23
جمال سلطان
08
مايو
2012
07:33 PM
عقد اللواء هارون أبو سحلى، مدير المستشفى العسكرى بكوبرى القبة، مؤتمرًا صحفيا أمس، خصيصًا من أجل الرد علينا ومن أجل أن يقول للصحفيين، إن المصابين الملتحين الذين تم تصويرهم أثناء زيارة المشير للمستشفى، هم من المدنيين وليسوا من العسكريين، بطبيعة الحال لف السيد اللواء ودار وقدم فيلمًا طويلا عريضًا عن عدد المصابين الذين استقبلهم المستشفى، وكله كلام للتغطية على الدعاية الأساسية، التى عقد من أجلها المؤتمر الصحفى، والذى من الواضح أنه تم الدعوة إليه على عجل بتعليمات عليا، وظل السيد اللواء يعيد ويزيد كل سطرين من كلامه بأن المشير سلم على المصابين المدنيين، وأن المشير قابل المصابين المدنيين، وأن المشير طمأن المصابين المدنيين، بتكرار من يشعر أن على رأسه بطحة، لأن نشر صور الجنود الملتحين الذين قابلهم المشير أثار موجة واسعة من الشك والذهول، ولأن الذاكرة سوف تستحضر روايات عديدة حكاها أهالى العباسية عن أشخاص مجهولين بعضهم ملتحون يحملون أسلحتهم ويهددونهم بالذبح على الرغم من أن شوارع العباسية وحواريها كانت تحت السيطرة الكاملة للبلطجية وأشخاص مدنيين ينسقون معهم لا يعرف أحد من أين أتوا وإن كانت بعض المشاهد الحية التى التقطت فى ميدان العباسية كانت واضحة جدا لاستخدام هؤلاء "الشبيحة" المجهولين لسيارات تابعة للقوات المسلحة، كما أن بعض الأشخاص الذين كانوا أعلى مسجد النور ضبطتهم الكاميرات وهم يمزحون أسفل المسجد مع ضباط وجنود، إضافة إلى شهادات موثقة لأطباء مستشفى الشفاء عن وقوع المستشفى تحت السيطرة الكاملة لبلطجية، وأن ليلة المذبحة تم ـ فجأة ـ سحب الحراسة التى كانت تضعها الشرطة العسكرية على المستشفى بدون إبداء أى أسباب، وبعدها بساعات وقعت المذبحة وتمت السيطرة على المستشفى من قبل بلطجية مجهولين وذبح بعض المصابين من المتظاهرين، الذين لجأوا للعلاج داخل المستشفى، وهى شهادة قدمها أحد أطباء مستشفى دار الشفاء على الهواء مباشرة، طالبا النجدة ومؤكدًا أن كل من اتصلوا بهم من الجيش أو الداخلية رفضوا الاستجابة لنداءاتهم، كما كانت هناك شهادات شهود على الهواء مباشرة عن رؤية بالعين لبلطجية يتسلمون السلاح بكل أنواعه من قسم شرطة الوايلى، كما أعلن الدكتور محمد البلتاجى، عضو البرلمان، أن عدة عربات تحمل بلطجية مدججين بالسلاح فى طريقها للعباسية متجاوزة كل كمائن الشرطة واعتبر أنه بلاغ لوزير الداخلية ووزير الدفاع على الهواء مباشرة وتحميلهم المسؤولية، ولم يتحرك أحد.
ما حدث فى منتهى الخطورة، وجيش مصر أكرم وأعظم من أن نورطه فى مثل هذه الأعمال والممارسات، وأن يرى العالم جنود الجيش المصرى يرقصون فى الشوارع احتفالا بالنصر على المتظاهرين، وفوق أشلاء الجثث والدماء، هو مشهد مهين للعسكرية المصرية وتاريخها، ولا يسأل عنها الجنود الذين رقصوا، وإنما القادة الذين شحنوهم نفسيا وزرعوا فى رؤوسهم أن هؤلاء "أعداء" الوطن، هؤلاء القادة الذين كانوا يحولون بين الجنود وبين سماع هتافات الشباب خشية أن يتأثر الجنود بمطالب المتظاهرين أو أن يتعاطفوا معهم، الجيش المصرى ليس هو جيش المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وإنما هو جيش مصر وشعبها، وسوف يرحل غدا أو بعد غد السيد المشير والسيد الفريق والسيد اللواء، ويبقى لنا جيشنا، جيش مصر، فلا تلغموا علاقته بشعبه، ولا تهينوه ولا تمرغوا تاريخه فى الوحل، ولا تهدروا كل ما كان له من هيبة وحرمة فى نفوس أبناء الشعب المصرى، أيها الجنرالات: لن يغفر لكم الله ولا الشعب ولا التاريخ إن وصلتم بتخبطكم إلى تعميق الشرخ والانقسام بين الشعب والجيش، وعلى قوى الثورة بكل أطيافها ألا يستدرجوا إلى مشاعر الكراهية تجاه أبناء القوات المسلحة، ولا أن يتعاملوا بروح الثأر مع هؤلاء الضباط والجنود، فهم ـ رغم المرارة ـ أهلكم وإخوانكم، وهم ضحايا الشحن والتضليل، والجيش جيشنا وليس جيش المجلس العسكرى، وسيظل شعار ثورة يناير رمزا باقيا وهاديا: الجيش والشعب إيد واحدة.
نشرت فى 10 مايو 2012
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش