خطب ومحاضرات : خطب الجمعة
الخطبة الثانية: الإنتفاضة مستمرة

مقدمة
إسرائيل خطر على الجميع
المقاطعة واجبة
دعاء الخاتمة

مقدمة

الحمد لله غافر الذنب وقابل التوبة شديد العقاب ذي الطور لا إله إلا هو إليه المصير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدة لا شريك له يسبح له ما في السموات ومافي الأرض له الملك ولة الحمد وهو على كل شيئ قدير، وأشهد أن سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا محمد عبد الله ورسولة البشير النذير، والسراج المنير صلوات الله وسلامه علية وعلى آله وصحبة ومن دعى بدعوته واهتدى بسنته وجاهد جهادة إلى يوم الدين.

 

أما بعد فيا أيها الأخوة المسلمون

منذ يومين أتمت الانتفاضة الفلسطينية المباركة أربع سنوات من عمرها، زعم شارون أنه سيقضي خلال مائة يوم على الانتفاضة، وخيب الله ظنه وكذَّب دعواه، وأثبت الإخوة الفلسطينيون أنهم أحياء، وأنهم قادرون على أن يدافعوا عن أرضهم وعرضهم ومقدساتهم وفاتت مائة يوم ومائة يوم ومئات الأيام، والانتفاضة مشتعلة متأججة تؤدي دورها تقاوم بصدور أبنائها الترسانة المسلحة أكبر ترسانة في الشرق الأوسط التي تملك أسلحة الدمار وتملك الأسلحة النووية وتستخدم القنابل المحرمة ولا تبالي بأحد لأنها مسنودة بالقوة الكبرى والعظمى قوة أمريكا فلا تبالي بمن تقتل ولا تبالي بمن تدمر، ولا تبالي بما تحرق، كل يوم يمر نرى فيه هذه الكوارث والمصائب تنزل بالأخوة الفلسطينيين.

 

أرض تغتصب وتضم إلى إسرائيل بالقوة، وتضم إلى ما يسمى الجدار العازل الذي يأخذ أرض الفلسطينيين رغما عنهم أرض تجرد، مزارع تحرق، أشجار تقتلع، مليون ومائة ألف شجرة اقتلعها الصهاينة بعضها أشجار معمرة من قبل الإسلام اقتلعها هؤلاء، والشهداء وراء الشهداء وقوافلهم تترى: ثلاثة آلاف وأربعمائة شهيد، منهم الفان وأربعمائة وسبعة وسبعون من المدنيين، وسبعمائة واثنان وسبعون من الأطفال وأكثر من ثلاثة مائة اغتيالات لشخصيات قيادية إغتالوهم من الشخصيات القيادية الجهادية في الفصائل المختلفة الوطنية والإسلامية من حماس والجهاد وكتائب الأقصى والجبهة الشعبية وعلى رأسهم شيخ الانتفاضة وشيخ فلسطين، شيخ المقاومة ومؤسس حركة حماس، الشيخ أحمد ياسين رحمه الله ورضي عنه، وخلفه د. عبدالعزيز الرنتيسي، وأبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية وغيرهم ممن سقطوا شهداء في سبيل الله.

 

وظن الصهاينة وظن شارون الملعون أنه بهذا سيفت في عضد الفلسطينيين، سيدخل الرعب في قلوبهم، لكن هيهات هيهات لقد ظل الأخوة الفلسطينيون يحاربون محاربة الأبطال ويثبتون ثبات الجبال، ويتحدون شارون على جبروته وبطشة وأسلحته، لم ينحن لهم رأس، ولم يطأطئ لهم ظهر ولم يركع منهم أحد، وأين هذه المعارك الباسلة الخالدة التي تذكرنا ببطولات الصحابة والفاتحين المسلمين في جنين وفي غزة وفي نابلس وفي رفح والخليل، كل يوم نرى أبطالا كأن هذه الأرض وهذا الشعب تبنت أبطالا، يموت البطل يأتي أبطال غيره.

إذا مات منا سيد قام سيد

قؤول لما قال الكرام فعول

 

اثنان وخمسون ألفا من المصابين غير الشهداء والمعوقين، 4500 منزل هدمت، وهناك كذلك أكثر من 7 آلاف من الأسرى والمسجونين في سجون إسرائيل كل هذا لم يزعزع الإخوة الفلسطينيين، الذين أدوا ما عليهم ولم ترهبهم أسلحة شارون ولا تهديدات شارون، بالأمس فقط سقط نحو 40 شهيداً و250 جريحا، في عملية سماها شارون (أيام الندم).

 

أنها ستكون ندما وحسرة عليه وعلى قومه إن شاء الله، مازالت قوافل الشهداء مستمرة، أين ما قدمناه نحن لإخوتنا في فلسطين؟

أين أمة العرب وأين أمة الإسلام؟ كأن فلسطين، وكأن المسجد الأقصى وكأن أرض الإسراء والمعراج تخص الفلسطينيين وحدهم.

