|
لا تستحي أن تطلب العلم ممن كان أصغر منك فقد تعلم ابن آدم من الغراب وتعلم سليمان من الهدهد حاول أن تسجل سيئاتك من أول النهار لآخره وكن دقيقاً وأميناً فستسجل آلاف المعاصي
الغفلة عن الآخرة والغفلة عن الله، هي التي جعلت العالم غابة لا مكان فيها للضعيف
إذا كنت قد فعلت ذنباً وستره الله عليك فلا تكشفه لأحد، تب فيما بينك وبين ربك واستغفر الله عز وجل
رفع إيجارات المنازل على الساكنين المستضعفين، يعتبر قسوة والقسوة ذنب ينبغي أن يتوب الناس منه
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خصنا بخير كتاب أنزل، وأكرمنا بخير نبي أرسل، وجعلنا بالإسلام خير أمة أخرجت للناس نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونؤمن بالله، وأشهد أن سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا محمداً عبد الله ورسوله أرسله ربه بالهدى ودين الحق بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، ففتح الله برسالته أعيناً عمياً وآذاناً صمّاً وقلوباً غلفا، وأخرج به الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، اللهم صلِّ وسلم وبارك على هذا الرسول الكريم، وعلى آله وصحابته، وأحينا اللهم على سنته وأمتنا على ملته واحشرنا في زمرته مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، أما بعد،،،،
أما الحرام فتجنبه أبداً، وأما المكروه فاحرص على أن تبتعد عنه وإن لم يكن لازماً مثل لزوم اجتناب الحرام. لابد أن تعرف العبادات والفرائض المطلوبة منك، هذه محطة العلم. وهي محطة دائمة ليس العلم مطلوباً في وقت من الأوقات ثم تقول تعلمت كل شيء، الله تعالى قال لرسوله (وقل رب زدني علما)، ازدد علما لتزداد هدى (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم) اطلب العلم من المهد إلى اللحد، لا يزال المرء عالماً ما طلب العلم فإذا ظن أنه علم فقد جهل، إذا قال قد عرفت كل شيء فهذا هو دلالة جهله لأن العلم لا يحيط به أحد (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) فاطلب العلم باستمرار ولا تستحي أن تطلب العلم ممن كان أصغر منك فقد تعلم ابن آدم من الغراب وتعلم سليمان من الهدهد، اطلب العلم ولا تستحي أن تطلبه من أي إنسان كان، الحكمة ضالة المؤمن، قد تعلم سيدنا أبو هريرة من الشيطان من إبليس، علمه أية الكرسي، وذكر أبو هريرة ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال "صدقك وهو كذوب"، ما علمك هو حق فعلاً وإن كان هو كذاب ولكنه صادق في هذه القضية. تعلم ما استطعت، خذ العلم من أي وعاء خرج، وأضف إلى علمك جديداً باستمرار، هكذا ينبغي للإنسان أن يستمر في تعلمه عن طريق القراءة، اختر كتب العلماء الثقات واقرأها واحرص على قراءتها واستمع إلى دروس العلماء، دروس العلماء موجودة في المساجد وموجودة على الأشرطة وموجودة في الإذاعات وموجودة في الفضائيات، احرص على أن تتعلم ولا تكن أسيراً لأحد، خذ الأشياء وزنها بمنطقك العقلي الشرعي هل تتفق مع قواعد الشرع ومع مقاصده ومع القواطع من كتاب الله وسنة رسول الله؟ وما اشتبهت فيه واشتبه عليك فاسأل عنه عالماً ثقة، ليس هناك في العلم كبير وفوق كل ذي علم عليم فإذا عرفت هذا فعليك أن تنتقل إلى المحطة الثانية، اخرج من محطة الجهل. كان سهل بن عبدالله الدستري وهو أحد رجال التربية والسلوك الكبار كان يقول: ما عصي الله بمعصية أشد من الجهل، قيل له يا أبا عبدالله وهل هناك معصية أخرى أشد من الجهل قال: نعم الجهل بالجهل، أن يجهل ويجهل أنه يجهل يسمونه بالجهل المركّب، وهو جاهل ولا يعلم أنه جاهل بل يخيل إليه أنه عالم وأنه شيخ العارفين وهذه هي المصيبة الكبرى، الجهل بالجهل، وهؤلاء أشبه بالمنافقين الذين ذكرهم الله في سورة البقرة (وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون)، هؤلاء هم السفهاء والجهلاء والأغبياء حقا ولكن لا يعلمون، هذا هو الجهل بالجهل. محطة التوبة إلى الله بعد تجاوز محطة العلم اعلم، ابدأ بهذه المحطة واستمر عليها، اطلب العلم باستمرار، ثم هناك محطة بعد هذه المحطة، هي
