أهم مميزات الدولة الفيدرالية:
الحكومة القومية فقط للنظام الفيدرالي هي التي لها السلطة للتحدث والتصرف نيابة عن الدولة ككل وأيضا فيما يختص العلاقات الدولية مع حكومات الدول الأخرى، وفي هذا الخصوص فإن حكومة الدولة هي المالك والممارس الوحيد للسلطة، أما بالنسبة للمجتمعات الإقليمية السياسية الأصغر-مثل الولايات والمقاطعات فتلك لا تتمتع بمثل هذه السلطة، وعلى هذا فإن هذه المجتمعات لا يمكن أن نقول عنها إنها مستقلة بشكل تام.
كما أن الدستور القومي-أي الدستور المعمول به على نطاق الدولة بأكملها- يقوم بتقسيم وتوزيع السلطات الدستورية الحكومية بين حكومة الدولة وبين المجموعات السياسية التأسيسية.
دعائم النظام الفيدرالي:
يقوم النظام الفيدرالي على عدة دعائم خلقت فيما بينها النظام الفيدرالي:
أولا: التراث التاريخي والثقافي المشترك والانتماء إلى منطقة جغرافية واحدة، بما يساعد على قيام مجتمع واحد مشترك في المصالح وييسر الدفاع المشترك وتحقيق المصالح الاقتصادية المشتركة وبما يخلق الشعور بالحاجة إلى الاتحاد والحفاظ عليه..
"ولعل من الأسباب الرئيسية لانهيار وتفكك الاتحاد السوفيتي هو التعدد الكبير في القوميات والشعوب التي يضمها لذا فقد فقدنا هنا شرطية وجود تراث واحد يجمع بينهم".
ثانياً: توافر قدر معقول من التشابه أو التماثل في النظم الاجتماعية والسياسية بما يمكن من قيام اتحاد فيدرالي بين مجموعة من الأقاليم أو الدول مع توافر القدرة على إدارته بفاعلية. فمن غير المعقول مثلا قيام نظام فيدرالي بين نظم جمهورية وأخرى ملكية.
ثالثاً: من أهم العوامل الرئيسية والتي تعد في غاية الأهمية هو توافر اعتقاد بين أعضاء الاتحاد بأن اعتبارات وضرورات الوحدة الاتحادية بينهم لها الأولوية على اعتبارات الخصوصية والتمايز الثقافي والاستقلالية في تصريف الشئون المحلية وهو ما يتحقق-على سبيل المثال- من خلال إقامة حكومات محلية كما هي الحال في الولايات المتحدة أو الأقاليم ذات استقلالية معينة تجاه الحكومة الاتحادية.
كيف تنشأ الدولة الفيدرالية الاتحادية؟
تنشأ الدولة الفيدرالية / الاتحادية في العادة بإحدى طريقتين:
الأولى تحدث عند اتفاق عدد من الدول المستقلـــة على تكــوين دولـــة اتحادية -كالولايات المتحدة الأمريكية حيث كانت أول دولة في التاريخ تطبق النظام الفيدرالي عام 1787– عندما اجتمعت الولايات لصياغة دستور اتحادي يقضي بوجود سلطة مركزية تتبعها حكومات الولايات المكونة للاتحاد الفيدرالي وقد لا تكون هذه الدول أعضاء في اتحاد تعاهدي "كونفيدرالي" ولكنها ترى من مصلحتها تكوين اتحاد فيدرالي مثلما حدث عند إنشاء دولة الإمارت العربية المتحدة في 18 يونيو عام 1971 التي ضمت الإمارات الست الأولى وهي "أبو ظبي – دبي – الشارقة – عجمان – أم القوين – الفجيرة" ثم انضمت إليها الإمارة السابعة وهي "رأس الخيمة" في 23 ديسمبر من نفس العام.
أما الصورة الثانية لنشأة الدولة الفيدرالية فيتم ذلك عن طريق تفكك دولة بسيطة موحدة إلى عدة دويلات مع رغبتها في الاستمرار في الارتباط ببعضها في ظل نظام اتحادي كما حدث بالنسبة لنشأة الاتحاد السوفيتي السابق بموجب دستور 1923 على أشلاء الإمبراطورية القيصرية التي انهارت بعد ثورة 1917 الشيوعية، هذا بالنسبة لنشأة الدولة الفيدرالية / الاتحادية.
أما فيما يتعلق بزوال الدولة الفيدرالية / الاتحادية فيتم ذلك من خلال عدة طرق يتمثل أولها في انفصال الولايات عن الاتحاد وتحويلها عنه لتصير دولا مستقلة نتيجة حرب أهلية أو حركة انفصالية مثل الحرب الأهلية الأمريكية التي كانت تهدف لتفكيك الولايات المتحدة ولكنها فشلت. وثانيها أن الاتحاد الفيدرالي قد يتفكك نتيجة لممارسة أعضاء الاتحاد حقهم القانوني في الانفصال. وثالثها تحول الدولة الفيدرالية إلى دولة مركزية.


ساحة النقاش