جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
|
الشيوعية |
|
|
|
| |
| |
|
|
|
يعتبر "فلاديمير لينين"، قائد الثورة الروسية التي قامت عام 1917، هو المؤسس الحقيقي للحركة الشيوعية Communism ، وذلك اعتمادا على أفكار "كارل ماركس". أما الشيوعية فهي مجموعة أفكار عن كيف ولماذا تحركت أحداث التاريخ؟ وفي أي اتجاه جرت؟ ويمكن اعتبارها حركة ثورية، أو طريقة حياة، أو هدفًا مطلوب تحقيقه، أو شكلا حكوميا تقوم عليه أسس الحكم. أصبحت الشيوعية إحدى أكبر القوى في العالم التي شكلت أحداث التاريخ بعد البدايات الأولى للقرن العشرين.
تهدف الشيوعية إلى إقامة مجتمع تسوده المساواة بين المواطنين، ويتحقق فيه الأمن الاقتصادي للجميع. ولكي يتحقق هذا الهدف فلابد للحكومة المُمَثّلة للطبقة العاملة، أن تمتلك المصانع والآلات ووسائل الإنتاج الأساسية الأخرى بدلاً من الأفراد، وأن تقوم هذه الحكومة بالتخطيط للأنشطة الاقتصادية. ولابد من الحفاظ على السلطة واستمراريتها عن طريق الدعاية والتعليم، والعنف الثوري إذا لزم الأمر. وبالطبع فإن هذه الاتجاهات التسلطية لا تسمح بالتعددية والأصوات المعارضة. هناك عدة مدارس للاتجاهات الشيوعية، منها الماركسية (نسية إلى ماركس)، واللينينية (نسبة إلى لينين)، والتروتسكية (نسبة إلى تروتسكي)، والستالينية (نسبة إلى ستالين)، والماوية (نسبة إلى ماوتسي تونج).
يرى "ماركس" (1818 – 1883) أن كل نظام اجتماعي ظهر في الماضي، كانت تستخدمه القلة الغنية والقوية لتعيش على كدح ومعاناة الأكثرية الضعيفة، ورأى أن الاقتصاد الحر سيؤدي إلى تراكم الثروة مع إنفاقها بغير تعقل، واعتقد بأن ذلك سينشر البؤس بين بني البشر. حين أسس" ماركس" مذهبه، توقع أن تنجح نظريته في كل من ألمانيا وبريطانيا أو في بعض الدول المتقدمة صناعيًا، لكن ذلك حدث -على غير المتوقع- في روسيا المتخلفة نسبيا؛ حيث نجح الشيوعيون في إقامة حكومة شيوعية لأول مرة. طوال عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين نشط الشيوعيون المحليون في العديد من البلدان، لكنهم لقوا هزائم قاسية في كل من الصين وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.
عام 1919 قام الشيوعيون الروس بإنشاء الكومنتيرن (الدولية الشيوعية)، ووحد الكومنتيرن جميع الأحزاب الشيوعية في العالم في تنظيم ثوري منظم، وأصبح أداة قوية في يد القادة السوفييت.
كانت الحرب العالمية الثانية فرصة جيدة للشيوعيين لكسب المزيد من الدول، ففي عامي 1939 و1940م ضم الاتحاد السوفيتي كلاً من لاتفيا ولتوانيا وإِستونيا وأجزاء من بولندا وفنلندا ورومانيا. وبنهاية الحرب، ساعد الجنود السوفيت في تحرير العديد من الدول من السيطرتين الألمانية واليابانية. وهكذا أصبحت بلغاريا، وتشيكوسلوفاكيا، وألمانيا الشرقية، والمجر، وبولندا، ورومانيا، وكوريا الشمالية، ديمقراطيات شعبية مرتبطة بأحلاف ومعاهدات عسكرية واقتصادية وسياسية مع الاتحاد السوفيتي. ونتيجة لدعم الولايات المتحدة للأنظمة غير الشيوعية في أوروبا -بعد الحرب العالمية الثانية- في محاولة لمنع الأنظمة الشيوعية من الوصول إلى الحكم في تلك الدول، فقد نشب ما يسمى بالحرب الباردة بينها وبين الاتحاد السوفيتي.
كما قلنا من قبل فإن الحكومات الشيوعية لا تسمح بتعدد الأحزاب أو الآراء، فليس هناك سوى الحزب الواحد الذي يتسم بالمركزية الشديدة، وقادة الحزب هم الذين يتخذون القرارات المهمة. بالإضافة إلى ذلك، فإن على أعضاء الحزب الشيوعي الالتزام بالطاعة الكاملة. فبعد أن يتبنى الحزب سياسة ما، فعلى جميع الأعضاء الموافقة على خط الحزب إلى أن يتم تبني برنامج آخر. ويُعد الانتماء إلى الحزب طريقة مضمونة للحصول على الوظيفة والحفاظ عليها.
