جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
|
حمادة الروش |
|
| |
|
بقلم: أحمد عباس الحاج المحامي |
| |
|
" أنا هو.. وانت هو.. والزمان أهو بيننا هو.. إما سهرتك ليالي إما خليتك تلالي وتشتيكيني لده ودهو… أنا هو… وانت هو…"
جلس "زنكلوني" في مقره العامر بمقهى كتكوت البيه يستمع إلى صوت الكاسيت القوي المنبعث من سيارة فارهة وقفت بشكل مزعج فجأة أمام مقهى "أمريكاني" وصوت الكاسيت القوي مازال ينبعث من داخلها يزلزل مقاعد المقهى والأكواب بين أيادي روادها… ونزل منها شاب صغير في مقتبل العمر وفي كامل أناقته التي تناسب أبناء جيله وشعره اللامع والمنسق غالبا بزجاجة جيل كاملة، وما أن نزل من سيارته حتى قابله جمع من الشباب المنتظر على المقهى بترحاب شديد كأنه "بهجت الأباصيري" في مسرحية مدرسة المشاغبين..
وما أن جلس بينهم حتى سارع الشباب بسؤاله. - إيه الجديد يا برنس..؟ جلس الأخير ووضع ساقا على ساق فقد عرفه الجميع فهو "حمادة الهواري" ابن أكبر صاحب محلات تجارية في الحي وقد دلـله والده بصورة مستفزة فهو ولد وحيد على ثلاث فتيات.. ولم يجرؤ والده يوما أن يرفض له طلبا..
جلس "حمادة" وهو يستعرض أناقته ثم بدأ يخرج تليفونه المحمول (أحدث موديل) والذي به إمكانية تصوير فيديو لمدة ثلاث ساعات.. راح "حمادة الروش" يستعرض لقطات مصورة بالفيديو والصور العادية ثم قال أحدهم.. حلاوتك يا برنس.. كان نفسي أشوف "رانيا" وأجيب رأسها الأرض وهي عاملة شريفة وبنت ناس.. جامد أوي يا برنس. وأجابه الأخير في غرور: هي "رانيا" بس.. شوف كمان.. هدى ومروة وسلوى ومنى وجيجي.. كله موجود يا حبيبي ما فيش واحدة تكبر علي… رد عليه أحدهم: لا يا برنس، فيه اللي صعب أوي وما حدش قدر عليها.. "دعاء" بنت الأستاذ "صلاح " مدير مدرسة الثانوي.. - "دعاء" مين يا حبيبي.. اديني بس تليفون البيت وأنا كل أسبوع رايح.. جاي وراها زي ضلها.. وآجي أقابلكم هنا نتفرج ونضمها للمجموعة.. - استوقفه أحد الشباب: - قوللي يا حمادة.. إنت بتعمل إيه علشان تجيب كل البنات دي عندك وتصورهم بالشكل ده - أبدا.. زي الأفلام العربي.. أسطوانة حب وكلمتين حلويين وكام فسحة بالعربية ووعد بالزواج... ومقابلة جميلة ومن غير هي ما تعرف أخذ كام صورة… وأساوم.. إن ما جتش بالذوق.. أهدد بإرسال الصور وتوزيعها على الحي كله. - يلاّ يا برنس ورينا هتعمل إيه مع "دعاء" بنت الأستاذ "صلاح".. هي دي اللي ح تثبت إنك "برنس" صحيح.. وادي رقم تليفون الأستاذ "صلاح"… - تابع الأستاذ "زنكلوني" الحوار وهو في غاية الحذر متوخيا الحرص حتى لا يلحظ أحد أنه يستمع إليهم.. وأخذ يرقب "حمادة الروش" وهو ينطلق بسيارته "أمريكاني". - وأخذ يفكر ماذا يفعل؟ الموضوع حساس ولا يستطيع أن يفعل شيئا فالأستاذ "صلاح" زبون في المكتب وصديق الأستاذ "درويش حنكش" أستاذه.. وأخذ يفكر إلي أن اتخذ قراره الحاسم، وعلى الفور اتصل بالأستاذ "حنكش" وقابله وأخبره بما دار في المقهى. - أحسنت يا "زنكلوني" بإخباري بما حدث وأحسنت أكثر بأنك لم تتصرف من نفسك وإلا أفسدت الأمر كله.. فهذه الجريمة غاية في الحساسية وتحتاج إلى إجراءات مسبقة لابد منها لإثبات الواقعة. وأخبره بأن يتكتم الأمر. ومرت عدة أيام.. بدأها "حمادة الروش" بالاتصال التليفوني الدائم وترد عليه "دعاء" بغضب إلا أنه كان يتمادى بغطرسة في حديثه لها.. وكان غاية في الجرأة والوقاحة؛ حيث كان يلمح دائما ويصرح بأحاديث جنسية.. أو ممارسات جنسية بشكل عام.
|
حمادة الروش |
|
| |
|
غير أنه لم يكتف بذلك بل كان يتابعها بسيارته أثناء ذهابها إلى المدرسة. وحين عودتها.. ويسترسل في مغازلته لها بكل ما هو وقح من ألفاظ وتلميحات جنسية.. إلا أنها كانت تصده دائما.
