في عام 1940م، وعندما اشتعلت أوروبا كلها بالحرب العالمية الثانية، وعشق الشعب الألماني "أدولف هتلر"، ورفعه إلى مصاف الآلهة، وضع عالم ألماني مغمور نظرية علمية طبية جديدة، أطلق عليها اسم (الاستنساخ)..

كان هدفه الأوَّل، من نظريته تلك، هو البحث عن وسيلة لتخليد الزعيم، أو الفوهلر العظيم، كما كانوا يطلقون على "هتلر" آنذاك، عن طريق صنع عشرات، أو حتى مئات النسخ، من شخصيته المسيطرة..

ولقد بدت تلك النظرية منطقية أيامها..
ولكنها غير قابلة للتنفيذ..

كان ما سيفعله ذلك العالم، وفقاً لنظريته، هو أن يأخذ خلية منوية، من الفوهلر، ويقوم بزرعها في بويضة بشرية، ثم قتل صفاتها الوراثية، بتعريضها إلى الأشعة فوق البنفسجية..

وداخل البويضة، سيسعى الحيوان المنوي للانقسام، بعد أن يفشل في إيجاد سمات جينية يتزاوج معها..
وهكذا سينمو جنين جديد، بصفات وراثية منفردة..

صفات الأب وحده..
والأب هنا هو الفوهلر..
"أدولف هتلر"..

وكان من الطبيعي أن تروق الفكرة للزعيم النازي..
فكرة إنتاج جيش كامل، يدين له بولاء لا ينفصم..
ولاء المثل..

ومن المؤكَّد أنه قد حلم بألمانيا كلها "هتلر"..
نفس الشكل..
والهيئة..
والسمات الجسدية..
والعقلية..
بل ونفس الطموح..

ومع نرجسيته، التي تخلفها الزعامة في المعتاد، أصدر "هتلر" أوامره بتحويل النظرية إلى حقيقة..
وانطلق الكل لتنفيذ أوامر "هتلر"..

العلماء درسوا الفكرة..
وحسبوها..
وحللوها..
وأثبتوا أنها ممكنة جداً..

ليس عبر خلية منوية، وإنما من خلال أية خلية من خلايا الجسم البشري، باستثناء كرات الدم الحمراء..
وسعد "هتلر" جداً بنتائج دراساتهم..

ثم كانت الصدمة..
فالنظرية صحيحة تماماً، وممكنة نظرياً..
وليس علمياً..

التكنولوجيا المتوافرة، لا تكفي لصنع هذا..
ولا حتى لبلوغ بداياته..

وغضب الفوهلر..
وانعكس غضبه على كل من حوله..
وحتى على قراراته العسكرية..

لذا، كان من الضروري إرضاؤه، بأي ثمن كان..
وراح العلماء يعيدون دراسة الموقف مرة ثانية..
وثالثة..
ورابعة..

وعلى الرغم من أن استحالة تنفيذ الفكرة لم تتغيَّر، إلا أن العلماء أخبروا الفوهلر أنهم قد وجدوا الحل..
وعادت السعادة إلى الفوهلر، وأصدر أوامره مرة أخرى بالتنفيذ..
بل ومنح المشروع رعايته، ومبلغاً ضخماً كتمويل مستمر..

ولعام كامل، تابع "هتلر" الأبحاث، والعلماء يخدعونه..
ويخدعونه..
ويخدعونه..

ولكن تمويله، وأبحاثهم، وضعا معاً اللبنة الأولى لأخطر علم، في العصر الحديث..
علم الاستنساخ..

واحتدم وطيس المعركة..
ونسي "هتلر" أمر الاستنساخ..
وسقط الرايخ الثالث..
وانهارت (ألمانيا)..
وانتحر "هتلر" وقادته..

وبقي الاستنساخ كقنبلة موقوتة، غفل عنها العالم لعقود طويلة، قبل أن تتفجَّر فجأة، في تسعينيات القرن العشرين، و..
وللحديث بقية..

  • Currently 70/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
23 تصويتات / 448 مشاهدة
نشرت فى 16 فبراير 2006 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

646,957