|
|||
|
أنباء يندى لها الجبين - الاستقامة هي الحل وهي السبيل لإقامة دولة العدل والإحسان - الحل في التيسير على الناس في الحج لاتقاء الكوارث إنها اختلاسات ليست بالآلاف بل بالملايين، وعشرات الملايين، اختلاسات لأموال الدولة. ما تعرض له بنك دبي الإسلامي يذهل له الإنسان ويذر الحليم حيران، كيف استطاع هؤلاء اللصوص أن يصلوا لهذه المؤسسات الإسلامية؟؟ كيف لهم أن يتسنموا ذروتها ويسيطروا على أجهزتها؟ انه اختلاس مدراء، وكما يقال في المثل العامي حاميها حراميها. أما آن لنا أن نيسر على الناس حتى نحميهم شر الكوارث التي يتعرضون لها كل عام في موسم الحج؟ |
|||
| أنباء يندى لها الجبين | |||
| نحن في حاجة للاستقامة | |||
| ما المقصود بالاستقامة | |||
| بالاستقامة تقام دولة العدل والإحسان | |||
| كوارث موسم الحج | |||
| الحل في التيسير على الناس | |||
| أنباء يندى لها الجبين |
| الحمد لله نستهديه ونستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله خصنا بخير كتاب أنزل ونبي أرسل. وأشهد أن سيدنا وإمامنا عبد الله ورسوله،، أما بعد فيا أيها الأخوة المسلمون، تطلع علينا الصحف ووسائل الإعلام ما بين الحين والحين بأنباء يندى لها الجبين ويتقطع منها القلب لما تدل على ضعف الدين وقلة اليقين وانحراف الأخلاق وموت الضمائر، تطلع علينا الصحف باختلسات يختلسها الكبار من الناس، ليست بالمئات ولا بالآلاف، لكنها بالملايين أحياناً وبعشرات ومئات الملايين، هكذا نقرأ بين الحين والحين عن اختلاسات مدراء وكبراء ومديرين، اختلاسات من أموال الدولة والمؤسسات العامة التي ائتمنهم الناس عليها، وآخر ما قرأناها، من هذه الاختلاسات التي يذهل لها الإنسان وتذر الحليم حيران ما قرأناه عن بنك دبي الإسلامي، أول بنك أقيم في هذا العالم على، أساس الإسلام ليحل ما أحل الله ويحرم ما حرّم الله، كان لدبي هذا السبق وكان لها هذا الفضل، والفضل للمبتدي وإن أحسن المقتدي، ولكن كيف استطاع هؤلاء اللصوص أن يصلوا إلى هذه المؤسسات الإسلامية، وأن يتسنموا ذروتها ويسيطروا على أجهزتها ويتحكموا فيها؟لو كان الاختلاس من موظف عادي، ليمكن أن يعقل، لكن أن يكون الاختلاس والسرقة من المدير؟؟ هذا ما ينطبق عليه المثل القائل، (حاميها حراميها)، وكما قال الشاعر قديماً
وراعي الشاة يحمي الذئب عنها فكيف إذا الرعاة لها ذئاب؟ الراعي يحمي الغنم من الذئب فكيف إذا كان الذئب هو الراعي، هذه هي المصيبة التي نراها في كثير من المؤسسات العامة والمؤسسات الحكومية، علام يدل هذا؟ يدل على موت الضمائر وفساد الأخلاق، على أن الناس لم يعودوا يؤمنون بالله إيماناً حقيقياً ولا بالآخرة، لم يعودوا يرجون الله ولا يخافونه، فغلبّوا حب الدنيا على الآخرة، غلبّوا الأولى على الآخرة، غلبوا حب المال على حب الله عز وجل، فلم يبالون ما أخذوا أمن حلال أم من حرام، بل خططوا لكسب الحرام والإنسان إذا لم يقنعه الحلال لم يشبعه شيء، لا هو بالقليل يقنع ولا بالكثير يشبع، صاحب العشر يبغي عشره مئة، وصاحب الألف يبغي الألف مليوناً، وصاحب المليون يريد عشرة ملايين أو مئة مليون وصاحب المئة يريده مليار وصاحب المليار لا يكتفي بالمليارات، إنما يريد أن يزيد ويزيد، (مثل هؤلاء كمثل جهنم يقال لها هل امتلأت وتقول هل من مزيد)، هذه هي المصيبة مصيبة فساد الأخلاق وفساد الأخلاق من ضعف الإيمان واليقين وإذا فسدت أخلاق أمة أصبحت مهددة بالانهيار أو بالزوال كما قال أمير الشعراء شوقي -رحمه الله-، إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا وقال: وإذا أصيب القوم في أخلاقهم فأقم عليهم مأتماً وعويلاً هؤلاء ماتوا أقم عليه مأتماً وعويلاً، ويقول وليس بعامر بنيان قوم إذا أخلاقهم كانت خراباً الإنسان إذا خربت أخلاقه ومات ضميره يبيع نفسه ويبيع عائلته، ويبيع شرفه ووطنه لأعدائه. من أغرب ما قرأته ذلك الإنسان الفلسطيني، نسيت اسمه ذكرته الصحف، الذي يطالب إسرائيل بخمسة وعشرين مليون دولار، لماذا؟ لأنه ساعدهم على قتل المهندس المجاهد المؤمن يحي عياش، أوصلهم إليه على أن يدفعوا 25 مليون دولار، وبعد أن نفذ العلمية ضحكوا عليه، إلى جهنم وبئس المصير هذا الإنسان، ماذا تقولون في مثل هؤلاء الناس؟ الذي يبيع دينه ووطنه وضميره وأمته |
