عناصر الموضوع
1 توظيف الشعر
دور الشعر وتأثيره
النابغة الذبياني ويمينه البارة
مرثية ابن بقية الوزير
2 المتنبي وهجاؤه ضبَّة

3 هجاء طرفة لعمرو بن هند
4 الأعشى والحجاج بن يوسف

5 صالح بن عبد القدوس والمهدي
6 دعبل وتهانيه للملوك

7 الرسالة المصطفاة من هذا الحديث
سيرة الشيخ عائض الأدبية
أشعر الشعراء في القديم والحديث
تكلف الشعر
قصائد قيلت في ابن باز
بلاد ذي القرن
حكم الغزل في الشرع
أعذب الشعر أصدقه
قصيدة مؤثرة
آخر قصيدة للشيخ
8 مداخلات المشايخ والشعراء
مشاركة الدكتور: ظافر بن علي القرني
مداخلة الشاعر: عبد العزيز بن إبراهيم السراء
مداخلة الدكتور: عبد الله بن صالح العريني
مداخلة الشاعر: محمد المقرن
رد الشيخ: عائض القرني
تعقيب الدكتور: حبيب بن معلا المطيري



قصائد قتلت أصحابها

إن الشعر حسنه حسن وقبيحه قبيح، ولقد لعب الشعر دوراً عظيماً في تاريخ العرب، وقد كانت تقوم حرب ضروس طاحنة بين قبيلتين سببها بيت شعر في الهجاء لما للشعر عندهم من مكانة.

ولقد سقطت كثير من رءوس الأبطال بسبب أبيات قالوها، كما أنه قد استخدم في أغراض أخرى كالمدح والثناء والغزل.. فعلى المسلم صاحب الشعر والقلم أن يسلطه في طاعة الله ورفع راية الإسلام.

توظيف الشعر




إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

أيها الإخوة الأبرار: أثقلت بهذا المديح والثناء هذه الليلة، ولكن -والحمد لله- قد أصبحت عندي مناعة ضد المدح والهجاء، فأُصَبَّح كلَّ يوم بقصيدة من المدح، ثم أُمَسَّى بقصيدة من الهجاء، فجعلتُها سواء، كما قال الفضيل بن عياض : لا يبلغ المؤمن الصِّدِّيقية حتى يكون مدح الناس وهجاؤهم واحداً، فعسى أن نبلغ هذا الفضل.

وأما الإخوة فهم متفضلون -جزاهم الله خيراً- على أن دعَوني ودعَوا الدكتور حبيباً ، ودَعوا أصحاب الفضيلة، وأهل العلم والأدب والحضور الكرام، فأشكر مركز متوسطة السيوطي على هذا الجهد، وهذا النظام وهذه الرتابة والحفاوة والضيافة.

مَن تلقَ منهم تقُل لاقيتُ سيدَهم مثل النجوم التي يسري بها الساري


هَيْنُون لَيْنُون أيسارٌ بنو يسر صِيْدٌ بهاليل حفَّاظون للجارِ


أما ما تفضل به الدكتور/ حبيب ، فلا أكتمكم سراً أني اشترطت على الإخوة والمجلس القائم على هذا النشاط بأن يقدمني الدكتور/ حبيب ، ولم أتفق معه سرياً وراء الكواليس على أن يمدحني وأمدحه في مناسبات أخرى؛ لأن هذه خيانة، وقد فاجأني والله بما فعل؛ لكن له من اسمه نصيب، فقد غلبني باسمه، فأحببتُه منذ زمن بعيد، حتى يحق فيه أن أقول:

أحبكَ لا تفسير عندي لصبوتي أفسِّرُ ماذا والهوى لا يُفسَّرُ


وغفر الله له مبالغتَه، وهو صادق فيما يقول، ومن ثبتت حجيته فلا يسأل عن مثله.. ولكنه قال: إنني أحفظ عشرة آلاف قصيدة، وهو أراد أن يقول: عشرة آلاف بيت. وهذا من باب التحدث بنعمة الله، فقد حدَّثتُه في الصحراء بيني وبينه؛ لأنه ألَحَّ عليَّ في السؤال، ومن كان منكم في شك من هذا فلينازلني في أي مكان يريد، وأتحداه وأتحدى أباه وجده؛ فإن بعضكم سوف ينكر ذلك.

أما عنوان المحاضرة فهو: (قصائد قتلت أصحابها).. أعاذكم الله من القتل، وأسأل الله أن نقتل جميعاً في سبيله، وأن تضرب رقابنا لترتفع (لا إله إلا الله، محمد رسول الله).

لكن أصحابنا من الشعراء هذه الليلة ليس فيهم واحد قُتل في سبيل الله، مع الاحتفاظ بحقوق الطبع لشعراء متأخرين. فالله المستعان!

أيها الإخوة الكرام: لقد اخترتُ هذا العنوان لأننا في زمن يجب علينا أن نحاسب على الكلمة، وأن نكون مؤتَمَنين على الحرف، وأن نتقي الله فيما نقول؛ لأنه ما دام أن البشر والملوك والوزراء والأدباء يؤدبون العاصي والمنحرف في لغته وفي لفظه، ويُقتل وتضرب عنقُه، فكيف بالواحد الأحد الذي يقول: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18]؟!

فإنها مدرسة، فاستمعوا وأنصتوا، وإنه بإمكانك أن توظف الحرف لمرضاة الواحد الأحد، وبإمكان المنحرف أن يلغو بكلمة، فيخرج عن المنهج وعن الصراط المستقيم.

وسامحوني إذا ذهبتُ ذات اليمين وذات الشمال، مع أني أريد أن أقصر من الاستطراد، لكن الأدب يتحمل، وربما كان الاستطراد أحسن من النفسية الحرفية، وهذا أمر -إن شاء الله- معلوم.......


دور الشعر وتأثيره



أما تأثير الشعر فلا تَسَل، ويكفي أن محمداً عليه الصلاة والسلام يقول: {إن من البيان لسحراً، وإن من الشعر لحكمة } ورسولنا عليه الصلاة والسلام لم يكن شاعراً، فقد صانه الله؛ لئلا يُتَّهم في الوحي، وقد اتُّهم بالشعر وهو لم يكن شاعراً؛ فكيف لو كان شاعراً عليه الصلاة والسلام؟! أما غيره فقال كثير من أهل العلم: إنها صفة مدح في الرجل إذا كان ينْظُم ويقول الشعر، ويبدع الكلمة، ويجوِّد الحرف، وليست سلبية أبداً.

وأما الشعر فإنه يجوِّد البخيل، ويشجع الجبان، ويسكت الغضبان.. وأضرب على ذلك أمثلة سريعة لأدخل في الموضوع:

ابن الأطنابة أمير من أمراء الجاهلية في الحجاز ، كان في الطائف ، حضر مع قومه والتقى بقبيلة أخرى يقاتلها، ولكنه لما رأى أشعة السيوف -أعاذكم الله من أشعة السيوف- خفق قلبُه وأصابته الحمى، ففر على بغلته وترك جيشه، فلما ذهب بعيداً تذكر أنه لا بد أن تكون له منزلة في التاريخ، وأن ديوان الإنسانية سوف يذكره بهذا، فقال:

أبت لي عفتي وأبى حيائي وأخذي الحمد بالثمن الربيحِ


وإكراهي على المعروف نفسي وضربي هامة البطل المشيحِ


وقولي كلما جشأت وجاشت مكانك تُحمَدي أو تستريحي


فعاد وقاتل وانتصر، وسجل برائعته انتصاراً في التاريخ بسبب ثلاثة أبيات.

وهذا قطري بن الفجاءة حينما حضر المعركة، والخوارج لا تسل عنهم في الشجاعة، فهم بائعو رءوسهم، والخارجي يقاتل بلا رأس ثلاثة أيام، وهذه من الإسرائيليات المنسوبة لبعض الأدباء المعاصرين، فحضر قطري وهو زعيم، فلما رأى السيوف تصرع، ورأى الجماجم تُحط من على الأكتاف فر، ثم رجع إلى المعترك وقال:

أقول لها وقد طارت شعاعاً من الأبطال ويحكٍ لن تراعي


فإنكِ لو سألتِ بقاء يوم على الأجل الذي لك لن تطاعي


فصبراً في مجال الموت صبراً فما نيل الخلود بمستطاعِ


إلى آخر ما قال، وهي مقطوعة ذهبية جميلة فائقة رائعة، لا يمكن أن يُنْسَج على مثلها إلا أن يشاء الله.

أعلى الصفحة


النابغة الذبياني ويمينه البارة



ك سار الناس، فمنهم من سكَّت الغضبان كما فعل النابغة الذبياني لما أتى النعمان بن المنذر .

