جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
|
|
|
| |
|
|
|
|
"مبروك يا عريس... مبروك يا عروسة.. نوركم ولع في الكوشة.. حبايبكم جايين يهنوا بالهيصة... للصبح معاكم بالزيطة... زيطة.. زيطة.. هيه هيه"
أخذ جميع المدعوين يتراقصون على نغمات المطرب الشعبي الشهير "رمضان عبد الكريم" وهو يعيد ويزيد في أغنيته المفضلة لدى المدعويين في الحفل الذي اتسع لأهل الحي جميعاً؛ حيث تراصت المقاعد للمدعويين في أول الشارع الكبير وأغلق تماماً في نهايته بإقامة المسرح المتنقل، وقد انتشرت الإضاءة في كل مكان في الحي فالليلة حفل زفاف "مرسي الزيات" أكبر أولاد "محسن الزيات" تاجر الأخشاب الشهير بالحي والأحياء المجاورة... وبعد أن انتهى المطرب الفنان "رمضان عبد الكريم" من خمسة عشر فاصلا من أغانيه الشهيرة التي لا تزيد عن مقطع واحد، قرر أن يأخذ بعض الوقت من الراحة "بريك" حيث تقدم إليه أهل العريس وأجلسوه بالمائدة الرئيسية حيث تضم أكبر وأهم المدعويين، وقد تراصت جميع أنواع المشروبات، ومن حولهم تصاعدت أدخنة وكركرة "الشيشة الوصاية" التي استعانوا بها من مقهى كتكوت البيه "المجاور لمكان الاحتفال" على حين التف كبار المدعوين حول المائدة وهم يتبادلون الحوار، وبالطبع تصدر المائدة أحد المدعويين الأستاذ "زنكلوني"، وهو يدخن الشيشة الوصاية التي أعدها "سلامة" الجرسون باختلاف واضح خصيصاً بسبب هذا الحفل السعيد..
-نورت الحتة كلها يا أستاذ "رمضان" أي والله.. إنما قول لنا بقى هتنزل "الألبون الجديد" بتاعك إمتى؟...
هكذا بدء "حمودة" السمسار الحوار مع "رمضان عبد الكريم"..
-والله يا "حمودة" يا اخويا.. أنا بافكر أنزل في الصيف.. أصل أنا باتفاءل بيه.. آه ماهو أول الموسم.. إنت عارف إني دايماً باتفاءل بالصيف من أيام ماكنت باشتغل مع المعلم "حنفي" في أسطول السعادة ع النيل.. ده أنا حتى دايماً أحب أعمل حفلاتي على مراكب النيل "الطورز"..
- إنما قول لنا يا فنان أخبار جابر "زئرد" إيه لسه معاك برضه وبيألف أغانيك؟...
-يأخذ "رمضان" نفساً عميقاً من الشيشة التي أمامه ثم ينفث كماً هائلاً من الدخان في أوجه الحاضرين أمامه..
-طبعاً يا جدع... أمال ايه؟.. هو أنا أقدر أجيب حد تاني يعمل لي الأغاني بتاعتي.. "جابر" وش الخير.. احنا ترعرعنا مع بعض وبنكبر مع بعض.. ومفيش نحتاية تيجي لي إلا وهو معايا.. ماهو زمانه جاي دلوقت وجايب لي الأغنية الجديدة اللي هابدأ بيها الألبون "دبور حبيبي قرصني في وشي"..
وما أن انتهى من الحديث حتى حضر زميله المؤلف الشهير "جابر زئرد"، وقد بدا عليه الغضب والانفعال، وسحب أحد المقاعد بالمائدة وامتدت يده تلقائياً ليتناول ما هو متاح ليديه الاثنتين من الأطعمة والمشروبات..
خير يا "زئرد" مالك مشدود ليه؟... ما إنت لما تهبر الأكل بالشكل ده يبقى في حاجة مش تمام...
رد عليه جابر "زئرد"، وقد امتلأ فمه على آخره...
أيوه يا فنان الواد المطرب "حسين الأخضر" لطش الأغنية بتاعتنا الجديدة اللي لسه بنجهزها "دبور حبيبي قرص وشه"، وفوجئت في شركة الكاسيت اللي بنملا فيها الشرايط وهما بيفنشوا فيها ومشغلنها ع الطوالي.. بصوت "حسين الأخضر" في شريطه الجديد...
رمضان: ما قلت لك يا "زئرد" نسجل الكلام في الشهر العقاري..
زئرد: المشكلة في شركة الإنتاج يا فنان.. أنا عملت تنازل ليهم عن 20 أغنية واتفقنا على اسم الألبون "دبور حبيبي قرص وشه" هاجيب منين دبور تاني علشان اسم الألبون...
انتبه المدعوون الجالسون على المائدة في انتباه شديد لحديثهم، وهم يشعرون بأهمية الحوار والسبق الذي يحضرونه والمشكلة القادمة التي سيتابعونها على صفحات الجرائد في الأيام المقبلة.... نظر إليهم "زنكلوني" في ثقة وهو يضع ساقا على ساق، وهو ينثر في وجوههم دخان الشيشة..
