دكتور ابو الحسن عبد الموجود ابراهيم ابوزيد

لدعم العمل الاجتماعى وتنمية البحث لطلاب الخدمة الاجتماعية

المقدمة :

 

          يمثل دعم مشاركة المرأة المصرية أولوية متقدمة على جدول الاهتمام الوطني كما انه يحظى بعناية خاصة من قبل القيادة السياسية  ويمكن رد هذا الاهتمام إلى سببين رئيسيين يتصل احدهما بالآخر :

 

          السبب الأول : هو الحرص على تفعيل المشاركة السياسية بشكل عام كركيزة أساسية لتحقيق قيمة المواطنة وترسيخ قيمة الانتماء للوطن ، وفي هذا السياق يمكن النظر إلى العديد من الإجراءات التنفيذية ذات الصلة ، سواء على المستوى المؤسسي من خلال إنشاء مجلس قومي لحقوق الإنسان والتفكير في استحداث مجلس قومي للشباب وفي المقابل إلغاء محاكـم أمن الدولة، أو على المستوى الفكري بفتح حوار بين مختلف الأحزاب السياسيـة حول قضية الإصلاح والديمقراطية ، او على المستوى التشريعي عن طريق إلغاء بعض الأوامر العسكرية والدعوة لمراجعة القوانين الخاصة بالحريات ومنها تلك المنظمة للعملين الحزبي والأهلي فضلا عن القوانين المنظمة للعملية الانتخابية .

 

          والسبب الثاني : هو أنه لا مشاركة سياسية جادة في ظل استبعاد المرأة أو تهميشها وذلك أن من أخص خصائص المواطنة إقامتها على أساس مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون تمييز بينهم بسبب الجنس أو اللون أو الدين أو العقيدة ، ومن هنا لم يكن من قبيل المصادفة إنشاء المجلس القومي للمرأة الذي نتحدث اليوم من منبره بموجب قرار من السيد رئيس الجمهورية ، ولا  كان مستغرباً أن تقترن الدعوة لمراجعة بعض التشريعات المضيقة لنطاق المشاركة السياسية بإعادة النظر في أحد أهم التشريعات التي مثل تغييرها مطلبنا حقيقيا على قائمة أولويات الحركة النسائية المصرية والمقصود به قانون الجنسية ، وجاء تتويج هذا الحس الوطني الواعي بمفهوم المشاركة كمفهوم تكرس نتيجة إسهام المرأة جنباً إلى جنب مع إسهام الرجل بفتح الكثير من المجالات التي ظلت موصدة أمام المرأة، وفي مقدمتها مجال القضاء على ما سوف تعرضه هذه الورقة . 

 

          ولاشك أن الحرص على تفعيل المشاركة السياسية للمرأة المصرية يكتسب دفعة أكبر كونه يتم في إطار دولي موات ضمن جملة معايير للتنمية البشرية تتمثل في الموقف من مكافحة الفقر والقضاء على الأمية وخفض معدلات الوفيات وحماية البيئة ، وفي القلب من جميع تلك المعايير تحقيق المساواة بين الجنسـين وتمكين المرأة ، وورد النص على هذه الرؤية الدولية في سياقات وأطر ومناسبات مختلفة، أحدها قمة الألفية التي عقدت في عام 2000 وجعلت الهدف الثالث من أهدافها سد الفجوة النوعية بين الرجل والمرأة في مختلف المجالات ومنها مجال المشاركة السياسية بحلول عام 2015.

          على صعيد آخر ، فإن مصر التي مارست نساؤها كفاحاً مبكراً من أجل انتزاع حقهن في مواطنة كاملة ، وقرنت هذا المسعى بمسعى مواز على طريق الاستقلال الوطني والتحرر من الاستعمار، فقدمت نموذجا يحتذى لعموم نساء العرب ، باتت تلمس بعض تجليات تأثيرها المبكر على سياقها الإقليمي بعدما بات ملف إصلاح وضع المرأة مفتوحاً بطول الوطن العربي وعرضه .

في هذا السياق يصبح السؤال المثار هو إلى اى مدى يمكن أن نستفيد من هذا المناخ وندرك الهدف الذي وضعته قمة الألفية بتخصيص نسبة معتبرة من المقاعد النيابية للمرأة؟ هذا هو السؤال الذي تعنى الورقة بإجابته من خلال التطرق للنقاط التالية:

·        الوضع الراهن لمشاركة المرأة في دوائر صنع القرار .

