على جمال الدين ناصف                     

           مصر  -  بورسعيد

يكتب

 

سامحونى أرفض أن أكون وزيرا  ......!!!!

 

    عزيزى القارئ هناك سيناريو يبدأ به أى وزير عندما يتولى أى وزارة من الوزارات فى مصرنا الغاليه و تخيلت اننى أحد الذين ترشحوا للتشكيل الوزارى الجديد ،  حيث عدت يوما الى المنزل بعدما كان شحن الموبايل قد نفد وجدت العديد من الاتصالات تمت بى و بمجرد شحن الموبايل استقبلت مكالمة تليفونيه  فيها شئ من الاستغراب بدعوتى لمقابلة السيد الاستاذ الدكتور .....   المكلف بتشكيل الوزارة الجديدة ،   و لم يسمح لى بالاستفسار الا عن مكان و زمان هذه المقابله .... و تركت لنفسى العنان ابحث و ابحر فيما سيكون و بحثت  عن افخم بدلة و اشتريت قميص جديد و كرافت و حذاء و استحضرت سائق ليقود سيارتى حتى يكتمل الشكل و ذهبت للموعد المرتقب واذا بى اجد ان المطلوب منى ان أتولى وزارة المظاليم بخلاف وزارة العدل ،  انها وزارة جديدة  سيعلن  عنها فى التشكيل الجديد ،  و تنبه عليه الا أصرح بأى تصريح عن الوزارة المرشح لها  ،  و عند خروجى وجدت مجموعه من الصحفيين تتناول معى الحوار و تمطرنى بالاسئله ماذا ستفعل و أيه خطتك وكيف و أن الوقت الراهن الناس كلها بنتتطر الحكومة الجديدة و ما كان منى ان قلت اننى إن شاء الله لو كنت ممن استقر عليهم سأكون خادم لشعب مصر العظيم و للقيادة السياسيه وسوف أعمل على تحسين أحوال الوزارة و أنا عارف انها تركه خربانه وبس بندعو الله انه يوفقنا ، حاول أحد الصحفيين كعادتهم ان ينتزع منى أى تفاصيل أخرى  قلت له بصراحه أن سوف أترك الامر الان الى ان اتولى حقيبة الوزارة المرشح لها لاعلن عن خطتى المستقبليه وتركت الموقف و سافرت عدت الى مدينتى بورسعيد الحبيبه ،  و فى الطريق اخذت أعد العدة وكيف سيتم هذا و يا ترى لون المكتب اللى انا راح اجلس فيه شكله ايه و الناس اللى راح اتعامل معهم و تحت رئاستى المباشرة عاملين ايه ،  المهم ما هو الا وقت واعلن التشكيل الوزارى الجديد و ها انا رشحت لتولى وزارة المظاليم ،  و على موعد لحلف القسم امام القيادة السياسيه و رئيس مجلس الوزارء و بعدها عقد معنا والسادة الوزراء اجتماع اصدرت القيادة السياسيه توصياتها و تعلماتها للوزارة الجديده ،   و قد نالنى جانب كبير من التركيز حيث مطلوب منى حل مشكلات المظاليم فى اسرع وقت ممكن و طبعا وجدت ترحاب من السادة الزملاء الوزراء و تواعدنا بأن يكون بيننا تعاون تام ،  و خاصة وان وزارتى الجديدة يرتبط عملها بجميع الوزارات و بجميع افراد الشعب وان مهمتنا ليست سهلة و تبادلنا التحيات و التليفونات و خرجنا و توجه كلنا منا الى بيته ليصبح فى اليوم التالى او ما بعده لتولى مكانه فى الوزارة .

 

