<!--<!--<!--

الري والتسميد بمياه البحر

:  نشرت مجلة الثقافة العالمية في عددها الأخير (159) مقالا بعنوان السحر واللغز في عناصر «أورمس» لروجر تايلور، ويتحدث المقال عن محلول مركز مستخلص من عناصر خاصة متوفرة بكثرة في مياه البحر، ويتمتع هذا المحلول بقدرة عجيبة على تحسين التربة وزيادة مردود المحاصيل الزراعية وتعزيز الحالة الصحية للإنسان والحيوان وعلى مواجهة تغير المناخ، وقد اصطلح على تسمية هذه العناصر «أورمس/ ORMUS»، ويجري بالفعل اليوم إنتاج وتصنيع عدة أنواع من محلول أورمس المحضرة من مصادر عدة من بينها مياه البحر وبعض النباتات الطبية مثل الألوفيرا، ويتعاطاها عدد من الناس باعتبارها مواد تفيد الصحة العامة وتساعد في العلاج من الأمراض، ولكن قد يكون استخدامها الأوسع في تحسين الزراعة وتطويرها، ويمكن حسب المقالة تحضير هذا المحلول بمعالجة مياه البحر، وباستخدام هذا المحلول في الزراعة يمكن مضاعفة الإنتاج الزراعي، وتحسينه، وهو أمر إن تحقق بالفعل فسوف يحدث ثورة في الإنتاج والتصنيع الزراعي، وإمكانية جعل إنتاج الطاقة من الزراعة أمرا عمليا وممكنا.
ولكن الموضوع الأكثر اهتماما وواقعية اليوم ربما يكون هو الري بماء البحر، لإنتاج نباتات محبّة للملوحة، وتصلح غذاء للحيوانات، ويمكن استخلاص غذاء بشري من بعضها أيضا مثل الزيوت، وقد تكون مصدرا للطاقة البديلة، وإن تحقق ذلك فسوف تحول الصحارى إلى مزارع خضراء عامرة بالإنتاج الغذائي والتجمعات السكانية والحضرية، وتحل مشكلة محدودية الأراضي الزراعية، فمن المعلوم أن الرقعة الزراعية وصلت حدها الاستيعابي الأقصى، وهي تقل بكثير عن نصف ما يحتاجه العالم من أراضٍ زراعية، وإذا أضيف إلى المشكلة تدهور وتراجع الأراضي الزراعية، كما يحدث عندنا في الأردن، وتحويلها إلى تجمعات سكانية، ونقص المياه العذبة وندرتها في بعض الأحيان، فإن التحديات تتضاعف!
وقد بدأت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية فكرة استعمال مياه البحر لأجل الزراعة، وبدأت الفكرة بالعمل على النباتات المحبة للملوحة أو التي تحتملها، وإذا نجحت الفكرة فإننا نستطيع تحويل المسطحات المائية المالحة التي تشكل %97 من المياه على الكرة الأرضية وثلاثة أرباع مساحتها الكلية إلى مصدر عملي للزراعة والغذاء، ويمكن بذلك أيضا تحويل الصحاري القاحلة والتي تشكل %30 من مساحة اليابسة إلى مزارع وغابات ومراعٍ. وفي دراسة للدكتور ممدوح صابر من هيئة الطاقة الذرية المصرية تبين أن الزراعة بمياه البحر يمكن أن تكون مجدية في تكلفتها وعائدها الاقتصادي إذا أنتجت محاصيل مفيدة وملائمة وقليلة التكلفة، وإذا لم يؤدِّ استخدام مياه البحر إلى الإضرار بالبيئة وزيادة ملوحة الأراضي واستنزافها.
ويعرض أيضا في دراسة متخصصة عن استخدام مياه البحر لمحاولات لزراعة محاصيل تقليدية، مثل القمح والشعير بمياه البحر باستخدام الهندسة الوراثية، بإضافة جينات تحمل الملوحة، أو باكتشاف أنواع من البذور تتحمل الملوحة.
الحد الأعلى للملوحة الممكن احتماله للمحاصيل التقليدية مثل النخيل والشعير لا يتجاوز 5 ميلليموز، وهذا يساوي %15 من نسبة ملوحة مياه البحر (35 – 40 ميلليموز)، ولكن هناك نباتات برية تتحمل ملوحة مياه البحر تسمى «الهيلوفيتس»، ويمكن بزراعتها إنتاج الأعلاف والزيوت والمواد الطبية والعطرية، والغذاء البشري، وكانت شعوب تتغذى عليها بالفعل، وهناك 2000 إلى 3000 نوع من النباتات الملحية، وأظهرت الأبحاث أن 12 منها حتى الآن أظهرت إمكانات واعدة للإنتاج الاقتصادي الزراعي، مثل الساليكورنيا، والأتربكس.
ويمكن بذلك زراعة حوالي 500 مليون كم2 من الأراضي الصحراوية، وهذا سيقلل كثيرا الضغط على المياه العذبة، وعلى المراعي والأراضي الزراعية، ويعدل إيجابيا في اتجاهات العمران والغذاء نحو التوازن والاعتدال والتجدد. وبالطبع هناك فكرة تحلية مياه البحر، ولكنها عملية ما زالت مكلفة، وتحتاج إلى استثمارات كبيرة، ويبدو الأمل اليوم في الاستخدام المباشر لمياه البحر، والرهان على النباتات المحبة للملوحة. وقد بدأت بالفعل مشروعات لزراعة وإنتاج «الهلوفيت» باستخدام مياه البحر، في مناطق صحراوية عدة في إفريقيا والجزيرة العربية والخليج ومصر والمكسيك والولايات المتحدة، في مزارع تجريبية وتجارية محدودة، وتظهر النتائج التجريبية أنه يمكن إنتاج كميات من الزيوت تساوي ما تنتجه المحاصيل المنتجة للبذور الزيتية التي تروى بمياه عذبة، مثل الصويا. ولكن التحدي الرئيسي في الري بمياه البحر هو معالجة الأملاح المتراكمة والمترسبة في التربة، وهذا يحتاج إلى تسوية للأراضي الزراعية وحراثة عميقة لتتمكن من تصريف الأملاح، وعمليات غسيل للأراضي لطرد الأملاح، وأنظمة وجداول ري معدة بعناية وكفاءة عالية تأخذ بالاعتبار الطقس والرطوبة.
الزمن عامل مهم جدا في مثل هذه المشروعات والأفكار، وكلما ابتدأنا مبكرا فإننا نضمن الحصول على النتائج الأفضل في الوقت المناسب، فمن المعلوم أن السنوات الأولى من المشاريع تكون صعبة ومليئة بالتجارب والمفاجآت، حتى تصل إلى حالة معقولة في تكلفتها وإنتاجها، وأعتقد أننا لا نملك ترف الانتظار أو مراقبة الآخرين، فالمبادرة تجعلنا نحصد الحصة الأكبر من النتائج، فهل نبادر ونحن الأكثر حاجة لمثل هذه المشاريع؟


amrhm

الشريف مهندس محمد ابن رجب ابن حجازي الجعفري الرضوي الحسيني استشاري وخبير زراعي

  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 638 مشاهدة
نشرت فى 18 أكتوبر 2010 بواسطة amrhm

ساحة النقاش

الشريف محمد بن رجب بن حجازى بن محمد الجعفرى الحسينى الهاشمى

amrhm
هو الشريف الحسينى الهاشمى من موليد الشرقية حاصل على بكالوريوس العلوم الزراعية من جامعة الاسكندرية عام 1987م ومن سكان مدينة العاشر من رمضان ويعمل استشارى وخبير زراعى فى شركة زراعية كبرى »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

585,450