<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]--><!--<!-- <!-- /* Font Definitions */ @font-face {font-family:"MCS Jeddah S_U normal\."; mso-font-charset:178; mso-generic-font-family:auto; mso-font-pitch:variable; mso-font-signature:8193 0 0 0 64 0;} @font-face {font-family:"Arabic Transparent"; panose-1:2 1 0 0 0 0 0 0 0 0; mso-font-charset:178; mso-generic-font-family:auto; mso-font-pitch:variable; mso-font-signature:8193 0 0 0 64 0;} /* Style Definitions */ p.MsoNormal, li.MsoNormal, div.MsoNormal {mso-style-parent:""; margin:0cm; margin-bottom:.0001pt; text-align:right; mso-pagination:widow-orphan; direction:rtl; unicode-bidi:embed; font-size:12.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-font-family:"Times New Roman";} a:link, span.MsoHyperlink {color:blue; text-decoration:underline; text-underline:single;} a:visited, span.MsoHyperlinkFollowed {color:purple; text-decoration:underline; text-underline:single;} @page Section1 {size:595.3pt 841.9pt; margin:72.0pt 90.0pt 72.0pt 90.0pt; mso-header-margin:36.0pt; mso-footer-margin:36.0pt; mso-paper-source:0; mso-gutter-direction:rtl;} div.Section1 {page:Section1;} --> <!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->

<!--<!--

            على جمال الدين ناصف

                         بورسعيد – مصر

                                                يكتب :

دعاة اليأس و دعاة الرجاء

 

       هناك صوتان لابد أن يرتفعا فى كل أمة و يجب أن يتوازنا حتى لا يطغى أحدهما على الآخر ،  صوت يبين عيوب الأمة فى رفق و هوادة و يشحذ الهمم على التخلص منها و التحرر من قيودها ،  و صوت يظهر محاسنها و يشجع على دعمها و الاحتفاظ بها و الاستزادة منها . و الصوتان معا إذا إعتدلا كونا لحن موسيقى منسق فى تناغم بديع تحدو الامة أمل فى السير إلى الأمام دائما ،  فإن بغى أحد الصوتين على الآخر كانت موسيقى مضطربة تتألم لها النفس و تدعو إلى الفوضى و الإرتباك ،  و يعرف ذلك الموسيقي عندما يشذ أحد الاصوات فيكون ( نشازا ) يخدش السمع و يحرج النفس ،  فما بالنا من لحن كله نشاز ؟

 

     ومن المؤسف و المخيب للآمال الآن أن نسمع صوتا يعلو كل الأصوات ،  وهو بالتأكيد ليس خيرالأصوات ولا أحبها إلى النفس ،  ألا و هو صوت اليأس و التثبيط  يتغنى به كل فئات الأمة على إختلاف مواقعهم إن كانوا دعاة ، إعلاميين ، نقاد ،  سياسيين ..... أغلبهم تعلوا أصواتهم مخيبة للرجاء والآمال ،  فنجد فى الكثير من الاحيان خطيب المسجد تدور خطبته غالبا على أن من يخطبهم ليسوا مؤمنين حقا ،  فقد إرتكبوا من الأوزار و إجترموا من الآثام ما أخرجهم عن الإيمان الحق ،  و أبعدهم عن الدين الصحيح ، و لو أخذهم الله بأعمالهم لأمطر عليهم حجارة من السماء ،  أو خسف بهم الأرض ،  و يتكرر ذلك و يخرج السامع دائما و قد ملأه اليأس و أنقطع به الرجاء .  

 

     و كذلك نرى دعاة اللغة والأدب يلحون فى أن اللغات الأجنبية خير من اللغة العربية ،  و أن الأدب الغربى  أدب الثقافة والفن و العلم ،  ولا شئ من ذلك فى الأدب العربى ،  و من شاء أن يفتح عينيه فليفتحهما على أدب أجنبى و لغة أجنبية ، و إلا ظل أعمى .

