166
محمود سلطان
17
يونيو
2012
08:05 PM
لم تكن تحذيرات وزير الداخلية الأخيرة للمدنيين، من ارتداء سترات عسكرية، خاصة بالجيش أو الشرطة "مريحة".. بل إن تكرارها بالتزامن مع بيانات منسوبة إلى وزارته، بشأن الكشف عن "خلايا إرهابية" في بعض ضواحي القاهرة، وبالتزامن أيضًا مع الإعلان عن القبض على أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين بتهمة الانتماء إلى جماعة محظورة.. وتحت مظلة قصف إعلامي إسرائيلي يتهم الجماعة بأنها وراء إطلاق صواريخ على "إيلات".. المدينة المصرية التي باعها مبارك "عربون محبة" للكِيان الصهيوني.. وسط تسريبات من إعلام الفلول تدَّعي بأن "مرسي" سيُدخِل البلاد في مواجهة عسكرية مع الإسرائيليين فور فوزه بالمقعد الرئاسي.. بتجميع تلك الأجزاء المبعثرة تكتمل الصورة وتتجلى أبعاد "المؤامرة"؛
حملة رسمية "مكشوفة" وأخرى "فلولية" رخيصة.. تستهدف اغتيال مرشح الثورة معنويًّا.. والترتيب لعودة "دولة المخابرات" في أسوأ نُسخها، تضع رقاب المصريين تحت "البِيَادات المِيري".. وتجعل أعراضهم تحت رحمة "زوار الفجر" الذين أطلقهم وزير العدل بجرَّة قلم منه تحت اسم "الضبطية القضائية".
يُشتمُّ في المشهد رائحة أمن دولة مبارك.. والشغل "في الأزرق".. بذات المفردات والعقلية الأمنية التي أضاعت البلد ورئيسها "المخلوع" ومعها "غزة" و"السودان" ببركة أعلى سلطة أمنية في عهد الجنرال "المطرود" من المخابرات ومن القصر الرئاسي عمر سليمان.
ثمة ترتيبات لإثارة الفوضى والاضطرابات السياسية والأمنية، فور الإعلان عن فوز مرشح قُوى الثورة د.محمد مرسي.. نشعر بـ"العادلي".. وبـ "حسن عبد الرحمن".. وبالمقار سيئة السمعة والتي كانت "سلخانات" ، اكتوى بنارها ووحشيتها ودمويتها المِصريون قرابة أربعين عامًا.. نشعر وكأنها مشغولة بـ"تسخين" ميكنتها العاتية من جديد.
الداخلية تستدعي من أرشيفها ـ قبل الثورة ـ ذات المخططات التي استباحت بها أعراض وأموال وشباب ونساء الشعب المصري، من أجل عيون مبارك وعائلته.. اليوم نشعر وكأن "لاظوغلي" يتحول من العمل في خدمة مشروع التوريث.. إلى "ترس" في المدرعات التي تنتظر الأوامر لاغتصاب السلطة.
المستشار فاروق سلطان ترك شغله في اللجنة العليا للانتخابات.. وتفرَّغ للقيام بمهام أمنية، هي من مهمة وزير الداخلية.. وتحدث عن مخطط وبالأسماء لـ"المحظورة" لاقتحام مقر الرئاسة "قصر العروبة".. حال فوز مرشح الفلول أحمد شفيق!!
لا أدري ما هي العلاقة بين "قاضٍ" شغلته الانتخابات.. ومطاردة "الإخوان" الذين يخططون للانقلاب المسلح على ننُّوس مبارك ودلوعة زكريا عزمي، الفريق أحمد بشفيق ؟!
في الأسبوع الأخير بدا وكأن مؤسسة العدالة والداخلية "يد واحدة".. ضد الشرعية.. وجزء من الصراع الخشن والمتصاعد الآن بين "الانقلابيين" في السلطة و"الديمقراطيين" القادمين من رحم ثورة يناير.. وهو تحالف ظهر جليًّا عشية انتخابات الرئاسة.. تحت ضغط الرعب من فوز مرشح قوى الثورة بالمنصِب الرئاسي.. وهي إحدى حسنات الأزمة الحالية.. إذ كشفت الفلول والثعابين والحيَّات التي مازالت "معششة" في مؤسسات الدولة.. ولتسهل على رئيس الجمهورية المنتخب محمد مرسي.. مهمة اصطيادها وتطهير مؤسسات الدولة منها.
[email protected]
نشرت فى 19 يونيو 2012
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش