<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]--><!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->

         على جمال الدين ناصف

           بورسعيد  -  مصر

 

 

الصراع بين السلطة و الوطن ... !!!

 

 

 

    يتبدى لى أن هناك صراعا قائما بين السلطة و الوطن ،  و يبدو ذلك وضوحا فى عالمنا العربى  ، وحيث  وصل إلى حد أن السلطة تحل محل الوطن ،  فنرى نضال بعض النخب و الأحزاب ليس من أجل الوطن ، بل يأخذ مأخذا آخرا و هو من أجل السلطة نفسها ،  و يصبح هدفهم السامى هو الوصول إلى السلطة ، كما يتبين أن ما يبذل من الجهد فى الغالب للحفاظ على السلطة فى يد من يحكم .

 

      فمنذ أن عم الإستقلال فى العالم العربى و نحن نشهد صراعا على السلطة ،  و قد يأخذ أحيانا صراعا دمويا غير ديموقراطى عبر الانقلابات و عبر حروب أهلية أو إنتخابات شكلية لا علاقة لها بالديموقراطية ،  و من المستغرب أن هذا جميعه يتم بإسم الوطن و المصلحة الوطنية أو بإسم الدين ،  و تجد من يتمسك بالسلطة يستقوى فى حقيقة الأمر بالاجهزة الأمنية و الجيش ،  كما نرى من يتطلعون إلى السلطة عبر العنف السياسى أو الجهادى ،  و فى أغلب الاحوال نجد أن من يتطلعون للسلطة يناضلون من أجل الوصول اليها كهدف فى حد ذاته ،  و لقد لمسنا خلال العقود الماضية أن كل من يصل إلى السلطة ينسى كل شعاراته الكبيرة عن الوطن و الوطنية . 

 

       إن الوطن هو ركن أساسى من أركان الوجود الإنسانى الفردى و المجتمعى ، و أن   غياب الوطن تغيب معه مقومات كثيرة و هامة تهم الفرد و المجتمع ،  و بحضوره تحضر تلك المقومات و تدعم  الوجود الفردى و المجتمعى ، و هنا يثور تساؤل يفرضه علينا السياق فى الموضوع و هو ... هل يمكن أن يغيب الوطن ؟؟؟   و هل يمكن أن يحضر و يتجسد ماديا و معنويا بهذا الحضور ؟؟.

 

     بالتأكيد ستكون الإجابة بنعم .. حيث يمكن أن يتلاشى الوطن ، و مع هذا التغيب و الغياب ، تغيب حقوق فردية و جمعية لا حصر لها ،  و لكن كيف يمكن أن  يتلاشى الوطن ؟؟؟ .  لعل بإستقراء التاريخ نجد الإجابة الصحيحة و الدامغة عما نسأل ، إذ نرى أن سجل التاريخ و من التجارب العديدة تكشف لنا عن أنه أحيانا تختصر الأوطان فى أشخاص الحكام ،  فيتحول الحاكم إلى وطن ، أى بمعنى آخر و أصح يغيب الوطن و يتلاشى فى شخص القائد السياسى الحاكم سواء كان فردا أو حزبا أو كتلة سياسية معينة ،  و بهذا الغياب و التلاشى  تغيب الحقوق المدنية للشعب و تتلاشى رويدا لتصبح فى خدمة الحاكم حصرا .   ولعل ذلك يمكن إيضاحه من خلال واقع ملموس ، و نرى كيف تم الشطب على الوطن و ألهت الحاكم فصار بديلا للوطن ، حتى و إن كان سفاحا و هاضما لحقوق الجميع سواء أفرادا أو جماعات .  ولعل من أقرب الامثلة الدالة على ذلك ما قال به أخيرا الرئيس الفنزويلى المثير للجدل "  هوغو تشافيز "  إذ قال " أنا الشعب " مطالبا " بالولاء المطلق " لقيادته و مؤكدا أنه يجسد قلب و روح الشعب الفنزويلى .. هذا و قد قال تشافيز أيضا " أريد ولاء مطلقا لقيادتى " و أضاف أيضا " لست فردا واحدا ، أنا الشعب " .. و هنا نتساءل لماذا يصادر الحكام أوطانهم ؟؟