        كان الليل طويل و اتذكر اننى لم انام و اخذت افكر كيف انجح وكيف يكون لى شأن ربما اكون أنا فى المستقبل رئيس مجلس الوزراء فى الوزارة القادمه ،  وكيف الفت نظر القيادة السياسيه بأسرع وقت لاحقق الرضا عنى و عن اداء وزارتى ،   و عندما توجهت لمكتبى فى الدور الخامس بأحد الابنيه الهامه فى وسط البلد و جدت شئ غير عادى من أول ما خرجت من السيارة فقد وجدت جمع غفير من الناس تنتظر وصولى و انفتح المصعد و خرج منه رائحة فائحه جميلة  لم اعتاد أن تقع على انفى من قبل وشاب يرتدى ملابس جيدة يفتح لى الباب و يخرجنى الى مدخل باب مكتبى الذى احاط بالورود وكم من الرسائل التى تحتاج منى ان امكث فى تصفحها شهر ثم حضر السادة رؤساء القطاع بالوزارة  لتقديم التهانى ثم تقدم منى احد العاملين بالسكرتاريه الخاصه و طلب بأن هناك بعض من  الصحفيين عايزين كلمه من سيادتك فأمرت على الفور بدخول الصحفين و تناولت معهم ما سأفعله و ما سوف اقوم به و اننى سوف اشكل لجنه على اعلى مستوى من بين اساتذة الجامعات و المختصيين لتضع خطه طموحه لمدة خمس سنوات حتى نقضى على الظلم و نحل مشاكل المظاليم ،  ولن يكون هناك مظلوما واحدا فى مصر من بعد هذا اليوم وانا هنا للقضاء على الظلم ورفع الغبن عن المظلومين ،  و بدأت أعمل و انا كلى أمل فعلا فى تحقيق الاهداف التى اعلنت اننى أنوى عملها ،  بدأت الحوارات مع رؤساء القطاعات المختلفه بالوزارة  الكل هنا يجمع على اننى الرجل الاوحد الوحيد الذى افهم فى كل شئ ،   وكنت قد حضرت حوار فى غجدى البرامج التليفزيونية عن اعمال الوزارة و المرتقب فعله ،  ما رأيت احد إلا ما قال لى أن شاشه التلفزيون قد اشتدت نورها و كلام سيادتك يا فندم كله فى غاية الروعه وما به من الحكمه تجعلنى أفوق حكيم الصين العظيم كنفوشيوس وكذلك العلم و الخبره ، احنا كنا بنستمتع بحديث سيادتك يا معالى الوزير و على فكرة سياتك اخترت تسمع اغنيه للفنانه صباح بتاعت     يا نا يانا يا تعبنى والله   يا سيادة الوزير سيادتك كأنك تعرف اننا لا نحب أن  نسمع الا هذه الاغنيه فقط و قد ايه  انت يا سيادة الوزير كنت اكثر من رائع فى حتى طلبك لسماع هذه الاغنيه ،  أولادنا كلهم يا فندم قاموا رقصوا على هذه الاغنيه ما تدرى مقدار السعادة التى تعمت على أسرنا و الفرحه التى هلت على بيوتنا  ،   و كنت قد دعوت لحضور لقاء فى إحدى الاماكن وجدت ان هناك سيارة للتشريفه واخرى للحراسه واخرى لى و وجدت كم من العاملين احدهم يفتح الباب الخاص بالسيارة و الاخر يقف امام الباب و من خلفى و من امامى واصبحت حياتى محل اهتمام الناس كلها التى تعمل معى و خلال الساعات الاولى شعرت بأننى أهم انسان فى الدنيا كلها و الجميع يتسابق للتعارف و الجميع يتسابق لاداء الخدمه وجدت من يطلب الا اذهب الى الحلاق الذى اعتدت ان اذهب اليه ،  فالحلاق سوف يحضر لى ،  لن انزل لشراء شى كل شئ سوف يأتى لى ،  لا يدخل لى احد الا بموعد سابق حتى ولو لم يك عندى احد يظل بعض الوقت فى الانتظار ،   و ترددت على شاشات التلفزيون والفضائيات واعلنت اننا وضعنا خطه فعلا للقضاء على ظلم الناس و حل جميع مشاكل المظاليم و سوف ترى الناس نتائجها خلال السنه الاولى من التطبيق و انا اعطيت تعلماتى لكل العاملين بالتيسير على المواطنين ،  وانا مكتبى مفتوح واى واحد عنده مشكله يطلب مقابلتى و عندكم الايميل بتاعى على الشاشه [email protected] وتحت امر اى احد عنده مشكله وانا بنفسى بأستمع للناس واحنا وزارة طموحه ولها خطه وضعت و تم مناقشاتها على اعلى مستوى ونالت استحسان الكثيرين ولم تعارض من قبل اى معارض فى مصر ،   و بدأت الامور تسير و كنت احاط  بالسادة رؤساء القطاع بوزارتى  وربنا يخليهم كانوا عاملين حائط صد عنى ،  الكل يسعى لينال رضايا و الكل افهمنى انه من اشرف خلق الله و افهمونى بأننى الشخص الوحيد اللى شافوه بيفهم فى كل شئ وان كلامى لا يمكن ان يجد أى معارضه من احد حتى البعض منهم كان يمتدحنى عندما أعطس فى أيام البرد بالقول عطسك يا سيادة الوزير له رونق خاص ،  لا يصيب احد بأنفلونزا الخنازير ،  و البعض كان يدعو لى بطول العمر والبعض يتقرب منى بأقوال لم اسمعها من قبل ، مثل أحنا يا سيادة الوزير بنتنفس من بين ضلوع سيادتكم ،  و البعض الاخر يقول لى احنا يا سيادة الوزير بنتنفس زفير سيادتكم ،  وكنت ازيد  فى اخراج ثانى اكسيد الكربون ليتنفس منه الناس ...!!! و بدأت لا احمل الموبايل الخاص بى الصغير الذى كنت اضعه فى جيبى فهناك مسئول يحمل الموبايل و اخر يحمل اللاب توب واخر يحمل البلاك بيرى و أخر يحمل قلم اوقع به على اى طلب نائب بمجلس الشعب او أى مواطن يتقدم منى ،  وبدأت اعشق الكاميرات و اعشق الحديث فى التليفزيون و بدأت اشعر ان الناس لا تستغنى عنى الكل يمتدح عملى و العاملين معى يمتدحونى  رغم اننى اعنفهم فى بعض الاوقات    يقدمون لى الشكر و العرفان يوميا ،  سمعت منهم حكايات عن بطولات فى الشرف و الامانه قربتهم الى قلبى وكان كلامهم جميل عندما كنت اطلب من احدهم ان يسافر مأموريه خارج البلاد و يعلم بأنه سوف يصرف مبلغ وقدره كان يقول لى يا سيادة الوزير انا عايز بس اجرة المواصلات ثمن تذاكر السفر انا راح آكل هناك مثل ما بآكل فى مصر و نوفر شويه للبلد ،  قد ايه انا معجب بهؤلاء الرجال الشرفاء المحطين بى ،  كيف يرفضون ويضحون ليل نهار و يعملون فى خدمة الناس ، الدنيا بخير و الناس زى الفل ،  وليه المعارضه بتدعى بالكلام الفارغ اللى بقولوه ، منهم لله ما الناس واضح مدى الشرف اللى هما فيه ، سبحان الله ما حدش بيسيب حد فى  حاله ،  و كان  كل يوم يحضرون لى قصاصات من الجرائد و المجلات كلها مدح جميل تحبه النفس البشريه فيما اقوم به من اعمال و تعليقات تدل على ان الناس قد شعرت بما قمت به من عمل صادف ولاقى قبول عند الكثير من الناس ،  وما هى الا ايام و بدأت تدخل عليه قصاصات من الكتابات التى تذم فى اعمالى و اننى لم احقق ما وعدت به و بدأت الصحافه تشن هجومها عليه ولكن الاخوة رؤساء القطاع سرعان ما كانوا يحضرون الرد  المسبوك و الغير مسبوق و بدى امامى الامر سهل و يسروا لى كل الامور ،  حتى اننى اعتمدت عليهم لما عهدته فيهم من ثقه غاليه اعتز بها ،   والغريب اننى كل يوم يزداد الذم والصحافه و الاستجوابات فى مجلس الشعب و الشكاوى لم تصل لى ،  حتى الايميل الخاص بى فمن كان يعمل بالمكتب معى كان يستبعد الايميلات التى كانت تعبر عن شكوى المواطنين ،  البريد لا أرى منه الا ما يسعد القلب و ينعشه ،  احسست بأننى قد رضى عنى الناس الى ابعد الحدود وإذا ما وقع فى يدى شكوى لاحد العاملين اجد السادة رؤساء القطاع سرعان ما يحيطونى علما بأن كاتب هذه الشكوى معتاد على ذلك و انه من المجانين اللى بيعملوا فى الوزارة وهو انسان مريض نفسيا و بيعانى من عقد لا حصر لها وهو شكاى و تاعب قلوبنا وعلى طول كده يا معالى الوزير ،  و ساعات يلجأ للصحافة ،   وطبعا يا ريس مش ده اللى يلوى ذراعنا هو ملوش حق فى أى حاجه  ،  دا يا فندم بيشتكى سيادتكم مش كده يا فلان والكل الحقيقه يجمع ويؤيد و يشجب تصرفات من يستصرخ من الظلم و يستريح ضميرى لاننى اثق كثيرا فى من حولى و كل شئ قلته كان يزين لى بالورود على انه الرأى الوحيد الذى لا يخر منه الماء مثلما يقال ،  واليوم صباحا مبكرا سمعت صوت طلقات نيران إنتابنى قدر من الفزع و قد تبين لى  انها تطلق احتفالنا بيوم 6 اكتوبر بعد مرور 36عام  على هذا الانتصار العظيم وصحوت من النوم على هذه الاصوات ،  واكتشفت ان الغطاء ( البطانيه ) وقعت من على سريرى وانا كنت نائم احلم سامحنى ايها القارئ فأننى ارفض فعلا أن أكون وزيرا . 

 

 

 

 

 

             على جمال الدين ناصف

                 مصر  - بورسعيد

يكتب

ما بين الكيف والكم .......

 

 

      فى الغالب نرى الكل يدعو لعزيز له بأن يطول الله فى عمره بعدد السنين أى الاطاله فى الزمن ،  هذا أصبح دارجا عند الجميع ولكن قد روى  أن إبن " سينا "  كان يسأل الله أن يهبه حياة  عريضة و إن لم تكن طويله ،  و لعله كان يعنى بالحياة العريضة  الحياة الغنية بالتفكير و الانتاج ،  و يرى أن هذا هو المقياس الصحيح للحياة ،  وليس مقياسها طولها إذا كان الطول فى غير إنتاج ،  فكثير من الناس ليست حياتهم إلا يوما واحدا متكررا ، وهو عبارة عن أكل و شرب و نوم ، أمسهم مثل يومهم ، و يومهم كغدهم ،  هؤلاء و إن عمروا مائة عام فإبن سينا يقدره بيوم واحد ،  على حين أنه قد يقدر يوما واحدا طوله أربع و عشرون ساعة – بعشرات السنين إذا كان عريضا فى منتهى العرض ،  فقد يوفق الحاكم فى يومه إلى فكرة تسعد الناس أجيالا ،  أو إلى عمل يسعد آلافا ،  فحياة هذا الحاكم و إن قصرت   -    تساوى أعمار آلاف الناس ،  بل قد تساوى عمر أمة بأكملها  ،  لان العبرة هنا بالكيف لا بالكم .