وفي النظام الشيوعي تمتلك الدولة معظم الأراضي والمصارف وموارد الدولة الطبيعية، والصناعات ووسائل النقل وجميع وسائل الإعلام من إذاعة وتليفزيون وسينما. كما تحدد الحكومة أسعار السلع ورسوم الخدمات. وغالبا ما تركز الحكومات الشيوعية على تطوير منتجات الصناعة الثقيلة مثل: الفولاذ والآلات، دون اعتبار لمتطلبات الأفراد من طعام وكساء وإسكان!
كثيرًا ما يتم الخلط بين مصطلحي الشيوعية والاشتراكية، فالشيوعيون عادة ما يصفون معتقداتهم وأهدافهم بأنها اشتراكية، وقد استخدموا هذه الكلمة في الشعارات الرسمية لجمهورياتهم، في حين لا يعد الاشتراكيون أنفسهم شيوعيين. يؤمن الاشتراكيون بالكثير من أفكار "ماركس"، لكنهم لا يعترفون بـ"لينين". بينما ترتكز الشيوعية على تعاليم كل من "ماركس" و"لينين" معا، وهذه النظريات تسمى غالبًا بالنظريات الماركسية اللينينية. يهدف كل من الشيوعيين والاشتراكيين إلى أن تكون الملكية عامة وإلى تنظيم وسائل الإنتاج الرئيسية. وبينما يحبذ الاشتراكيون الوصول إلى أهدافهم بالوسائل السلمية والقانونية، فإنهم لا يعارضون استخدام القوة في تحقيق أهدافهم.
وهذا يتفق مع رؤية "ماركس" الذي كان يعتقد أن مالكي المصانع ووسائل الإنتاج الأخرى هم الطبقة الحاكمة لأنهم يفرضون إرادتهم على الناس بقوة نفوذهم الاقتصادي، كما كان يعتقد أن الصراع الطبقي هو الوسيلة التي يمكن بوساطتها الانتقال بالتاريخ من مرحلة إلى أخرى تالية، وأن الطبقة الحاكمة لن تتخلى أبدًا بإرادتها عن السلطة، ولذلك فإن الكفاح والعنف هما أمران حتميان. كانت أفكار "ماركس" عبارة عن رد فعل ضد معاناة العمال الشديدة في كل من فرنسا وإنجلترا وألمانيا؛ حيث كان معظم عمال المصانع والمناجم يتقاضون أجورًا زهيدة ويعملون ساعات طويلة في ظروف غير صحية. اعتقد "ماركس" أن السبيل الوحيد لضمان السعادة وقيام مجتمع متآلف هو في وضع العمال في مركز السيطرة.
في العشرينيات انقسمت الماركسية إلى ثلاثة اتجاهات: الماركسية الكلاسيكية التي احتفظت بأفكار "ماركس" كما هي، والديمقراطية الاشتراكية، واللينينية. ثم في الثلاثينيات انقسمت اللينينية نفسها إلى فرعين: الستالينية، والتروتسكية. بعد الحرب العالمية الثانية، انتشرت الستالينية في دول كثيرة، ولم تتخذ التروتسكية أبدا كنظام للحكم في أية دولة.
عام 1985 أصبح "ميخائيل جورباتشوف" رئيسًا للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي. ابتكر "جورباتشوف" سياسية عرفت بالبروسترويكا، وهي مجموعة إصلاحات سياسية واقتصادية تتبنى اقتصاد السوق. كما سمح بحرية التعبير في سياسة أطلق عليها "جلاس نوست" أي الانفتاح. عام 1991م حدثت محاولة انقلاب ضد "جورباتشوف" وتمت إزاحته من السلطة، لكن هذا الانقلاب ما لبث أن فشل وعاد "جورباتشوف" إلى مركزه مرة أخرى. وبعد عودة" جورباتشوف" إلى السلطة استقال من رئاسة الحزب وبقي رئيسًا للحكومة. وقد أنهت استقالته من قيادة الحزب رسميًا سيطرة الحزب على الحكومة السوفيتية. بعد ذلك أمر البرلمان بتعليق جميع نشاطات الحزب الشيوعي.
وبنهاية عام 1991، أعلنت الجمهوريات التي كانت تشكل الاتحاد السوفيتي استقلالها. في ديسمبر من نفس العام أعلنت 11 جمهورية من هذه الجمهوريات قيام اتحاد فضفاض بينها أطلق عليه كومنولث الدول المستقلة، وقدم "جورباتشوف" استقالته من رئاسة الاتحاد السوفيتي ليصبح دولة من الماضي.
وبحلول عام 1992، لم تعد الشيوعية تحوز سلطة إلا في الصين وكوبا ولاوس وكوريا الشمالية وفيتنام. فيما بعد بادرت حكومتا الصين وفيتنام بإجراء إصلاحات اقتصادية. وقد تراجعت الشيوعية بوصفها نظامًا للحكم في جميع أرجاء العالم، بل إنها الآن قد فقدت أغلب مناصريها حتى في الدول الشيوعية نفسها.
|
ساحة النقاش