والحقيقة أن الشعراء دينهم رقيق إلا من رحم الله، حتى يقول ابن كثير : على مذهب الشعراء في رقة الدين، وأستثني الحضور من أهل العلم والشعر والأدب؛ لأن هؤلاء سيوف إسلامية في الأدب والشعر؛ لكن في الجملة: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ [الشعراء:224] فدينهم رهيف خفيف سخيف، إلا أن يشاء الله.

فأخذ النابغة يعرِّض بغرفة النوم عند النعمان بن المنذر .. وانظر إلى العقل، من يلاعب الأسد؟!

احذر السلطان واحذر بطشه لا تعاند مَن إذا قال فعلْ


فأهدر النعمان بن المنذر دمه، ففر النابغة على وجهه، كلما أتى قبيلة وقال: أنا ضيفكم أستجيركم قالوا: إن كنت أنت النابغة فلا تدخل بيتنا، وكان ينام في النهار ويمشي في الليل، وفي الأخير أشار عليه أحد الحكماء أن يلبس أكفانه وأن يسلم نفسه إلى أقرب مخفر شرطة ليموت ميتة طبيعية.. فسلم نفسه، وذُهب به إلى النعمان بن المنذر ؛ لكنه جهز ثلاث قصائد؛ لأن النفس -كما يقال- إذا كانت تغلي، فإنها تسخن في حنفيات حتى تصل إلى مصبها.

وكان النابغة قد مدح أعداء النعمان الغساسنة بقصيدة رائعة قال في أولها:

كِلِيْني لِهَمٍ يا أميمة ناصب وليلٍِ أقاسيه بطيء الكواكبِ


تطاول حتى قلت ليس بمنقض وليس الذي يرعى النجوم بآيبِ


وصدرٍِ أراح الليل عازب همه تضاعف فيه الحزن من كل جانبِ


انظر إلى السحر الحلال! وليس كقصيدة:

نحن أبناء الجزيرة المثنى والمغيرة

التي كأنها درجات الحرارة، والصيدليات المناوبة.

نريد شعراً قوياً عارماً هائلاً مؤثراً في الناس، وإلا فلنرح أنفسنا والقراء من الإكثار من كتابة القصائد بمعدل أربعٍ وعشرين قصيدة في كل ثلاث وعشرين ساعة.

فهدر دمه، فلما جاء إليه النابغة قال له:

حلفتُ فلم أترك لنفسك ريبة وليس وراء الله للمرء مذهبُ


لئن كنت قد بلغت عني وشاية لمبلغك الواشي أغش وأكذب


فإنك شمس والملوك كواكبٌ إذا طَلَعَتْ لم يبدُ منهن كوكبُ


فرضي، ثم قال له أيضاً:

فبتُّ كأني ساورتني ضيئلةٌ من الرُكس في أنيابه السُّمُّ ناقعُ


إلى آخر ما قال، وحلف له أيماناً الله أعلم بها.

وكان لنا شيخ في معهد الرياض العلمي، وهو ابن منيف طيب الله ذكره، وهو لا يزال حياً، ولو كان ميتاً لترحمنا عليه، والمقصود أنني حلفتُ أني أستحق درجة أعلى من الدرجة التي أعطاني، وأنا في ثانية متوسط -وهذا من الاستطراد- فقال: أيمين امرئ القيس أم يمين النابغة ؟ قلت: لا أدري، قال: إن دريتَ كمَّلتُ لك الدرجة؛ لكنني لا أعرف القصة، فقال هو: إن امرأ القيس فاجر في يمينه، حيث يقول:

حلفتُ لها بالله حلفة فاجرٍ لناموا فما أن من حديث ومِن صالِ


وأما النابغة فيمينه بارة، حيث يقول:

حلفتُ فلم أترك لنفسك ريبةً وليس وراء الله للمرء مذهبُ

 

أعلى الصفحة


مرثية ابن بقية الوزير



أما تأثير الشعر على الناس والملوك وأهل القرار فلا تسل، فإن الرجل يحكُم ويُصدر مرسوماً بقتل رجل ثم يندم، وتدمع عيناه، ويوجل قلبه، ويتمنى أن القصيدة التي رُثي بها ذاك المقتول قيلت فيه، وقد حصل هذا لـعضد الدولة فنا خسرو الذي ذكره المتنبي بأعقد بيت سمع به الناس فقال:

فما يُسْمَى كَـفنا خسرو مُسْمٍ وما يُكْنَى كـفنا خسرو كانِ


ذهب إلى شيراز فقال -قاتله الله-:

مغاني الشعب طيباً في المغاني بمنزلة الربيع من الزمانِ


ملاعب جنة لو سار فيها سليمان لسار بترجمانِ


فما يُسْمَى كَـفنا خسرو مُسْمٍ وما يُكْنَى كـفنا خسرو كانِ


يقول: هذا الملك البطل الشجاع لا يسمى مثله ملك، ولا يُكَنَّى مثله أحد.. وحصل أنه قتل في عيد الأضحى من ملوك الكفار ثلاثة، جندل رءوسهم على الطريقة الإسلامية، فلما قتلهم أتى ودخل بغداد واستقبله ثمانون شاعراً، منهم السلامي والمتنبي والصولي وغيرهم، فمدحوه كثيراً.

