<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]--><!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-font-family:"Times New Roman";} </style> <![endif]-->
بسم الله الرحمن الرحيم
في الإحتفالية العلمية الأولى لكنانة أون لاين ( 30 \ 6 \ 2011 )
الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترةٍ من الرسل بقايا من أهل العلم ، يدعون من ضل إلى الهدى ، ويصبرون منهم على الأذى ، يحيون بكتاب الله الموتى ، ويبصرون بنور الله أهل العمى ، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه ، وكم من ضال تائه قد هدوه ، فما أحسن أثرهم على الناس ، وأقبح أثر الناس عليهم . ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، الذين عقدوا ألوية البدعة ، وأطلقوا عِنان الفتنة ، فهم مختلفون في الكتاب ، مخالفون للكتاب ، مجمعون على مخالفة الكتاب ، يقولون على الله ، وفي الله وفي كتاب الله بغير علم ، يتكلمون بالمتشابه من الكلام ، ويخدعون جهَّال الناس بما يشبهون ، فنعوذ بالله من فتنة المضلين(1).
وصلى الله على البشير النذير ، السراج المنير ، سيد ولد آدم عليه السلام ، المذكور نعته في التوراة والإنجيل ، الخاتم لجميع الأنبياء ، ذلك محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله الطيبين ، وعلى أصحابه المنتخبين ، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين ، ورزقنا وإياكم التمسك بطاعته وبطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وبما كان عليه صحابته والتابعون لهم بإحسان ، وبما كان عليه الأئمة من علماء المسلمين ، وعصمنا وإياكم من الأهواء المضلة ، إنه سميع قريب(2)، وبعد :
فلما اقتضت حكمة الله ورحمته إخراج آدم وذريته من الجنة أعاضهم أفضل منها وهو ما أعطاهم من عهده الذي جعله سبباً موصلاً لهم إليه ، وطريقاً واضحاً بين الدلالة عليه ، من تمسك به فاز واهتدى ، ومن أعرض عنه شقى وغوى ، ولما كان هذا العهد الكريم والصراط المستقيم والنبأ العظيم لا يوصل إليه أبداً إلا من باب العلم والإرادة ، فالإرادة باب الوصول إليه ، والعلم مفتاح ذلك الباب المتوقف فتحه عليه .
وكمال كل إنسان إنما يتم بهذين النوعين ، همة ترقيه وعلم يبصره ويهديه ، فإن مراتب السعادة والفلاح إنما تفوت العبد من هاتين الجهتين أو من إحداهما ، إما أن لا يكون له علم بها فلا يتحرك في طلبها ، أو يكون عالماً بها ، ولا تنهض همته إليها ، فلا يزال في حضيض طبعه محبوساً ، وقلبه عن كماله الذي خلق له مصدوداً منكوساً ، قد أسام نفسه مع الأنعام راعياً مع الهمل ، واستطاب لقيمات الراحة والبطالة ، واستلان فراش العجز والكسل ، لا كمن رفع له علم فشمر إليه وبورك له في تفرده في طريق طلبه ، فلزمه واستقام عليه ، قد أبت غلبات شوقه إلا الهجرة إلى الله ورسوله ، ومقتت نفسه الرفقاء إلا ابن سبيل يرافقه في سبيله .
ولما كان كمال الإرادة بحسب كمال مرادها ، وشرف العلم تابع لشرف معلومِه ، كانت نهاية سعادة العبد الذي لا سعادة له بدونها ولا حياة له إلا بها أن تكون إرادته متعلقة بالمراد الذي لا يبلى ولا يفوت ، وعزمات همته مسافرة إلى الحي الذي لا يموت ، ولا سبيل له إلى هذا الطلب الأسنى والحظ الأوفى إلا بالعلم الموروث عن عبده ورسوله وخليله وحبيبه الذي بعثه لذلك داعياً وأقامه على هذا الطريق هادياً ، وجعله واسطة بينه وبين الأنام ، وداعياً لهم بإذنه إلى دار السلام (1).
إن حاجة العباد إلى العلم ضرورية فوق حاجة الجسم إلى الغذاء ، لأن الجسم يحتاج إلى الغذاء في اليوم مرة أو مرتين ، وحاجة الإنسان إلى العلم بعدد الأنفاس ، لأن كل نفس من أنفاسه فهو محتاج فيه إلى أن يكون مصاحباً لإيمان أو حكمة ، فإن فارقه الإيمان أو الحكمة في نفس من أنفاسه فقد عطب ، وقَرُب هلاكه ، وليس إلى حصول ذلك سبيل إلا بالعلم ، فالحاجة إليه فوق الحاجة إلى الطعام والشراب. (2)
وإن حاجة الأمة الإسلامية إلى قيادات علمية ، وإلى بروز علماء ربانيين ، يجددوا للأمة دينها ، ويسعوا إلى إصلاحها ، وإلى إعادتها إلى مجدها التليد ، وعزها القديم أعظم الحاجات ، فإنك أينما توجهت اليوم تجد كثيراً من جهات العالم الإسلامي توجه على أسس تربوية منحرفة ، وإلى طرق وتوجهات فكرية مبتدعة ، إلا من رحم الله ، وقليل ماهم .
وإنه لا يتحقق ذلك إلا بالسير بالأمة عامة والشباب والنشء خاصة على ماكان عليه أول هذه الأمة كما قال الإمام مالك :
" لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها "
، وهو العمل على توجيهها وتربيتها على العلم الصحيح والمنهج المستقيم ، ليثمر فيهم صدق الديانة ، وصحة الاعتقاد والعبادة ، وترسيخ الولاء الصحيح لأهل الإيمان والاتباع ، أهل السنة والجماعة ، وليكونوا أئمة هدى، وقادة حق، ودعاة عدل وإصلاح .
وإن هذه الدورات العلمية الشرعية السنوية قد فتحت بابا عظيماً لطلب العلم ، وأعادت سيرة السلف الصالح في الرحلة لطلب العلم ، والتحلق حول أهل العلم ، وتدريس المتون العلمية ، وإحياء دور المسجد في التربية والتعليم ، في حين كان كثير من المنتسبين للدعوة والتربية إلى عهد قريب – وبعضهم لا زال – يربون شبابهم وأتباعهم على أمور بعيدة عن هذا المسلك ، مما أنتج فيهم ضعفاً في الديانة ، وتميعاً في الولاء ، وانحرافاً في المنهج والعبادة .
وإن من هذه الدورات العلمية التي انتهجت منهج السلف في التأصيل والتعليم والتوجيه دورة جامع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما ، بمحافظة حفر الباطن والتي بدأت منذ عام 1421هـ وهي الآن في عامها الثامن سائلين الله عز وجل أن يديم علينا نعمته وأن يثبتنا على السنة ، وأن يجعلنا دعاة هدى وصلاح ، مباركين أينما كنا .
وقد بدأنا هذا العام بخطة خمسية في تدريس الفنون الشرعية العلمية ، حيث سيتم تدريس خمسة فنون وهي كالتالي :
أولاً : القرآن وعلومه ، وسيتم فيه تدريس الآتي :
1- تفسير الزهراوين ، البقرة وآل عمران .
2-البرهان في علوم القرآن للزركشي .
3- أصول التفسير لابن تيمية .
ثانياً : الحديث وعلومه ، وسيتم فيه تدريس الآتي :
1- المنتقى لابن الجارود .
2- كتاب الجامع من بلوغ المرام لابن حجر العسقلاني .
3- إتمام كتاب عمدة الأحكام للمقدسي .
4- كتاب نخبة الفكر لابن حجر العسقلاني .
ثالثاً : العقيدة ، وسيتم فيه تدريس الآتي :
1- كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب .
2- كتاب الشريعة للآجري .
3- أصول السنة للإمام أحمد بن حنبل(1).
رابعاً : الفقه وعلومه ، وسيتم فيه تدريس الآتي :
1- كتاب منهج السالكين للسعدي .
2- كتاب البلبل في أصول الفقه
( مختصر الروضة ) للطوفي الحنبلي .
3- منظومة القواعد الفقهية .
خامساً : اللغة وآدابها ، وسيتم فيه تدريس الآتي :
1- الشذرة في النحو لأبي حيان .
2- أصول البلاغة لابن عاشور(1)
هذا وسيدرس إن شاء الله لاحقاً فن السيرة ، وفن دراسة التخريج ومصادر السنة .
فنسأل الله عز وجل أن تكون هذه الدورة المباركة فاتحة خير للمسلمين ، معينة الشباب على انتهاج نهج سلفهم الصالح في طلب العلم والدعوة إلى الله والتربية والسلوك .
هذا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه .


ساحة النقاش