<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]--><!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->

        على جمال الدين ناصف

           بورسعيد – مصر

يكتب :

 

اللذة و الألم

 

 

       ما أطعمها لذة الطعام بعد جوع ،  و ما أحلاها شربة ماء بعد ظمأ ، و ما أسعدها راحة بعد تعب ،  ألم ترى معى أن للألم فضل يعلو فضل اللذة ،  من الواضح أن الأنسان فى أفعاله يطلب اللذة ، و لا يطلب شيئاً غيرها ،  و غالباً يهرب من الألم ، و لا يهرب من شئ غيره ، فبينما عندما يفر من لذة فإنما يفعل ذلك لطلب لذة أكبر منها ، و أنه عندما يتحمل الألم فإنما هو يفر من ألم أكبر منه ، أو يطلب بألمه لذة أكبر مما تحمل من ألم .. و فى هذا الشأن بزغ الخلاف بين علماء النفس فى الألم و الفرق بينه و بين اللذة ،  دعونا نطرح هذا الاختلاف و هذه الدراسات و بحوث علماء الأخلاق جانبا و لننظر إلى أثر اللذة فى الحياة العامة و أثر الألم فيها .

 

      يتبدى لى إعتقادا بأنَاٌ مدينون للألم بأكثر مما نحن مدينون للذة ،  كما يبدو لى أن فضل الألم على الناس أكبر من فضل اللذة .  ربما تكون وجهة نظرى و تجربتى فى الحياة قد دعتنى أن أبحث فى عالم الأدب لأرى أكثره و خيره و ليد الألم .. ثم أليس الغزل الرقيق كان من نتاج الهجر أو الصد أو الفراق ؟  ألا ترى أن الأدب كلما صهره الحب ،  و برح به الألم ، كان أرقى أدباً ، و أصدق قولا ،  و كما يبدو أنه أشد فى نفوس السامعين أثراً.. و لو عشق الأديب فوفق كل التوفيق فى عشقه ، و أسعفه الحبيب دائما ، و متعه بما يرغب دائما ، و وجد كل ما يطلب حاضرا دائما لسئم و مل ،  و تبلدت نفسه ، و جمدت قريحته ، و لم يخلف لنا أدباً ولا شبه أدب ،  و لعل لو كان مكان مجنون ليلى ، عاقل ليلى لكان كسائر العقلاء ،  لكن فضل المجنون لأن نفسه كانت أشد حسا وأكثر ألما .

 

    فإن رغبنا لعددنا كثيراً من أدباء الغرب و العرب ،  أنطقهم بالأدب حيناً ألم الفقر ، و حينا ألم الحب ، و حيناً ألم الحنين إلى الأوطان ، إلى غير هذا من أنواع الألم .

 

    لقد خلفت لذة هؤلاء الآدباء أدبا ضاحكا ، كما خلف الألم أدبا باكياً ، لقد خلفت اللذة أدب المسلاة ( الكوميديا ) ،  و خلف الألم أدب المأساة ( التراجيديا ) ،  و هنا يثور تساؤلات  عن أى الادبين أفعل فى النفس ؟  و أيهما أدل على صدق الحس ؟  و أيهما أنبل عاطفه ؟  و أيهما أكرم شعوراً ؟ أى النفسين خير :  أمن يبكى من رؤية البائسين ، أم من ضحك من رؤية الساخرين ،  أمن رأى فقيرا فعطف عليه ،  أو هزأة فضحك منه ؟!

 

   ثم لننظر إلى الحياة الأجتماعية ،  ألست ترى معى أن خير الأمم من تألم للشر يصيبه ، و الضر يلحق به ،  و هل تحاول أمة أن تصلح ما بها إلا إذا بدأت فأحست بالألم ؟  دعنى أسأل عن من هو المصلح ؟   أليس هو أكثر قومة ألماً مما هو فيه ؟  أو ليس  هو أبعدهم نظراً و أصدقهم حسا ..!!   فقد دعته رؤيته ما لم يروا ، و إحساسه ما لم يحسوا ، فيبدو أنه أعمق منهم ألماً و أشد منهم سخطاً ،  لذا نجده يجهر بالإصلاح ،  و أن يتحمل عن رضى ما يصيبه من ألم ،  لأن ألم نفسه مما يرى بهم ، أكبر من أى ألم يناله منهم ؟  ثم دعنى أسأل ما هى الوطنية ؟  أليست جانب منها  شعوراً بألم يتطلب العمل ؟

 

     إن من نعم الله علينا أن أوجد أنواعاً من الألم هى آلام لذيذة تتطلبها النفوس الراقية و تعشقها .  و قد لو عرض عليها أن تعوض عنها لذائذ صرفة لما قبلتها .  فلو عرض على الفيلسوف المتألم لذة غنى جاهل .. لرفض فى غير تردد ،  و لو خير المصلح  المجاهد الذى ينغص عليه قومه ،  و ينغص عليه بعد نظره ، و ينغص عليه قوة شعورة ،  ما اختار من حياته بديلا .. ذلك لأن آلامه سرى فيها نوع من اللذة لا يدركه إلا العارفون ، و تجده يهيم بهذا الألم اللذيذ ، و تجده يرى أن اللذة الصرفة لذة أليمة .. وكل ميسر لما خلق له .

[email protected]

المصدر: على جمال الدين ناصف
alynassef

على جمال الدين ناصف - بورسعيد

  • Currently 24/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
7 تصويتات / 75 مشاهدة
نشرت فى 3 إبريل 2011 بواسطة alynassef

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

12,892