·         التقدم على صعيد تحقيق الهدف خلال الفترة السابقة.

·        التحديات التي تحول دون تحقيق المشاركة الكاملة للمرأة والوصول إلى الهدف.

·        استراتيجيات تحقيق الهدف "نحو مزيد من الفعالية والمشاركة السياسية للمرأة ".

 

الوضع الراهن لمشاركة المرأة في دوائر صنع القرار:

         

يبين رصد الواقع الحالي لمشاركة المرأة في دوائر صنع القرار انه رغم حصول المرأة المصرية على حقوقها السياسية منذ أكثر من أربعة عقود ، ورغم الجهود العديدة التي تبذل على صعيد تنشيط مشاركة المرأة السياسية والتدابير المختلفة التي اتخذتها الدولة والمجلس القومي للمرأة في هذا المجال ، إلا أن ضعف مشاركة المرأة السياسية يعبر عن أحد أهم الفجوات النوعية ذات الصلة، وفي هذا السياق أشار تقرير مصر عن الأهداف التنموية للألفية على المستوى القطري المقدم لهيئة الأمم المتحدة سنة 2003 إلى أن مؤشر تنمية النوع في مصر قد تراجع من 258ر0 /2001 إلى 247ر0/2002 وكذلك تراجــع مقيـاس تمكين النوع من 620ر إلى 591ر0

 

          وسجل التقرير حدوث ذلك التراجع رغم البيئة الإيجابية المحيطة بعملية صنع السياسات المراعية للنوع والتي تتمثل في تبني القيادة السياسية قضية إدماج المرأة في التنمية كما تجلى في تأسيس المجلس القومي للمرأة عام 2000 كآلية مؤسسية رفيعة المستوى يهتم بقضايا المرأة لضمان أخذها بعين الاعتبار سواء على مستوى صنع السياسات العامة أو على مستوى تنفيذها.

 

          كذلك أوضح التقرير الذي قدمه البنك الدولي بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة حول " مصر والنوع الاجتماعي  رؤية استشرافية "  - في النتائج التي رصدها حول مؤشرات تمكين المرأة -

 إن مشاركة المرأة في الحياة السياسية وعملية صنع القرار في مصر لا تتناسب مع نسبة النساء إلى إجمالي عدد السكان.

 

فيما يلي عرض بعض المؤشرات التي يمكن من خلالها رصد واقع مشاركة المرأة المصرية.

أولاً: مؤشر تمثيل  النساء في المجالس المنتخبة:

 

 

يتبين لنا من خلال متابعة تطور مشاركة المرأة في المجالس المنتخبة محدودية نسبة النساء الممثلات على صعيد المجالس المنتخبة باطرها المختلفة من شعب وشورى ومحليات، رغم وجود تطور محدود فيما بين المجلسين السابقـين في انعكاس لبعض جهود التطوير من جهة وعدم تمكنها في الوقت نفسه من إحداث نقلة جذرية في مجال مشاركة المرأة السياسية التي ظلت تتراوح بين 5ر 0 % في أول مجلس تشر يعي بعد ثورة 52 و 2% تقريبا في المجالس المتعاقبة عدا مجلس 79 الذي بلغت مشاركة المرأة فيه نسبة 9ر8%  وذلك بسبب نظام تخصيص المقاعد الذي أقر حينذاك. ومن المعلوم انه تم إلغاء هذا النظام في عام 1987 مما أدى لانخفاض نسبة تمثيل المرأة إلى 9ر3% في مجلس 87 في ظل نظام القائمة النسبية الذي ألغي بدوره بعد ذلك ليسجل التمثيل النسائي مزيداً من التراجع حيث وصل إلى 6ر1%  في عام 90، ثم 2ر2% في مجلس 95، وبلغ في الانتخابات الأخيرة 4ر2% . ومؤدى هذا أن مستوى تمثيل المرأة لم يرتفع نسبياً إلا في ظل نظامي تخصيص المقاعد أو القائمة النسبية.

