<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]--><!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->

    على جمال الدين ناصف

يكتب : 

 

آباء الأمس و اليوم ...!!!

 

     لقد و دعنا ذاك الزمان بخيره و شره ، و حلوه ومره ،  و إذا بنا نستقبل زماناً صار فيه الأبناء آباء ، و المرءوس رئيساً ،  و الرئيس مرءوساً .  رحم الله ذاك الزمان الذى كان فيه الأب الآمر الناهى . و الحاكم المطلق ،  ينادى فيتسابق من فى البيت إلى ندائه ،  ، فإن أشار فإشارته أمر ،  و طاعته غنم ،  تحدثه الزوجة فى خفر و حياء ،  و يحدثه الإبن فى إكبار و إجلال ،  و من سوء الأدب أن يرفع اليه بصره ،  أو يرد عليه قوله ،  أو يراجعه فى رأى ،  أو يجادله فى أمر ، أما البنت فإذا حدثها لف الحياة رأسها ، و غض الخجل طرفها ،  قليلة الكلام متحفظة الضحك ،  خافضة الصوت ،  تتوهم أنها أخطأت فى التافه من الأمر فيندى جبينها ،  و يصبغ الخجل وجهها ،  و إذا جاء حديث الزوج و الزواج فإلى أمها الحديث لا إلى أبيها ، و يكون بالتلويح و التلميح لا بالتصريح ،  و الأمر إلى الأب فيما يقبل و فيما يرفض ،  و فيما يفضل و ما لا يفضل .   و فى عموم الحال فإن البيت ينقسم إلى قسمين : حاكم وهو الأب ، و محكوم و هو سائر الأسرة ،  كما كان بجوار سلطة الأب الدنيوية كانت سلطته الدينية .. إذ هو يوقظهم قبل طلوع الشمس ليصلوا الصبح أداء لا قضاء ،  و سائلهم عن صلاتهم كيف صلوا ، و عن وضوئهم كيف توضأوا ،  يعلم الجاهل و يؤم المتعلم ، و يجمعهم حوله من آن لآن يصلى بهم ، و يذكرهم و يعظهم ...

 

      فقد تغير الحال من حالا إلى حال ، لنجد الأن و قد قالت الخطيبه لخطيبها :  الناس أحرار ، و أنا إنسانة و أنت إنسان ، فإن إعتززت بالكسب إعتززت بالإنفاق ،  و إن اعتززت بالرجولة اعتززت بالأنوثة ،  و إن اعتززت بأى شئ فأنا أعتز بمثله و بخير منه ،  فانا وأنت شريكان لا سيد و أمة ،  و لا مالك و مملوك ، لى كل الحقوق التى لك ، و قد يكون عليّ بعض الواجبات التى عليك ،  فإن سفرت سفرت ،  فإن كان عليك تحصيل المال و علىّ الإنفاق ،  و لك السلطان التام فى إختيار طرق التحصيل ، و لى الخيار التام فى وجوه التبديد .. أنت للبيت و البيت لى ، إن كان لك أمُ فقد شبعت سلطة فى الماضى أيام كانت زوجة ، فلا حق لها أن تنعم بسلطانها و سلطان غيرها ،  فليس لها الحق إلا أن تأكل ، كما ليس لك الحق فى حبها ، فالحب كله للزوجة ، إنما لك أن ترحمها ، و الدين لا شأن لك فيه بتاتاً ، فهو علاقة بين العبد و ربه ،  و كل إنسان حر أن يحدد هذه العلاقة كما يوحى اليه قلبه ، فإن شئت أنت أن تتدين فتدين ، على شرط ألا تقلب نظام البيت ، و تقلق راحتى و راحة الخدم .

 

        و مع ذلك فقد رأى الرجل أن الأحكام قاسية ، والشروط مجحفه ،  و أخذ يبحث عمن ترضى به زوجاً على الشروط القديمة فأعياه البحث و لم يصل إلى مراده ، فنزل على حكم القضاء ، و أسلم نفسه لسلطان الزمان ، و قدم كل الطاعة للزوجة ،  بعدما كانت هى التى تقدمها له ... و تم الزواج ،  فرحت الزوجة بالظفر فغالت فى الطلب ،  و ابتدعت كل يوم مطلباً جديداً ،  و المسكين يوافق و ليس له من غير ذلك ، حتى إذا جاء الحديث معها عن الإنجاب فإذا بها تقول له أننى إن شاء و قدر لها أن تنجب بنت ، فسوف يكون أول ما توصيها به أن تتخذ قياس خطيبها ، ثم يكون من أول جهازها أن تفصل له بردعة و لجاماً على قدره ، فتضع البردعة عليه و تركبه إذا شاءت ، و تشكمه بالجام إذا حاول أن يتحرك يميناً أو يسارا على غير رغبتها .

 

         فقد شاءت قدرة الله أن يرزقهما البنين و البنات ... و قد رأوا بأنفسهم أن الأم لا تجل الأب فلم يجلوه ، و لم تعره كبير التفات فلم يعيروه ،  و رأوها تبذر فى مال الأب فبذروا ،  و رأوها حرة التصرف فتحرروا ،  و رأوها تخرج من البيت من غير إذن الأب فخرجوا خروجها ،  و تعود متى شاءت ففعلوا فعلها ،  و رأوها لا تتدين فلم يتدينوا ، و رأوها تتكلم فى المسائل الدقيقة أمام أبنائها و بناتها فى صراحة فتفتحت شهواتهم ، و تحركت رغباتهم و جمحت تخيلاتهم . 

