(5)
كيف نزيل أسباب القلق؟
لا أعرف مظلوماً تواطأ الناس على هضمه، وزهدوا في إنصافه كالحقيقة!!
ما أقل عارفيها، وما أقل - في أولئك العارفين - من يقدّرها ويغالي بها ويعيش لها!!
إن الأوهام والظنون هي التي تمرح في جنبات الأرض، وتغدو وتروح بين الألوف المؤلفة من الناس.
ولو ذهبتَ تبحث عن الحق في أغلب ما ترى وتسمع لأعياك طِلابه.
لهذا قال الله لنبيه ولكل معتصم بالصدق في مجتمع طافح بالزيغ: { وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } (1) وقال: { فَإِنْ شَهِدُوا فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ } (2)
----------------------------
(1) الأنعام- 116. ... ... (2) الأنعام- 150.
وقال: { وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ } (1).
وجدير بالإنسان في عالم استوحش فيه الحق على هذا النحو أن يجتهد في تحريه، وأن يلتزم الأخذ به، وأن يرجع إليه كلما بعّدته التيارات عنه.
ولعل هذا هو السر في أن الله طلب إلى كل مؤمن أن يسأله الهدى، وكلّفه ألاّ يسأم من تكرار هذا السؤال حيناً بعد حين.
ففي كل صلاة مفروضة أو نافلة يقف المرء بين يدي ربه يقول: { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ } (2).
على أن الاهتداء إلى الحق والثبات على صراطه يحتاج إلى جهد ودأب، ويحتاج كذلك إلى استلهام طويل من عناية الله.. وقد كان رسول الله إذا حزبه أمرٌ جنح إلى الصلاة يضمّ إلى عزيمته وجَلَده حول الله وطَوْله.
------------------------
نشرت فى 26 يناير 2014
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش