قطع الرأس

 
 
يمثل قطع الرأس وسيلة قديمة جدا للإعدام. يمكن أن يتم هذا الأمر بفأس أو سيف أو سكين، أو باستخدام وسيلة أكثر تطورا هي المقصلة.

وبعيدا عن موضوع الإعدام فإن قطع الرأس يمكن أن يحدث في حالات أخرى مثل القتل العمد، أو الحوادث العنيفة التي عادة ما تحدث في المصانع عند التعامل مع الآلات الخطيرة.

من النادر أن يحدث انتحار بقطع الرأس، إلا أنه حدث عام 2003 أن قام رجل بريطاني بالانتحار بقطع رأسه باستخدام مقصلة صنعها بنفسه في المنزل واستغرق عدة أسابيع في بنائها!

يؤدي قطع الرأس إلى نزيف غزير من كل من الرأس والجسد، مما يؤدي إلى هبوط حاد ومفاجئ بالدورة الدموية وفقدان للوعي يليه سريعا موت أنسجة المخ الذي يتأثر بسرعة بنقص الأكسجين.

لا توجد أية إسعافات طبية طارئة يمكن أداؤها لإنقاذ شخص مقطوع الرأس. لكن نظريا، يمكن توصيل الرأس المقطوع إلى مضخة قلبية للحفاظ عليه حيا، إلا أنه لا توجد معلومات عن كون هذا الأمر قد تم تنفيذه عمليا من قبل. بالرغم من ذلك، فإن عملية زرع الرءوس قد تم إثبات أنها عملية ناجحة في القرود! الخطوة الأولى في العملية هي قطع رأس القرد، والتي تتم بعناية شديدة، ويتم الحفاظ على الإمداد الدموي للرأس عن طريق مجموعة من القساطر، حتى يتم زرعه في الجسم الجديد.

من الأمور الأخرى المثيرة للجدل، كون الرأس يظل واعيا بعد القطع لفترة ما. وقد تمت مناقشة هذا الأمر مرات عديدة في المجادلات التي دارت حول اعتبار ما إذا كانت عقوبة قطع الرأس عقوبة إنسانية أم لا. يقول البعض إن فقدان الوعي يكون فوريا، نتيجة للهبوط الفوري لضغط الدم في الرأس. إلا أن الرأي الأرجح هو أن الرأس يظل واعيا، على الأقل لعدة ثوان بعد أن يقطع.

قطع الرأس عبر التاريخ

ظل قطع الرأس منتشرا كوسيلة للإعدام منذ آلاف السنين. وعادة ما كان ينفذ في المساجين السياسيين (الذين يطلق عليهم في العادة الخونة!)، والمجرمين الخطرين، حيث تعلق رءوسهم في الأماكن العامة لفترة من الوقت ليكونوا عبرة لغيرهم. في إنجلترا في العصور الوسطى كانت الرءوس المقطوعة تعلق على جدران برج لندن، وفي مصر كانت تعلق على باب زويلة.

في بعض فترات التاريخ، كان قَطع الرأس يعتبر وسيلة مشرّفة أو أرستقراطية للموت، خاصة بالنسبة للمحارب إذا تمت بالسيف. وذلك بعكس الطريقة غير المشرفة للموت التي تتم بالمشنقة أو الحرق.

إذا كان الفأس أو السيف حاد النصل، وكانت نية الجلاد خالصة، فإن الموت يكون سريعا وبدون ألم. إذا كان النصل غير حاد فإن الجلاد قد يحتاج إلى عدة ضربات متتالية ليقتل الضحية، الأمر الذي يكون مؤلما جدا. ولهذا السبب فإن الضحية في إنجلترا دائما ما كان يُنصَح بتقديم عملة ذهبية كبقشيش إلى الجلاد كي يقوم بعمله كما يجب وبالتالي يحصل على موت سريع بدون ألم!

بعد قيام الثورة الفرنسية تم تطوير أداة لقطع الرأس بوسيلة ميكانيكية سريعة لتلافي مشكلة ضمير الجلاد، هي المقصلة.

في الصين القديمة، كان قطع الرأس يعد وسيلة الإعدام الأكثر فظاعة، رغم أن هناك الكثير من الوسائل الأخرى الأفظع والأكثر ألما، إلا أن هناك اعتقاد صيني بأن الجسد هو هدية من الوالدين، وأنه من الواجب الحفاظ عليه سليما حتى يصل إلى المقبرة. هذا الاعتقاد يجعل وسيلة الإعدام هذه الأكثر فظاعة بالنسبة للصيني لأنها تكسر هذا التابو.

في اليابان يعد قطع الرأس الخطوة الثانية لما يسمى بالسيبوكو، وهو طريقة انتحار يقوم فيها المنتحر بشق معدته بالسيف، يقوم بعدها محارب آخر بقطع رأسه من الخلف ليخفف من عذابه. أصبح قطع الرأس فيما بعد أحد وسائل العقاب في اليابان. وربما كانت أقسى عملية قطع رأس يمكن تخيلها هي ما قام به "إيشيدا ميتسوناري"، أحد محاربي الساموراي، عندما قام بإعدام "توكوجاوا لياسو"، حيث قام بدفن "لياسو" في الأرض بحيث لا يظهر منه سوى رأسه، ثم قام بقطع رأسه مستخدما منشارا خشبيا غير حاد.