لكن اسمعوا إلى الصولي وهو يخاطب الملك بأنه ذبح وضحَّى بثلاثة من ملوك الكفار، فالناس يضحون بالنوق والخرفان وهذا يضحي بملوك الكفار، وهذه هي تضحية أهل السنة ، وقد فعلها خالد القسري لما ضحَّى بـالجعد بن درهم ، فقال:

أيها الناس: ضحوا تقبل الله ضحاياكم، فإني مضحٍّ بـالجعد بن درهم ، فإنه زعم أن الله لم يكلم موسى تكليماً، ولم يتخذ إبراهيم خليلاً.

ثم رجع إلى أصل المنبر فنحره وذبحه.. قال ابن القيم :

من أجل ذا ضحى خالد القسري بـالجعد يوم ذبائح القربان


إذ قال إبراهيم ليس خليله كلا ولا موسى الكليم الداني


شكر الضحية كل صاحب سنةٍ لله درك من أخي قربانِ


وهذا الملك قتل ثلاثة، فأتوا يسلمون عليه ويشكرون سعيه، فقال الصولي :

صلِّ يا ذا العلا لربك وانحرْ كل ضِدٍّ وشانِئٍ لك أبترْ


أنت أعلى من أن تكون أضا حيك قروناً من الجِمال تُعَفَّرْ


بل قروناً من الملوك ذوو السؤ دد تيجانهم أمامك تُنثرْ


كلما خر ساجداً لك رأس منهمُ قال سيفك: الله أكبرْ


وهذه كتبت في ديوانه، وما يأتي مثلها في الشعر شيء.. ثم انطلق الشعراء، فتقدم السلامي وما قصَّر، وقال من قصيدة له طويلة يقول في أثنائها:

فبشرتُ آمالي بشخص هو الورى ودارٍ هي الدنيا ويوم هو الدهرُ


أما المتنبي فقد أخذ الجائزة، دائماً يكون في المربد الأخير، لكنه يأخذ الجائزة، فقال في قصيدته الأعجوبة:

فداً لك من يقصِّر عن فداكا فلا ملِكٌ إذاً إلا فداكا


المقصود أن الملك غضب على ابن بقية الوزير -وهذه القصة معروفة- فقتله وصلبه، ورآه أبو الحسن الأنباري مصلوباً على خشبة الموت؛ فبكى وبكت بغداد لهذا الجواد الكريم السخي الرحب؛ ورثاه بقصيدة تبلغ اثنين وعشرين بيتاً، ومنها:

علو في الحياةِ وفي المماتِ بحَق أنت إحدى المعجزاتِ


كأن الناس حولك حين قاموا وفود نَداك أيام الصِّلاتِ


كأنك واقف فيهم خطيباً وهم وقفوا قياماً للصَّلاةِ


مددت يديك نحوهم احتفاءً كمدهما إليهم بالهباتِ


ولما ضاق بطن الأرض عن أن يواروا فيه تلك المكرماتِ


أصاروا الجو قبرك واستعاضوا عن الأكفان ثوب السافياتِ


فسمعها عضد الدولة ، قال بعض الرواة: فدمعت عيناه وقال: والله لوددتُ أنني قُتِلْتُ وصُلِبْتُ وقِيْلَتْ فيَّ.

هذا هو الشعر، وهو قليل من كثير.

