الحرية والعدل
الحرية والعدل روح المجتمع المتحضر. ولا يمكن أن يدوم مجتمع بلا حرية ولا عدالة، وليس هناك سوى اختيار واحد، أما الحرية وأما الطغيان. فإذا ألغيت الحرية فسم طغيانك كما تشاء، فاشية أو نازيه أو دكتاتورية أو "المافيا "أو استبداد الصعاليك. المجتمع المتحضر هو المجتمع الأخلاقي أو "المدينة الفاضلة "بتعبير الفارابي، وهي تلك التي يجعل أهلها أموراً سياسية خاضعة لقانون الأخلاق ويدأبون على الإنصات إلى صوت الضمير. ولا ريب أن العلوم الأخلاقية والنفسية والاجتماعية هي اليوم ألزم من علوم المادة التي هي أدنى إلى أن تكون خطراً يتهدد الناس في مجتمع لا يزال أهله على جهل بأنفسهم. ومن البين كما يقول مالك بن نبي، أن تربية إنسان متحضر وأعداده أصعب من صنع محرك، أو تعويد قرد على أن يلبس رباط رقبة. أن الروح هي التي تتيح للإنسانية أن تنهض وتتقدم. وحيث تغيب الروح يكون السقوط والاضمحلال، لأن ما يفقد القدرة على الصعود لا يملك إلا أن يهوي منجذباً بثقل لا سبيل إلى مقاومته. والدين هو "مجمع "القيم الاجتماعية. ولكنه يقوم بهذا سياسية، حال نشأته وانتشاره وحركيته.. وحين يعبر عن فكر الجماعة، أما حين يصبح الإيمان مطوياً بغير أشعاع أعني حين يصير إيماناً فردياً. فإن رسالته التاريخية تنتهي على الأرض،إذ يكون عاجزاً عن تحريك دفة الحضارة. ويصبح إيمان متعبدين، يعزلون أنفسهم عن الحياة ويهربون من واجباتهم ومسؤولياتهم - "مالك ابن نبي ": وجهة العالم الإنساني "ترجمة عبد الصبور شاهين، سنة 1959
احمد غلاب
رئيس لجنة حقوق الانسان
ببرلمان شباب النمسا المميز



ساحة النقاش