authentication required

د. عبد المجيد أبو شنب يكتب: قضاء الفاسدين.. والمرأة التى حملت سفاحا د. عبد المجيد أبو شنب دكتوراه فى التحكيم التجارى ا 2013-05-05 17:19:00

لقد استشرى الفساد فى عهد المخلوع ولحق بكل مؤسسات الدولة وسلطاتها بما فيها السلطة القضائية، ومع ذلك يخرج علينا كل يوم المستشار الزند ويؤكد نزاهة القضاء، والواقع أنه لو تحدث أى شخص عن نزاهة القضاء لكان أمرا مقبولا، ولكن أن يتكلم الزند عن حيدة القضاء ونزاهته، فهذا يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن (اللى اختشوا ماتوا)؛ فالمستشار الزند حاول تقنين ما هو جار العمل به فى التعيين فى القضاء "بيئة قضائية + مقبول= وكيل نيابة".

لقد وصل الأمر بالزند -بصدد حديثه عن مشكلة النائب العام- أن يتكلم عن الشرعية، ويقول: كيف لشخص أن يقبل بمكان وهو يعلم أن هذا المكان قد اغتصب من شخص آخر، ولسنا بصدد مناقشة هذه المشكلة الآن، ولكننا نؤكد حقيقة مهمة، وهى أننا مع الشرعية فعلا -لا قولا- يا زند.

ألا يعلم المستشار الزند أنه فى كل سنة من سنوات حكم المخلوع كان يتم الإعلان عن دفعات تكميلية للتعيين فى النيابة العامة والنيابة الإدارية ومجلس الدولة، وكما هو معلوم فإن الدفعات التكميلية كانت بابا واسعا  لتعيين الحاصلين على تقدير مقبول ومتخلف وأبناء المستشارين وأصحاب المال والسلطة وغيرهم.

ولمؤازرة الباطل وتأييده كان لا بد من غطاء قانونى لتعيين الحاصلين على تقدير مقبول وأبناء المستشارين، وهنا كان دور دائرة توحيد المبادئ التى انتهت إلى أن التعيين فى الوظائف القضائية أمر تترخص فيه جهة الإدارة بمقتضى سلطتها التقديرية دون معقب عليها، وذلك فى القضية رقم 5850 لسنة47 ق ع، ورغم إثباتى العديد من التجاوزات التى تثير المسئولية فى هذه القضية وتقديمى شكوى إلى رئيس مجلس الدولة برقم 4045 فى 6/6/2005 إلا أنه لم يحرك ساكنا على الرغم من أحد أعضاء الدائرة التى تفصل فى هذه القضية هو من كتب حكم دائرة توحيد المبادئ، وهو أمر لا يصح بتاتا؛ ذلك لأن القاضى الذى أبدى رأيه فى مسألة قانونية متعلقة بالقضية لا يجوز له الفصل فى هذه القضية، وتكمن خطورة حكم دائرة توحيد المبادئ فى أنه أعطى غطاء قانونيا لتعيين الحاصلين على تقدير مقبول وتعيين أبناء المستشارين.

ولما كانت الثورة لها أدواتها الخاصة فإنه ينبغى أن يتم استئصال واستبعاد من اعتلى منصة القضاء بطرق غير مشروعة؛ ولذلك ينبغى على من بيدهم الأمر الحسم فى اتخاذ قرارات ثورية وذلك على النحو الآتى:

أولا: لما كانت القرارات الجمهورية الخاصة بتعيينات النيابة العامة والإدارية ومجلس الدولة تنشر بالجريدة الرسمية فإنه ينبغى على من بيدهم الأمر الرجوع إلى هذه القرارات ونشر أسماء المعينين بالدفعات التكميلية (الحاصلين على تقدير مقبول ومتخلف وأبناء المستشارين وأصحاب المال والسلطة) وغيرها من الدفعات الأساسية؛ حيث إن الجزء الغالب منها يتضمن من هم أقل تقديرا؛ وينبغى ألا يقتصر نشر هذه الأسماء بالجرائد بل فى جميع وسائل الإعلام حتى يعلم الجميع حقيقة أمرهم وكيف وصلوا لمنصة القضاء حتى يفتضح أمرهم بين الناس كما يفتضح أمر المرأة التى حملت من سفاح.

ثانيا: هناك قاعدة رومانية تقضى بأنه "لا يجوز للطرف الملوث أن يستند إلى تلوثه فى المطالبة بحقه أمام القضاء"، فمن يعطى لآخر مبلغا من المال نظير قتل شخص آخر ثم لا يقوم هذا الشخص بالقتل، فهنا لا يستطيع من أعطى المال أن يطالب باسترداده على أساس أنه ملوث، وهذه القاعدة أخذت بها بعض أحكام القضاء الفرنسى والمصرى، فإذا كان الشخص العادى لا يجوز له أن يستند إلى تلوثه فى المطالبة بحق أمام القضاء، فإنه ومن باب أولى لا يجوز لمن اعتلى منصة القضاء بطرق غير مشروعة أن يتمسك بالحصانة القضائية أو يتحدث عن الشرعية.

ثالثا: يجب على من بيدهم الأمر الانحياز إلى قضية العدالة الاجتماعية، وترجمة ذلك على أرض الواقع، وذلك بفتح باب التظلمات لمن تم استبعادهم من حملة الماجستير والدكتوراه فى الحقوق من التعيين فى الهيئات القضائية، وأن يتم التعامل مع القضية من باب إرجاع الحقوق لأصحابها.

رابعا: إذا كان البعض يتحدث عن ضرورة تعديل الدستور -وبالفعل هناك مواد تحتاج إلى إعادة نظر فيها- فليكن النص على أمر التعيين فى القضاء بالدستور.

هل هناك أخطر من أن يصل إلى منصة القضاء أشخاص غير جديرين بذلك وبطرق غير مشروعة لكى يتصدى لهم الدستور؟

وإذا كان النص على أمر التعيين فى القضاء بالدستور بات أمرا صعبا، فإنه يتعين النص فى القانون على أن يقتصر التعيين فى النيابة العامة والإدارية ومجلس الدولة على أوائل الخريجين من كليات الحقوق.

هناك من شارك فى إقصاء الحاصلين على درجة الماجستير والدكتوراه من التعيين فى الوظائف القضائية تحت غطاء قانونى كاذب (السلطة التقديرية لجهة الإدارة)، وهناك من شارك فى استبعاد البعض بسبب وجود صلة مع جماعة الإخوان المسلمين، وهناك من سنّ قلمه لتقديم المبررات والأسانيد لتعيين الحاصلين على تقدير مقبول ومتخلف ومن حصل على الليسانس بعد أكثر من أربع سنوات.. فهل هؤلاء جميعا أشرف من المرأة التى حملت من سفاح؟!

 

abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 197 مشاهدة
نشرت فى 6 مايو 2013 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

417,796