<!--StartFragment-->
قد تتواجد الحقيقة في الحروف وتغيب في الواقع مما تجعلنا نركض وراء الحرف ونتجول بين الكلمات كثيرا فتستوقفنا حروف صغيرة لها معاني كبيره،وتجعلنا صامتين امام موضوعات تسدعي ان نعرف ولو بمقدار ضئيل عن ما نفهمه من الواقع عن الحياة واهلها .فلا أدري إذاً هل أنفجر ضاحكاً أو أصرخ باكياً أو ألوذ ساخراً من هذا العصر في ضل التزييف للحقيقة بكل أنواع الاستهبال والحماقة ,نعم انه عصر التزييف ,,,,(أنه تزيف أبسط الحقائق الإنسانية والموضوعية فيصبح اللون الأبيض أسود والأخضر أصفر ويرى فيها الشجاع جبانا, والجبان وفيّاً ,والشهم حمارا , والحمار وقورا ,والصادق كذاب , والكذاب مخلصا والمخلص خائنا، والخائن محترما
ويرى اللص خيّراً والخيّر شريراً في الخطاب الاجتماعي اليوم
ربما اخي القارئ بسبب هذا الكلمات والأمثال قد تذهب بعيدا ولكن اعلم ان الكثير من بني البشر يرتدي لباس الحقيقه ليخدع الناس بكذبه وخداعه
فهم يمتلكون من الحيل والخداع، لتزيين أعمالهم الخبيثة بأشياء تجميلية يحسب أنها كافية لتغيير الواقع،ليظهرون بموقع المصلحون،والواقع لا يقبل ان يوصفون بذلك بل هم المعنيين ب ( لاتفسدوا في الارض)
وقد صور ذلك التزييف للحقائق الفنان العالمي جان ليون حين رسم لوحة اسمها "الحقيقة العارية.. أو الحقيقة تخرج من البئر وقد رسمها سنة ١٨٩٦
والتي تحكي عن اسطورة الحقيقة والكذب التي انتشرت في القرن التاسع عشر حيث تقول الأسطورة أن الكذب والحقيقة تقابلوا في يوم من الأيام فقال الكذب للحقيقة، اليوم جميل جدا. . فنظرت الحقيقة حولها في شك و رفعت عينيها للسماء فوجدت أن الشمس مشرقة وأن الجو جميل فقررت أن تقضي اليوم في نزهة مع الكذب.
عاد الكذب و قال للحقيقة "إن مياه البئر صافية و دافئة فهيا بنا نسبح"، نظرت الحقيقة للكذب فى شك للمرة الثانية، ثم لمست المياه فوجدتها صافية ودافئة بالفعل، فخلع الاثنين ملابسهم و نزلوا للاستحمام !.
و فجأة خرج الكذب من البئر سريعا و ارتدى ثوب الحقيقة و جرى حتى اختفى.
فخرجت الحقيقة من البئر ( عارية ) و غاضبة، وجرت الحقيقة محاولة أن تلحق بالكذب، فلما رآها الناس عارية، أعلنوا عن غضبهم منها و أداروا وجوههم عنها.
و هنا رجعت الحقيقة المسكينة إلى البئر و توارت، ولم تظهر مرة أخرى من شدة خجلها.
و على هذا يتمثل بان، التزييف يلف العالم مرتديا ثوب الحقيقة والناس تعافيه
وعلى صعيد التزييف الالكتروني للحقيقة كما هو الحال في نقل موضوعا ما او خبر او حتى تحسين صورة مجرم حرب بصفة الانسانية مما يساهم سريعا في انحدار الحقيقة عن مسارها ويساعد على انتشار فوضى الفكر الناتجة عن المعلومات السريعة التي لا تعبر إلى العقل لتحليلها حتى نعرف حقيقتها. بل تلعب دورا كبيرا في ايصال الكلمة وقبولها برؤية مبنية على العواطف كالكراهية والحب لا العقل ،مما تجعلنا نحكم على الاشخاص وفق هوائنا، وبهذا تضلل عقول الكثير و تنتشر فوضى الفكر لتشوية الحقيقة ورموزها، مما ينشىء من ذلك جيل يحمل تفسيرا انهزاميا للوعي والادراك للحقيقة
لكن المحاولة في مواجهة تزييف الحقائق بحقيقة الكلمة لا تعني بالضرورة اقناع من انخدعوا بالتزييف في عصر السرعة ولكن الحل الامثل يكمن في تحسين صورة الحقيقة في بناء المجتمعات وفقا لقيم نبيلة تدعم من خلالها القيم الاجتماعية بكل صفاتها.
بالنسبة لمصدر قصة الحقيقة العارية قرأتها في عدة كتيبات ومواقع الكترونية <!--EndFragment-->


