جمال سلطان | 19-03-2012 18:51

لا أعرف بالضبط كيف ولدت فكرة التصالح مع رجال أعمال عصر مبارك وأركان حكمه المسجونين الآن، مقابل أن يردوا الأموال التى انتهبوها إلى خزينة الدولة، وانتشار جدل إعلامى مرتب ومنسق بعناية من أجل فرض تلك القضية كقضية رأى عام فيها وجهات نظر، رغم أن أساس الفكرة الجوهرى غير موجود، كما تبدو مسألة غير منطقية، لأنه لا يوجد حكم قضائى حتى الآن يوضح إن كانوا سراقًا ولصوصًا أم يتم تبرئتهم مثلا، كما لا يوجد أى مستند يكشف لنا موضوع الحوار، وهى الأموال المشار إليها، أين هى، وكم تبلغ، وكيف تسترد.

المصيبة أن جميع هؤلاء اللصوص ومصاصى دماء المصريين على مدار سنوات طويلة ينكرون حتى الآن أنهم سرقوا أو نهبوا المال العام، كلهم يدعى العصامية وربما ضيق ذات اليد، حتى مبارك وولداه يدعون الفقر والعصامية وينفون حتى الآن أنهم سرقوا أو نهبوا، كما يتم الكشف كل عدة أسابيع عن معلومات جديدة، بعضها يأتى مصادفة، عن مملتكات جديدة لهم، أو أسهم، أو حصص فى بعض الشركات الكبرى، أضف إلى ذلك أنه لا توجد جهة رسمية أو لها مصداقية تستطيع أن تحدد على وجه اليقين ولا حتى على وجه التقريب ما يملكه هؤلاء الأباطرة خارج البلاد، لأنهم بالكامل كانوا يحتفظون بأرصدتهم "الثقيلة" خارج البلاد، لأنهم يعرفون قبل غيرهم أن البلد ليس فيه قانون، وإنما فيه قرار سياسى، يمكن أن يصادر كل ما يملكون إذا غضب عليهم ذات يوم لسبب أو آخر، فكان وجود المال خارج البلاد هو الضمان الأكيد للملكية، هل يمكن أن يكشف لنا أى مسؤول من أى جهة عن أرصدة شخص مثل أحمد عز، هل يمكن أن يقول أحد بوجه اليقين أو وجه التقريب كم تبلغ أرصدة جمال مبارك أو علاء مبارك أو زكريا عزمى أو صفوت الشريف أو حبيب العادلى أو غيرهم خارج مصر، نحن لم نضع أيدينا حتى الآن على ما هو موجود داخل مصر، فكيف سنقدر ما هو موجود خارج مصر.

وإذا كانت هذه الحقائق الأولوية والجوهرية فى أى فكرة تسوية غير موجودة، فعلى أى أساس يتم طرح فكرة أن يعيدوا الأموال مقابل العفو، أى أموال، هل هى "لعبة" أن يمنحهم أحمد عز شيكا بمائتين أو ثلاث مائة مليون جنيه، ليتم خروجه من السجن يلهو ببقية المليارات التى لا نعرف مداه ولا حجمها ولا طريقة حصوله عليها حتى الآن، هل يدفع علاء مبارك مثلا عشرة ملايين جنيه، وقد نكتشف فيما بعد أنها لا تساوى خمسة فى المائة من رصيده الفعلى، ويقول للجنة المصالحة المزعومة: هما اللى حيلتى والله، فنقول: البركة فى الموجود وشىء أحسن من لاشىء، هذا عبث وتهريج، بقدر ما هو خداع للوطن والمواطنين، وأتصور أنها "ملعوب" شيطانى لتهريب هؤلاء المجرمين بأموالهم الحرام مستغلين ضباب الحديث المكثف عن معاناة الاقتصاد الوطنى الآن.

لا أحد يرفض المصالحة، لا أخلاقيا ولا سياسيا، كما أنها ليست مجال مماحكة قانونية، ولكن "البيعة" كلها على بعضها تزوير وتضليل، لأنها لا تملك أى أساس علمى أو واقعى لتحقيقها، ومن حقنا أن نضع ألف علامة استفهام وتعجب أمام كل شخص أو صحيفة أو فضائية تروج لهذا "الملعوب".

[email protected]

 

abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 69 مشاهدة
نشرت فى 20 مارس 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

417,973