الخطر أن تعتقد أنك مطهر من الذنوب إذا كنت قد فعلت ذنباً وستره الله عليك فلا تكشفه لأحد، تب فيما بينك وبين ربك واستغفر الله عز وجل، ولست مطالباً أبداً بأن تقف أمام أحد وتقول له فعلت كذا وفعلت كذا وفعلت كذا كما يحدث في بعض الأديان، لا، التوبة عندنا توبة إ لى الله (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا) إلى الله (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون)، انظروا إلى هذا الأمر الإلهي (وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) عسى أن تحصلوا الفلاح، أن تنجو مما تكره وأن تظفر بما تحب، وما الذي يكرهه الإنسان؟ دخول النار، وما الذي يحبه الإنسان؟ دخول الجنة، (فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز)، فمن أراد النجاة من النار والفوز بالجنة فعليه بالتوبة، توبوا إلى الله جميعاً، لا تقل مم أتوب؟ الحمد لله أنا بخير أصلي الصلوات الخمس وأؤدي الزكاة وأصوم رمضان وأحج البيت ما عندي ذنوب أتوب منها، هذا أول الخطر أن تعتقد أنك مطهر من الخطايا سليم من الذنوب هذا هو الغرور بعينه، هذا هو الغرور، إذا كان محمد صلى الله عليه وسلم سيد البشر وصفوة الله من خلقه الذي أنزل عليه خاتم كتبه وجعله آخر رسله وبعثه بالبينات وجعله رحمة للعالمين محمد عليه الصلاة والسلام الذي لم يكن يغفل عن ربه طرفة عين وكانت تنام عيناه وقلبه لا ينام الذي جاهد في الله حق جهاده وعبد ربه حتى أتاه اليقين محمد صلى الله عليه وسلم يقول "يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب إليه في اليوم مئة مرة" يا عجباً، محمد عليه الصلاة والسلام يتوب في اليوم مئة مرة فكيف لا نتوب نحن؟ قال بعض الصحابة: كنا نعد لرسول الله سبعين مرة أو مئة مرة في المجلس الواحد يقول (رب اغفر لي وتب علي) يتأول القرآن أي يتأول قوله تعالى (إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا)، هكذا كان محمد عليه الصلاة والسلام، والأنبياء جميعاً استغفروا الله، رويت عنهم استغفارات ابتداء من آدم حينما قال هو وزوجه (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) وجاء عن سيدنا نوح (قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلاّ تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين)، وإبراهيم عليه السلام يقول (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب)، سيدنا موسى عليه السلام حينما وكز الرجل فقتله خطأ (قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي)، كل الأنبياء طلبوا المغفرة والرسول عليه الصلاة والسلام وردت عنه صيغ كثيرة للمغفرة لم ترد عن نبي من الأنبياء وأعظمها الصيغة التي سماها الرسول سيد الاستغفار أن تقول (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) هكذا علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نقول بهذه الصيغة التي تعتبر سيدة صيغ الاستغفار. هكذا ينبغي أن نسأل الله عز وجل فربما كانت هناك خطايا لا نعلمها، كان عليه الصلاة والسلام