 

ولم تخرج معدلات مشاركة المرأة في المجالس المحلية عن الإطار نفسه، حيث بقيت تدور حول نسبة 1% باستثناء تلك الفترة التي خصصت فيها مقاعد للنساء سواء في ظل النظام الانتخابي الفردي أو في ظل القائمة النسبية، حيث بلغت نسبة تمثيل المرأة 2ر9% في دورة 83 ، وتراجعت لتصبح 5ر1% عام 88، ثم 2ر1 في سنة 92  ، ثم 6ر1% في دورة 97 ، وبلغت في انتخابات 2002 الأخيرة 74ر1% في أعقاب حملة ضخمة قادها المجلس القومي للمرأة لحث النساء على الترشيح والانتخاب .

 

أما على صعيد تمثيل النساء في مجلس الشورى فقد بقيت المعدلات فيه أعلى من المجالس المنتخبه الأخرى، حيث بلغت النسبة في المجلسين السابقين كما أشرنا سابقاً 7ر5% ثم 5ر7% غير أن هذه النسبة لم تتحقق بالانتخاب وإنما من خلال تعيين رئيس الجمهورية في إطار الصلاحيات الممنوحة له بموجب الدستور.

          ولعل قراءة هذا الواقع تطرح سؤالاً جوهرياً حول أسباب بقاء تلك المعدلات الضعيفة لمشاركة المرأة في المجالس المنتخبة رغم العديد من الخطوات والتدابير التي اتخذتها الدولة منذ ثورة 1952 بغرض الارتقاء بمكانة المرأة ومن قبيلها:

 أولاً  : النص في الدستور على مبدأ المساواة بين المواطنين بغض النظر عن الجنس .

 ثانياً : إتاحة الفرص المتكافئة في مجالات التعليم المختلفة بدءا من التعليم الابتدائي حتى الجامعة بمختلف تخصصاتها، الأمر الذي دفع بالنساء لأول مرة إلى تخصصات ظلت حكراً على الرجال، مما كان له أثره على إنماء وعى مجتمعي جديد بقدرات المرأة وإمكانياتها.

 ثالثاً : فتح مجالات العمل المختلفة أمام النساء وسن القوانين المتعلقة بحماية دور المرأة الإنتاجي والتزام الدولة بكفالة التوفيق بين مسئوليات المرأة الأسرية والإنتاجية، وضمان الأجر المتساوي للعمل المتساوي الأمر الذي يؤكد القيمة المتماثلة لجهد كل من الرجل والمرأة ويصحح من تصور المجتمع عن قيمة عمل المرأة .

رابعاً: إشراك النساء في بعض المناصب الوزارية (وان انحصرت بالأساس في وزارة الشئون الاجتماعية)  منذ مرحلة مبكرة.

         

ثانياً: مؤشر الممارسة  الفعلية لحق الانتخاب  للمرأة انتخابا وترشيحا : 

         

1. حق الانتخاب :

 

تبين الأرقام أن نسب النساء المسجلات في جداول الانتخاب قد تطورت من 16% سنة 75، إلى 5ر27 في سنة 85، ثم 7ر30% سنة 90، و 1ر35 في سنة 2000، وأخيراً 09ر37% في سنة 2003، الأمر الذي يعكس إنجازاً واضحاً تحقق في هذا المجال باعتباره حجر الأساس للعملية الانتخابية وخطوة ضرورية لدعم الديمقراطية، وبداية لتفعيل ممارسة المرأة حقوقها السياسية والوصول إلى مراكز صنع القرار ومما لا شك فيع ان هذا التطور في نسب المسجلات كان محصلة لجهود عديدة بذلت في هذا المجال على الصعيد المجتمعي خاصةً في السنوات الأخيرة من قبل المجلس القومي للمرأة على أن هذا التطور لم يسفر عن تحول النساء إلى قوة انتخابية فعلية تمارس دورها في اختيار من يعبر عن احتياجاتها وقضاياها كما لم تصبح قوة داعمة للمرشحات من النساء.

الواقع ان إقبال النساء على الانتخاب ظل محدوداً، كما استخدمت أصواتهن في كثير من الحالات لحساب القبيلة أو العائلة أو صاحب السلطة، كما أحجمت النساء في كثير من الحالات عن التصويت لصالح المرشحات من أقرانهن.

 

2. حق الترشيح :

 

          يبين هذا المؤشر تطور ايجابي في نسب النساء المتقدمات لخوض الانتخابات، ففي انتخابات مجلس الشعب مثلاً بلغ عدد النساء المرشحات في سنة 1987  / 22 سيدة ، وفي سنة 90 وصل إلى 42 مرشحة، ثم بلغ في مجلسي "  95 و 2000 " 87  و 121 مرشحة على التوالي، الأمر الذي يشير إلى تضاعف العدد 6 مرات بين أعوام 87 و 2000 ويعكس جهوداً مبذولة في هذا الإطار ، غير أن الملفت للنظر أن هذا التطور في نسب المرشحات لم يصحبه تغيير موازٍ في نسب التمثيل لأسباب مختلفة منها أن نظرة المجتمع بقيت على حالها غير قانعة بأدوار المرأة السياسية ، ثابتة على ذلك الفهم التقليدي لتوزيع الأدوار باختصاص الرجل في المجال العام (المجتمع ) والمرأة في المجال الخاص ( الأسرة ) .

 

 

3.  على صعيد الأداء داخل المجالس المنتخبة :

 

          تبين متابعة أداء النساء في المجالس المنتخبة وجود عدد من النماذج المتميزة، إلا ان هذه المتابعة تبين في نفس الوقت ضآلة نسبتهن قياساً للعدد الكلى لأعضاء هذه المجالس من ناحية وقياساً لحجم دورهن التنموي والمجتمعي من ناحية أخرى، وإذا كانت هناك مقولات تشير إلى محدودية الدور الذي تلعبه النساء في هذه المجالس المنتخبة فان ذلك يمكن تفسيره بما اشرنا إليه سابقاً من نسبتهن المحدودة داخل هذه المجالس فضلاً عن عدم كفاية برامج التدريب والتأهيل اللازمة لهن سواء كن حزبيات أو مستقلات.

 

ثالثاً: مؤشر مشاركة المرأة في النقابات :

         

          نستطيع أن نرصد أيضاً تطوراً نسبياً على صعيد تمثيل المرأة في النقابات العمالية والمهنية ، حيث تبلغ نسبة مشاركتها 17% في النقابات المهنية ، و3% في النقابات العمالية، غير أنها لا زالت كذلك محدودة ولا تعكس الوزن الحقيقي للنساء في عضوية هذه النقابات وتشير قراءة واقع المرأة في النقابات إلى ارتفاع نسبي في مشاركة المرأة في كلٍ من نقابات التمريض والمهن الاجتماعية، والمهن التعليمية وهي نقابات ترتبط بالأدوار النمطية للنساء ، كما تشير إلى انخفاض واضح في تمثيل المرأة في نقابات المهن الهندسية والمحامين والأطباء والصيادلة والتطبيقيين ،  وهي المجالات التي لا زالت نظرة المجتمع تحفظها للرجل.

 

رابعاً : مؤشر مشاركة المرأة في المنظمات غير الحكومية :

 

          تزايد إسهام المرأة بصورة ملحوظة في هذا القطاع حيث بلغت مشاركة المرأة 35% في الجمعيات العمومية للجمعيات و18% في مجالـس إداراتها كما تزايدت أعداد الجمعيات التي تعمل في ميدان تنمية المرأة ، وأنشأت أعداد اخرى من الجمعيات لجانا أو برامج تهتم بالمرأة ، وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى ظهور تجمعات أو شبكات من الجمعيات التي تعمل بصورة مشتركة على تحسين أوضاع المرأة المصرية ومثل هذا التطور جدير بالدعم كون المنظمات غير الحكومية هي المجال الحيوي الذي يدفع بالمرأة إلى مجال العمل العام ويكسبها الكثير من المهارات والقدرات ويدعم من مكانتها المجتمعية .

خامساً: مؤشر مشاركة المرأة في وظائف الإدارة العليا :

 

          أحدثت مشاركة المرأة في الوظائف العامة تحولا واضحاً بالنسبة لمكانة المرأة ودورها في المجتمع فعمل المرأة ومشاركتها في الإنتاج اكسباها قيمة في المجتمع كفرد له كيانه ودوره الفعال في عملية التنمية، كما انعكسا على مكانتها الاجتماعية ودورها داخل أسرتها، وقد تضاعف نسبة الإناث في كافة الوظائف العليا حيث كانت لا تتعدى حوالي 7% في عام 1988 وارتفعت إلى 15% في عام 1996 ثم إلى 20% في عام 1999 ثم ارتفعت مرة أخرى إلى 23% في عام 2000، غير ان المتتبع لنسب النساء في مختلف المستويات الإدارية يجد إنها تتجه نحو الانخفاض التدريجي كلما ارتفعنا في السلم الوظيفي، كذلك لازالت هناك بعض الوظائف العامة قاصرة على الرجال مثل المحافظين ورؤساء الجامعات ووكلاء النيابة..

وتجدر الإشارة إلى ذلك الإنجاز الملموس الذي تحقق للمرأة المصرية في الآونة الأخيرة حيث عينت أول امرأة مصرية كقاضية - بعد أن كان مجال القضاء حكراً على الرجال - باعتباره خطوة هامة على طريق تغيير هذا الواقع.

 

سادساً: مؤشر مشاركة المرأة في الأحزاب :

 

          تعتبر المشاركة في الأحزاب السياسية من أكثر أشكال المشاركة في الحياة العامة إيجابية ، حيث تعكس درجة عالية من الوعي السياسيى كما تشير إلى الرغبة في التأثير المباشر على الحياة العامة ، وتعد مشاركة المرأة  المصرية في الأحزاب على تعددها واختلاف توجهاتها الإيديولوجية محدودة للغاية.

وذلك انه مع الأخذ بعين الاعتبار غياب الإحصاءات الدقيقة عن نسبة المشاركة النسائية الحزبية يمكن تسجيل الملاحظتين التاليتين:

          ـ ضعف ترشيح الأحزاب للنساء في الانتخابات العامة بل وانعدامها من  كثير من الأحوال .

          ـ عدم تمثيل المرأة في الهياكل القيادية للأحزاب كليةً او تمثيلها فيها بشكل رمزي.

          وقد عمل المجلس القومي للمرأة منذ إنشائه على إجراء حوار متصل مع مختلف الأحزاب السياسية بهدف دعوتها لتبني قضية دعم وتعزيز دور المرأة داخل الأحزاب، غير أن مردود هذا الحوار مازال محدوداً للغاية حتى الآن.

 

التقدم على صعيد تحقيق الهدف نحو تفعيل مشاركة المرأة السياسية:

    

            شهد المجتمع في الآونة الأخيرة العديد من الخطوات التي اتخذتها كلٍ من المؤسسات الرسمية

 وكذلك المنظمات غير الحكومية لتفعيل مشاركة المرأة في دوائر صنع القرار منها:       

1.      تبنى القيادة السياسة لقضية النهوض بأوضاع المرأة المصرية، وتضمين مبدأ المساواة والقضاء على التمييز ضد المرأة في الخطاب السياسي لرموز الدولة.

2.      تأسيس المجلس القومي للمرأة في سنة2000 كآلية مؤسسية على أعلى مستوى معنية بمتابعة إدماج المرأة في خطط التنمية.

3.      تطوير التشريعات القائمة لتذليل معيقات إدماج المرأة في التنمية ومنها تعديل المادة 291 من قانون العقوبات، وتعديل قانون الإجراءات المتعلقة بالأحوال الشخصية.. وأخيراً الدعوة لتغيير قانون الجنسية بما يمنح أبناء المصرية المتزوجة من اجتبى الجنسية المصرية.

4.      بروز أشكال للشراكة بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني لاتخاذ خطوات تحفيزية لتوسيع مشاركة النساء في الحياة العامة.

5.      تخطيط وتنفيذ برامج متعددة لبناء قدرات النساء من قبل المجلس القومي للمرأة وبعض المنظمات غير الحكومية.

6.      تبنى المجلس القومي للمرأة والعديد من المنظمات غير الحكومية لحملة استخراج الأوراق الرسمية للنساء وقيدهن في جداول الانتخاب في كافة المحافظات.

7.      القيام بحملات إعلامية لتهيئة المناخ المجتمعي لقبول وتشجيع دور المرأة السياسي.

