موقع للشعر والنثر بقلم الدكتور علي طوالبة

authentication required

<!--<!--<!--

في مساء يوم السبت الموافق 07/09/2008، ورغم أني لم أوافق على الرحيل إلا أنني حزمت أمتعتي وانطلقت كرصاصة صدئة نحو المجهول، قدت سيارتي كسابق العهد _ أول _ ثاني _ ثالث_ ( مطب) ملاحظة عابرة:

" سيارتي غيار عادي" وعدت من جديد للبدء في المسير _ أول _ ثاني _ ثالث_ ( مطب) آه ...صار لازم اشتري سيارة جير اتوماتيك.... وبقيت على هذا المنوال_ أول _ ثاني _ ثالث_ ( مطب) ، _ أول _ ثاني ( مطب) الى أن وصلت جسر النعيمة، ليأتي الفرج مع قلة المطبات وإمكانية السير على غيار واحد، أو غيارين الرابع أو الخامس

( عندي غيار خامس للعلم) هل تصدق نظرية الأبله داروين (نظرية الاستعمال والإهمال) ؟؟ !!

وصلت جسر النعيمة وقررت الانطلاق بأقصى ما أمتلكه من سرعة لكي أعوض الوقت المستنزف من سحم الكفارات ومرورا بسمر الكفارات ومن ثم كفرسوم فحبراص الى سما الروسان فعزريت لبيت رأس ومرورا بالمدينة الصناعية التي تتصدر القائمة بالمطبات والحفر، أما عن المسامير نمرة عشرة ونمرة خمسة فحدث ولا حرج" مرورا يؤكد مدى أهمية المدينة الصناعية في حياتنا اليومية" ومرورا بالحصن إلى نعيمة، ها أنا انطلق بسرعة البرق_ أول _ ثاني _ ثالث_ رابع ، سرعتي في تزايد مستمر 50 _ 60 _ 70 _ 80 _ 90 سعادتي لا توصف ومن دون تردد مددت يدي اليمنى الى شريطي المفضل للمطرب العربي الكبير متعب الصقار، وما أن بدأ الكبير بإحدى المواييل الشهيرة التي لا اذكرها ولا حتى أحفظ منها كلمة، وإذ بكل السيارات التي سبقتني تجاوزا من الجهة اليمنى مع عدد من الزوامير وعدد لا بأس به من الومضات الضوئية المصاحبة لربما لمسبات أفضل أن لا أسمعها، ولا انظر إلى ما يتزامن معها من إشارات وبالأخص للإصبع الوسطاني....وهكذا بدأ الجميع بالفرملة فجأة، أما أنا فهذا وقتي وزماني والذي يتطلب مني زيادة في السرعة حتى أتجاوزهم جميعا بكل ازدراء ومن دون حتى النظر إليهم، تجاوزتهم جميعا كفارس للتو تعلم جواده الهرولة أو أن جواده للتو تعرف على هويته....وبالفعل تجاوزتهم وخلفتهم خلفي مع ما تبقى من دخاني.... حتى ظهر أمامي مباشرة وفي منتصف الطريق لا على جنباته شخص يلوح لي بيده تارة وتارة أخرى بلوحة عاكسة دائرية، فقلت في نفسي : آه (يمكن إمبنشر) ....أو (يمكن عاملوه حادث) ....وما أن اقتربت منه حتى بدت لي سعة مخيلتي وقوة ذكائي ....نعم فقد كان شرطي مرور، خفضت سرعتي إلى أقل ما يمكن إلا أنني تجاوزته بمائة متر على الأقل، وأخذ يشير بالرجوع إليه ( ها ها ... مخالفة من الدرجة الأولى ، الرجوع إلى الخلف) لا هذا لن يكون، تجاهلته مؤكدا مدى حرصي على عدم اختراق القواعد والقوانين وهو بلا أدنى شك يريد امتحاني....رفع يده عشرات المرات وأخذ يقفز مشيرا بيده اليمنى وأحيانا باليسرى وغالبا بقدمه....لكنني تجاهلته مجددا، وهو أخيرا وبعد كل ذلك وصل إلي، فتحت نافذة سيارتي، كنت قد جهزت رخصي مسبقا ، فقال: رخصتك يا أفندي، ناولته رخصتي بابتسامة حذقه بل وماكرة، وما أن حاول النطق ثانية حتى ناولته رخصة السيارة، إلا انه أضاف مؤكدا حتمية النطق: هويتك؟! تناولت محفظتي الجلدية بنية اللون، وبدأت اسحب هويتي من الجيب الضيق الخاص بها، وإذ به بصوت عال يقول: هيــه ابعد محفظتك عني....(وخلص أعطيني هويتك).... وبالفعل أبعدت محفظتي عنه، وأخرجت له هويتي( هويتي لا يوجد عليها صورة....أو الأصح لم يتبق من صورتي إلا إطارها ....هذه قصة طويلة نوعا ما بعدين بحكيلكوا اياها) وأخرجت بطاقتي الوظيفية التي تحتوي على صورة كاملة لي...أخذ هذا الشرطي وثائقي واتجه نحو سيرة الجيب الكبيرة، وأنا انتظرته جالسا خلف مقود السيارة مر من الوقت ما يكفي لإحراق سيجارتين من التبغ الرخيص غالي الثمن، وإذ به يدق على صندوق سيارتي....ترجلت متوجها إليه حيث يقف متكئا على صندوق سيارتي ووجهه غارق في ابتسامة وعيناه جزافا تحاولا التجديف هروبا من الغرق.... وهنا لا بد من نبوغ فطنتي في التكهن عن سبب هذا الانبساط ( آه لربما ومن خلال هويتي عرف أني عضو هيئة تدريسية في جامعة حكومية مرموقة أو انه لربما يعرف إحدى أقاربي، وكنت وبلا شك سأدعي انه بن عمي أو ابن خالتي أو جاري العزيز) وما أن وجب لنبوغي التوقف بسبب منوالته الوثائق لي ( رخصتي، رخصة السيارة، هويتي المدنية، هوية العمل) وقال مبتسما: امسك (هاي كمان إلك) شكرته وألحقت الشكر بالدعاء له ولكل جنود الوطن الساهر على خدمتنا وخدمة الوطن الذي نحب....وأنا جلست خلف مقودي وأشعلت الضوء لأعيد كل واحدة من الوثائق إلى مكانها....وورقة وردية اللون لا مكان لها في محفظتي لأصنف لها مكانا هناك ...قرأت الورقة تلك وإذ بها مخالفة سير وأما مبلغ المخالفة فهو 36 دينارا .....دورت محرك سيارتي وأشعلت سيجارة وتـمــتـمــت ....لا داعي بأن أخبركم بما تمتمت به. إلا أنني سأخبركم بما توصلت إليه من استنتاجات مهمة مفادها:

 أن اليابانيين والصينيين والكوريين ومن سبقهم من ألمان وأمريكان... جميعهم ينتمون إلى( مجموعة التصنيع الغبي) فقد كان الأجدر بهؤلاء أن يدرسوا الأسواق بداية قبل إغراقها بمنتجاتهم ليعرفوا حقيقة الأسواق وحقيقة المجتمع المستهلك ...حاجاته، أذواقه، رغباته، اقتصاده، قانونه ...الخ، ومن ثم يقوموا بتصنيع منتجات تتناسب مع ما ذكر، وعليه كانوا سيدركون ومن دون أدنى شك أن الغيار الرابع والخامس لا فائدة منهما بتاتا، فلو كانت سياراتنا من دونهما (الرابع والخامس) لكانت أسعار السيارات أرخص من دون هذه الإضافات التي لا تزيد ولا تقلل من فاعلية السيارات لدينا، وأنه بسبب عدم استخدام الرابع والخامس( آه عدنا لداروين) تصدأ المسننات الخاصة بهما والتي تؤدي إلى خراب الغيار بالكامل وتؤدي إلى استنزاف في ميزانياتنا من دون سبب مقنع أو حاجة تذكر.

والبقية تأتي



د. علي خالد طوالبة

الأردن

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 111 مشاهدة
نشرت فى 19 ديسمبر 2011 بواسطة akat

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

14,555