النسور العرب

مجلة النسور العرب للثقافة والادب تعنى بشؤن المثقفين والادباء من جميع انحاء العرب و

زوبعة في النفس

بين أشجار عارية، وطقس بارد، مشت تؤثث الأرصفة بخطوات تصغي لعويل  الريح بين الطرقات. تخترق جنباتها وتنفض جناحيها

تنشد السكينة رجاء لنفس أرقتها الحياة. فبدت عليها مظاهر اليأس.

السماء مكفهرة. تنفض جسدها المنهك في كل الاتجاهات.

تاهت بحثا عن مخرج؛ لينزاح الضغط الجاثم على صدرها. وتتغلب على ما تشعر به من ضيق. مشت لساعات دون أن تدري إلى أين المسير.

في مكان غريب عنها وقفت، أخذت نفسا عميقا، لينتظم النبض المتسارع. تابعت الطريق لكن قدماها لم تعودا قادرة على حملها . قصدت أقرب كرسي، ألقت جسدها المنهك. لم تعبأ بمن كان في المكان. انشغلت بتأمل الأفق البعيد..

قائلة:

كنت انوي الوصول إليك؛ تناسيت عمري، صحتي، 

وعجزي... اكتفيت بالتطلع اليك من بعيد.

انشغلت بمناجاة نفسها. 

قدم لها مشروب،

 نظرت اليه وهي تسامر وحدتها . كأس أنيق المظهر يتصاعد البخار منه. الشراب لم تطلبه لكنه أمامها... ومع ماكانت فيه من برودة  الجو ورغبة في الدفء

أمسكت الكأس بين يديها بكل رغبة فيه. داعبت أناملها حوافه نظرت له من الأعلى. بدا سطحه هادئا حاولت اختراق صفحته لتصل الى قراره منقبة عما يحتويه. 

تساءلت ترى كيف سيكون طعمه؟

هل تشرب؟

الخوف منعها من تجرعه، ورغبتها فيه كانت تحثها لتذوقه. اختلطت الرغبتان. وقفت حائرة بينهما ،

الأولى تقول : الحياة تحتاج للمغامرة و المثل الدارج يرد: الشراب الذي لا يقتل صاحبه سيسمنه

اذن سـتشرب؟

ثم تصيح الرغبة الثانية من أعماقها صارخة:

الحياة ثمينة، وهبة من الله، ليس من السهل التفريط فيها والحرص واجب.

فتتراجع عما كانت مقبلة عليه.

بينما هي في حيرة من الأمر أتشرب؟ أم لا تشرب؟ 

تمتد يدها للكوب تمسك به ثم تعود بدونه 

تكررالمد والجزر مرات و مرات ..

فجأة اختلطت ردود الفعل، و تسارعت فتسببت في انسكاب المشروب على الطاولة.

بقيت للحظات تتأمل السائل الذي غمر المكان بكل ما فيه من محتويات.

الفضول كاد يقتلها لأنها لم تتذوق طعمه. 

لملمت الجسد المسترخي.

غادرت.

وهي تحاول  اقناع نفسها أن القدر كانت له كلمة الفصل عندما حال بينها وبينه

بخطوات متثاقلة عادت من حيث أتت. سمعت مناديا: 

اقترب الصوت، التفتت حين دنا منها أكثر فأكثر

سيدتي: تركت محفظتك... الشراب هدية.

فاطمة الشيري/المغرب

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 13 مشاهدة
نشرت فى 18 فبراير 2019 بواسطة alnsor

ساحة النقاش

مجلة النسور العرب للثقافة والادب

alnsor
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

27,443