قطع الرأس في العصر الحديث

تم إلغاء قطع الرأس في معظم أنحاء العالم بسبب الاعتقاد بأن الرأس المقطوع يظل حيا لفترة زمنية ما، ويظل قادرا على الإحساس بالألم. تم إثبات هذا الأمر عن طريق دراسة التغيرات الكيميائية في أمخاخ رءوس الحيوانات المقطوعة. وهناك العديد من الحكايات الفرنسية من عصر المقصلة عن رءوس مقطوعة كانت تغيّر تعبيرات وجهها أو تحرك شفتيها بعد القطع مباشرة، إلا أن هذه القصص مشكوك في صحتها.

ولازال قطع الرأس بالسيف يتم كوسيلة إعدام في بعض الدول الإسلامية، هي السعودية، وقطر، واليمن، وإيران. بالإضافة إلى العراق الذي قامت فيه -مؤخرا- العديد من الجماعات المسلحة بعمليات قطع الرأس بالسيف.

الدول السابقة، عدا العراق، لديها قوانين رسمية تنص على عقوبة الإعدام بقطع الرأس بالسيف، إلا أنه من المرجح أن هذة القوانين لا تطبق في إيران واليمن وقطر، بينما من الثابت أنها لا تزال تطبق في السعودية. وهناك الكثير من الحكايات في السعودية عن أشخاص تم قطع رءوسهم بالسيف لكن أجسامهم تظل تقفز هنا وهناك بدون رأس قبل أن تخمد حركتها! ورغم أن هذه الحكايات غير مثبتة إلا أنها ليست مستحيلة تماما من الناحية العلمية، نظرا لما للنخاع الشوكي من دور في التحكم في الحركات اللاإرادية.

هناك أيضا تقارير حديثة عن حدوث عمليات قطع رأس قامت بها الجماعات المسلحة في كولومبيا. هناك أيضا جماعة إرهابية مسلحة تسمي نفسها جماعة "أبو سياف" تقوم بعمليات قطع رأس في الفلبين.

الجماعات المسلحة في العراق

بعد إعلان الولايات المتحدة الحرب ضد الإرهاب War on Terror، وقيامها باحتلال العراق عام 2003، نشأت العديد من الجماعات المسلحة التي تعمل على الضغط على الولايات المتحدة لإخراج جيشها من العراق. فصارت تتم على نطاق واسع عمليات خطف طمعا في الحصول على فدية.

تعرض الكثير من الأجانب، بل والمسلمين من الدول الأخرى وبعض أبناء العراق أنفسهم، لعمليات الخطف هذه.

وتهدد الجماعات المسلحة دائما بقطع رءوس المخطوفين إذا لم يتم دفع الفدية. أحيانا لا تحصل الجماعة على الفدية فتقوم بقطع رأس المخطوف أمام كاميرات الفيديو وإرسال هذه الأفلام لوسائل الإعلام للترويع، وهناك فيلم فيديو شهير ومروّع منتشر على الإنترنت يصور إحدى هذه العمليات.

وعادة ما يستعملون سكينا لقطع الرأس ليتم الأمر ببطء أكبر ليكون أكثر فظاعة.
 

أشهر حالات قطع الرأس في التاريخ:

• القديس "يوحنا المعمدان"، الذي قطع رأسه "هيرودس" وذلك استجابة لمطلب "سالومي" بعد أن أدت رقصتها أمام الملك. كان السبب الأساسي لقطع رأس "يوحنا" أنه قال لـ"هيرودس" إنه لا يحل له أن يتزوج امرأة أخيه.

• "الإمام الحسين بن علي" عام 680 الميلادي، وقد أدت هذه الحادثة إلى الشقاق بين السنة والشيعة.

• الآلاف من الصينيين عندما كان قطع الرأس هو الوسيلة المعتمدة للإعدام في الصين.

• الدوق الإنجليزي "إدوارد ستافورد".

• سير "توماس مور" الإنجليزي عام 1535.

• الملكة الفرنسية "ماري أنطوانيت" بعد الثورة الفرنسية، ومعها الملك "لويس الرابع عشر"، ومدام "دو باري"، ومدام "رولاند" وعشرات آخرين.

• "ميدوسا"، الجرجونة ذات النظرة التي تحول الرجال إلى تماثيل في الميثولوجيا الإغريقية.

• السير "ويليام والاس" مشعل شرارة الثورة في أسكتلندا (راجع فيلم BraveHeart)، والذي تم تقطيع جثته إلى 4 أجزاء وتعليق رأسه على جسر لندن.

• حوالي 29 حالة مسجلة في العراق منذ الحرب الأخيرة وحتى الآن.
 

  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 4220 مشاهدة
نشرت فى 9 أغسطس 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

646,925