الوضعية السيئة التي تعيشها الأمة، وحالة التفرق والتشرذم والاختلاف والتباين في الرؤى والمواقف واقعٌ يتطلب من الجميع البحث عن الطريق التي تنتشل الأمة من هذا المستنقع، وأن يجدوا الحل الذي يجمع الأمة تحت رؤية واحدة وموقف واحد، يعيد للأمة كرامتها ومجدها ويفك عنها ربق العبودية ويخلع عنها لباس الذلة.
فما الذي يخرج الأمة من هذه الوضعية المهينة؟ وما هي الطريقة التي يمكن أن توحد الأمة على رؤية واحدة فلا يختلفوا؟ وقبل الإجابة على ذلك لا بد أن نعرف أن آراء الناس وأفكارهم وأذواقهم مختلفة ومتباينة وهم فيما بينهم منقسمون إلى طوائف، وبالتالي فإنه إذا ما طرحت قضية اختيار الطريقة للناس فإنهم حتمًا سيختلفون وكل فئة أو مجموعة ستقدم رؤيتها هي، وتدعو إليها، وحتى النظرية التي توصلوا إليها في مؤتمراات ولقاءات علماء المسملين التي تقول نتوحد فيما نحن متفقون عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه، لم تحقق شيئًا فلم يتوحدوا ولم يعذر بعضهم بعضا والواقع الذي عليه الأمة يشهد بذلك.
هذا الواقع يشهد أيضًا بضرورة أن يكون هناك جهة قوية تمتلك الحق المطلق في إنزال منهجية واحدة للناس جميعًا واختيار طريقة واحدة يسير الناس عليها فلا يختلفوا، وهذا ما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى الذي له الحق في أن يضع المنهجية ويحدد الطريقة التي حتمًا إذا ما سار عليها ولو مجموعة بسيطة فإنها ستتوسع وتفرض نفسها، لأن الله سيكون معهم، ولأنه سبحانه يعلم بأنه إذا ما ترك الناس هم من يختارون لأنفسهم المنهج والقيادة ويرسمون لهم الطريقة فإنهم سيختلفون.لذلك اختار لهم المنهج والطريقة ووضع الوسائل التي يتحركون على أساسها في تنفيذ وترجمة هذه الطريقة وتلك المنهجية، { ما كان لهم الخيرة}{وعلى الله قصد السبيل}{وابتغوا إليه الوسيلة} هذه المنهجية المتمثلة في القرآن الكريم هي الكفيلة بإصلاح وضع الأمة وتوحيد كلمتها، فلا يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها وهو القرآن كما قال الرسول صلوات الله عليه وآله، القرآن العزيز المهيمن، المبارك، من يرتبط به مجد الأمة وعزتها " لقد أنزلنا إليكم كتابًا فيه ذكركم أفلا تعقلون" القرآن الذي وحد العرب بعد أن كانوا فرقًا ومجتمعات متباينة؛ القرآن الذي جعل العرب يتركون آلهاتهم المتعددة ويعبدون إلهاً واحدًا هو الله، هو الذي سيجعل العرب والمسلمين الآن يتركون مذاهبهم التي هي دون الآلهة.لأن الله عندما يأمرنا بالاعتصام والتوحد جميعًا لأنه العليم الذي يعلم أنها طريقة قابلة للتنفيذ وليست مستحيلة كما يتصور البعض، فإذا ما سار الناس على منهجه ووفق الطريقة التي رسمها هو فإنه هو سبحانه من سيؤلف بين قلوبهم وإن كانوا أعداءًا، لأن القلوب بيده {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءًا فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا وكنتم على شفى حفرةٍ من النار فأنقذكم منها} فلن ينقذنا من هذا الواقع ولن يخرجنا من هذا المستنقع إلا العودة إلى الله والاعتصام بحبله الواحد عبر طريقته الواحدة ومنهجه الواحد والقيادة الواحدة التي يختارها هو ممن يصطفيهم الله أعلامًا لدينه من دائرة أهل البيت ورثة كتابه، لأن المذاهب أثبتت فشلها، بل وجد الأعداء من خلالها مدخلاً لتغذية الصراعات، بينما الله يقول عن القرآن {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه}والدعوات باسم القومية العربية جربت وفشلت، وجعلت الآخرين يتعصبون لقومياتهم وأعراقهم، ووجدنا من يرسخون حب الوطن وتربة الوطن هم من نكسوا رؤوسهم في التراب وباعوا أوطانهم للمحتل، لأنه لن يحمي الأوطان ويصون الأعراض سوى الجهاد في سبيل الله على أساس كتابه وتحت قيادة أعلام دينه الذين يختارهم هو سبحانه ليتحركوا بالقرآن ويجاهدوا بالقرآن ويهدوا الناس بالقرآن { إنما أنت منذرٌ ولكل قومٍ هادٍ}، فالذي اختار الرسول صلوات الله عليه وآله منذرًا بالقرآن، هو من سيختار للأمة الهداة الذين سيهدونهم بالقرآن؛.. يدل عليهم القرآن ويدلون هم على القرآن " لن يفترقا" في أي زمان، { وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم} وإذا لم يسر الناس على كتاب الله ويسيروا خلف من اختارهم الله فإن أمريكا ستسيرهم خلفها وستختار لهم قيادة وأعلام ضلال، يهوديًا كان أو نصرانيًا، وستوحدهم تحت قيادتها جنوداً للباطل في مواجهة الحق، وتعبدهم لخدمتها كما هو حاصل الآن .

  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 137 مشاهدة
نشرت فى 25 سبتمبر 2010 بواسطة abumalek2010

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

9,869