هناك توبة من الشرك والكفر والعياذ بالله، كما قال الله تعالى عن المشركين (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة) - أي تابوا عن الشرك - (فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم)، (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين) توبة من الشرك (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) كل الذنوب تغفر بالتوبة، الله تعالى يقول (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم) حتى الكفر، بالتوبة يذهب الكفر ويمحى الكفر، التوبة تجب ما قبلها، والدخول في الإسلام هو توبة من الشرك، هناك توبة من الشرك والكفر، هناك توبة من النفاق قال الله تعالى (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤتي الله المؤمنين أجراً عظيماً) هؤلاء المنافقون الذين هم في الدرك الأسفل من النار إذا تابوا وأصلحوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين، التوبة مفتوحة للمنافقين كما هي مفتوحة للمشركين، التوبة مفتوحة لأصحاب الكبائر، قال الله تعالى في وصف عباد الرحمن (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما) من يشرك بالله أو يقتل نفسا أو يزني من يفعل ذلك يلق أثاما (يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيما)، التوبة تجب الكبائر كما تجب الشرك كما تجب النفاق والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين. كل الذنوب قالبلة للمغفرة بالتوبة التوبة كما تكون من الكبائر تكون من الصغائر، من ارتكب صغيرة من الصغائر عليه أن يتوب إلى الله (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين)، تب من الحرام كله، الكبائر والصغائر والشبهات فتب منها، تطهر ادخل على الله طاهراً اغسل نفسك من الذنوب الماضية، كل الذنوب قابلة للمغفرة بالتوبة، ليس هناك ذنب مهما عظم أكبر من عفو الله، عفو الله أكبر من كل الذنوب، وأعظم من كل الخطايا، لا تيأس من روح الله عز وجل إياك أن ييئسك بعض العلماء ويقول لك هذا ذنب لا توبة منه، فلا يقول هذا عالم أبداً، وقد قال سيدنا علي رضي الله عنه: ألا أنبئكم بالفقيه كل الفقيه من لم يوئس عباد الله من روح الله ولم يؤمنهم من مكره، الفقيه حقاً هو الذي يقف هذا الموقف الوسط وينهج المنهج الوسط، لا يوئس الناس من روح الله، لا يذكر المرهبات والمخوفات حتى ييأس الناس من روح الله عز وجل كما يفعل كثير من الوعاظ حين يتحدثون عن النار وعن عذاب القبر بحيث يخوف الناس فييأسوا من روح الله، وليس أيضاً هو الذي يفتح للناس الأبواب، أبواب الترجية حتى يأمنوا من مكر الله، المؤمن حقاً هو المتوازن في رجائه وخوفه، في حذره وأمله، يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، يرجون رحمته ويخافون عذابه، (نبئ عبدي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم). على الإنسان أن يتوب وأن يسارع بالتوبة، إما أن يتوب من الذنوب أو يتوب من الغفلات، قالوا توبة العوام من الذنوب وتوبة الخواص من الغفلات، الخواص حينما يشعر بأن قلبه قد قسى وأن عينه قد جمدت فلم يعد قلبه يخشع ولم تعد عينه تدمع وأصبح يسمع القرآن فلا يلين له قلبه ولا تبك له عينه هنالك يشعر أن هناك غفلة قد أصابته وهنالك يسارع بالتوبة، هؤلاء الناس الأيقاظ بقلوبهم الحراص على بواطنهم لا يريدون لباطنهم أن يخرب وهم لا يدرون وهم عنه غافلون، كثير من الناس تخرب أفئدتهم، تخرب بواطنهم بالغفلة عن الله عز وجل، بنسيان الآخرة، يعيش في الدنيا كأنه مخلد، لا يذكر الموت، ولا يذكر القبر ولا يذكر الجنة والنار، هذه الغفلة أيها الأخوة هي داء وبيل، كثير من الناس يتوبون من هذه الغفلة، لم يشرب خمراً ولم يزن ولم يفعل معصية ولكنه أصيب بهذه الغفلة، وكلنا نصاب بهذه الغفلة، من منا يشعر بيقظة القلب كما كان يشعر بها أولئك المؤمنون الجدد، مر أبو بكر رضي الله عنه بجماعة أسلموا جديداً فكانوا يقرأون القرآن وأعينهم تذرف الدمع فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه هكذا كنا حتى قست القلوب، انظروا سيد الأمة بعد رسول الله أبو بكر ينظر إلى هؤلاء المؤمنين الجدد الذين رقت قلوبهم وذرفت أعينهم الدموع حينما تلوا القرآن قال هكذا كنا حتى قست القلوب، كنا مثل هؤلاء إذا قرأنا القرآن بكينا، الآن أصبحنا نقرأ القرآن ولا نبكي، قست قلوبنا، إذا كان هذا ما يقوله أبو بكر فماذا نقول نحن عن أنفسنا؟ ماذا يقول الناس في هذه الدنيا وهم غارقون في شهواتها قلما يفكرون في مصيرهم قلما يفكرون في آخرتهم، قلما يراجعون رصيدهم، يراجعون حساباتهم ماذا كسبوا وماذا خسروا؟ ماذا قدموا لأنفسهم؟ من منا حاسب نفسه هذا الحساب؟ ماذا قدمت لآخرتك؟ ما أسرع ما نحاسب أنفسنا في أمور الدنيا كم كسبنا في الشيء الفلاني وفي شركة الصناعات وفي شركة المواشي وفي شركة الإجارة وفي شركة كذا وكم ثمن البورصة اليوم، الناس مشغولون بالدنيا بالأرقام بالحسابات ولكنهم ليسوا مشغولين بالآخرة، لم يشغلوا بآخرتهم، (يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون)، عندهم علم بظاهر الحياة الدنيا، ربما كان أحدهم يحمل البكالوريوس أو يحمل الدكتوراة أو يحمل الشهادات العليا الكبرى ويتبوأ المناصب ولكنه لا يعلم الآخرة، (يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون)، الغفلة عن الآخرة والغفلة عن الله، والغفلة عن المصير هي التي أوردت الناس المهالك هي التي جعلت الناس يأكل بعضهم بعضا يفترس بعضهم بعضا جعلت القوي يأكل الضعيف جعلت العالم غابة لا مكان فيها للضعيف أو بحراً يأكل فيه السمك الكبير السمك الصغير، هذا كله نتيجة الغفلة عن الآخرة، ولا نجاة لهذا أيها الأخوة والأخوات إلا بالتوبة إلى الله، بالرجوع إلى الله، الركن الركين والحصن الحصين والحبل المتين هو الرجوع إلى الله، ارجع إلى ربك استمسك بعروته الوثقى لا انفصام لها، اشدد بحبله تمسك بحبله المتين ولا تنفصل عنه أبدا، (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم) ثق أن في هذا سعادة الدنيا وسعادة الآخرة، لا تظن أن سعادة الدنيا في كسب المال وحده، أو في
أقول قولي هذا أيها الأخوة وأستغفر الله تعالى لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم وادعوه يستجب لكم. الحمد لله، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير، واشهد
فلي كلمتان أيها الأخوة، الكلمة الأولى أن كثيراً من الناس اتصل بي هاتفياً وأرسلوا لي رسائل عن طريق الفاكس وبعضهم جاءني إلى المكتب وبعضهم كتب في الصحف يستنجدوا بي من مظلمة وقعت وشاعت في هذا البلد الطيب، هذه المظلمة التي ظهرت فجأة ودون مقدمات ودون مبرر هي رفع إيجارات المنازل على الساكنين المستضعفين، وهذا أمر من القسوة بمكان، والقسوة من أعمال القلوب ومن ذنوب القلوب التي تحدثنا عنها ولا يدري الناس بها، القسوة ذنب ينبغي أن يتوب الناس منه، الناس يظنوا أن الذنوب فقط هي شرب الخمر وهي الزنا، لا، القسوة ظلم عظيم، أن تقسوا على المسكين والضعيف، (أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين)، إذا كنت تريد أن تعرف الكافر الذي يكذب بالدين وبالجزاء وبالآخرة فهو الإنسان القاسي الذي يدع اليتيم ويقهره ولا يحض على طعام المسكين، أرى كثيراً من الناس قد جاروا على المساكين وجاروا على الموظفين المستضعفين، العجيب أن الذين يستأجرون البيوت من أصحابها هم صغار الموظفين المحدودو الدخل الذين رواتبهم لا تكاد تكفيهم أو يفيض منها القليل، فإذا رفعت الألف إلى ألفين أو الألف ومئتان إلى ألفين فكأنك رفعت سبعين في المئة أو خمسين في المئة هذا ظلم كبير على الناس، يا أخي هذه من الصدقة الخفية إذا خففت عن هذا الإنسان، بعض الناس يقول يا أخي أنا لم أجبره هو لا يستطيع أن يقول لا، فهو مقهور، مظلوم، هذه عقود إذعان، الإنسان يقهر الضعيف المستضعف ويفرض عليه ما لا يريد فلا يملك أن يقول لا، هل يجلس في الشارع؟ هؤلاء الناس يستحقون الرحمة، والعجيب أن كثير من أصحاب المنازل يصلون ويصومون ويتصدقون وبعضهم يذهبون إلى العمرة في كل رمضان، خير من أن تذهب إلى العمرة أن تخفف عن عميلك هذا، ولا تزد عليه في الأجرة، ويكفيك القليل المبارك فيه، والله لأن تأخذ إيجاراً قليلاً ومعه دعوة من المستأجر يقول لك ربنا يبارك لك في نفسك وأهلك وصحتك وعيالك وولدك هذه الدعوة خير من الدنيا وما فيها، وما تخفف عنه هو صدقة خفية صدقة غير معروفة صدقة مكتوبة عند الله عز وجل ممن يتصدق بيمينيه فلا تعلم شماله ما تنفق يمينه، أنا أدعو الأخوة في قطر إلى أن يتقوا الله في أنفسهم ويتقوا الله في إخوانهم ويرحموا الضعفاء من المستأجرين الذين لا حول لهم ولا طول، الرواتب كما هي لم تزد، بل كثير من الناس ضعفت وخففت رواتبهم في الأعوام الماضية ونزلت إلى الحد الأدنى، تأتي أنت وتزيدها؟ تزيد عليهم؟ ارحم إخوانك يا أخي، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، الراحمون يرحمهم الرحمن، حتى لو كان لك الحق في هذا، ليس العدل هو كل شيء، حتى لو كان هذا عدلاً وما هو بعدل، هناك الرحمة فوق العدل، رحمة الضعفاء من الناس، ارحم إخوانك الضعفاء لله عز وجل لا لأحد لا يجبرك أحد على هذا إذا فعلت هذا مبتغياً وجه الله فثق أن هذا في ميزان الحسنات والدرجات عند الله وقد وصف الله الأبرار بقوله (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً، إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا، إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريرا، فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسروراً، وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا). أسأل الله أن يشرح صدور إخواننا أصحاب المباني والمساكن إلى الرحمة بإخوانهم والرفق بإخوانهم وأن يعوضهم الله عما يخفضونه يعوضهم الله خيراً في الدنيا وفي الآخرة، في الدنيا وفي الآخرة. أما الكلمة الثانية، فهي ما يجري في بلادنا نحن العرب والمسلمين، القضية القديمة الجديدة، قضية فلسطين وقضية العراق، قضية فلسطين التي يقدم أهلها كل يوم من دمائهم وأرواحهم وتضحياتهم ما يبهر الأبصار، هؤلاء القوم الذين نعتز بهم ونباهي والله، نباهي بالطفل قبل الأب بالمرأة قبل الرجل، هؤلاء الذين يقاومون السفاح شارون بصدورهم، ومعه من ترسانته الجبارة المؤيدة بالترسانة الأمريكية، نحيي هذا الشعب الذي يقدم كل يوم ضحايا وشهداء، ليس فقط الشهيد أحمد ياسين وليس الشهيد عبدالعزيز الرنتيسي، ولكن كل يوم يقدم شهداء وراء شهداء، نحيي هذا الشعب ونقف مشدوهين أمام بيان بوش الأخير تصريحاته الأخيرة التي سلبت الفلسطينيين كل حق لهم، بوش راعي السلام كما يزعمون، راعي السلام أكل السلام وأكل كل شيء ولحس كل شيء، هذا ما قرأناه أخيراً حق العودة لملايين الفلسطينيين الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق وشردوا في آفاق الأرض حق العودة يرفضه السيد بوش، ليس لملايين الفلسطينيين حق العودة إلى أرضهم، أرضهم التي اغتصبها من اغتصبها، الذين جاءوا من روسيا ومن أمريكا ومن بلاد العالم وأخذوها هؤلاء أصبحوا هم أصحاب الأرض، وأصحاب الأرض الحقيقيين الذي لا يزال بعضهم يملك مفتاح داره على أمل أن يعود إليه يوماً هؤلاء لا حق لهم في العودة، بل زعم بوش أن إسرائيل دولة يهودية ومعنى أنها دولة يهودية أنه لا حق لغير اليهود في البقاء فيها ومعنى هذا أن العرب الذين يزيدون عن المليون ويتوالدون أكثر فأكثر كل يوم هؤلاء لا حق لهم في البقاء داخل إسرائيل، وزعم بوش فيما زعم أن المستوطنات التي أقيمت في الضفة الغربية وفي غيرها يجب أن تبقى، هكذا منطق القوي على الضعيف، هذا ما زعمه بوش وزعم بوش فيما زعمه أن حدود يونيو 67 ليس من الضروري الرجوع إليها أي أن حدود إسرائيل حدود مفتوحة هي تزيد في حدودها ما تشاء وتتوسع ما تشاء وبالأمس سمعت شارون يقول إن غزة ليست واردة في أن تدخل ضمن الدولة العبرية، غزة فقط، يعني كأن الضفة الغربية وأريحا وغيرها هذه كلها تدخل ضمن الدولة، هكذا السيد بوش، وأما خريطته المزعومة فلم يعد لها وجود على ما فيها من سيئات وسلبيات وهنات، هذا هو منطق أمريكا أيها الأخوة، أمريكا هي التي تساند الظلم الصهيوني والطغيان الصهيوني والسفاح الصهيوني، هي التي تقف بالمرصاد وراء هؤلاء ولا تبالي لا بالعرب ولا بالمسلمين أصدقاء أمريكا، ليقل لنا أصدقاء أمريكا ما موقفهم أمام هذا الحدث وأمام هذا البيان وأمام هذه التصريحات، يا أصدقاء أمريكا ماذا تقولون؟ وأمريكا هي التي تحاول أن تدمر العراق، احتلته بأكذوبة لا أساس لها، أسلحة الدمار والآن تريد أن تفعل بالعراق ما تفعل ولكن الله هيأ لنا إخواننا الأشاوس العراقيين لها بالمرصاد، ونسأل الله أن يشد أزرهم وأن يرد كيد أعدائهم في نحورهم، إننا لسنا أعداء لأحد نحن الذين نعادى في عقر دارنا نحن الذين نغزى في قلب أوكارنا نحن الذين تؤخذ منا ديارنا بغير حق، نحن الذين تسفك دماؤنا صباح مساء، نحن الذين تدمر منازلنا، نحن الذين تهدم مساجدنا، نحن الذين تنتهك حرماتنا، نحن المعتدى عليهم في كل حين، يا قوم ارفعوا أيديكم عنا، كفوا أيديكم عنا، نحن نريد أن نتعامل معكم معاملة الند للند فلماذا لا تعاملوننا هكذا، لماذا تعاملوننا كأننا عبيد وأنتم سادة، بل تعاملوننا كأنكم آلهة في الأرض، لا تسألون عما تفعلون ولا تحاسبون على ما تقولون، قرر بوش ما قرر دون أن يشاور أحداً من أصدقائه العرب المقربين هنا وهناك، الله سبحانه وتعالى حينما أراد أن يخلق آدم شاور الملائكة، الله، خالق السماوات والأرض، ولكن بوش لا يشاور أحداً، هو إذا قال للشيء كن فيكون، ولكن لن نستسلم أبداً أيها الأخوة، هذه الأمة لن تركع إلا لله، لن تعفر جباهها إلا ساجدة لله، لن تحني ظهورها إلا لله، سنقاوم وليس أمامنا إلا المقاومة وأظن أن دعاة السلام ومفاوضات السلام ومسيرة السلام أحسبهم قد يئسوا، إنهم لم يجدوا شيئاً يمسكون به، إنهم وجدوا السراب ظنوه ماء حتى إذا جاءوا عنده لم يجدوا شيئاً، آن لنا أن نتمسك بخيار المقاومة، هو الخيار الوحيد، مهما نكن ضعفاء فهذا هو خيارنا الوحيد، والله لن يتخلى عنا والله ناصرنا وكان حقاً علينا نصر المؤمنين، (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين). أسأل الله تبارك وتعالى أن يهيئ لهذه الأمة من أمرها رشدا وأن يجمع كلمتها على الهدى وقلوبها على التقى ونفوسها على المحبة وعزائمها على عمل الخير وخير العمل، اللهم عليك بأعدائك أعداء الإسلام، اللهم عليك بأعدائك أعداء الإسلام، اللهم رد عنا كيدهم، وفل حدهم وأزل دولتهم وأذهب عن أرضك سلطانهم ولا تدع لهم سبيلاً على أحد من عبادك المؤمنين، اللهم إنا نسألك أن تؤيد الإسلام وتعز المسلمين، اللهم أيد الإسلام وأعز المسلمين، اللهم اجعل كلمة الإسلام هي العليا، واجعل كلمة أعداء الإسلام هي السفلى، اللهم اجعل كلمة أعداء الإسلام هي السفلى، اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم، اللهم يا منزل الكتاب ويا مجري السحاب ويا هازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم، اللهم اهزمهم وانصرنا عليهم، ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، اللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئناً سخاء رخاء وسائر بلاد الإسلام.
عباد الله، يقول الله تبارك تعالى (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
إن شاء الله سنصلي صلاة الغائب على الشهيد عبدالعزيز الرنتيسي وإخوانه في فلسطين والعراق وغيرها من بلاد الإسلام إن شاء الله. |
نشرت فى 12 فبراير 2012
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش