إمتدت شهرة المنسوجات المصرية إلي العرب على مدى سنوات عديدة سبقت الفتح الإسلامى لمصر. حيث تذكر الروايات التاريخية ان من ضمن هدايا المقوقس، حاكم مصر، التي بعثها للرسول محمد صلي الله عليه وسلم، قطع من المنسوجات التي اشتهرت بها مصر. وبناء علي ما ورد في السجلات التاريخية، فقد عني الخلفاء منذ بداية الفتح العربي، باتخاذ كسوة الكعبة المشرفة من المنسوجات النفيسة التي كانت تصنع بمصر. والكعبة هي ذلك البناء الحجرى المكعب الكائن الذى يتوسط الحرم الشريف بمكة، بالمملكة العربية السعودية. وتعددت أقوال المؤرخين فى ذلك، فيذكر الأرزقي أن عمر، ثاني الخلفاء الراشدين، قد كسا الكعبة المشرفة بالقباطي من بيت المال، وكان يكتب إلي والي مصر، عمرو بن العاص، لطلبه. وكذلك فعل عثمان، ثالث الخلفاء الراشدين، من بعده.

ويقول المقريزي ان الفاكهي، مؤرخ مكة، رأي كسوة الكعبة من القباطي المصري وقد كتب عليها انها صنعت بأمر الخليفة المهدي في ورش تنيس علي يد والي مصر سنة 159هـ/ 775م. كما رأي الفاكهي نفسه كسوة أخرى بأمر المهدي أيضا في تنيس سنة 162هـ/ 778م، ورأي نفس الرجل كسوة من القباطي صنعت في مصر بأمر الخليفة العباسي، هارون الرشيد، في ورش مدينة تونة بمصر سنة 190هـ/805م.

كما رأي الفاكهي ايضا عدة أكسية للكعبة، مصنوعة في مصر، بأمر السري بن الحكم، والذي ورد اسمه كوالي مصر علي بعض العملات، وذلك سنة 197هـ/812م.

ويذكر الرحالة الفارسي، ناصري خسرو، ان هذه الكسوة كانت تصنع مرتين في السنة. وظلت الكسوة تصنع بمصر، ولكن توقف ذلك لمدة اثنتي عشرة سنة بسبب فتنة التتار وقتل الخليفة. ثم أعاد الظاهر بيبرس إرسال هذه الكسوة عقب توليه الحكم. وعندما منعه حاكم مكة، حاربه وانتصر عليه وكان ذلك إذانا بعودة سيادة مصر على الحجاز.


كما كان إرسال كسوة الكعبة من مصر إلي مكة، يشير من الناحية الرمزية علي الأقل إلي زعامة مصر علي الحجاز والعالم الإسلامي، وفي ضوء ذلك فقط يمكن تفسير ذلك النزاع الذي حدث بين سلطان مصر، الأشرف برسباي، وشاه رخ ابن تيمور لنك.

ولقد كانت الكتابات المسجلة على الكسوة عادة ما توضح مكان الصنع، مثل مدينة تنيس، ومدينة شطا، ومدينة تونة، كما ورد علي قطع من كسوات الكعبة كما ان هناك كسوات أخرى للكعبة لم يكتب فيها اسم المدينة التي صنعت فيها ويبدو انه كان من مهام دور الطراز التي أنشأها سلاطين المماليك صناعة كسوة الكعبة ، ويبدوا مدى اهتمام الخلفاء علي وجه الخصوص بكسوة الكعبة من خلال وصف كسوة الكعبة التي أمر بعملها المعز للكعبة سنة 362هـ في دار الكسوة بالقاهرة فعندما نشرها أمام الحاضرين في إيوان القصر ثارت إعجاب الحاضرين إذ كانت من الديباج الأحمر مطرزة باثني عشر هلال من الذهب داخل كل هلال اترجة ذهب مشبك وفي جوف كل اترجة ياقوت احمر واصفر وازرق ومكتوب علي إطارها آيات الحج بالزمرد الأخضر وحشوة الكتابة من الدر حتي ان الناس في مصر والشام قالوا انهم لم يروا مثلها قط.

  • Currently 63/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
21 تصويتات / 264 مشاهدة
نشرت فى 5 نوفمبر 2008 بواسطة amr1984

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

46,591