الغلط عندك يا فنان فيه حد يجهز عمل فني زي ده بدون استشارة وكيله القانوني؟...
عندك حق يا أستاذ.. طيب كنا نعمل إيه يعني.. ماخدناش خوانة...أنا رأيي نلبسه قضية ونخلص منه..
نلبسه إيه إنت وهو؟.. احنا بنتكلم عن القانون.. بلاش جهل...
نهض "رمضان عبد الكريم" من مكانه، وهو ينظر إلى "زنكلوني" مستعداً لرد الإهانة..
جهل مين يا جدع إنت؟ ده أنا الفنان...
انزعج "زنكلوني" لغضب الفنان وقد بدا عليه استعداده لأخذ موقف ثأري...
لا مؤاخذة يا فنان أنا ماقصدش.. متزعلش يا راجل أنا باهزر.. قصدي يعني إنك كان لازم تسجل الأغاني كلها في الشهر العقاري قبل ما تبدأ شغل فيها ولا إيه..؟
والأسطى "محمود" الميكانيكي معقباً في تأكيد وسعادة:
يسلم فمك يا أستاذ هو ده الكلام التمام...
وفجأة نهض الجميع مرحبين بالأستاذ "درويش حنكش" المحامي الكبير الذي جاء يهنئ الحاج "محسن الزيات" بزفاف ابنه.. قام الجميع مرحبين به وقد أصر الحاج "محسن" على جلوس الأستاذ "درويش حنكش" على مائدة كبار المدعويين.. وقد جلس بجوار الفنان. إزيك يا "رمضان".. سامع إنك في نجاح مستمر..
الله يخليك يا أستاذ (الله أكبر).. احنا لسه بنسأسأ في السوق على قدنا يعني...(الله أكبر يعني)..
عقب "حمودة" السمسار بسرعة قائلاً:
والله إنت جيت في وقتك يا أستاذ.. احنا كنا لسه بنتكلم في مشكلة كبيرة والأستاذ "زنكلوني" الله يكرمه ادانا المفيد... وأخذ يقص عليه ما حدث لـ"رمضان عبد الكريم" وزميله المطرب الشعبي "حسين الأخضر" وسرقة أغنيته....
هز الأستاذ "درويش" رأسه ثم نظر إلى "زنكلوني"، وقد تنهد بغضب "شهر عقاري"، ثم التفت إلى الفنان قائلاً:-
إيه رأيك يا "رمضان" لو "حمودة" السمسار اشترى ليك بيت وراح سجله في إدارة المرور؟
ضحك "رمضان" ومن معه..
حلوة دي يا أستاذ نسجل بيت في المرور أهو على الأقل مش هناخد مخالفة سرعة.. ونكتب عليه ملاكي شارع عبد العزيز.. هاهاها..
رد الأستاذ "درويش" مبتسماً:
نفس الحكاية يا "رمضان" المصنفات الفنية كلها لها مكان واحد للتسجيل وهو اللي نص عليه القانون، وهذا المكان دولي أي أن له مكاتب في كل أنحاء العالم وهو "مكتب حقوق المؤلف" وعند تسجيلك أي مصنف بهذا المكان لا يمكن لأحد داخل أو خارج مصر سرقة المصنف منك، وهو مكان التسجيل الفعلي...
لكن يا أستاذ ده أنا عامل عقد تنازل بالشهر العقاري لشركة الإنتاج وكاتبين فيه إني أنا و"جابر زئرد" مانقدرش نبيع شغلنا وإنتاجنا كله في العشر سنين اللي جاية إلا للشركة دي.. عقد احتكار يعني....
لا يا "رمضان" هذا العقد والتنازل باطل بنص القانون..
أولاً: لأن القانون يبطل حق استغلال الإنتاج الفكري المستقبلي بالنسبة للمؤلف كما لا يوجد شيء اسمه تنازل.. بل إذن كتابي من صاحب الحق بالاستغلال المادي للمصنف، وقد اشترط القانون لتمام التصرف المالي أن يكون مكتوباً، وأن يحدد فيه بصراحة وبالتفصيل كل حق على حده يكون محل التصرف مع بيان مداه، والغرض منه، ومدة الاستغلال ومكانه.
ومعنى هذا أنه إذا كان المصنف سيناريو أو قصة على سبيل المثال فعند كتابة العقد لابد أن ينص فيه على اسم وعدد صفحات ونوع (الاستغلال إذا كان فيلماً أو مسلسلاً أو كارتون أو إذاعة) ومداه (أن يتم عرضه داخل مصر أو خارج مصر أو معاً) وأيضاً مدة الاستغلال فإذا لم ينص على هذه المدة حددها القانون بخمس سنوات، ويعود الحق مرة أخرى للمؤلف.
نظر إليه " الفنان" و "جابر زئرد" وقد ظهر على وجهيهما البلادة...
ياه يا أستاذ كل ده أمال احنا كنا بنعمل إيه بالضبط... عقب "جابر زئرد" بصوت بطيء!
عندك حق يا أستاذ زنكلوني (بلد شهادات صحيح).
|
ساحة النقاش