 

       و لعل تقدير الاشياء بالكيف لا بالكم منزلة لا يصل إليها العقل إلا بعد نضجة ... ولذا نرى أن الطفل فى نشأته اكثر ما يعجبه الكم فى اللعب وكثرتها أمامه لا جودتها ،  لذا نجد الطفل واشباهه يرغبون بكثرة العدد لا بجودة الصنف ،  ربما تلحظ معى حيثما مررت فى شارع أو قمت بزيارة متجرأ رأيت أكثر الترغيب بالكم " فأربعون مظروف للجوابات " بجنية واحد ،  وكذلك " دستة أقلام حبر جاف "  بثلاث جنيهات و هكذا ،  و يرجع ذلك إلى أن البيع والشراء يعتمدان على أدق قوانين علم النفس فى التأثير على عقلية الجمهور ، فالباعة يعلمون  أن الذين يبتاعوا  أكثر تقويما للكم ،  و أكثر انخداع بالعدد ، فيأتونهم من نواحى ضعفهم  و موضع المرض منهم و قل أن يرغبوهم فى الشئ بأنه ممتاز أو عال العال لان هذا تقدير للكيف و ليس يقدره إلا الخاصه من الناس .

 

       ولو أن ما سوف استشهد به ينعكس معى شخصيا ،  ألا ترى أنك إن رأيت الرجل الضخم حسن الهيئة فأنك تمنحه الاحترام ولو لم تعرف قيمته ،  وترى  الرجل صغير الجسم غير مهندم الثياب تجدك تحتقره من أول وهله من غير أن تعرفه ،  و على وجه العموم اجمالا نجد اننا نحترم ذوى المظاهر الجميلة حتى يثبت العكس ،  و احتقار ذوى المظاهر الوضيعة حتى يثبت  أيضا العكس ،  وليس ذلك إلا من خداع الكم ،  و لو كنا من المنصفين لوقفنا على الحياد حتى نتبين الكيف .

 

      أننا نقع دائما فى خداع الكم حتى إن رأينا رجل طالت لحيته و كبرة عمامته ، فإننا نعتقد فيه العلم و الدين ،  مع أنه لا علاقة بين كبر العمامة و طول اللحية و بين العلم و الدين ،  و إن كانت هناك ثمة علاقه فتكون علاقه عكسيه ،  لأن الدين محله القلب ،  و العلم موطنه الدماغ و فى كل شأن من شئون الحياة و ضرب من ضروب العلم و الفن نرى خداع الكم فالمؤلفون يعلنون عن كتبهم أنها من ستمائة صفحه على سبيل المثال -  و المتعلمون للاسف كثيرا ما تباهوا بكثرة ما قرأوا ،   و الكتاب بكثرة ما كتبوا ،  حتى الصحافه كثيرا ما تخدع القراء بالكم بزيادة عدد الصفحات فى الجرائد و المجلات . 

 

      كم تمنيت أن أرى قراء جريدة معينه ترغب فيها بالكيف فقط ، و إن كنت اجزم بأن مصيرها الفشل لان اكثر الناس لم يمنحوا بعد ميزان الكيف .   و لعلى بعدما أوشكت  الان على نهاية مقالى هذا نظرت الى ما كتبته فوجدته قليل ، فآلمنى ذلك فلم أبلغ ما  كنت ارغب فى ان يكون عددا وطولا .  ألسنا جميعا عباد الكم   .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

          على جمال الدين ناصف

                   بورسعيد

يكتب

سياسة التعليم العالى فى مصر المعلنه .........!!!!

 

       لن نختلف كثيرا فليس بخفى عن أحد أن ما تعلنه الدولة متمثلة فى وزير التعليم العالى ليل نهار بأن نهج الدولة ناحية التوسع فى التعليم الفنى و هذا ما صرح به الوزير فى 25 يوليو2009  فى جريدة الجمهورية عند لقاء الوزير بأوائل الجامعات بمعسكر ابو قير حيث صرح سيادته بأن لدينا خطه لتحويل التعليم الى فنى و تخصصات مطلوبه لسوق العمل .... الخ  و الاقلال بالتبعية  من التعليم الجامعى نظرا لان الاول يتطلبه سوق العمل سواء كان فى داخل مصر أو خارجها  أمر أصبح واضح لكل من يعمل فى حقل التعليم و هذا التخطيط صرح به وزير التعليم العالى فى أكثر من مناسبة بهدف الاقلال من التعليم الجامعى و العمل على زيادة الخريج الفنى لمتطلبات سوق العمل ،  الامر الذى كان له من الاولويات ضمن ما نتج عنه مؤتمر التعليم فى مصر سنه 2000 بما يعرف بمشاريع تطويرالتعلم العالى المصرى السته و كان من ضمنها مشروع الكليات التكنولوجيه المصريه و الذى تم فيه تقسيم عدد 45 معهد فنى ( مدة الدراسة بها سنيتن بعد الثانويه العامه أو ما يعادلها ) و هى تابعه لوزارة التعليم العالى ،إذ قسمت المعاهد الى ثمان مناطق جغرافيه و كل مجموعه معاهد تتبع كلية تكنولوجيه ( وحدة إدارية )  فى نطاقها الاشرافى فى الاطار اللامركزى كعلاقة مديريات التربيه و التعليم بالمدارس و قدانفق على هذا المشروع ما يزيد عن 17 مليون دولار بخلاف المكون المالى المحلى ،  و لو تركنا مشروع الكليات التكنولوجيه برمته دون ان نناقش ما تم فيه و ما وصل اليه و ما حققه من قيمه مضافه لفتحنا العديد من الملفات لنكتشف ما لا يمكن ان يتخيله عقل ،  لكن دعونا نغلق مؤقتا هذا الباب و نخوض فى فكرة التخطيط المعلن عن السياسه التعليميه فى مصر فى ضوء ما ذكر من قبل بتشجيع التعليم الفنى و الاقلال من الخريج الجامعى نظرا لمتطلبات سوق العمل لنوعيه الخريج الفنى ،  فماذا تم و يعلمه الجميع هذا العام و الذى يتنافى تماما مع الفكرة المطروحه ، فقد ظهر على السطح نظام التعليم المفتوح وان كان موجود من قبل بشروط ، ولكن تم عرضه بدون شروط هذا العام واصبح منفذ للطلاب الحاصلين على مجاميع منخفضه فى الثانويه العامه ،  و من الجديربالاشارة بأن المعاهد الفنيه التابعه للكليات التكنولوجيه التابعه لوزارة التعليم العالى كانت المنفذ الذى يتوجه اليه الطلاب الحاصلين على المجاميع المنخفضه فى الثانويه العامه و بالتالى فان التعليم المفتوح قد استوعب هؤلاء الطلاب فزاد الاقبال على التعليم الجامعى والعالى   و لما ادرك اصحاب المنشآت الخاصه بالتعليم الخاص بأن هذا النظام قد قلل من فرص التحاق طلاب الثانويه العامه اصحاب المجاميع المنخفضة للتعليم الخاص خرج اصحاب المعاهد الخاصه يحتجون على هذا النظام لانه سوف يطيح بمنشآتهم التعليمه و التى رخص لها لمزاولة النشاط التعليمى ،  فما كان الا أن تم خفض القبول بالمعاهد الخاصه من الحاصلين على الدبلومات الفنيه نظام الثلاث سنوات حيث يلتحقون بالمعاهد الفنيه بحد أدنى 70%  و كان يلتحقون بالتعليم الخاص بحد أدنى  60%  فقد تم خفض نسبه المجموع للالتحاق بالتعليم العالى الخاص الى نسبه 55% من خريجى المدارس الثانويه الفنيه ليلتحقون بالتعليم العالى الخاص و بالتالى اتسعت الشريحه التى التحقت بالتعليم العالى الخاص،   و بحساب بسيط تم التركيز على قبول الطلاب هذا العام معظمهم بالتعليم الجامعى و التعليم المفتوح و التعليم الخاص و إدخال فئة لاول مرة من الحاصلين على 55% الى أقل من 60%  من حملة الثانويه الفنيه نظام الثلاث سنوات للدراسه فى التعليم العالى الخاص الامر الذى نرى معه ارتفاع عدد المقبولين فى التعليم العالى الجامعى و ما يعادله من تعليم عالى خاص وتعليم عالى مفتوح مناظر للتعليم الجامعى فى الكليات الجامعيه النظريه ،  على حساب انخفاض عدد الطلاب المقبولين فى التعليم الفنى   ، وهنا يثور تساؤل كيف يكون التخطيط لتعظيم التعليم الفنى و واقع الحال وما تم فعلا يؤكد على خفض التعليم الفنى على حساب تعظيم التعليم الجامعى العالى ،  هنا نقف لنسأل الى متى سوف نعلن و نخطط ونذكرشئ  ثم عندما نتصرف يكون امرا اخر غير ما خطط له ،  اذا وبدون جدال انه ليس هناك خطه والا إلتزما بها ، وهنا ربما يخرج علينا اصحاب الرأى الذين يتبرعون لصياغة الحجج الدفاعيه ليقول ان الخطه تتسم بالمرونه و ان الظروف هذا العام لاسباب ما تم التوسع فى التعليم المفتوح وسوف يقفل القبول فيه العام الماضى الا تحت شروط و بالتالى فى النهايه نحن نقف دائما متفرجين على ما يحدث لا نعرف لنا هدف او خطه او حتى دراسه علميه تقول لنا الى اين نحن ذاهبين ،  وهل ستظل السياسه التعليميه فى مصر على مستوى التعليم الاساسى والثانوى و الجامعى ليس لها تخطيط وانها تخضع للقرارات الفرديه والرؤيه الشخصيه و أننى أعتقد بأن لو تغيير السيد الوزير و أتينا بوزير اخر سنجد رؤيه اخرى فلا ثبات لخطة معلنه ولا نهج علمى لتحقيق اهداف محدده مخطط لتحقيقها و ان المسأله طالما ان الخريج فى كل الاحوال مصيره الى سلة البطاله ،  وكأننا نتحدى انفسنا فى دعم البطاله ونحن  نغرد خارج السرب ،  فقد نشط الاتجاه فى العالم نحو تشجيع التعليم الفنى والعمل على دعمه و تنشيطه ونحن نعمل على قتله و تدميره ، ونعود ونسأل كيف تحل مشكلة البطاله فى مصر ، أعتقد انها اصبحت تراكميه نصدرها للاجيال القادمة بعدما تزداد المشكله و تتفاقم فأين لجنة التعليم بأمانه السياسات بالحزب الوطنى و أين لجنة التعليم بمجلس الشعب المصرى واين كل المؤسسات التى تعمل على دراسه سوق العمل و متطلباته وكيف نربط التعليم بسوق العمل الداخليه والخارجيه و اين الخطط التى ندعى ان هناك خطط ، أن واقع الحال يثبت بأنه لا يوجد تخطيط للتعليم فى مصر فى اى مرحلة من مراحل التعليم المختلفة 0

 

ت:  0122589870  -  0120090100

 

[email protected]

 

 

    على جمال الدين ناصف   يكتب :     

                   بالكلية التكنولوجيه ببورسعيد

 

 

لا راحة إلا فى التغيير .....

