
اقـرأ.... بقلم ياسر جمعة
ما زالَ ذلك الصّوتُ الحنونُ يحثّني، رغمَ المسافاتِ، والضّجيجِ الخانقِ، ومازلتُ أنصتُ له بأذنيّ طفل.. يحملُه الخيالُ كلَّ ليلةٍ، ويعودُ محمّلًا بحكاياتٍ صغيرةٍ، طريفةٍ، عن أُناس تُشبه تمامًا أُناسَ حياتِه.. يسعده ذلك، ويتحمّس في اللّيلِ السّاجٍ، وإخوتِه نائمين، فيقتربُ من كلِّ واحدٍ منهم، وهامسًا يسردُ له حكـــايةً يجعلُه فيها البطلَ... ويظلُّ هكذا إلى أنْ ينـــامَ، ليستيقظْ على صوتٍ أحّدهم وهو يحكي للأمِّ حُلُمَهُ، الجميلُ، الَّذي صاحبَهُ طَوالَ اللّيلِ، والّذي لم يكنْ غيرَ ما حكَاهُ له هو.. وهو نائِمٌ، فيضحكُ.. كما أضحكُ الآن.
" اقرأ"
يسكننُي هذا الصّوتُ.. يخفتُ أحيانًا، ليعلوُ.. يعـلوْ في حوالكِ اللّحظاتِ وأقسَاها... وتمرّ الأيّام، وقد صمتَ اللّسانُ بسببِ الضّجيجِ والحاجةِ...!