|
نحن في حاجة إلى الاستقامة |
|
نحن في حاجة إذن للاستقامة، استقامة أخلاقية، الحياة لا تستقيم ولا ترتقي إلا بأهل الاستقامة، (الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا)، لا تستقيم الحياة ولا تنهض ولا ترتقي الناس إلا بهؤلاء المستقيمين، جاء رجل للنبي (صلى الله عليه وسلم) سفيان بن عبد الله الثقفي الطائفي وقال يا رسول الله قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك، فقال له قل آمنت بالله ثم استقم. الرجل لا يريد إكثار الوصايا، يريد وصية مختصرة جامعة يعيها ويحفظها ويعمل بها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم، فقال له فيما رواه مسلم قل آمنت بالله ثم استقم وفي رواية الترميذي أنه قال يا رسول الله حدثني عن أمر اعتصم به فقال قل ربي الله ثم استقم، قال فما أخوف ما تخاف عليه فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بطرف لسانه لسان نفسه وقال هذا، أخاف عليك هذا اللسان. استقامة، قل ربي الله ثم استقم هذا اقتبسه صلى الله عليه وسلم من القرآن حيث قال تعالى (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون ) في السورة الأخرى ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنّزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تشتهون نزلاً من غفور رحيم) جاء عن أبي بكر رضي الله عنه قال: ثم استقاموا أي لم يلتفتوا إلى إله غير الله، أي أخلصوا التوحيد أحكموا حقيقة التوحيد، وعن عمر رضي الله عنه (استقاموا والله لله بطاعة الله ولم يرغوا روغان الثعالب) استقامة حقيقية على الصراط المستقيم، الله تعالى علمنا أن نسأله الهداية كل يوم إلى الصراط المستقيم، (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين)، هذه هي الاستقامة، الاستقامة على هذا الصراط كما قال الله تعالى لرسوله (فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا) أمر الله رسوله مرتين في القرآن بالاستقامة في سورة هود وسورة الشورى قال (فلذلك فادعوا واستقم كما أمرت ولا تتبع أهوائهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم، الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير)، استقم كما أمرت، كما أمرك الله ذكر القشيري -رحمه الله- أن أحد الصالحين رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فسأله وقال له يا رسول الله لقد قلت شيبتني هود وأخواتها فما الذي شيبك من هود فقال له قوله تعالى (فاستقم كما أمرت) الاستقامة تعني أن تثبت على الحق وأن تقف عند حدود الله وأن تبتعد عما حرّم الله وأن تسير في الطريق إلى الأمام، لا تتوقف فإن المتوقف لا يسمى مستقيماً، ولا تنحرف يميناً ولا يسارا، فالاستقامة ضد الانحراف، النبي صلى الله عليه وسلم كما روى بن مسعود خطى لأصحابه على الرمل خطاً مستقيماً، قال هذا صراط الله مستقيماً ثم خط عن يمينه وعن شماله خطوطاً متعرجة، مائلة وقال هذه سبل على رأس كل منها شيطان يدعو إليه، ثم تلا قول الله تعالى (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم ما وصّاكم به علكم تتقون)، |
|
ما المقصود بالاستقامة |
|
الاستقامة السير إلى الأمام في خط مستقيم فلا تتوقف ولا تنحرف يميناً أو شمالاً ولا ترجع إلى القهقرة، رجوع القهقرة ليس استقامة، الاستقامة هو السير إلى الأمام في خط مستقيم هو الصراط الذي رسمه الله تعالى لعباده، الاستقامة هي استقامة القلب أولاً على التوحيد، فلا ترجوا إلا الله ولا تخشى إلا الله ولا تعتمد إلا على الله، ولا تثق إلا بالله ولا تحب ولا تكره إلا في الله، ولا تعطي ولا تمنع إلا لله، كل شيء عندك لله موصول بالله. من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان، هذه هي استقامة العقيدة أن تستقيم على التوحيد، فلا تتخذ غير الله رباً ولا تتخذ غير الله ولياً ولا تتخذ غير الله حكماً ثم بعد ذلك استقامة اللسان كما روى الإمام أحمد من الحديث (والله لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولن يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه) استقامة اللسان دليل على استقامة القلب، وفي حديث آخر أن الأعضاء إذا أصبحت وجهت كلامها إلى اللسان وقالت أيها اللسان اتقي الله فينا فنحن بك إن استقمت استقمنا وإن إعوججت إعوججنا، استقامة القلب أولاً، إن القلب ملك الأعضاء والأعضاء جنود، كما جاء في الحديث الصحيح، إن في البدن مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب، ثم استقامة اللسان، ثم بعد ذلك استقامة الجوارح كلها على طاعة الله، أن تستقيم جوارحك، تستقيم يدك ورجلك، وسمعك وبصرك، وتستقيم كل جوارحك على طاعة الله فلا ترتكب الحرام، ولا تتعدى حدود الله عز وجل، هذه هي الاستقامة ومن مكملات الاستقامة ما ذكره الله تعالى في سورة هود، (قالوا الذين بين لائين) وفي قوله تعالى (فاستقم كما أمرت ومن تاب معك -أي من تاب معك من الصحابة، تاب من الشرك وتابوا من انحرافات الجاهلية- ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير، ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار، وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون) لا تطغوا ولا تركنوا، الطغيان أن تتجاوز الحد، إما في حقوق الناس أو حدود الله أن تتجاوز الحلال إلى الحرام، تتجاوز العدل إلى الظلم كما وصف الله تعالى فرعون حينما قال ( فاذهب إلى فرعون إنه طغى) الله تعالى يعلمنا الاستقامة وعدم الطغيان، فقال (والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان) هذه هي الوسطية لا طغيان ولا إخسار لا تطغوا إنه بما تعملون بصير يعلم كل أعمالكم ويبصرها ويطلع عليها جليها وخافيها ويجازيكم عليها، (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) لا تكن عوناً لظالم، لا تكن سوطاً في يد ظالم، لا تسخر نفسك لظالم فإنك بذلك تكون شريكه، تكون معه ومن حطب جهنم، أعوان الظلمة كلاب النار، (لا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون) الركون إلى الظلمة الاستناد عليهم والاعتماد عليهم بحيث تسير في ركابهم وتحرق البخور بين أيديهم، وتكون معهم في الخير والشر والعدل والظلم، والحسن والقبيح والمعروف والمنكر، هذا ما ينكره الإسلام، الإسلام يريد من المسلم أن يكون مع الحق العدل لا مع الباطل الظالم، وقف سيدنا أبو بكر رضي الله عنه بعد وفاة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، على منبر وقال أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية وتؤولونها على غير وجهها، (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده، هذا ما قاله القرآن (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب) لا تكن طاغية لا تطغوا ولا تركن إلى ظالم،ولا تكن عوناً لظالم هذه هي حقيقة الاستقامة |
|
بالاستقامة تقام دولة العدل والإحسان |
|
نحن في حاجة إلى أمة تستقيم على أمر الله إنما نجح المسلمون في العصور الأولى وانتصروا على الدول الكبرى، على كسرى وقيصر، على الفرس والروم، وأقاموا دولة العدل والإحسان وأنشأوا حضارة العلم والإيمان إنما فعلوا ذلك يوم كانوا أهل استقامة على أمر الله، استطاع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينشئ من عرب الجاهلية عرب الإسلام، أن يحول عمر الجاهلية إلى عمر الإسلام، وخنساء الجاهلية إلى خنساء الإسلام، بهؤلاء انتصر الإسلام في العالم وقامت دولة الإسلام الكبرى، انتشر الإسلام في العالمين، ربى النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة ربوا التابعين، والتابعون ربوا أتباعهم، وهكذا انتشرت التربية النبوية المحمدية في العالم التربية على الاستقامة، أن تقول ربي الله ثم تستقيم على هذا الأمر، تثبت عليه وتدفع ضريبته مهما كانت، كلمة ربي الله ليست كلمة هينة، إن موسى عليه السلام قال ربي الله فسأله فرعون وأخا هارون معه، فمن ربكما يا موسى؟ قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، وأراد فرعون أن يقتل موسى، قال ذروني أقتل موسى وليدعوا ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد، فساق الله لموسى رجلاً مؤمناً من آل فرعون يكتم إيمانه وقف يدافع عنه بقوة المؤمن وإيمان القوي ويقول أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله ؟ وقد جاءكم بالبينات من ربكم؟ أمن أجل أن يقول ربي الله تقتلونه؟ قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأوذي ما أوذي في نفسه وأهله وأصحابه، قالها الصحابه فعذبوا وأوذوا وشردوا وهاجروا، وأخرجوا من ديارهم، كما قال تعالى (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله) ما كان لهم من ذنب ارتكبوه ولا جرم اقترفوه، إلا أنهم قالوا ربنا الله ولنعم ما قالوا، قل ربي الله ثم استقم ليستقم سلوكك وليستقم عملك، كما استقامت عقيدتك واستقام إيمانك واثبت على ذلك حتى يكون لك الجنة وحتى تتنزل عليك الملائكة عند الموت وعند البعث (تتنزل عليهم الملائكة مبشرة ألا تخافوا وتحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة )كنا معكم أولياء ونصراء في الدنيا ونحن معكم في الآخرة نستقبلكم، فهكذا ينبغي أن يكون أهل الإيمان، الاستقامة، لا تصلح الحياة إلا بالاستقامة، لا تنهض المجتمعات إلا بالاستقامة، لاتستقيم المؤسسات إلا بالاستقامة، وليس معنى الاستقامة العصمة من الذنوب، لا يوجد إنسان معصوم، النبي صلى الله عليه وسلم يقول (استقيموا ولن تحصوا سددوا وقاربوا) لن تحصوا أي لن تقدروا على الكمال، والله تعالى يقول( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه)، معنى واستغفروه أنه لابد أن تصدر منكم هفوات وخطايا فإن الإنسان ليس معصوماً والإنسان خلق من طين، والطين لا يخلوا من الكدر، فإذا حدث منك شيء فراجع نفسك وعد إلى الله تائباً مستغفراً، استقيموا إليه واستغفروه، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر (وأتبع السيئة الحسنة تمحها) وقال الله تعالى (إن الحسنات يذهبن السيئات) ما أحوج أمتنا إلى الاستقامة ما أحوجنا أفراداً وجماعات إلى الاستقامة، بالاستقامة تطمئن نفوسنا، تسعد قلوبنا بالسكينة بدل القلق الذي أتعب الناس وعذب الناس، الاستقامة بالإيمان والاستقامة بالسلوك، تجعل الإنسان مرتاح الضمير وينام ملء جفنيه، ليس بينه وبين أحد خصومة، لم يسرق ولم يختلس، هؤلاء السارقون المختلسون لن يهنئوا بما سرقوا وما اختلسوا سيبتليهم الله بما ينغص عليهم حياتهم، لن يسعدوا بما اختلسوه وما سرقوه والله، وإن كانوا يلعبون بالملايين لعباً ليس المال هو كل شيء، في الحياة، الحياة أكبر المال وأعمق من المادة وأوسع من هذه المحسات الذي يركض الناس ورائها، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم، (ليس الغنى عن كثرة العرض وإنما الغنى غنى النفس) ، و قال علي رضي الله عنه، (يعز غني النفس إن قل ماله ويغنى غني المال وهو ذليل). نسأل الله تبارك وتعالى أن يكفينا بحلاله عن حرامه وبطاعته عن معصيته وبفضله عمن سواه، ونقول كما قال الحسن رضي الله عنه عندما قرأ هذه الآية، (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) قال اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة، اللهم آمين |