 

      و لا يختلف الحال كثيرا عند دعاة الاجتماع فأمرهم أدهى و أمر من غيرهم ،  فعندهم تسمع بأنه ليس فى الشرق كله ما يسر القلب ، فقد جرد من كل شئ طيب ، فلا طبيعة جميلة ولا مناظر جذابة ،  فعندهم ترى القمر فى الغرب أنور منه فى الشرق ، و البحر الابيض المتوسط قد جمل منه ما لامس الغرب ،  و قبح  ما لامس الشرق ،  و كل شئ فى عادات الشرق و تقاليده تعف عنها النفس ،  و ينفر منها الطبع ،  و كأن الله جمع الحسن كله فى ناحية و قال له كن فى الغرب ،  و جمع القبيح كله فى ناحية  ،  و قال له كن فى الشرق .  

 

     كما أيضا نجد الحال عند دعاة العلم من هذا النوع ،  يرون كتب العلم العربى إنما لا تصلح إلا لدراسة التاريخ أو طعام للنار ،  و ما فيها إلا تخريف أو تحريف ...   

 

      فإن إقتربت من مجالسنا تجدها صدى لهذا الصوت ،  فكلها نقد للاخلاق ،  و طعن فى حياتنا الشرقية  ، و تهجم على حالنا ،  وقل أن نسمع صوتا ينطق بمدح ، أو يبدى إعجابا ببطولة ،  أو يتغنى بعمل مجيد .   هذه النغمة قد جنت علينا فى كل شئ حتى فيما نصنعه بأيدينا ،  نذمه أكثر ما نمتدحه ،  و إن إبتعت سلعة  من بائع وضعها لك فى مقارنه بين ما نصنعه و ما يصنعه الغرب ،  و ينفرك من قبولك لشراء صناعتك المحليه و يرغبك فى شراء السلع الاجنبيه ،  مع العلم بأنه يربح من بيع السلعتين و لا نعرف لذلك سبيل إلا أن يطغى صوت على آخر .  إنها حقا نغمة  ملولة أثبطت الهمم و أفقدتنا الثقه ، و لن تفلح أمه من غير ذخيرة تعتز بها ،  و مجد طارف و تليد تعتد به ، و نعرة قومية تدعوها إلى الفخر والاعجاب .

 

      و ليس عبثا أن  يكون فى أناشيد الألمان (( ألمانيا فوق الجميع )) ،  كما أنه ليس بمستغرب أن تعتقد بعض الامم فى أنفسهم  أنهم شعب الله المختار ،  و نحو هذا ما يبعث الأمل و يدعو إلى العمل .   فتلك ظاهرة نفسيه لا مجال لإنكارها ،  فإن أنت اعتقدت الغباوة فى طفلك و كررت عليه إعتقادك فأنت تقتل ما فيه من ذكاء ،  و إن أعلنت أنه ذكى و شجعته على ما يبدو منه من ضروب الذكاء فأنت تستخرج منه أقصى ما عنده من عقل .

 

       أيها الدعاة من هذا النوع  ،  ألم تسمعوا إلى قول الله تعالى : " كنتم خير أمة أخرجت إلى الناس ".   عليكم أن تكسرون قيثارتكم التى لا توقع إلا نغمة واحدة بغيضه ،  و إستبدلوها بقيثارة ذات الحان تبعث الامل و تدعو إلى العمل ،  وتزيد الحياة قوة ، و تزينها بهجة ،  ولا تشهروا برذيلة إلا إذا أشدتم بفضيلة ،  ولا تسمعونا صوت المعاول إلا إذا أريتمونا حجر البناء ،  مأ أحوجنا جميعا فى هذه الأونة إلى دعوة للعدول عن سقطاتنا و النهوض من عثراتنا .                       

 

 

[email protected]

[email protected]

المصدر: على جمال الدين ناصف
alynassef

على جمال الدين ناصف - بورسعيد

  • Currently 117/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
38 تصويتات / 160 مشاهدة
نشرت فى 28 أكتوبر 2009 بواسطة alynassef

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

12,891