تنافسَ الشَّقيقان على حب ابنة العم؛ اختلى كل منهما بوالده يبثه رغبته بالزواج منها؛ أُسقِطَ في يدِ الأبِ، وخافَ أن ينزغ الشيطانُ بين ولديه؛ أفضى بمخاوفهِ لأخيه لعَلَّه يجدُ عنده النجاةَ، كان جواب العمِّ صادمًا حينما تسلَّلَ ضوءُ النهار كاشفًا عن رسالة قرأتها العيون الحزينة تنبأهم برحيل العم وأسرته إلى مكانٍ مجهول وقد ذيَّلَ رسالتَه بقولَه: ابنتي لمن يستحقُها.
مرَّتْ أسابيعُ ثقيلةٌ على القلوبِ ؛ وسافرَ الأبُ في رحلةٍ غامضةٍ ثم عادَ واجتمع بولديهِ، كان غموض الطلبِ الذي سألهم إياه لايقل عن غموض رحلته التي لم يفصح لهم عن مسارِها ولا أحداثِها. أعطى الأبُّ كلَّ واحدٍ من أولادِه كيسًا من البذور ومنح كلًا منهما خريطةً لموضعٍ مختلف يُريدُ زرعَ البذورِ فيه،انطلقَ الأخوان كلٌ إلى سبيلِه،كان الطريقُ إلى الغايةِ وعرًا شاقًا وزادتْ علاماتُ الاستفهامِ من قسوته ، وربما كان عزاؤهما الوحيد لهذا السعي هو الوعد الذي قطعه الوالد لكليهما بأن يبوح له بمكان ابنة العم إذا نجح في مهمته، في منتصف الطريقِ تهاوتْ عزيمةُ أحدِهما وتساءلَ في قرارة نفسه: أنَّى لوالدي أن يعرف بوصولي لموضع الزراعة وإنجاز مهمتي؟! وهل لو مكثتُ هنا في موضعي يومين ثم قفلتُ عائدًا وادعيتُ زراعة البذور فهل سيكتشفُ كذبي؟! وبالفعل نفَّذَ الابنُ مُخطَّطَه ورجعَ إلى والده راسمًا بسمةَ الفوزِ على ثغرِه فبادَلَه الأبُّ الابتسامَ ولكن بطعمِ الغُموض.
طلَبَ الابنُ العائدُ من والدهِ إخبارَه بمكان ابنة العم كما وعدَهما فاستمهله يومين لحين عودة أخيه، مرَّ اليومان ولم يظهر الأخ ولشدة دهشة الابن العائد لم يلحظ أي قلقٍ أو حزنٍ من والده على غيابِ أخيه!! فكادَ الفضولُ والتساؤلُ يفتكان به من موقف والده العجيب لذا بادرَه بالسؤالِ عن هذا الاطمئنان والهدوء برغم غياب ولده !! كما طالبَ والدَه بالكشفِ عن مكان ابنة عمه فابتسم أبوه قائلًا أخوك زرعَ البذورَ حيث تُجنى الثمار.. أما أنت يا ولدي فقد زرعتها في مكانٍ قفر.
نشرت فى 7 مايو 2015
بواسطة ashrafmamoon
الشاعر أشرف مأمون
مجلة اليكترونية للمبدعين في كتابة القصة والشعر والمقال والخواطر والومضات والأغاني والدراسات الأدبية والحوارات وكل مايتصل بالفنون. »
تسجيل الدخول
ابحث
عدد زيارات الموقع
44,490
اعلن عن مهنتك وشركتك ومواهبك
يمكنك أن تعلن هنا عن مواهبك وشركتك وطلباتك من وظائف أو مخرجين ومنتجين ومطربين ومؤلفين أغاني وكل مايتصل برجال الأعمال والأدب


