كتب: شعبان عبدالرحمن
في لقاء سريع مع د. محمد جمال حشمت، البرلماني البارز عن حزب «الحرية العدالة»، والذي أسقطه النظام البائد ظلماً في انتخابات سابقة لصالح د. مصطفى الفقي، سكرتير «مبارك» للمعلومات، طرحت عليه «المجتمع» - خلال زيارته للكويت - تساؤلاتها حول القضايا الساخنة التي تموج بها الساحة المصرية اليوم.. الأحكام الصادرة بحق النظام السابق.. وانتخابات الرئاسة.. والحملة المكثفة التي يشنها إعلام «مبارك» لتشويه منجزاتها.. حول أحكام محكمة الجنايات بحق «مبارك» وأعوانه، قال د. حشمت: لقد طالبنا كثيراً بمحاكمة رموز النظام البائد محاكمة «سياسية» لإفسادهم الحياة السياسية، و«جنائية» لما ارتكبوه من جرائم في حق الشعب المصري، لكن في الشهور الأولى للثورة صدر حكم القضاء بحل «الحزب الوطني» وتسليم مقراته للدولة أو لأصحابها، نظراً لما سببه من إفساد للحياة السياسية في مصر طوال ثلاثين عاماً! وهو حكم عجيب؛ لأن المتهم في إفساد الحياة السياسية ليست المقرات أو الكراسي التي تم تفريغها وتسليمها أو مصادرتها، لكنهم قيادات هذا الحزب الفاسد الظالم المستبد، وهم الذين تم تبرئتهم أو تهريبهم من حكم الحل في هذا الوقت! ثم كانت هذه المحاكمة الجنائية التي لم تقدم فيها أي مستندات أو أدلة جنائية قوية حيرت القضاة، وأضعفت فريق المدعين بالحق المدني، ثم فوجئنا بصدور قرار سياسي في قضية جنائية! أثار الغضب من تبرئة مسؤولين كلنا ندرك حجم الجرائم التي ارتكبوها وكلنا شهود عليها! لقد أكد هذا الحكم أن هناك ضغوطاً مازالت تُمارس مثلما حدث في جريمة الإفراج عن المتهمين في قضية «تمويل الجمعيات الأهلية»، ومازالت هناك ضغوط تقابلها رغبات - مهما اختلفت الأسباب - في إعادة تشكيل النظام القديم للحفاظ على كثير من المصالح والمكاسب لعدد كبير من المنتفعين الذين يملكون في مواجهة الثورة المال والنفوذ والإعلام الموجه القائم على الأكاذيب والشائعات.. هناك إصرار واضح على تبرئة المسؤولين عن القتل والتعذيب في جهاز الشرطة بعدم تقديم أدلة الإدانة، كما أنه ليس هناك إصرار على وجوب الدخول في صراع مع رجال الأمن، بل المطلوب العدل الذي يطمئن القلوب ويرد الحقوق. < لكن تياراً بعينه يكثف دعايته اليوم على مقاطعة الانتخابات.. فماذا يعني ذلك في رأيك؟ - للأسف الشديد، فإن الذي يقود تلك الدعوة هم ممن ينتمون إلى التيارات اليسارية بالتحديد، وهم في الحقيقة يروِّجون لما أطلقته حملة «شفيق» من تيئيس المصريين من الذهاب لجولة الإعادة، بدعوى أن السباق ينحصر بين مَنْ يسمونه بالسيئ والأسوأ! في محاولة لإنجاح «شفيق» والتخلص من مرشح الثورة المحسوب على التيار الإسلامي عدوهم الإستراتيجي، ألا يعد هذا الموقف كمن ينسحب من ميدان التحرير وقت النزال؟! أهو حلال لكل من دعا بغير مرجعية الإسلام حرام على غيرهم؟! أليس العقل والمنطق الآن هو توافر إرادة أشد وإصرار أقوى على إنقاذ الثورة وإنجاح مرشح الثورة؛ لإعادة محاكمة هؤلاء المجرمين بتهم حقيقية وأدلة قوية كي ينالوا جزاء ما ارتكبت أيديهم؟! < هناك حملة مكثفة تحاول إهالة التراب على مجلس الشعب (البرلمان)، وتصويره بالفاشل في إنجازاته، رغم أن إنجازات هذا المجلس ضخمة ونوعية، لكنه مجلس لا يجيد الدفاع عن نفسه.. بصفتك عضواً من أعضاء المجلس البارزين، ماذا لديك لتقوله في هذا الصدد؟ - نعم هي حملة مكثفة وموجهة لتشويه مجلس الشعب، والحقيقة أن ما أنجزه مجلس الشعب في مائة يوم وهي عمر مجلس الثورة تقريباً تساوي - باعتراف الهيئة الإدارية العاملة بالمجلس - يفوق ما حققته المجالس السابقة في خمسة عشر عاماً، بل إن هناك إنجازات لهذا المجلس تعد من السوابق التي لم تحدث في تاريخه على مدى أربعين عاماًً، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: 1- توزيع رئاسة ووكالة لجان المجلس على معظم الأحزاب الممثلة في البرلمان بأكثر من نسب فوزها، وقد كانت رئاسة ووكالة لجان المجلس في عهد «الحزب الوطني» المنحل حكراً على «الحزب الوطني»، بل إن د.أكرم الشاعر عندما فاز بوكالة لجنة الصحة بفارق صوت واحد في مجلس 2005م، وقف أحمد عز على باب اللجنة في العام التالي خلال إعادة انتخاب تشكيل اللجان وأشرف على إسقاط أكرم الشاعر! 2- محاسبة وزير الداخلية تحت قبة البرلمان، وذلك ما لم يحدث طوال ثلاثين عاماً، بل لم يحدث أن حضر وزير داخلية مصر للمجلس في دورة عام 2000م إلا مرة واحدة وليس للمحاسبة. 3- رفض بيان الحكومة بالتصويت نداء بالاسم لأول مرة في تاريخ البرلمان، وكشفت تلك الطريقة أن الموافق على البيان هم نواب الفلول من أحزاب: «الحرية، والاتحاد، والمواطن المصري» وهم يعدون على الأصابع. 4- فتح لجان مجلس الشعب أمام المضربين والمعتصمين من العمال والموظفين، وإدارة نقاش معهم في حضور الوزراء المختصين، لكن الوزراء لم يلتزموا بما وعدوا به خلال النقاش، وثبت لهؤلاء المضربين والمعتصمين مراوغة الحكومة في حل مشكلاتهم، وإن وراء تلك المشكلات هي الحكومة وليس مجلس الشعب. 5- معظم التشريعات التي تم إصدارها جاءت لخدمة المواطنين، مثل قانون العمل، وقانون الحد الأدنى والأقصى للأجور، وقانون التأمين الصحي للمرأة المعيلة وغيرها، وهو ما تجاهله الإعلام زاعماً من خياله أن المجلس يناقش قانون «مضاجعة الوداع»، وذلك كذب روجت له جريدة «الأهرام». وقد كان «الحزب الوطني» يصدر في البرلمانات السابقة قوانين لخدمة طبقة بعينها وأشخاص بعينهم، ثم يلغيها بعد تحقيق تلك المصالح، مثل قانون الإعفاءات الجمركية الذي صدر عام 1990م بقصد السماح بإعفاءات جمركية استفاد منها أقطاب «الحزب الوطني» ثم ألغى المجلس هذا القانون حتى لا يستفيد منه إلا الذين صدر من أجلهم القانون! كما أن قانون الاحتكار الذي أشرف على إصداره «أحمد عز» نص على معاقبة من يقوم بالإبلاغ عن محتكر!.
نشرت فى 15 يونيو 2012
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش