الليبرالية

 
 


هل أنت راجل...ليبرالي؟

الليبرالية هي تيار سياسي يجمع بين عدد من الأيديولوجيات التاريخية والمعاصرة، يهدف إلى الدفاع عن حرية الفرد كهدف أساسي لنظام الحكم.. تركز الليبرالية على قدرة الأفراد على بناء مجتمعهم بأنفسهم، وتؤكد على الحرية والمساواة وإتاحة الفرص، وربما كان أبسط ما قيل في تعريف الليبرالية هو ما قاله المفكر "موريس كرانستون": "الرجل الليبرالي هو الرجل الذي يؤمن بالحرية".

الليبرالية نورتنا:

اشتقت كلمة الليبرالية Liberalism من الكلمة اللاتينية liber، التي تعني "حر"، ويصور الليبراليون أنفسهم على أنهم أصدقاء الحرية، وبالأخص فهم أحرار من قيود التيار المحافظ.

تعود أصول الليبرالية إلى عصر التنوير الذي تم فيه تأسيس هذا التيار. كان حق التمرّد ضد الحكومة التي تُقيِّد الحرية الشخصية أحد المذاهب الرئيسية لليبرالية المبكِّرة، وقد أوحت الأفكار الليبرالية المبكرة بالثورة الإنجليزية عام 1688 وبالثورة الأمريكية عام 1775 وبالثورة الفرنسية عام 1789.

وقد أدَّت الثورات الليبرالية إلى قيام حكومات عديدة تستند إلى دستور قائم على موافقة المحكومين. وقد وضعت هذه الحكومات الدستورية العديد من لوائح الحقوق التي أعلنت حقوق الأفراد في مجالات الرأي والصحافة والاجتماع والدِّين. كذلك حاولت لوائح الحقوق أن توفِّر ضمانات ضد سوء استعمال السلطة من قبل الشرطة والمحاكم.

وانحاز الليبراليون الأوائل إلى الحكومة الدستورية، وقد حاولوا أن يقصروا ممارسة السلطة السياسية على أعضاء الطبقة الوسطى من الملاك، ولكن لما ازداد نمو الطبقة العاملة الصناعية، تبنَّت الليبرالية المبدأ الذي ينص على أن الحكومة يجب أن تستند على قبول المحكومين لها. وفي أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، كان الليبرالي شخصًا مؤيدًا للديمقراطية، ومقترعًا لصالح حقوق المواطنين الراشدين.

تركز الليبرالية أيضا على فكرة المجتمع المدني، على أساس أن المجتمعات الليبرالية البشرية هي من إنتاج البشر أنفسهم، وأن السلطات السياسية من أصل مجتمعي دنيوي؛ ومن ثمّ فإن المجتمعات البشرية والسلطات السياسية هي بنت التاريخ، لا بنت السماء، ولا بنت الطبيعة مثل المجتمعات الحيوانية.

الليبرالية هي أكثر من مجرد نظرية سياسية، فهي مفهوم اقتصادي للإدارة والإنتاج وتنظيم العلاقات الاجتماعية الناتجة عنها، وهي تتعارض بشكل واضح مع المفاهيم الإقطاعية للسياسة والاقتصاد، حيث تركز مفاهيمها على حرية الإنسان والمساواة أمام القانون.

حرية الرأي وحرية وسائل الإعلام والبحث العلمي من القيم الأساسية للفكر الليبرالي. هذه الحرية مكفولة ومحفوظة، إن لم تحد من حريات الآخرين أو تلحق أي ضرر بهم. يجب احترام حقوق الإنسان في جميع مجالات الحياة. ويقصد بحقوق الإنسان تلك المطالب الحياتية التي يتعين الوفاء بها لجميع الأفراد دونما تمييز بينهم، سواء بسبب النوع أو الجنس أو اللون أو العقيدة أو الأصل، أو أي سبب آخر. ويجب أن يكفل للأفراد جميعاً التمتع بهذه الحقوق أو المطالب بحكم كونهم بشرا.

أنا حر:

تأثرت الليبرالية بأفكار عدد من المفكرين والفلاسفة، أمثال "ديفيد هوم"، و"إيمانويل كانط،" و"آدم سميث"، و"جان جاك روسو" الذي يقول: إن الإنسان ولد حرا، لكن النظام التعليمي الذي يسير في ركبه يكبله بقيود اجتماعية. بمجيء المذهب الرومانسي، تحولت الليبرالية من مجرد اقتراحات لإصلاح الحكومات الحالية، إلى مطالبات بالتغيير. أضافت الثورة الأمريكية والثورة الفرنسية الديمقراطية إلى قائمة القيم التي

إيمانويل كانط

تطالب بها الليبرالية، والتي هي الكرامة والمساواة والحرية والملكية الخاصة.

في أواخر القرن التاسع عشر، حدث توسع في منح حقوق الانتخاب للناس، وتوسع في التعليم والتقدم الاقتصادي الذي صاحب الثورة الصناعية. شهد القرن أيضا توسع التجارة وانتشار الثقافة والأدب، وفي نفس الوقت أدت هذه المستجدات إلى عدم مساواة في توزيع الثروات، فكان هناك ثراء فاحش للأقلية جنبا إلى جنب مع فقر مدقع للأغلبية.

وهنا حدث تنافض بين مبدأي الكرامة والملكية الخاصة. وكحل لهذه المشكلة طالب بعض الليبراليين بتحديد النسل وتحديد ساعات العمل والأجور، بينما رأى البعض الآخر أن في هذا التفاف حول مبدأ الملكية، وإعاقة للنمو الاقتصادي. ويحبِّذ الليبراليون الجدد أن تقوم الحكومة بتنظيم الاقتصاد من أجل صالح المنفعة العامة، كما أنهم يؤيدون برامج الحكومة لتوفير ضمانات اقتصادية للتخفيف من معاناة الإنسان.

 تتضمَّن هذه البرامج: التأمين ضد البطالة، وقوانين الحد الأدنى من الأجور، ومعاشات كبار السن، والتأمين الصحي. ويؤمن الليبراليون المعاصرون بإعطاء الأهمية الأولى لحرية الفرد. غير أنهم يتمسكون بأن على الحكومة أن تزيل العقبات التي تواجه التمتُّع بتلك الحرية. واليوم، يطلق على أولئك الذين يؤيدون الأفكار الليبرالية القديمة المحافظين!

وقعت الليبرالية في منافسة كبيرة مع اتجاهات أخرى، وكان أهمها الاشتراكية. حيث فضل أتباع الاشتراكية العدالة والمساواة على الحرية، والجماعة على الفرد، والعلاقات الاقتصادية بتوجيه وتنظيم سياسي. ووفق نظريات الاشتراكيين فإن الليبرالية هي أيديولوجية الطبقات الخاصة، لاسيما البرجوازية التي لديها حرية شكلية غير حقيقية، وهي باسم الحرية تصادر المساواة والعدالة من الجميع لتحقيق ازدهارها وسيطرتها على ثروات الآخرين أو الطبقات الاجتماعية الأخرى.

علي صوتك بالليبرالية:

على بدايات القرن العشرين كان الفكر الليبرالي قد تطور إلى فكرة أنه لكي يكون الأفراد أحرارا، فعلى المجتمع أن يأخذ على عاتقه أن يوفر لهم مستوى أساسيا من الفرص والتعليم والحماية. وفي ذلك الوقت كان التعارض بين الكرامة والملكية الخاصة قد أصبح أكثر حدة، فقد أدى التصنيع إلى تكوين ثروات هائلة لدى البعض، وفي المقابل ازداد الفقر المدقع بين كثير من الناس.

أدى الكســاد العـــظيم في الثلاثينات إلى فقــــدان الـــــنـــاس الإيمان بالرأســـمالية capitalism والدافع الربحي the profit motive، فقد قلت قدرة الأسواق الحرة "غير المنظمة حكوميا" على تحقيق الرخاء. حدثت محاولات لتعديل المنهج الليبرالي ليصبح أكثر واقعية، إلا أن عددا كبيرا من الليبراليين يرى أن الليبرالية الحقيقية هي ليبرالية القرن التاسع عشر، وأن أحداثا مثل الكساد العظيم والحرب العالمية الثانية لا تغدو سوى أن تكون أحداثا فردية.

وابتداء من القرن التاسع عشر، بدأ نظام الديمقراطية الليبرالية بالانتشار، من خلال تبني عدة دول له واستمر هذا حتى القرن العشرين. هذا النظام جاء تحت شعار حماية الحريات الفردية، وعمليا عرفه الغرب وطوره منذ بداية القرن السادس عشر، فهو يضمن -من خلال مبادئه السياسية- الحرية (حرية الصحافة، والاجتماع، والاعتقاد، والتعبير)؛ بحيث يستطيع الإنسان أن يعبر عن رأيه دون خوف.

  • Currently 104/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
34 تصويتات / 1026 مشاهدة
نشرت فى 31 مايو 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

646,956