 

      لقد خلق الله عز وجل الانسان ملولا و عجولا ، يمل النعم إذا طالت عليه ، ويمل الشقاء إذا طال به ،  يمل الشتاء إذا دام ، يمل الحر إذا طال ،  يمل طيب الطعام إذا أستمر عليه ،  ويمل الطعام الخسيس إذا ايضا استمر عليه ،  و قد مل بنو إسرائيل أكل المن و السلوى ، إذ قالوا " لن نصبر على طعام واحد ، فإدع ربك أن يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها و قثائها و ثومها و عدسها و بصلها ."  ولا نعرف لماذا لامهم  موسى عليه السلام فى ذلك و إن كان الملل طبيعى عند الانسان ،  ربما كان اللوم منشأه صيغة الطلب إذ كانت مذمومة ( فإدع لنا ربك ) .... !!! و ليست الصيغه التى كانت يجب أن تصدر من التابعين لمتبوعهم  .

    لذا نجد الانسان قد استعان على درء الملل بالتنويع و التنقل و التغيير ،  حتى و إن كان من حسن إلى ردئ ،  فقد نرى من يشتهى أتفه الطعام بجانب أطيبه ،   و البعض يقصد الرحلات الخلويه مع الطبيعة هربا من القصور الشامخه و الابنية المشيدة ،  وقد روعى هذا فى برامج التعليم والتدريب :  فدرس رياضيات  بعد درس لغة إنجليزية ،  و درس فى إدارة الاعمال بعد درس فى الاحصاء ،  و هكذا دفعا للملل من الدرس أو المدرس ،  هذا و أننا نرى ذلك ايضا فى برامج الحياة عامة : لعب بعد عمل ،  مزاح بعد جد ،  فرح بعد ضيق ،  وحتى الطبيعه قد راعت فى برنامجها هذا التغيير :  كاليل و النهار ،  والبرد والحر ،  وضوء الشمس و ضوء القمر ، و هكذا ولولا هذا التناغم العجيب الذى يتعاقب على الانسان لضاق الناس ملل لا يطاق ،  ولكانت الحياة عبئا ثقيلا لا يحتمله الانسان ،  و لفر الناس من الحياة إلى الموت طلبا للتغيير و التنويع .

 

     فقد ظن الناس أن الراحه الانغماس فى الكسل ،  و الاضراب عن العمل ،  و التمدد على سرير مريح ،  أو الاتكاء على كرسى مريح ، و ليس هذا أيضا بصحيح دائما ،   إنما الراحة فى التغيير من حال الى حال ، من عمل الى لا عمل ، و من لا عمل الى عمل،  فما أحلى النوم بعد التعب ،  وما احلى اليقظه بعد النوم -  و نجد فى الجلوس راحة بعد إطالة الوقوف ،  و فى الوقوف راحة بعدما طال الجلوس ،  وفى الفراغ راحة بعد طول العمل ،  و فى العمل راحة بعد طول الفراغ هكذا يكون نظام الحياة الملل من الدوام ، والراحة فى التغيير .

      إن أقدر الناس فى هذه الحياة من إستطاعوا أن يتغلبوا على الملل و السأم بالتغيير المناسب فى نفسه و غيره ،  وليس خفى عن أحد أن الاديب القدير من إستطاع أن ينوع نفسه و ينوع كتابته ، وكذلك الممثل القدير من إستطاع أن ينوع فى الادوار التى يقدمها لجمهوره و إلا كان ملول ،  و خير البرامج التى نشاهدها الان على الفضائيات ما إستطاعت أن تجدد نفسها من حين الى آخر تجديدا يتفق و منفعة الناس و يتفق مع   قواعد   الرقى ، و خير القادة من إستطاع أن يجدد فى دعوته ، فإن كان له مبدأ واحد مثلا يدعو اليه إستطاع أن يبرزه كل يوم أو كل فترة فى شكل جديد يلفت النظر اليه ،  و يبعث فيه النشاط والحركة .

        و أننى أجد كثير من شرور هذا العالم سببه الملل ، فكسل الطالب وإنصرافه عن   الدرس نوع من الملل ،  وكسل الموظف و قعوده عن الجد فى العمل نوع من الملل  و السأم ،  والخمود السياسى و الفكرى و الاجتماعى أيضا نوع من الملل .  و فى أغلب الاحيان ما يكون الميل الى الكيوف و الادمان عليها نوعا ايضا من الملل ،   و كثيرا ما يكون الشقاق العائلى والمعاناة الاسرية و المشادة بين الزوجين أحيانا و الابوين و أولدهما تكون أحيانا كثيرة تعبيرا عن نوع من الملل .

