<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]--><!--<!-- <!-- /* Font Definitions */ @font-face {font-family:"MCS Jeddah S_U normal\."; mso-font-charset:178; mso-generic-font-family:auto; mso-font-pitch:variable; mso-font-signature:8193 0 0 0 64 0;} /* Style Definitions */ p.MsoNormal, li.MsoNormal, div.MsoNormal {mso-style-parent:""; margin:0cm; margin-bottom:.0001pt; text-align:right; mso-pagination:widow-orphan; direction:rtl; unicode-bidi:embed; font-size:12.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-font-family:"Times New Roman";} @page Section1 {size:612.0pt 792.0pt; margin:72.0pt 90.0pt 72.0pt 90.0pt; mso-header-margin:36.0pt; mso-footer-margin:36.0pt; mso-paper-source:0;} div.Section1 {page:Section1;} --> <!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->

<!--<!--

على جمال الدين ناصف

              بورسعيد   -   مصر

                                      يكتب :

 

 

الفضيلة و الرذيلة

 

   إن من الغالب أن طبيعة الانسان يكره " الضعة " و يكره من يشعره بالضعة ،   و يحب العظمة و يحب كل من يشعره بها .  من أجل هذا نرى فى العادة عزيز العلم واسع المعرفة ،  يأبى على نفسه أن يجالس أمثاله من العلماء أو أكثرهم علما منه  ،  و نرى فنانا كبير ،  و لكنه يأبى أيضا على نفسه أن يجالس الفنافين الكبار أمثاله ،  و يفضل أن يجلس إلى مبتدئى الفن يعلمهم و يصلح من أخطائهم ،  و هم من جانبهم يتملقونه ،  و يفيضون عليه من ألالقاب و الثناء ما يملؤه غبطة و سروا .  ولعلى افسر ذلك أن الانسان يكره " الضعة " و من يشعره بها .

       

       وما يؤكد ذلك و يجعله محل إتفاق فى الغالب الأعم ،  عندما نرى  جماعة الشراب تكره كل الكراهيه أن يكون بينهم وقت شرابهم من لا يشرب ، فهم يستثقلونه مهما ظرف ،  و يستسمجونه مهما لطف ،  لانه بذلك يذكرهم بالفضيله وقت إرتكابهم الرذيلة ، فيشعرهم بأنهم الوضعاء وهو الرفيع ،  و أنه العين الناقده و أنه الرقيب عليهم ،  و أنه المعادى لسقطاتهم ، و أنه المتحفظ بقوة إرادته عن ضعف إرادتهم .  كل هذا يشعرهم " بالضعة " فيكرهونه،  فيحاولون الالحاح عليه أن يشرب ، ليس حبا فيه ولكن حبا لانفسهم ،  و إبعادا لشعورهم  بالضعة ،  و إن فشلوا مقتوه و مقتوا جلوسه بينهم ، لأنه  نغص عليهم بهجتهم ،  فهذا سر العداء دائما بين الفضيلة و الرذيلة ،  كما يفسر أيضا أن أصحاب الرذيلة يكرهون الفضلاء بأكثر مما يكره الفضلاء أصحاب الرذيلة ،  ذلك لان أصحاب الرذيلة هم الذين يشعرون "بالضعة " من رؤية الفضلاء .  و هذا أيضا ما يفسر أن الفقيرأحيانا  يكره الغنى أكثر مما يكره الغنى الفقير ،  لان الفقير هو الذى يشعر بالضعة إذا قاس نفسه بالغنى .

 

  و كثيرا ما يكون ذلك سببا فى فساد الحياة الزوجية ،  أن تكون فى أحد الزوجين صفات راقيه ليست فى الطرف الاخر ، فيشعر هذا الاخر " بالضعة " عند قياس نفسه بقرينه ،  فتسوء الحياة و يكون هذا سببا لفساد الحياة قد يجهله الطرفين .

 

     هذا القانون إن جاز لى أن اطلق عليه هكذا لكونه لغة الحياة ، فسر لى ما رأيته فى العمل عندما يكون هناك أشخاص نعرف ما يأتوا به من أفعال و أعمال لا تتفق مع قواعد النظام العام أو الخلق السوى من الرشوة أو التسيب أو الحصول على ما ليس لهم  فيه من حق ، أو الأفعال المذمومه و المعروفه للجميع ،   فهؤلاء أحيانا يتم ترقيتهم فى أعمالهم ، لان لهم اساليبهم الخاصه التى يمكن أن توصلهم الى مكانه هم غير مستحقين لها ،    فتراهم ماذا فاعلين ،  يبدءون فى موقعهم الرئاسى فى السلم الوظيفى أول ما يوجهوا لهم عدوانهم ، هم كل ما كانوا يعرفوهم من قبل و يعرفون ما يأتوا به  من رذيله  ، فيوصودون الابواب  فى وجههم ، يتمنوا  أن لا يرونهم  حتى لا يشعروا  بالضعة ،  إن سمحت لهم الظروف لللاضرار بهم ،  فيكون هذا هدفا نبيلا بالنسبه لهم ،  هذا كله يفسر قانون ما بين الفضيله و الرذيله ،  فيظل دائما اصحاب الرذيله أكثر كرها لاصحاب الفضيله ، وليس من شك بأن ايضا أصحاب الفضيله هم من كارهين  اصحاب الرذيلة ،  وإن لم تكن  هذه الكراهيه بنفس مستوى أصحاب الرذيله ،  لعلة ما    ذكرناها  من قبل ، هؤلاء يكرهون كل ما يفكرهم بماضيهم و يشعرهم   بالضعة ،   كما يتأكد لى أن أصحاب الرذيله غالبا ما توثق الصداقه بين أصحابها ، فالمقامر أقرب إلى صداقة المقامر ، و مدمن الخمر إلى مدمنها ، و اللص إلى اللص ،  وقل أن نرى ذلك فى الفضيلة ،  فالصدق قل أن يؤلف بين أثنين لصدقهما ،  و العدل قل أن يؤلف بين أثنين لعدلهما 0

  

     و السبب فى هذا أن ذوى الرذيلة يشعرون " بالضعة " من رذيلتهم فيهربون إلى الأراذل مثلهم حتى يتجردوا من هذا الشعور ،  أما الشعور بالعدل أو الصدق فليس فيه هذا الألم ،  فلا يحتاج صاحبه الى البحث عن مهرب .. و هو السبب فى احتياج أصحاب الرذيلة إلى مخبأ ،  فحجرة المقامرة مستورة ،  و مجلس الشراب فى مخبأ ،  و مجال تعاطى المخدرات مخفى أو مخبأ ، حتى مكان إتيان الرذيله من أى نوع نجده مجهل و مخبأ ،  فليس هذا لعلة مطاردة رجال الامن لهم فقط و حتى لو ابيحت من رجال الامن ،  لتستروا أيضا ، عندما يقصدون أماكن الرذيله لعلة الشعور بالضعة .

 

          أننى أرى أن الرجل الملتزم للاخلاق المتشدد فيها ، أقل الناس اصدقاء و أشد الناس وحشه ، وكلما اشتد تزمته اشتد الناس فى كراهيته ،  و الرجل كلما سما عقله  بعد  عن الناس و بعدوا عنه  ، و أنه قد يجلونه و لكن لا يحبونه ، لأن سموه  إعلان  لضعتهم ، و علوه رمز لضعتهم .  و ليس بخفى عن أحد أن التاريخ مملوء بحكايات اضطهاد العظماء و قتل النبغاء ، و إغتيال الأبطال ،  وكلها  تستر وراءها أن سبب ذلك كله شعور المدبرين بضعتهم أمام هؤلاء العظماء ، فتخلصوا من الشعور بالضعة بالقضاء على من كانوا سببا . 

 

   كما فسر لى هذا القانون ما سئل عنه حكيم الصين كونفوشيوس عن حكمه على :  شخص يحبه كل أهل القرية فأجابهم هذا لا يكفى للحكم عليه ، وسئل عن شخص يكرهه كل أهل القرية فأجاب ليس هذا كافيا للحكم عليه ،  ثم أضاف قائلا أن الشخص الفاضل هو الذى يحبه الفضلاء من أهل القرية و يكرهه الاشرار و الفاسدون من أهلها 0 أننى هنا أرى من الحياة تمدنا بقوانين قد لا ندركها احيانا و أن تأملاتنا قد تفسر لنا هذه القوانين فى الحياة و تسظل الحياة قائمه و المعارك مستمره بين الفضيلة والرذيلة ،  فلن يستطيع الناس أن يتغلبوا على هذه الرذيلة ،  و أن يجلس عالمهم إلى من هو أعلم منه ، و فنانهم إلى من هو أفن منه ، و فاضلهم إلى من هو أفضل منه ، يستفيد منه و يأخذ عنه فى غير حقد ولا ضغن ،  إلا بكثير من مجاهدة النفس ، وهيهات أن يحصل ثم هيهات .

 

 

<!--<!--

المصدر: على جمال الدين ناصف
alynassef

على جمال الدين ناصف - بورسعيد

  • Currently 130/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
42 تصويتات / 108 مشاهدة
نشرت فى 24 أكتوبر 2009 بواسطة alynassef

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

12,892