|
وسط احتفالات المصريين بفوز المنتخب القومي المصري ومواصلته الطريق بجدارة نحو كأس الأمم الإفريقية، انقلبت الفرحة إلى حزن والضحكات إلى دموع بين من فقد أمه أو أباه أو أخاه أو ابنه الذين راحوا ضحايا حادث العبارة "السلام 98.."
وحتى من ليس له قريب كان على متن العبارة امتلأت عيناه بالدموع وصدره بالغضب وهو يرى الجثث أو الذين خرجوا أحياء بلا روح..
1000 مصري ضاعوا هباء والمؤسف في الأمر أنهم لن يكونوا آخر من يضيع!!
تفاصيل الحادث أصبحت حديث الجميع.. الكل يعرفها لكنه لا يفهمها وأنا هنا مازلت في حيرة من أمري لا أفهم ما حدث ولا أستوعب ما يحدث.. لديّ العديد من التساؤلات التي تبحث عن إجابات ولا تجد..
أين ذهبت الساعات الـخمس؟؟
قالوا إن العبارة بدأت في الغرق منذ الثانية عشرة أو الثانية عشرة والنصف وبدأت إشارات الاستغاثة والمطالبة بالإنقاذ في السابعة صباحا!! وقالوا إن العبارة كان موعد وصولها الميناء في الثانية صباحا لكنها لم تصل ولم يحرك أحد ساكنا إلا في السابعة صباحا فأين ذهبت الساعات الخمس؟؟ ألم يوجد أحد في الميناء لينتبه أن العبارة تأخرت عن موعد وصولها خمس ساعات كاملة؟؟؟!!
بنما.. مش مصر!! العبارة المصرية مائة في المائة كانت ترفع علم بنما!!! فلماذا ترفع عبارة مصرية لا تخشى شيئا وتلتزم بإجراءات السلامة علما غير علم دولتها؟؟ ولماذا علم بنما تحديدا؟؟ يقال إن إجراءات السلامة والأمن أقل بالنسبة لبنما.. صحيح المصري غالٍ في بلده!!
لأ.. مبرر!! حين سئل وزير النقل "محمد منصور" عن سبب رفع علم بنما قال إن هذا شيء عادي تفعله السفن المصرية كثيرا ليس لنقص في إجراءات السلامة وإنما تهربا من الضرائب.. عادي يعني!! فعلا.. عادي!!.
منافسة بجدارة!!
شركة السلام من أفضل الشركات المصرية والعالمية وتنافس بجدارة في البحر المتوسط والبحر الأحمر.. في 15 ديسمبر 1991 غرقت باخرة حجاج مصرية "سالم إكسبريس" بالقرب من سواحل ميناء الغردقة على البحر الأحمر وكانت النتيجة مقتل جميع الركاب الذين كانوا على متنها وعددهم 476 شخصا. وفي 17 أكتوبر 2005 غرقت عبارة "السلام 95" في البحر الأحمر بعد حادث تصادم مع سفينة شحن قبرصية وأسفر الحادث عن مقتل شخصين وجرح 40 وإجلاء معظم الركاب البالغ عددهم 1466. وفي 3 فبراير 2006 غرقت عبارة الركاب المصرية "السلام 98" بالقرب من ميناء سفاجا المصري وعلى متنها أكثر من 1400 شخص.. لأ فعلا منافسة بجدارة!!
فضيحةثانية!!
السلطات السعودية رفضت السماح للركاب بالصعود إلى عبارة مصرية رأت أنها غير آمنة بعد أيام معدودة من غرق العبارة "السلام 98" وكانت العبارة المصرية تحمل بالمصادفة اسم "السلام 94" وقالوا عنها في ميناء ضبا إنها كانت بحالة سيئة وقديمة وبالتالي أجبرت العبارة على العودة إلى ميناء السويس بدون ركاب!!
العيب في الجو!! لم يستبعد مدير الأسطول بشركة السلام أن يكون السبب وراء حادث العبارة سوء الأحوال الجوية -من رياح قوية وأمواج عاتية- أو ربما الزلزال الذي ضرب المنطقة!! أما صحيح زلزال..!!
قوات الأمن.. رحيمة!!
اللواء "فؤاد علام" الخبير الأمني انتقد وسائل الإعلام الغربية التي ضخمت من أحداث سفاجا قائلا إن قوات الأمن في هونج كونج استخدمت أبشع الوسائل ردا على التظاهرات التي اعترضت على زيارة "بوش" للمنطقة وبأضعاف ما استخدمته قوات الشرطة المصرية.. يعني الشرطة المصرية كانت رحيمة!! ارحمنا يا رب!!
لأ.. مالكش حق!! كالعادة حاول الكل البحث عن كبش فداء وكان القبطان "صلاح جمعة" قائد سفينة سانت كاترين الذي يقال إنه تلقى استغاثة ولم يذهب إليهم لكنه قال إنه أرسل الاستغاثة إلى الشركة وإلى السلطات في الميناء وأن ما جعله لا يذهب هو خوفه على ركابه البالغ عددهم 1800 راكب فالعودة تعني احتمال غرق السفينة نتيجة شدة الرياح إلى جانب أنه كيف سيأخذ أكثر من 1400 راكب غير الـ1800 الذين معه؟؟ لأ.. بصراحة مالوش حق!!
اطمن.. وبس اطمن!!
قال بعض الركاب الذين انتشلوا أحياء من البحر أو من قوارب بعد اندلاع حريق في العبارة وغرقها إن أفراد طاقم العبارة حالوا دون حصول الركاب على سترات نجاة أو قوارب إنقاذ وأنهم طلبوا منهم ألا يقلقوا رغم اندلاع الحريق في الطوابق السفلية، بل طلبوا منهم أن يخلعوا سترات النجاة.. وقالوا إنهم فعلوا ذلك عشان يطمنوهم!! ونِعْمَ الاحتراف وكيفية التعامل مع الأزمة!!!
ويتبقى سؤال..
كم من الآلاف يجب أن يموتوا قبل أن تقوم الحكومة بفتح ملف التفتيش على العبارات والطائرات والقطارات؟؟ كم من الضحايا سيسقط قبل أن ننتبه للأمر؟؟ |
ساحة النقاش