 

    من أجل هذا كله أصبحت الحياة فنا يجب ان يدرس و يتعلم ،  حتى كل شئ إذا ما إرتقى و تعقد أصبح فنا أوجب دراسته ،   ثم أصبحت التربيه فنا أوجب أن يدرس بعدما كان الابناء تربى من قبل أمهاتهن وأبائهن حسبما أتفق ، كذلك فإن الحياة نفسها نحياها الآن حيثما اتفق ،  ولكنها تعقدت وأصبحت بحاجة الى العديد من الدراسات . وحتى حياتنا الاسريه نطالب فيها المرأة أن تتجدد فى بيتها حتى لا يمل زوجها ،  و الزوج يتجدد حتى لا تمل زوجته ،  و المدرس يتجدد حتى لا يمل طلبته ،  و رئيس الحزب يتجدد حتى لا يمل تابعيه ،  و الوزير يتجدد حتى لا يسأم منه مرؤوسيه ،  و إن كان التغلب على الملل و السأم ليس من الامور الهينة ، وليس كل تغيير يصلح لازلة السأم أو الملل ، فدائما سوف يصلح التغيير عندما ندرس النفس ونوع التغيير ،  وحسبما نقوم بدراسة المرض نقوم أيضا بدراسة نوع العلاج ،  ليكون فى النهاية الدواء طبقا للداء .

 

 

   


 

             على جمال الدين ناصف       

               بورسعيد   -    مصر

 

يكتب

 

الأمس   و    الغـــــــــــــد

 

     لى صاحب أنعم الله عليه بالثراء فى المال فكان يمتلك مصنعا كبيرا وضع فيه كل ما يملكه من مال عن حصاد سنين العمر ، فقد أصابه النار فأتى عليه بكامله و قدرت خسائره بالملايين .  فصاحبى هذا فى السنين الاخيرة من عمره ،  ليس له قوة الشباب  ولا أمل الشباب ،  إذ كانت ثروته الضائعة هى ثروة العمر و حصاد جهد و مجهود العمل .

     

     جاءه من يسأله عن هذه الكارثه و أسبابها و مقدارها ،  فأجابه : " لست أفكر فى شئ من ذلك ،  و إنما يملك علىٌ كل فكرى الآن :  ماذا أنا صانع غدا ".

 

     لقد نال من إعجابى هذا الاتجاه العملى فى التفكير ،  فأنه دليل الحياة و عنوان القوة ، و مبعث النشاط ،  فما دمت حيا عليك أن تفكر دائما فى وسائل الحياة  و وسائل السعادة فى الحياة ،  فتلك كلها أمامك لا خلفك و هى فى الغد لا فى الأمس 0

 

      إن ما أجاب به صاحبى يؤكد أنه يمتلك عقليه أقوم مما إبتلعته النيران ،  و نفسية خالدة لا تفنى بفناء المال ،  لذلك يتبدى أمامنا أن الحياة الناجحة تفكر فى الغد و الحياة الفاشله تبحث فى الأمس ،  و لعلى فى هذا السياق أتذكر ما قالوه قديما " إذا أفلس التاجر فتش فى دفاتره القديمه " .    فلأمر  ما  خلق الله عز وجل  الوجه فى الأمام ولم يخلقه فى الخلف ، و جعل بقدرته العين تنظر إلى الأمام و لا تنظر إلى الخلف ، فقد يلوى الانسان عنقه لينظر الى الوراء إذا دعت الضرورة ، ثم يعود إلى سيرته الاولى و ماكان عليه من النظر الى الامام ويمضى قدما لشأنه ،  فإننا لم نرى إنسانا طبيعيا قد لوى عنقه بصفه دائمه ونظر الى الخلف دائما . و قد شاءت قدرة الله علينا أن يجعل لنا عقلا ينظر إلى الأمام و إلى الخلف معا ،  فيكون نظره للخلف وسيلة لحسن النظر إلى الامام ،  فالبعض من الناس ينظرون بعقولهم إلى الخلف و قد عكسوا الوضع فجعلوا النظر الى الخلف غاية لا وسيلة .

 

      إن هؤلاء الناس ما إن حدثتهم فيما هم صانعون غدا ،  حدثوك عما صنعه أباؤهم الأولون ،  كيف كانوا محاربين ذو شأن عظيم ، كيف إنتصروا فى أعتى المعارك و اشدها ، كيف سادوا العالم وتسيدوه ، و كيف و كيف ..الخ .

 

     لا نختلف مع هؤلاء الناس فى ذلك كثيرا  أنه حق لو أتخذ وسيلة لعمل مستقبل ، و لشحذ الهمه لعمل مستقبل ،  أما أن يكون غرضا فى نفسهم ، فإنه يشكل حديث العجزة و من أصابهم الفقر العقلى وضعف الارادة .

 

      فهؤلاء الناس اللذين يثيرون العداوات و الاحقاد القديمة بين رجال الامه و قادتها ،  فإن طالبتهم أن ينظروا إلى الامام ، تجدهم يأبون ألا يذكرون لك تاريخ و حزازات و سخائم الامس ،  و هم بذلك لا يدرون أنهم يعطلون مصلحة و خير المستقبل ،  فليس من الصح أن ينظر فى الامس إلا لتجنب أخطاء الغد ،  و الانتفاع بصواب الامس و خطئه فى الغد .

