عادل الأنصاري 2013-05-05 16:40:21
أشفق على من يعيشون خارج الوطن، ومن يسكنون خارج العاصمة، وبعيدا عن بعض الأحداث التى يراها البعض ساخنة من خلال متابعتهم المستمرة لوسائل الإعلام وما تفرزه الفضائيات.
ومن أبرز ما اعتدنا عليه واعتاد عليه معنا عدد من المغتربين والقاطنين خارج العاصمة، كلمات من أمثال "القاهرة الآن" و"الغربية الآن" و"بورسعيد الآن" و"الإسكندرية الآن".
فالكثيرون منا ينفقون الساعات الطوال أمام الفضائيات التى تحرص على أن تضع أمامنا هذه الكلمات، وتسوق لنا تلك العبارات، فتمطرنا بأخبارها ومتابعاتها على مدار الساعة.
هذه الكلمات تطالعها كل يوم، وربما كل ساعة، وكل لحظة، على شاشات التلفاز، يصاحبها حركات عشوائية لعدد من الصبية يقذفون بالمولوتوف تارة، ويلقون بالكرات المشتعلة تارة أخرى، ويضربون الخرطوش تارة ثالثة.
من يتابع هذه الكلمات وتلك اللقطات من خارج الوطن وخارج القاهرة، يتصور أن القاهرة أو الغربية أو بورسعيد تحولت إلى جحيم مستعر لا يطيقه أحد ولا يقوى على إطفائه أحد.
وإذا لامست الحقيقة، ووقفت عند حدودها، وتعرفت على الواقع؛ اكتشفت أن الحدث الساخن الذى يسعى البعض لفرضه لا يعدو أثره مساحة محدودة وموضعا بعينه لا يتخطاه ولا يتعداه.
ومع مطالعة الواقع، يدرك كل منا أن القاهرة وغيرها من الأقاليم التى يتم تسليط الضوء عليها مليئة بالأحداث والفعاليات النافعة، ويدرك أن الناس يغدون فيها إلى أشغالهم ويروحون دون أن يشعر أحدهم بما يحدث فى موضع محدود، وربما لا يسمع أحد المقيمين فى إحدى هذه المدن بما يحدث فى هذا الموضع إلا من خلال مطالعته وسائل الإعلام.
وما يلفت النظر أن الإعلام الذى يغفل عن تغطية الفعاليات المتعددة، سواء السلبية منها أو الإيجابية، لا يرى إلا بعين واحدة، ولا ينظر إلى الأخبار إلا من زاوية بعينها، دون الاكتراث إلا بالأزمات، أو الاهتمام إلا بالسلبيات.
وتظل الصورة لدى من يعيش خارج الحدث غير منصفة وغير متوازنة؛ حيث يتم اختزال القاهرة فى مشهد محدود يتم تكراره كل لحظة مقرونا بالعبارة الشهيرة "القاهرة الآن".
وتبقى الحقيقة الكاملة بتفاصيلها بعيدة عن دائرة الضوء، محرومة من الظهور، وممنوعة من المشاهدة، على حساب أحداث جزئية، ولقطات منقوصة ومنزوعة من سياقها.



ساحة النقاش