 

إن فقهاء المسلمين في كل مذهب يقررون أن الدفاع عن أرض الإسلام واجب الأمة إذا غُزى أي بلد من البلدان أو أي قرية من القرى وجب على أهلها أن يدافعوا عنها فإن قدروا على طرد العدو فيها، وإلا كان على جيرانهم ثم جيرانهم حتى لو تقاعسوا لو تقاعس أهل البلدة عن الدفاع عنها وجب على المسلمين الآخرين الدفاع عنها حتى لا تضيع بلد عن دار الإسلام يظل الجهاد من أجلها إذا عجز قوم أو تقاعسوا من يليهم ثم من يليهم ثم من يليهم للدفاع عن هذه الأرض حتى يصبح الجهاد واجبا على الأمة الإسلامية كافة، وأنا أعتقد أن هذا هو الحادث الآن: إما عجز وإما جبن وتقاعس، وإما ممالأة للأعداء أو سير في ركابهم أو انصياع لهم، فهذا هو حال أمة العرب والإسلام تركوا الأخوة الفلسطينيين يقاتلون وحدهم، ويقولون نحن عرب ونحن مسلمون أين الدفاع عن المسجد الأقصى وأين الدفاع عن أرض الإسراء و المعراج وأين الدفاع عن أرض النبوات.

إلى أعلى

 

إسرائيل خطر على الجميع

إن إسرائيل خطر على الفلسطينين وحدهم ويعتبرون أنفسهم متفضلين إذا دافعوا عن الفلسطنين ، إن إسرائيل خطر على الجميع وعدو للجميع، كانت كل الدراسات من قبل تقول إسرائيل خطر على العرب، و خطر عسكري وخطر سياسي وخطر اقتصادي وخطر ثقافي وخطر ديني، الآن يريدون جعلها خطرا على الفلسطينيين وحدهم من قال هذا؟ إن إسرائيل ستأكلكم جميعا أيها الحمقى، إسرائيل لن تترك أحدا إنما هي مرحلة بعد مرحلة، لن تكتفي بما أخذت، إنها طموحة، لكنها تتبع سياسة المراحل، إسرائيل من الفرات إلى النيل، ومن الأرز إلى النخيل، وستستمر في توسعها، فهذه طبيعتها، إنه استعمار توسعي، استعمار عنصري، استعمار إحلالي، استعمار استيطاني، استعمار شيطاني، لابد أن يتعاون العرب والمسلمون جميعا على مقاومة هذا السرطان وعلى مقاومة هذا الوحش المتوغل، فليس الأمر معاونة لأخواننا أو تضامنا مع اخواننا في فلسطين، بل إنه واجبنا للدفاع عن أرضنا، حتى لو تضامن؟ أين التضامن هذا؟ فالعرب دافعوا عن فلسطين في «48» ودخلت سبعة جيوش عملت شيئا هناك من خان وهناك من فرط، وهناك من قاتل، وكانت الجامعة العربية عمرها «3» سنوات الآن الجامعة لها أكثر من نصف قرن و «22» دولة أين موقفها؟ أين العرب وأين المسلمون تتركون أخوتكم وحدهم، بئس القوم أنتم!

 

يا أيها الأخوة إن إخواننا في فلسطين بذلوا الدم، الغالي والرخيص، ضحوا بالنفس والنفيس ولم يهنوا ولم يستكينوا ولم تلن لهم قناة، حيَّاهم الله هؤلاء الأبطال الرجال الذين رفعوا رؤوسنا حيا الله هؤلاء وأخزى الله كل من لايعاونهم، وأخزى الله كل من يصافح اليهود ويمشي في ركابهم وحماة اليهود أخزى الله هؤلاء إلا أن يفيقوا ويعرفوا الواجب عليهم، يعرفوا الفريضة المفروضة عليهم دينيا وقوميا وإنسانيا، أن يقفوا وقفة الرجال مع إخوانهم عار عليكم يا عرب ويا مسلمون، وحرام عليكم يا عرب ويا مسلمون أن تدعوا إخوانكم وحدهم حتى المساعدات المالية شحت عنهم وقلت.. إذا كان هؤلاء يضحون بأرواحهم أفلا تضحون بأموالكم، يقدمون دماءهم، أفلا تقدمون شيئا من ريالاتكم، أو جنيهاتكم، أو دنانيركم.. أين أنتم يا قوم؟

إلى أعلى

 

المقاطعة واجبة

لابد أن نبعث لهؤلاء بكل ما نستطيع لن تقف عقبة في سبيلنا لابد أن نساعد هؤلاء بكل ما نستطيع بأن نوصل لإخواننا من المعونات، وإن كانوا يعتبرون كل معونة من قبيل الإرهاب، لا هذا فرض على كل مسلم أن يعين إخوانه بكل ما يستطيع وعلينا أن نذكر دائما، فالناس ينسون بمرور الزمن، مقاطعة البضائع الإسرائيلية والأمريكية، وهو ما نادينا به من قديم، ويجب أن يستمر، إن له أثره على المدى الطويل، ويقلقهم ويؤذي هؤلاء خسارة أي ريال، لأنهم يودون الكسب والمزيد دائما، وعلينا أن ندعو الله أن ينصر هؤلاء الاخوة على عدوهم، وأن يهديهم صراطا مستقيما وأن يسدد رميتهم وأن يقوي شوكتهم وأن يجمع كلمتهم وأن يرد كيد أعدائهم في نحورهم وأن يعيد سهامهم المسمومة إلى صدورهم.

إلى أعلى

 

دعاء الخاتمة

ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين

اللهم انصرنا على أعدائك أعداء الإسلام

اللهم انصرنا على اليهود الغادرين المعتدين الظالمين

اللهم انصرنا على الصلبيين الحاقدين الكائدين

اللهم انصرنا على أعدائك أعداء الدين

اللهم رد عنا كيدهم وفل حدهم وأذل دولتهم

وأذهب عن أرضك سلطانهم ولا تدع لهم سبيلا على أحدا من عبادك المؤمنين

اللهم أنزل عليهم بأسك الذي لا يرد

 

المصدر: موقع القرضاوي
abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 83 مشاهدة
نشرت فى 12 فبراير 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

417,661