إلى أن فقد صوابه في اليوم الرابع واستوقفها بسيارته في الطريق معترضا طريقها محاولا إيقافها بالقوة أثناء سيرها والحديث معها إلا أنها تركته واستمرت في سيرها، ولكنه فاجأها بأن أمسك بذراعيها لكي يوقفها، فصرخت على الفور، وتجمع المارة، وفي لحظات وجد الجميع أفراد الشرطة يحاصرون سيارة "حمادة الروش" الذي كان يحاول الفرار إلا أنهم تمكنوا من الإمساك به واقتياده إلى قسم الشرطة…
وهناك كانت المفاجأة بوجود الأستاذ "صلاح" والأستاذ "حنكش" المحامي والأستاذ "زنكلوني" الذي قابله بترحاب شديد واضعا يده في جيبه متأبطا ملفاته تحت ذراعيه: - مرحب يا "برنس".. الهواء ما جاش سوا المرة دي .
عرف بعد ذلك "حمادة الروش" ما كان مدبرا له وأنه كان مراقبا طوال هذه المدة منذ إبلاغ "زنكلوني" عنه للأستاذ "حنكش" الذي راح بدوره يبلغ الأستاذ "صلاح " وأبلغا الشرطة واستصدرا قرارا من القاضي الجزئي لمراقبة تليفون الأستاذ "صلاح" وكذا مراقبة "دعاء" وتم تسجيل المكالمات التليفونية، وضبط التليفون المحمول بحوزة "حماده الروش"، وضبط كل الصور المسجلة بداخله، وتسجيل الفيديو، وتم استدعاء الشباب الذي كان يقابلهم على مقهي "كتكوت البيه" واستدعاء الفتيات الموجودة صورهم بالمضبوطات لتحريك الدعوى الجنائية ضد "حمادة" والاستناد إلى شهادة الشباب الموجودة بالمقهي ضد "حمادة" في ترويجه وإذاعة هذه الصور والأفلام ونشرها بين الناس..
وأثناء التحقيق ربت أستاذ "حنكش" على كتف "زنكلوني" في رفق: - أحسنت صنعا هذه المرة بأن أخبرتني لأن مثل هذه الجرائم كالفعل الفاضح أو التعرض لأنثى بالقول أو الفعل أو عن طريق التليفون يحتاج إلى إجراءات مسبقة أولا من إذن قضائي بالمراقبة على التليفون لأن هذا الأمر يمس الحريات الشخصية المنصوص عليها بالدستور، ولذلك فإن إجراء استصدار أمر قضائي للمراقبة والتى تمتد إلي ثلاثين يوما تجدد لمدة أو مدد مماثلة بقرار جديد هو أمر أساسي في هذه الواقعة، والتي قد تؤدي بالمتهم فيها وهو "حمادة الهواري" إلي الحبس مدة لا تجاوز سنة، وغرامة لا تقل عن مائتي جنيه ولا تزيد على ألف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين، وكذا جريمة التعرض لأنثى بشكل يخدش الحياء بالقول أو الفعل في طريق عام أو مطروق أو التليفون.
وقد شدد القانون العقوبة في حالة عودة الجاني مرة أخرى لارتكاب مثل هذه الجريمة خلال سنة من تاريخ الحكم عليه، ففي الجريمة الأولى تكون العقوبة الحبس وغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على ثلاثة آلاف جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين.
- إلا أن "حمادة الروش" هذه المرة قد أتى بجرائم أخرى:
الأولى :أنه التقط ونقل بجهاز التليفون المحمول صورا وأحاديث لفتيات كثيرات على غير رغبتهم أو علمهم، وتكون العقوبة في هذه الحالة الحبس مدة لا تزيد على سنة.
كذلك يعاقب على جريمة أخرى بالحبس مدة لا تقل عن سنة لإذاعته أو تسهيل إذاعة هذه الأفلام المسجلة والصور ولو في غير علانية.
- كذلك يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات لأنه هدد بإفشاء سر هذه الصور والأفلام ونشرها لحملهم على القيام بأفعال لا يرغبونها والتسليم له..
- وفي جميع الأحوال يحكم بمصادرة الأجهزة وغيرها مما يكون قد استخدم في الجريمة أو تحصل عنها.. كما يحكم بمحو التسجيلات المتحصلة عن الجريمة أو إعدامها.
عاد الأستاذ "زنكلوني" بكل فخر واعتزاز إلى مقره الدائم بمقهى "كتكوت البيه" مساء هذا اليوم متباهيا بما فعل.. وسأل نفسه ما الفرق بينه وبين أكبر أساتذة المحامين في مصر؟!
لا شيء غير هذه الورقة اللعينة رحمك الله يا والدي..
|
|
ساحة النقاش