ولكن الشعر قد يكون سخطاً إن لم يُوظَّف في طاعة الله عزَّ وجلَّ، وغضباً إن لم يُرَشَّد بفكرة إسلامية وعقيدة تربوية، فإنه يذهب بالرأس إذا لَحَن فيه العبد لحناً لا يصلحه الخليل ولا سيبويه ؛ فإن عثرة القافية تذهب برأس العبد، وربما تصليه جهنم عند الباري سبحانه.. يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89]. أول المقتولين في هذه القائمة -ولم أذكره في كتابي قصائد قتلت أصحابها إنما ذكرتُ غيره- هو: علي بن جبلة العكوك ، وشعره كله نُخَب، وهو من أشعر الشعراء على الإطلاق، وقد أعجب الذهبي بشعره، وله قصائد مدوِّية، يقول في بعضها:

بأبي من زارني مكتتماً حذراً من كل واشٍِ جَزِعا


يطرق السن على تلك الخطا ثم ما سلَّمَ حتى ودَّعا


قال العلماء: ليته زادنا قليلاً، وهي ثمانية أبيات؛ لكنه يتركك ويُنْهِيك وقد بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا [الأحزاب:10] ثم يقطع القصيدة، فيقول:

عسى فرج يكون عسى نعلِّل نفسنا بعسى


فلا تجزع إذا حصَّلتَ هماً يقطع النفَسا


فأقرب ما يكون المرءُ من فرج إذا يئسا


وقد ذكرت هذا في كتاب لا تحزن وهو شعر جميل وليته أطال فيه.. وقد وفد على أبي دلف -وهذه هي التي أذهبت رأسه، وذهب في خبر كان- فدخل على أبي دلف الشجاع الأمير الجواد، فصنَّف فيه قصيدة تبلغ سبعين بيتاً، فلما انتهى منها اهتز أبو دلف -أتته حمى تهامة - وقال: احتكم، إما أن تأخذ نصف ما عندي -وهو أمير- وإما أن تأخذ على كل بيت مائة ألف درهم، وإلا فاحكم أنت. قال: بل مائة ألف على كل بيت.

يقول في هذه القصيدة:

ذاد ورد الغي عن صَدَرِهْ وارعوى واللهو من وَطَرِهْ


إلى أن قال:

دع جدا قحطان أو مضر في يمانيه وفي مضره


وامتدح من وائل رجلاً عصر الآفاق من عصره


المنايا في مقانبه والعطايا في ذرا حجره


إلى أن يقول:

إنما الدنيا أبو دلف بين مغزاه ومحتضره


فإذا ولى أبو دلف ولت الدنيا على أثره


كل من في الأرض من عرب بين باديه إلى حضره


مستعير منك مكرمة يكتسيها يوم مفتخره


وطارت القصيدة وصارت من عيون الشعر، وعارضها عشرون شاعراً لكنهم أخفقوا كلهم، وقع الرمي تحت خشبة المرمى، حتى إن أبو نواس أراد أن يَنْظُم قصيدة على هذا النسق؛ فما استطاع.

ثم سمع المأمون بهذ القصيدة؛ فاستدعاه وقال: يا بن الفاعلة! والله لأقتلنك في قولك لـأبي دلف :


كل من في الأرض من عرب بين باديه إلى حضره


مستعير منك مكرمة يكتسيها يوم مفتخره


ماذا تركت لنا؟ ثم استشار الهيئة الشرعية، فقالوا: نحن سنبشرك بأبيات تقدح في الشرع؛ حتى إذا قتلتَه فسيقال: إن ذلك غيرة على الدين، قال: وما هي؟ قالوا: يقول أبو دلف من قصيدة سابقة:

أنت الذي تنزل الأيام منزلها وتنقل الشهر من حال إلى حالِ


وما مددتَ بأقلام لها شبة إلا قضيت بأرزاق وآجالِ


وهذا لا يكون إلا لله الواحد الأحد.

انظروا! فقد أساء كل الإساءة، ووجدها المأمون فرصة، حتى يظهر أمام الناس أنه عَفٌّ طاهرٌ يغار لدين الله ويحفظ محارمه، والسياف حاضر، فأمره أن يضرب رأسه فصار كأنه بدون رأس، وذهب في خبر كان، وبقي شعره من أحسن الشعر عند العرب.

أعلى الصفحة


المتنبي وهجاؤه ضبَّة




وصاحبنا الثاني: أبو الطيب المتنبي ، ولعلكم سمعتم به، وهو خطير جد خطير، فهو في الشعراء مثل أحمد بن تيمية في العلماء، وإذا جاء المتنبي انتهى الشعر والشعراء إليه، وقد استمر في الإحسان وفي الإهداء، حتى إن الشوكاني يقول في البدر الطالع : يكفيه فخراً وشرفاً أن له خمسمائة بيت تدور على ألسنة الملوك فقط، من غير رعاة الأبقار والأغنام.. فهو شاعر الدنيا، وديوانه قدر خمسمائة صفحة، له ما يقارب خمسة آلاف وستمائة بيت، أو ستة آلاف، وقد سرى بها في الدنيا.. وبعض المعاصرين لهم أربعة دواوين، كل ديوان مثل كيس الأسمنت، ولا يحفظ الناس منها بيتاً واحداً.. فهذا المتنبي ، ويكفيه أنني عقدتُ له مناظرة، والمرجع: مقامات القرني

قلتُ: من أنت؟

قال:

أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي وأسْمَعَتْ كلماتي من به صممُ


وتوقيعاته معروفة دائماً.