8.      حفز وتشجيع النساء على التقدم للترشيح في مختلف المجالس المنتخبة.

9.      عمل برامج تستهدف التمكين الاقتصادي للنساء والاهتمام بوجه خاص بدعم النساء المعيلات لاسر لرفع المستوى الاقتصادي لهن.

10.    إنشاء آلية دائمة في المجلس القومي للمرأة لتلقى شكاوى النساء من التمييز الواقع عليهن ومحاولة تقديم الحلول الممكنة.

11.    إنشاء إدارات لتكافؤ الفرص في العديد من الوزارات.  

التحديات التي تحول دون تحقيق مشاركة الكاملة للمرأة والوصول للهدف:

 

أولاً : التحديات الثقافية والاجتماعية:

 

1.      احتكار الرجال لعملية صناعة القرار داخل الأسرة وفي المجتمع بمؤسساته المختلفة  .

2.      سيادة التقسيم التقليدي للأدوار القائم على اعتبار أن المجال العام هو شأن للرجال في حين أن المجال الخاص هو من شأن النساء .

3.      غياب التقاليد  الديمقراطية في المجتمع فلا زالت عملية صنع القرار في الفهم الشائع هي عملية أحادية الجانب وليست عملية جماعية مشتركة.

4.      قلة وعي النساء بأهمية دورهن السياسي في الانتخاب أو الترشيح، ومعانتهن من عبء المسئوليات العائلية التي غالباً ما تتحملنها دون الرجال وفقاً للتوزيع التقليدي للأدوار. وفى الوقت نفسه فان نظرة المجتمع للنساء اللائي يتحملن مسئوليات سياسية تبقى في كثير سلبية وغير مشجعة للاهتمام بالشأن السياسي. هذا ولا تثق النساء في بعضهن البعض وهو ما يفسر إحجام القاعدة الانتخابية من النساء عن التصويت لصالح المرشحات من النساء 

5.      ارتفاع معدل الأمية بين الإناث حيث تبلغ نسبة الأمية بينهن ضعف مثيلتها عند الرجال.

6.      صورة المرأة النمطية في الإعلام والمناهج الدراسية والتي تظهر تحيزاً واضحاً للذكور على حساب الإناث، كما تنسب للذكور معظم الصفات الإيجابية من عقل وحكمة وقوة، في حين تنسب للاناث الصفات التي تظهر الضعف وعدم الاستقلالية في إبداء الرأي.

7.      غياب خطة متكاملة لتكوين كوادر وقيادات سياسية من النساء  .

 

ثانياً: التحديات الاقتصادية :

 

1.      تراجع نسب العمالة بين النساء على أثر الأخذ بسياسة الخصخصة وبيع وحدات القطاع العام التي كانت تمثل أكبر المؤسسات تشغيلاً للنساء، فيما تظهر  مؤسسات القطاع الخاص تفضيلاً واضحاً لتعيين الذكور ، مما فاقم من نسبة بطالة النساء التي وصلت في تقرير التنمية البشرية لعام 2000 إلى ثلاثة أضعاف نظيرتها بين الرجال.

2.      ارتفاع نسب النساء في سوق العمل غير الرسمي دون اية حقوق قانونية أو اجتماعية، وبمعدلات أجور في الأغلب اقل من أجور الرجال الأمر الذي يزيد من تهميش النساء وإضعافهن.

3.      ارتفاع تكلفة الحملة الانتخابية الأمر الذي يعوق تقدم المرأة  للترشيح خاصة وأنها من بين الفئات الأكثر فقراً في المجتمع.

 

ثالثا : التحديات السياسية:

 

1.      وجود فجوة بين الاستراتيجيات والإجراءات والبرامج التي تسعى للنهوض بأوضاع النساء.

2.      غياب التنشئة السياسية للأجيال الجديدة الأمر الذي يهدد بترسيخ ثقافة السلبية وعدم المبالاة وعدم الانتماء .

3.      افتقاد المرأة الوعي بحقوقها القانونية.

4.      زيادة نسبة سواقط القيد بين النساء  حيث تهمل العديد من الأسر الريفية تسجيل الإناث، الأمر الذي يعيق قدرتهن على استخراج البطاقات الشخصية بسبب تعقيد الإجراءات التي يستدعيها قيدهن في سجل المواليد، ومن ثم يفتقدن لأحد شروط القيد في جداول الانتخاب.

5.      وجود مكاتب السجل المدني داخل أقسام الشرطة وهو الأمر الذي يتسبب في إحجام النساء عن المشاركة .

6.      ضعف دور الأحزاب كاطر سياسية لتكوين الكادر النسائية وعدم الاهتمام الكافي بإدماج النساء في مختلف هياكل الحزب القيادية أو ترشيحها على قوائم الحزب ومساندتها انتخابياً.

7.      بروز استخدام عنصر المال كعامل مؤثر بشدة في العملية الانتخابية وهو الأمر الذي يحدد فئة  المتقدمين للترشيح ومستواهم.

8.      استخدام بعض المرشحين الانتخابيين العنف والبلطجة والأساليب غير المشروعة في الانتخابات وهي وسائل تنبذها المرأة بل وتدعوها إلى الابتعاد عن ذلك المجال.

استراتيجيات دعم مشاركة  المرأة سياسياً :

 

أولاً: بناء قدرات المرأة :

·   تبني برامج تدريبية مختلفة من قبل شركاء التنمية في مجال المهارات السلوكية والإدارية المتعلقة بالعمل العام لتعزيز مشـاركة المرأة في الحيـاة العامة  وتمكينها مـن ممارسـة أدوار قيادية، وكذلك في مجال تنمية المهارات الخاصة بالعمل السياسي وإدارة الحملات الانتخابية  وإقناع الرأي العام.

·   دعم النساء في المجالس المنتخبة وتطوير أدائهن وتزويدهن بالمعلومات اللازمة لذلك.

·   توعية النساء بأهمية المشاركة في الحياة العامة وإسناد مسؤوليات أساسية لهن في كافة مواقع العمل العام خاصة فيما يتعلق بالقضايا الاستراتيجية دعماً لقدراتهن وتعزيزاً لدورهن كفاعل سياسي.

 

ثانياً: في مجال السياسات :

•تطوير التشريعات القائمة الخاصة بمباشرة الحقوق السياسية باعتبارها إحدى أهم آليات استنهاض المشاركة  السياسية للمرأة، ولعل التفكير في قانون جديد لتخصيص نسبة محددة من المقاعد للنساء يعد من أهم الإجراءات الواجب اتخاذها باعتباره تقنيناً لتدبير مؤقت يؤمن الحد الأدنى من المقاعد للنساء لحين تغيير ذلك الفهم التقليدي لطبيعة دور المرأة والتعامل معها كمواطنة كاملة الحقوق، وذلك إعمالاً لنص المادة 4 من اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة والتي صدقت مصر عليها في 1981 .

•دراسة تغيير النظام الانتخابي الفردي القائم إلى نظام بديل يتيح للنساء فرص أوسع في المشاركة.

•تنقية كافة القوانين من صور التمييز ضد المرأة وترسيخ مبدأ المساواة بين الجنسين في التشريعات الوطنية . 

•تعزيز الإشراف القضائي على العملية الانتخابية من أجل دعم ثقة المواطن في جدوى الانتخاب .

• إدماج مفهوم المشاركة ضمن إطار التنشئة السياسية والاجتماعية بواسطة مؤسسات التعليم المختلفة ، وذلك لتهيئة المناخ الملائم لترسيخ قيمة هذا المفهوم باعتباره واجباً وطنياً وأحد شروط المواطنة الكاملة .

•ترسيخ وتعزيز قيم المواطنة ونشر ثقافة حقوق الإنسان في إطار المساواة بين الرجل والمرأة في كافة مؤسسات الدولة وبخاصةً مؤسستي الإعلام والتعليم .

•إدراج قضية النهوض بأوضاع المرأة على قائمة أولويات الأحزاب ومراجعة برامجها في هذا الإطار ، والاهتمام بزيادة نسبة العضوية النسائية فيها، وإشراكها في كافة المستويات الحزبية حتى لو أتي ذلك عبر نظام تخصيص نسبة من المقاعد للمرأة في مختلف المستويات خصوصاً القيادية منها، وكذلك في ترشيحاتها لمختلف الانتخابات العمة، وربط الدعم الحكومي للأحزاب بتحقيقها لهذا الهدف.

•إنشاء مدرسة للكادر النسائي  داخل كل الأحزاب تهتم بتطوير معارف النساء السياسية ومهاراتهن، وتؤهلهن للعب أدوار قيادية وريادية في هذا المجال .

•المبادرة بتنقية الجداول الانتخابية وتيسير إجراءات القيد بها، بما في ذلك نقل مراكز التسجيل خارج أقسام الشرطة.

•تقديم الحماية للمرأة المشاركة في العملية الانتخابية واتخاذ إجراءات عقابية في مواجهة كافة الانتهاكات لممارسة حقها انتخاباً وترشيحاً.

•تمكين النساء اقتصادياً عبر تعزيز برامج التدريب والتأهيل لهن للاندماج في سوق العمل وإدارة المشروعات الخاصة.

•تأسيس لجان للمرأة في كافة النقابات بما يكفل توسيع قاعدة النساء المشاركة في العمل النقابي.

•الاهتمام ببرامج تكوين قيادات من الفتيات ضمن خطط مراكز الشباب.

•ترسيخ مفهوم الشراكة بين المؤسسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية لتنسيق الجهود في مجال مواجهة تحديات النهوض بأوضاع للمرأة كافةً.

•        تقديم المزيد من الدعم للمنظمات غير الحكومية لتعزيز جهودها في مجال حفز المشاركة المجتمعية للمرأة .

•تخصيص موارد كافية في خطط الدولة لتغطية الخدمات التعليمية والاجتماعية وإتاحة فرص التدريب والتعليم للمرأة.

 

 

 

 

 

ثالثاً: في المجال الثقافي :

 

          - تهيئة المناخ الداعم لوصول المرأة لمواقع صنع القرار عبر :

·   تغيير النسق القيمي السائد بالمجتمع عبر برامج تهتم بتغيير اتجاهات وقيم الهيئات

·   والمؤسسات والكوادر فيما يتعلق بالتقسيم التقليدي للأدوار في مجال العمل والحياة العامة .   

·    الاهتمام بالبرامج التي تركز على رفع مكانة المرأة في المجتمع وحث الجهات االرسمية وغير الرسمية على التخطيط لتحقيق هذا الهدف .

·   سد الفجوة النوعية بين الإناث والذكور في التعليم باعتباره أحد المداخـل الرئيسية لدعم المشاركة السياسية للمرأة ، ، مع أهمية التأكيد على مفهوم التعليم المستمر الذي يربط بين إزالة الأمية الأبجدية، والتأهيل لممارسة أدوار مجتمعية شاملة في إطار معرفي شامل بمجمل الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية، واكتساب مهارات حياتية تعمل على توسيع الخيارات المتاحة أمامهن، وكذلك الحد من نسب تسرب الفتيات من التعليم.

                ـ العمل على متابعة  تطوير المناهج الدراسية التي تكرس ذلك الفهم التقليدي والنمطي لدور المرأة واستبدلها بمضمون جديد يعمل على إزالة التمييز ضد الإناث الذي يدني من مكانتهن ويقلل من قيمة أدوارهن في المجتمع ويتبنى نماذج ثقافية بديلة وأنماط وعي جديدة تطلق الإمكانيات الفردية للإناث والذكور وتفتح الطريق واسعاً أمام العمل المنتج والإبداع وتكرس روح المشاركة والمسئولية الجماعية . والانتماء في إطار قيم المواطنة التي تأبى التجزئة على أساس النوع .

                    إعطاء مساحة زمنية كافية لعرض قضايا المرأة في وسائل الإعلام المختلفة بما يسهم في التصدي للمعوقات الثقافية والاجتماعية والنفسية التي تعوق النهوض بأوضاعها ، كما ينبغي تنقية البرامج الإعلامية من الصور النمطية السلبية للمرأة والحرص على بث برامج جديدة تسلط الأضواء

المصدر: إعداد : لجنة المشاركة السياسية بالمجلس القومي للمرأة د. عزة وهبي أ. أمل محمود
aboalhsn-666

دكتور ابو الحسن عبد الموجود

  • Currently 53/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
18 تصويتات / 797 مشاهدة
نشرت فى 4 أغسطس 2010 بواسطة aboalhsn-666

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

204,288