جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
 |
| |
|
فجأة، أعلن العلماء أنهم قد توصلوا إلى استنساخ حيوان ثديي... واتسعت عيون العالم كله في انبهار...
ففي تلك التجربة، تم تخصيب بويضة أنثى حيوان، بخلية منتزعة منها شخصياً، مما أسفر عن إنجاب نسخة طبق الأصل من الأم... وبدون أب...
وهنا بلغ العبث بالكائنات الحية مبلغه.. وولد علم جديد.. مثير.. وخطير.. إلى أقصى حد..
والخطورة هنا تكمن في أنه، ولأول مرة في التاريخ، ينشأ كائن حي من أنثى فقط.. وبدون ذكر..
ولقد احتفت الجمعيات النسائية بهذا الخبر، على نحو مدهش، ومثير للعجب أيضاً، وكأن ما حدث هو انتصار للإناث على الذكور، وإثبات أنهن أصل الحياة، على الرغم من أن الأصل هو آدم وليس حواء!!..
وبغض النظر عن أيهما المنتصر وأيهما المهزوم، فهي هزيمة للجنس البشري كله، وليست انتصاراً... إلا للعلم... العلم الذي منح الأمل لبعض من حرموا من نعمة الإنجاب... بعض الأمل...
فعمليات الاستنساخ لا تنجح دوماً بنسبة مائة في المائة، بل إن أكثر النتائج تفاؤلاً، تشير إلى أن نسبة نجاحها واحد لكل ثلاثين... هذا لو نجحت..
ففي كثير من الأحيان، ترفض البويضة الانقسام، بعد تخصيبها بالخلية الحية، ولأسباب غير معروفة.. على الأقل لهم..
ولقد أثبت الاستنساخ أنه من الممكن علميا الاستغناء عن الرجل، إذا ما حتمت الظروف، لاستمرار الجنس البشري... ولكن العالم سيصبح عندئذ بلا ذكور.. على الإطلاق... وربما يُرضي هذا الجمعيات النسائية... ربما..

ولكنه يثير هنا عدداً من القضايا الشائكة.. وشديدة التعقيد...
وأول قضية مطروحة، هي علاقة الجنين بالأم التي ستنجبه!!.. أهو توءم لها.. أم ابن.. أم ماذا؟!.. كيف يرثها؟!... وما الاسم الذي سيحمله؟!..
قضية مربكة، تحتاج إلى آراء علمية، وفقهية، واجتماعية، عجز الكل عن إجابتها، مما دعا كل الدول إلى إصدار دساتير وقوانين طبية خاصة، تمنع استنساخ البشر...
مهما كانت هويتهم.. ومهما كان الثمن.. ولكنها قوانين محكوم عليها بالفشل.. ولهذا حديث آخر..
|
| |
| |
| |
<!-- #EndEditable -->
ساحة النقاش