 

      لقد طالب الابناء من أبيهم : إنا مخلوقون لزمان غير زمانك فاخضع لحكم الزمان ، و لقد نشأنا فى زمن حرية فى الآراء ، و حرية فى الأعمال ، و حرية فى التصرف ،  لسنا مثلك عندما نشأت فى جو من الطاعة و القيد و الأسر و التقاليد ، فمحال أن يسع ثوبك الضيق أبداننا ...... فأنت الذى عودتنا على ما نحن فيه ،  فأنت الذى أقررت المقدمات فلا تهرب من النتائج .

 

   و لقد طالبت البنات من أبيهم : لقد رقصت أمنا فرقصنا ،  و شربت أمنا فشربنا ، و شربت سراً فلتسمح لنا بحكم تقدم الزمان أن نشرب جهراً ،  و رأينا عرياً فتعرينا ،  و كانت أمنا قد تزوجت منك بإذن أبيها فلنتزوج نحن بإذننا ،  وقد أوصتنا أمنا بأن نمتطى الزوج ،  و لكننا نواجه بمشكلة تشغلنا و هى إن شباب اليوم متمردين لا يخضعون خضوعك و لا يستسلمون استسلامك ، فإرادتهم قوية كإرادتنا ،  و هم يحبون السلطة حبنا ، فهم أحرار و نحن حرائر ، و هم مستبدون و نحن مستبدات ، فكيف نتفق ؟  هل يمكن أن يقوم البيت على عدة استبدادات ؟؟ ثم هل البيت أصبح ضرورة من ضروريات الحياة ؟  ألم تجد معنا أن نظام الأسرة نظاما عتيقاًَ ؟  لم يجد الأب ما يقوله ... فقلن على كل حال فيصح أن يجرب جيل النساء الجديد مع جيل الرجال الجديد ، فإن وقع ما خشينا عشنا حرائر و عاشوا أحراراً ،  و طالبنا بتسهيل الطلاق و الخلع .. و يسر لنا الزواج العرفى فأصبح فى متناول الجميع ... و هنا وقف الأب يسأل عما يفعلن بما يرزقن به من أبناء و بنات ؟؟؟  و فى تعجب من القول .. قلن إنك لا تزال تفكر بعقل جدنا و جدتنا ..!! لقد كنت أنت و أبوك و جدك تحملون أنفسكم عناء كبيراً فى التفكير فى الأولاد ،  و تضحون بأنفسكم و أموالكم فى سبيلهم ، و تعيشون لهم لا لكم ... أما نحن أهل الجيل الحاضر فأن نعيش لأنفسنا لا لغيرنا ... لقد فهمنا أن الحياة لذة فى كل شئ ، فنحن نمنع النسل ، فإذا جاء قسراً فليعش كما يشاء القدر ،  و لنقدم حظنا على حظه ، و سعادتنا على سعادته ، و لماذا نفكر فيه طويلا ..... إن هذه الصورة التى رسمها الابناء للاباء جعلته يسأل سؤاله الاخير عن أمر المال كيف يدبر ؟  و كيف تعشن أنتن و أولادكن إذا كان طلاق و كان فراق ؟  لم يأخذ الرد الكثير من التفكير بل أنطلق منهن اليه بالقول دع هذا يا أبانا و البركة فيك ...!!! 

 

      عند هذا و قد إختلى الرجل بنفسه ، و أجال النظر  فى يومه و أمسه ، فلم يملك الا البكاء على  أطلال سلطته المنهارة ، و عزته الزائلة ، فقد رأى أنه خدع بالنظريات الحديثة و التعاليم الجديدة ،  و شغل باله بما قيل عن أنه يجب أن تكون الديموقراطية فى كل شئ ، فيجب أن يكون البيت برلماناً صغيراً يسمع فيه الأب رأى ابنه و رأى بنته و رأى زوجته ، و تأخذ فيه الاصوات بالاغلبية فى كلا شئ ، و أن يتنازل الاب عن سلطته طوعاً ، و إلا تنازل عنها كرها ،  إذ قالوا ان هذا أسعد للبيت ، و أبعث للراحة و الطمأنينة ،  هكذا فقد سمعت و أطعت ،  فماذا رأى ؟  ... لقد رأى أن كل إنسان فى البت له منطقة ونفوذه إلا شخصه ،  ولم يرى برلمانا مثلما قيل له ،  بل رأى حمام بلا ماء و سوق بلا نظام ،  فإن هو عرض مالا حصل عليه فقد أرادته المرأة فستانا ، و أردته البنت رحلة مع زميلات لها ، و الابن يرى أنه أحق به ليشترى له سيارة .  و ما يحدث بعد ذلك من نزاع و خصام ،  إنها ليست دعوة إلى الرجعية أو الرده عما هو عليه الحال ،  إنما هى دعوة للتفكير و التأمل و صرخه من ضعيف أفقده الزمن سلطانه فيصيح بأعلى صوته ينادى أيتها الزوجة ..!!ّ  و أيها الأبناء و البنات ..!! هل تسمعونى ؟؟ ارحموا عزيز قوم ذل !!!

[email protected]

 

المصدر: على جمال الدين ناصف
alynassef

على جمال الدين ناصف - بورسعيد

  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 125 مشاهدة
نشرت فى 13 يونيو 2011 بواسطة alynassef

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

12,891