 

     إن هؤلاء الناس وقفت عقولهم و إعتقادهم بأن كل شئ كان خيره فى الامس و شره فى الغد ،  فخير البلاغة عندهم ما قال به الجاحظ ،  و خير الفلسفه عندهم ما قاله إبن سينا و إبن رشد و الفارابى ،  و خير النحو أيضا ما وضعه سيبويه ، و خير الاخلاق أخلاق آبائنا و خير صور الدنيا ما سبق من العصور ،  و أنه لم يتبقى فى هذا الزمن إلا الحثاله من كل علم و أدب و خلق ... الخ ،  و أنهم يعتقدون أن العالم كله سائر إلى التدهور فى الغالب ، فالامس خير من اليوم ،  و اليوم خير من الغد ،  فهذه العقلية لا تنفع للحياة أو للجهاد أو لمن أرادوا أن يتبوءوا مكانا فى سلم الحياة ،  إنما تنفع للفناء و ما نحوه .

 

      أن ما يجب أن ننشده هو المستقبل لا الماضى ،  أن نسعى دائما إلى اللغه التى تصلح لنا و تؤدى مطالبنا فى الحياة هى فى المستقبل لا فى الماضى ،  فليس لنا فى الماضى إلا ما يصلح للمستقبل بعد أن ننقيه من غباره و إبعاد ما تعفن منه .  فالخير دائما إن كنت فى ظلمة أن تأمل فى طلوع الشمس غدا من أن تذكر طلوعها بالأمس ،  فترقب طلوع الشمس غدا هو الامل و الطموح إلى ما هو آت ،  و فى هذا معنى الحياة ،  و فى تذكرك طلوعها أمس حسرة على ما فات و ألم من خير كنت أنت فيه إلى شر صرت فيه ، و فى ذلك معنى الفناء .

 

      أن شر ما نلحظه على هؤلاء الناس حنينهم الشديد إلى الماضى ، لا أملهم القوى فى المستقبل ،  و إعتقادهم أن خير أيامهم ما سلفت  لا ما أقبلت ،  و إعجابهم الشديد بأعمال الماضى و إهمال الحاضر ، أعتقد أن هؤلاء لهم منظاران :  منظارمكبر يلبسه إذا نظر إلى الماض ... و منظار مصغر أسود يضعه إذا نظر إلى الحاضر و المستقبل ،  يتلذذون فى أن يطيل البكاء على الميت ، ولا يلذهم أن يتدبرون فيما يجب أن يفعله الاحياء .  كل ذلك يلائم ما فى نفسهم من تعظيم الماضى و تحقير أو تدنية الحاضر و المستقبل ،  أنهم يعيشوا فى أحلام ،  ولا يريدون أن يعيشوا فى حياة واقعة ،  و حول هذه المعيشه الحالمة ،  تراهم ينسجون دائما ما يوافقها و يمازجها و يجاريها ،  و يكتفون بالأمل أن ينعموا بالآخرة ،  و ماذا عليهم إن عملوا  لينعموا بالدنيا و الآخرة .

 

         على جمال الدين ناصف

                مصر – بورسعيد

يكتب :

 

إن ضاعت الثقه ضاعت الامة

  

 

       إن من أشق ما تبتلى به أمة أن يفقد أفرادها الثقة فى بعضهم البعض ،  فإن فقد الثقه تجعل الامة فردا ،  بينما الثقه تجعل الفرد أمة ،  الثقة تجعل الاجزاء كتلة ،  و فقدانها يجعل الكتلة أجزاء غير صالحه للإلتئام ، و تصبح الاجزاء متنافرة متعادية توجه كل قوتها للوقاية و النكاية .

 

         لو تصورنا حال أسرة فقد الزوج فيها ثقته بزوجته ،  والزوجة بزوجها ،  كيف تكون حياة هذه الاسرة ،  نزاع دائم ، سوء ظن متبادل ، شجار مستمر ، و إنتظار للزمن ليتم الخراب فى النهاية .    هكذا الشأن فى كل مجتمع :  فى الحزب السياسى ،  فى الجيش ، فى المعهد التعليمى ،   فى القرية ، فى الأمة .  و لماذا نذهب بعيدا فإن الانسان الفرد إن فقد الثقه فى نفسه فقد نفسه ... فلا يستطيع الكاتب أن يكون كاتبا مجيدا ، و لا الجندى جنديا شجاعا ، ولا أى عالم أو صانع أن يجيد عمله أو صناعته إلا إذا وثق بنفسه لدرجة ما ، فكم من الكفايات ضاعت هباء ، لأن  أصحابها فقدوا ثقتهم بأنفسهم ،  و أعتقدوا أنهم لا يحسنون صنعا ولا يجيدون عملا .

 

        إن ما نراه الأن من أعراض الفشل فى أى أمة يعزى فى المقام الاول الى فقدان الثقة ،  فالحزب السياسى ينهار يوم أن يفقد الاعضاء ثقتهم بعضهم ببعض ،  و �

المصدر: مسئولة الكاتب
alynassef

على جمال الدين ناصف - بورسعيد

  • Currently 112/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
37 تصويتات / 214 مشاهدة
نشرت فى 21 أكتوبر 2009 بواسطة alynassef

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

12,892