محمد محسن المحقني ( ابوحمد)

الضمير الحي هو المعيار الاساسي للانسانية

 

 

الروح الجميلة نور لا تراه العيون  بل تبصرها القلوب

كتبه:محمد المحقني

بعض الأرواح لا تُنسى ليس لأنها تميزت بل لأنها أراحت نفوس غيرها.

قد ترى إنساناً عادي الملامح لا يلفت النظر لكنه يملك شيئاً يجعل الجلوس معه كأنك تضع رأسك على كتف الحياة وتبتسم، وكأن روحه مرت بهدوء جلست بقربك دون أن تفرض نفسها ولم تترك وراءها سوى طمأنينة.

صحيح أن كثير من الناس ينظرون إلى الشخص ويحكمون عليه من مظهره فيظنونه كامل الجمال لكن ما إن تقترب وتختلط حتى تُصدم أن خلف ذلك المظهر تختبئ روح منفّرة، محمّلة بالحقد والكراهية.

وكما قيل:(رُبَ وجه حسن أخفى نفسا خبيثة.

لهذا لا تغتر بالمظهر فالجمال لا يقاس بالملامح  بل بما تحتويه النفس من خلق وأدب وصفاء نية.

فجمال الروح هو الجمال الحقيقي وهو الذي يمنح الإنسان جاذبيته الحقيقية.

من يحمل روحا جميلة  يدخل إلى القلوب بلا استئذان يحب الناس حديثه ويأنسون بجلسته ويطمئنون لوجوده هو من يعطي دون أن يذكر ويبتسم رغم ألمه ويحسن حتى لمن لا يستحق.

فالأخلاق هي تاج النفس وهي زينتها الأولى والأخيرة.

ولو لم تكن الملامح جميلة فإن جمال الروح ينعكس عليها فتبدو مشرقة محببة.

وقد صدق الشاعر حين قال:

(ولا يغرينك الوجه الجميلُ فكم  في الزهرِ سُمٌّ وكم في العشبِ دواءُ.) 

الروح الجميلة لا تُصطنع، بل تُزرع منذ الصغر، وتُروى من جمال الفطرة وصفاء الحياة ونقاء التربية.

ومع الزمن تنضج هذه الروح وتزدهر فتضيء ملامح صاحبها دون أن يقصد.

ويصف أحد الكُتّاب تصوير هذا النضج حين قال:(يحب العشاق الصغار القمر لا يعجبهم منه غير جمال الصورة فإذا نضجوا أحبوا الشمس لأن دفء المشاعر صار أغلى من البريق فإذا زاد نضجهم، صاموا عن الدنيا وأحبوا خالق الشمس والقمر وحده.

هكذا نفهم أن العيون لا ترى الحقيقة بل الأرواح هي من تدرك وتفهم.

فجمال الشكل قد يزول لأي سبب لكن جمال الروح يرافق الإنسان ما دام حياً  بل يزداد كلما مر عليه الزمن.

وقد عبّر جلال الدين الرومي عن هذا المعنى بقوله:

(إن جمالك الحقيقي هو جمال روحك، أما تلك القسمات ستذبل يوماً بينما الروح تتوهج إلى الأبد.)

الروح الجميلة تشبه الماء الصافي لا لون له ولا ضجيج لكنه يمنح الحياة. 

فإذا تأملت من حولك ستدرك أن الروح الجميلة لا تحتاج إلى ترويج، ولا إلى مجهود لتُثبت نفسها.

يكفي أنها تنشر السكينة وتترك في القلب شعوراً نادراً بالراحة.

ففي زمن طغى فيه الشكل صرنا بأمسّ الحاجة لجمال لا يُرى بالعين، بل تبصره الأرواح.

لجمال لا يزول لا يُبهت ولا يغيب بمرور الأيام

فمن يسكنه جمال الروح يحبه الناس لحلاوة قلبه، وصفاء روحه، ورقة نفسه، وهو محبوب في مجلسه، مألوف في حضوره، مميز بصبره وقدرته على تجاوز المحن بروح مرحة ونفس صافية، لا يتحدث عن نفسه، لكنه ينعش كل من حوله.

فإذا أردت أن تكون من هؤلاء:

صفًّ نيتك ولا تستعجل بالحكم  وازرع الطمأنينة في كل مكان تمر به ولا تنتظر المقابل،،، فالروح الجميلة لا تبحث عن الضوء بل تضيء وحدها

وقد لخّص الشاعر إيليا أبو ماضي هذه الحقيقة ببساطة حين قال:

أيّها الشاكي وما بك داء كيف تغدو إذا غدوت عليلا

والذي نفسه بغير جمالٍ، لا يرى في الوجود شيئًا جميلا

إن شرّ الجُناة في الأرض نفسٌ، تتوقّى قبل الرحيل الرحيلا

(((فكُن جميلاً في داخلك  ترى الوجود جميلاً من حولك))) 

 

<!--EndFragment-->

 

almahkani

ابوحمد المحقني

  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 193 مشاهدة
نشرت فى 2 مايو 2011 بواسطة almahkani
almahkani
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,257

حبر من دم

إنني ادون ما تفرزه افكاري كالذي يؤرخ عهدا قد مضى من شبابه بعد إن اوشك الشيب يغزوا رأسة،وتقدم عمره، ومضت لذته للدنيا ولم يبــق فيها إلا خياله. 
يا لها من قسوة ذاتية الشعور حين اكتب هذه الصفحات مظمونها يؤلمني، واصابعي ترجف ضعفا بفعل انين القلم في يدي من جور ما تنزفه تلك البنان بسائل شفاف مصدره شرايين قلبي، عنوانه ذكريات متسلسلة تترجمها آهاتي الليلية للزمن بكل معاني الحياة في عهد هذه الحياة نفسها.