مراحل تطور الدستور:
هناك خمسة أساليب لنشأة الدستور:
1- صدور الدستور كمنحة، وهنا يعد الدستور وليد إرادة الملك صاحب السلطان والسيادة، أي أنه يأتي من أعلى، أي ينزل على الشعب. ولكن من أخطر عيوب هذا النوع أنه لا يساعد على تقدم الديمقراطية كما أنه يجرح كرامة المواطنين، ومع اتساع مفهوم الديمقراطية في العصر الحديث أخذ هذا المفهوم في التراجع.
2- صدور الدستور في صورة عقد، وهنا يكون العقد بين الملك والشعب، لذلك فهو أفضل من سابقه لأن الشعب هنا يدخل كطرف في العقد، أي لا يمكن إلغاؤه إلا بناء على اتفاق الطرفين، ولكن مازال أيضا به عيب وهو أن طريقة نص العقد تجعل الملك في هذه الحالة مساويا للأمة مع أنه لا يقتسم معها حق السيادة. ومثال ذلك الماجنا كارتا -أو العهد الأعظم- وهي الوثيقة المكتوبة التي منحها شقيق الملك ريتشارد "قلب الأسد" للملك جون ملك إنجلترا الذي وافق عام 1215 على مطالب نبلائه وأمر بإعداد نسخ مكتوبة من الماجنا كارتا.
3- صدور الدستور بواسطة جمعية نيابية تأسيسية، حيث تقوم بوضع الدستور جمعية منتخبة من الشعب، ومن أشهر الأمثلة على ذلك، الولايات المتحدة الأمريكية فيما يتعلق بدساتير كل ولاية، وذلك بعد استقلالها، فوافقت كل ولاية من الولايات على دستور جمهورية الولايات المتحدة بواسطة جمعية انتخبتها كل من هذه الولايات، ثم وافق الكونجرس الأمريكي بعد ذلك.
4- طريقة الاستفتاء الدستوري، وفي هذه الحالة يصدر الدستور من الشعب مباشرة، ولكن قبل ذلك يجب أن تكوّن أولا هيئة أو لجنة تقوم بتحضير مشروع الدستور وعرضه على الشعب لاستفتائه فيه، وهذا المشروع لا تكون له أية قيمة إلا بعد القيام بتلك الخطوة. كما كانت الحال في دستور الجمهورية الفرنسية الرابعة (دستور أكتوبر 1946) والدستور المصري (لعام 1956 والدائم لعام 1971).
5- طريقة المعاهدات الدولية:
بعض الدساتير يمكن أن ترجع في نشأتها إلى معاهدات دولية مثل الدستور البولندي لعام 1815 والدستور الألماني لعام 1871، حيث يكون الدستور مستمدا من معاهدة دولية.
ويمكن القول بأن أساليب نشأة الدساتير تختلف من دولة إلى دولة أخرى تبعا لدرجة التطور الديمقراطي في كل دولة من هذه الدول، وتبعا لتقاليدها وخبراتها السياسية ، وهي تتطور بتطور أنظمة الحكم في كل دولة من الدول


ساحة النقاش