تحليل وتعليق على قصة: مشـــــــــــوار - يوسف إدريس
التحليل للأديبة المغربية Indi Ra
بالأمس السبت 16-05-2015 قدمنا لكم ضمن فقرة (قرأت لك من الأدب العالمي) قصة عميد القصة القصيرة العربية الراحل الأستاذ يوسف إدريس - رحمه الله, واليوم نتشرف بالترحيب بإنضمام الأديبة المغربية الرائعة, الأستاذة (Indi Ra) الى فريق (الأدب العالمي), حيث قامت سيادتها مشكورة بكتابة هذا التعليق والتحليل على قصة (مشـــــــــــوار) للأستاذ يوسف إدريس رحمه الله .
التعليق: Indi Ra
قبل أن أقرأ النص، أثار انتباهي ما قاله الأستاذ عبد السلام القطري: "أنك لو قراتها 50 مرة، ثم رأيتها أمامك ، فلن تستطيع أن تمنع نفسك عن قراءتها مرة ثانية." 
فهممت باكتشاف النص بكل جوارحي.....بعيدا عن اسم الكاتب و مكانته و شموخه. 
قصة على قصرها، و اقتصارها على سرد حدث محدد، إلا أنها تحيلك كمتلقي على جوانب متعددة من شخصية الشبراوي، رمز الإنسان البسيط الذي يحلم بزيارة مصر مجددا ، لارتباط أحلى ايام حياته بالفترة التي عاشها هناك. فهو لم يحس بالحياة إلا فيها. 
ثم الشبراوي ، الذي لا يتوانى عن اسداء الخدمة، هو الأجدع مخصوص ، و لو أنه لا علم له بجسامة ما هو مقدم عليه، و اعتزازه بتولي المسؤولية في سبيل حلمه: تقضية بعض الوقت بمصر. و لو ساعة زمن. السعادة....
الشبراوي الذي ينسى في فرحته أن يقيم حجم مهمته ، فلا ينتبه لزبيدة إلا حين تهم بالزغردة و الهتاف بسقوط العمدة، بعد أن جال بخاطرها ما جعلها دبت على صدرها بعنف ....
هل عرف الشبراوي حينها ما ينتظره؟
ينخرط الركاب في القصة، بين سائل و مستهزيء، و يفاجأ الشبراوي بالشعور بالغليان.....
يصل مصر اخيرا، و يقرر التخلص من زبيدة اولا....
لم يكن بحسبانه تتالي المعيقات....ينزل و زبيدة من الترام...يصل المحافظة، فيصدم باستحالة تركها هناك...يعاوده الإحباط لدرجة التفكير في ذبح زبيدة....ثم يأمل أن يبيت في التخشيبة ....إلى أن يجد نفسه في السيدة زينب ....البركة....
يحصل لديه ارتجاج... . لا يعرف بالتحديد وجه الشذوذ في هذا الفضاء....يعايش لبعض الوقت مواقف تفرغه من كل إحساس بالغضب... 
ثم الشبراوي الذي يستعيد همته، للقيام بمهمته و الذي يجد نفسه تتلاعب به بيروقراطية جافة و جاهلة لا تعترف بجسامة ما يعانيه و لا بصعوبة وضع زبيدة....
فالشبراوي الذي تنفلت أعصابه و يقدم على ضرب زبيدة، و هو في قمة العجز....هل كان له خيار اخر؟
تعترف البيروقراطية بوضع زبيدة و تخلصه منها مرغمة.... 
و يستفيق الشبراوي على انسان جديد، انسان ربما انسته انانيته لحين إنسانيته لدرجة أنه نسي أن تكون لزبيدة احتياجات، أن تكون زبيدة إنسانا...
فيزهد في حلمه....ساعة زمن في مصر....فما أقصر الزمن و ما اضيعه أن فقد الإنسان قدرته على الانتباه للآخر ... , وفي النهاية لم ينس الكاتب الكبير أن يلفت نظرنا الى حجم المشاعر الانسانية الكامنة بين جوانح العسكري الشبراوي فيقول (وبين الآونة والأخرى كان يلمح كفه التي ضرب بها زبيدة فيقشعر جسده بخجل لم يحسه في حياته).
قال الأخ عبد الرحمن اقريش أن الراحل يوسف ادريس يعيد صياغة الحياة عبر الكتابة....و انا اقول انه يعيد صياغة شخصية شخوصه عبر أحداث اختار لها أن تكون مستفزة...
قصة رائعة، و اعتذر إن أطلت في التعليق..لكنني لم أر بدا من التسطير على بعض الأشياء
بقلم الأديبة الكبيرة Indi Ra

ashrafmamoon

سجل أعجابك بالمجلة وقل رأيك بصراحة فيما قرأت فيها.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 546 مشاهدة
نشرت فى 18 مايو 2015 بواسطة ashrafmamoon

الشاعر أشرف مأمون

ashrafmamoon
مجلة اليكترونية للمبدعين في كتابة القصة والشعر والمقال والخواطر والومضات والأغاني والدراسات الأدبية والحوارات وكل مايتصل بالفنون. »

تسجيل الدخول

ابحث

عدد زيارات الموقع

44,485

اعلن عن مهنتك وشركتك ومواهبك

يمكنك أن تعلن هنا عن مواهبك وشركتك وطلباتك من وظائف أو مخرجين ومنتجين ومطربين ومؤلفين أغاني وكل مايتصل برجال الأعمال والأدب