 

    إن طبيعة التكوين البشرى قد تجيب على هذا السؤال -  فللسلطة سحر يبدو غامضا لم يكشف سره بعد ،  و هذا ما نكشفه عن بعض الأفراد الصالحين المتوازنين و المؤمنين ،  عندما نراهم خارج نطاق السلطة نجدهم محتفظين بصفاتهم و سماتهم الإنسانية الإيجابية و الراقية ، بينما عندما يمتحنوا بالسلطة و الكرسى و الجاه و المنصب ،  نراهم ينحدرون شيئاً فشيئاً نحو التعالى و التكبر و تعظيم الذات و تضخيمها و التمسك بالسلطة تحت العديد من المبررات ، مستخدمين فى ذلك كل الوسائل المتاحه سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة و حتى لو جاء ذلك على حساب حقوق الملايين من البشر .

 

      هنا نجد أن الوطن قد اندمج بشخصية الحاكم لدرجة التلاشى ، فى الوقت الذى يجب أن يتلاشى الحاكم فى وطنه بإعتبار أنه فردا  ينتمى لهذا الوطن مثله مثل سائر أفراد الوطن ، الأمر الذى يصادر فيه الوطن بشخصية الحاكم ، ليصبح الحاكم وطنا لشعبه و تبدأ هنا سلسلة المآسى و التداعيات التى غالبا ما تكون من نصيب الفقراء و الضعفاء على وجه التحديد ، وقتئذ سوف لا يجد هؤلاء وطنا يحترم حقوقهم و يحقق لهم أبسط مقومات المواطنة ،  ليتبدى الغياب الكلى للعدالة و المساواة و التعامل المختل فى جميع جوانب الحياة ،  فلا  وجود للحقوق المدنية أو السياسية ، و بالتالى ليس هناك  ثمة  حق فى التعبير أو الأدلاء بالرأى ،  ولا وجود لتعليم جيد و كذلك لا تتوفر الموارد المناسبة التى تكفى العيش الكريم للفرد ،  و هكذا تتلاشى هذه الحقوق مع تلاشى و تغيب الوطن قسريا فى شخص الحاكم الذى يصبح إعتقاده يقيناً و إيمانه الراسخ بأنه أصبح المصدر الأول و الأخير لدوام حياة الشعب .

 

       و من هنا  نجد أن عالمنا العربى  حيث لا يوجد تداول على السلطة إلا ضمن نطاق محدود و ضيق ،  و ان النخب الحاكمة تستمر لعقود و عندها يحدث حالة من الإقتران بين السلطة و الثروة ،  و لكى تحمى السلطة المقترنة بالثروة نفسها ،  فإنها تلجأ لإفساد كبار الأجهزة التى تستقوى بها و كذلك قادة الرأى العام من قادة أحزاب و مؤسسات مجتمع مدنى و رؤساء تحرير كبار الصحف و أهمها ، و رجال الدين .. الخ ،  و هى بذلك كما لو كانت تسعى لإنتاج نخب جديدة مستفيدة من السلطة القائمة لحمايتها ،  و فى غالب الأحيان تكون نخب عائلية أو طائفية ،  و تصير علاقة تلازمية متبالة ما بين الطرفين ،  و بالتالى يصبح هدف السلطة و النخب التابعه ليس مصلحة الوطن بل الحفاظ على السلطة التى تضمن لها الحفاظ على مصالحها ،  لذا فإن مهمة الشعوب تكمن فى التصدى للحكام الذين يهدفون إلى مصادرة أوطانهم ،  و لا يتم هذا إلا بالوعى السليم و نشره بين عموم الناس و العمل المبرمج على إشاعة تداول السلطة سلميا و إبتعاد الأفراد و الأحزاب عن مسخ شخصية الوطن لصالح الفرد أو الحزب الحاكم .

[email protected]

المصدر: على جمال الدين ناصف
alynassef

على جمال الدين ناصف - بورسعيد

  • Currently 19/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 69 مشاهدة
نشرت فى 15 إبريل 2011 بواسطة alynassef

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

12,892