|
كوارث موسم الحج |
|
أيها الأخوة المؤمنون سمعنا بالأمس خبراً أحزننا، كنا نظن موسم الحج هذا العام موسماً يمر بخير، لا ندري ما الذي أصاب المسلمين، في كل سنة تحدث لهم في هذا الموسم العظيم مصيبة من نوع، ومنذ سنوات حدث مثلما حدث بالأمس مات مئات الناس تحت الأقدام، في مرمى الجمرات ولا شك أن المملكة العربية السعودية تبذل جهوداً كبيرة لا ينكرها إلا مكابر في سبيل فتح الأنفاق وإقامة الجسور وتذليل الصعوبات والطرقات وخدمة الناس بسبل شتى ولكن تبقى هناك بعض الآفات التي لا يسلم الناس منها، ومن هذه الآفات تدافع الناس، على مرمى الجمرات تدافعاً غير معقول وخصوصاً في ساعة الزوال، وهذا يؤكد ما قلته وأقوله باستمرار، إنه لا داعي أن نلزم الناس بالرمي ساعة الزوال، إن هناك ثلاثة من الأئمة، قالوا بجواز الرمي قبل الزوال، الإمام، إمام التابعين وفقيه مكة عطاء بن رباح، وإمام اليمن طاووس بن تيسان، وإمام أهل البيت أبو جعفر الباقر، وقال في ذلك بعض فقهاء الشافعية، أنه يجوز الرمي منذ طلوع الشمس، وألف في ذلك العلامة الشيخ بن زيد المحمود رحمه الله رئيس المحاكم الشرعية في قطر منذ حوالي 40 سنة رسالة سماها يسر الإسلام، في مناسك حج بيت الله الحرام، ودلل على هذا الرأي، أفتى فيها بجواز الرمي قبل الزوال ودلل بأدلة كثيرة منها قيام الإسلام عامة والحج خاصة على التيسير، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ما سؤل عن أمر ذكر في الحج إلا قال افعل ولا حرج، افعل ولا حرج، وهذا أمر يتم بعد التحلل النهائي من الحج، لا هو من الأركان ولا من الأشياء الأساسية، وأجازوا النيابة فيه وأجاز الحنابلة أن تأخر الرمي كله إلى اليوم الأخير |
|
الحل في التيسير على الناس |
|
لماذا نشدد على الناس؟ هذه نتيجة التشديد، الذين يمرون بالميكروفونات ويقولون للناس من رمى قبل الزوال فرميه باطل وحجه باطل وإلى آخره، وأن النبي رمى عند الزوال تحينوا الزوال وارموا كما رمى النبي صلى الله عليه وسلم، فينتظر الناس الزوال ويندفعون أمواجاً هائلة ويحدث ما يحدث. أما آن لنا أن نتعظ ونيّسر على الناس؟ مليونان أو أكثر وأعتقد الأعوام القادمة سيزيد العدد، كلما دخل الحج في وقت أخف حرارة وألطف هواء سيكثر الناس، فإذا لم نخفف على الناس ونفتهم بجواز الرمي حتى لا يتكتلوا ساعة الزوال، ماذا تفعل السعودية أكثر من هذا ما أعتقد أنها تستطيع أن تفعل أكثر من هذا. التخفيف في الفتوى، العدد كبير والزمان محدود والمكان ضيق لا تستطيع أن تفعل أكثر من ذلك، فلابد أن تقف الناس حيث تصل الحصوة، لا تستطيع أن توسع الأمر، في المطاف يمكن أن توسع، لكن في المرمى لابد أن يكون محدود، ماذا تفعل؟ إلا أن تزيد في الزمان ما أمكن، فتقول من الصباح إلى ما شاء الله من المساء وبذلك تخفف على الناس ولا يندفع الناس ساعة الزوال بهذه الأمواج البشرية التي لا يستطيع الإنسان أن يفعل فيها شيئاً، ماذا تستطيع أن تفعل إذا وجدت إنسان تحت رجليك؟ لن تفعل شيئاً، لا تملك نفسك ومن هنا ينبغي أن تيّسر على عباد الله لأنك مسيّر لا مخيّر الأمواج تدفعك، الأمواج تدفعك لا تملك شيئاً فمن هنا ينبغي أن نيّسر على عباد الله في الحج حتى نتفادى هذه المصائب التي تحدث لنا، سنة تحترق الخيام وسنة يموت الناس في النفق وسنة في مرمى الجمرات، ما هذا؟؟ هذا لا يليق بأمة الإسلام، نسأل الله تعالى أن ينير بصائرنا وأن يفقهنا في ديننا، أما هؤلاء الذين ماتوا فهم شهداء إن شاء الله، لأنهم ماتوا وهم يؤدون عملاً من أعمال الطاعات وماتوا وهم غرباء عن ديارهم، ومن مات غريباً مات شهيداً هم من أقرب الناس لله تعالى ماتوا بنياتهم (وإنما لكل امرئ ما نوى)، إنما نحن نبحث عن ما ينبغي على الأمة أن تفعله حتى لا تقع فيها مثل هذه الهزات في كل عام |



ساحة النقاش