حسام فتحى
18
يونيو
2012
10:32 PM


أرجو أن تتحملوا مقال اليوم.. ولا أعتقد أن ذلك مجهد لشعب تحمل حسنى مبارك 30 عامًا!! ويعلم الله وحده ماذا سيتحمل فيما هو آتٍ!!

تحملوا فربما قدركم أن تتحملوا حكامكم فى الدنيا ليغفر الله سبحانه ذنوبكم فى الآخرة، تحملوا ربما أبهرتم العالم بقدرتكم على التحمل، كما أبهرتموه بثورتكم أسكن الله شهداءها فسيح جناته.. ساعات وينفض مولد الانتخابات، ويعلن اسم أول رئيس منتخب فى تاريخ المحروسة، وأدعو الله تعالى أن يخيب ظنونى، ويسقط توقعاتى، ويطيح بسوء تقديرى، الذى يشير إلى أن من دفع بسيادة الشفيق فريق حتى مرحلة انتخابات الإعادة لن يتركه يسقط!!

وقبل إعلان اسم سيادة الرئيس القادم لنرجع قليلاً إلى المشهد الذى أوصلنا لما نحن فيه وتحديدًا يوم الخميس الأسود (14\6) الذى بدأ وكأن كل شىء تم ترتيبه ببراعة فائقة ترقبًا لحكم المحكمة الدستورية، حيث صدرت التعليمات للشرطة والجيش بأن يحيطا بمبنى مجلس الشعب، وعند الظهر يعلن قرار المحكمة الدستورية العليا بحل المجلس وإبطال قانون العزل، على الرغم من عدم توقع أحد أن تحكم «الدستورية» بهذه السرعة فى قضية ربما تستغرق شهورًا إن لم تكن سنوات، وليس أسبوعين فقط!

والغريب - ولا أقول المريب – أنه قبل ذلك بساعات كان قرار المحكمة قد طُبع سرًا فى المطبعة الرسمية (الأميرية) ونشر فى الجريدة الرسمية لكى ينفذ على الفور، وبينما كانت القوات تمنع ممثلى الشعب من دخول مجلسهم، أصدر معالى وزير العدل قراره بتفويض الشرطة العسكرية والمخابرات العامة فى ممارسة الضبطية القضائية، ولا أدرى ما الفرق بين ذلك وقانون الطوارئ سيئ الذكر!!

البعض أطلق على ما حدث اسم «مؤامرة».. والبعض قال إنه اغتيال كامل للثورة.. والبعض رفع قضاء مصر ووزير عدلها فوق مستوى الشبهات وقال: إنها مجموعة من المصادفات التاريخية التى قلما جاد التاريخ بمثلها فى (ذات نفس)، اليوم وبهذا التسلسل المنطقى الذى ما كان ليحدث حتى فى أفلام الراحل البديع حسن الإمام!!

لاشك أن كل ذلك يدفع بالعقل للارتباك، وبالتفكير للاختلاط، وبعشرات الفئران للعب فى الصدور فى كل الاتجاهات!!

لن أعلق على حكم «الدستورية» لأننى من ذاك الفريق الذى يؤمن بضرورة الابتعاد بالقضاء عن قاذورات السياسة، وضرورة إبقاء ثوبه ناصع البياض، وهناك العديد من القانونيين قاموا بالتعليق فليرجع القارئ لآرائهم إذا أراد الاستزادة.

واقع الأمر أن مصر الآن بلا جهة تشريعية شرعية، وبلا رئيس ذى صلاحيات محددة وواضحة، وبلا دستور حدد صلاحيات أى سلطة من السلطات، وأن المجلس العسكرى الحاكم قد استعاد جميع الصلاحيات بما فيها التشريعية، ولا أعرف حقيقة الطريقة التى سيفى بها سيادة المشير طنطاوى بوعده بتسليم البلاد إلى سلطة مدنية ورئيس منتخب قبل أول يوليو المقبل فى ظل هذا الوضع المرتبك والغامض! وأثناء كل ما يجرى يطلع علينا فخامة السيد ديفيد دراير، عضو الكونجرس الأمريكى، بتصريح يذكرنى بحديث السفيرة الأمريكية السابقة "ابريل جلاسبى" فى بغداد لصدام حسين، والذى قالت له ما معناه: إن واشنطن لن تتدخل فى خلافه مع الكويت فكان الاحتلال العراقى وبداية تدمير الأمة، إذ قال ديفيد دراير إن الولايات المتحدة لن تتدخل فى حال وجود احتجاجات على نتائج الانتخابات، وإن هناك تراجعًا واضحًا فى حماس المصريين للعملية الانتخابية بعد ما جاءت به الجولة الأولى!!  فهل سيفهم «أحد ما» تصريحه على أنه ضوء أخضر من واشنطن للـ «تعامل» مع أى احتجاجات على النتائج؟؟

قد يكون ما حدث فى مجمل أحواله نجاحًا للثورة المضادة، وهو بالتأكيد ضربة هائلة للثورة والثوار.. مؤلمة!! بالتأكيد.. موجعة!! لاشك أبدًا.. قاصمة وقاضية!! أشك فى ذلك كل الشك، فالشعب الذى دفع من دماء شبابه ثمنًا للحرية لن يقبل أبدًا بالعودة تحت نير الذل والعبودية، وسواء جاء شفيق فى عودة واضحة للنظام السابق أو جاء مرسى فى نصر مؤزر لتيارات الإسلام السياسى، فإن الشعب سيكون للرئيس القادم بالمرصاد وسيعد عليه أنفاسه.. ويمحص قراراته.. ويفتش كل دفاتره القديمة قبل الجديدة، ولن تنفع معه لا أساليب أمن الدولة القديمة، ولا التهديد بضرب عنق من يخرج على الحاكم بسيف مسرور السياف.

وأبدًا لن ييأس الشرفاء والمخلصون لهذا البلد من ضرورة دفعه إلى المكان الذى يستحقه، والمكانة التى يستحقها أهل مصر الصابرون المثابرون.

وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء ووفق رئيسها القادم إلى ما فيه خير البلاد ونفع العباد.

abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 50 مشاهدة
نشرت فى 19 يونيو 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

418,006