قلتُ له: ما رأيك في حُسَّادك؟

قال:

إني وإن لُمْتُ حاسِدِيَّ فما أنكر أني عقوبة لهمُ


اسمع هذا البيت، الْغِ الديوان وخذ منه هذا البيت، يقول: جعلني الله عقوبة لهم، لكن أستغفر الله لهم.

قلت: السفهاء يتطاولون على العظماء.

قال:

وإذا أتتك مذمتي من ناقصٍ فهي الشهادة لي بأني كاملُ


هكذا تفجر طاقة في اللغة والإبداع، مع القلة والنزر اليسير، لكنه الدرر.. وكان خفيف الدين، عهده بالوضوء في عطلة الربيع حين سافر إلى مصر ، يُقال: كان لا يشرب الخمر ولا يصلي، قلنا: وددنا لو أنه شرب الخمر وصلى.

وأوصي إخواننا أن يحفظوا ألسنتهم شعراً ونثراً وكتابةً من أعراض المسلمين، فإنهم إن لم يخافوا العقوبة في الدنيا والسلطة؛ فإن الواحد الأحد سوف يبرز للبشر على عرشه سبحانه وتعالى، ويحاسبهم بما اقترفت أيمانهم وأيديهم وألسنتهم، ووالله لن يغادروا الموقف حتى يقتص سبحانه وتعالى لعباده بعضهم من بعض.

فأتى -والعياذ بالله- وتعرض لرجل أغضبه اسمه ضبة ، وقال في قصيدة له شنيعة لا أذكر منها الإسفاف -نعوذ بالله- فسأترك الفُحش الذي في ديوانه، ففي ديوانه فُحش ومقت وسُخط؛ وهذا لأنه ليس عنده تقوى ولا دين.. قال:

ما أنصف القومُ ضبة وأمَّه الطُّرْطُبَّة


فلا بمن مات فخراً ولا بمن عاش رغبة


وإنما قلتُ ما قلتُ رحمةً لا محبة


وحيلة لك حتى عذرت لو كنت تأبه


ومن يبالي بذم إذا تعوَّد كسبه


إلى هنا وأقف؛ لأنه دخل في أمور أستحي من ذكرها، وهي من أسوأ قصائده -كما يقول محمود شاكر ، وغيره من الأدباء والنقاد- ومع ذلك كانت سبب حتفه، فرصد له ضبة وقوم من بني أسد وتعرضوا له، وفي الطريق رده أحد الأدباء وقال له: احذر، اتقِ الناس، إنك هجوت هؤلاء القوم وسوف يعترضون لك، فقال بكِبْر وعُجْب وتيه:

والله لو أن بني أسد ظمأى لخمس، ونهر الفرات يترقرق ويتقلب ماؤه كبطون الحيات -البلاغة عنده حتى ورأسه سيذهب!- ومخصرتي -أي: عصاي- على النهر، ثم رأوا الماء ما وردوه.

وهذه كذبة تصنَّعها، كذبة إبليس، فقالوا له: خذ حرساً، قال: أمِنْهُم؟! والله لو خيالي سارٍ لغلبهم، قالوا: هذا صِدْقٌ! فذهب في الصحراء، وإذا بهم بعد قليل يطوقون المكان بمن فيه، فقالوا له: ارفع يديك، فأراد أن يهرب؛ لأن حوله ما يقارب الستين، وأراد أن ينسحب، ومعه ابنه محسد ومولاه وقوم من مرافقيه، فانسحب وهرب، فصاح به مولاه -وقيل ابنه والصحيح أنه مولاه: ألستَ القائل:

الخيل والليل والبيداءُ تعرفني والسيفُ والرمحُ والقرطاسُ والقلمُ


فقال: قتلتني قتلك الله! ثم رجع بالسيف، فقتلوه، فكأنه خُلق بدون رأس، وذهب رأسُه مِن أجل:

ما أنصف القومُ ضبة وأمَّه الطُّرطُبَّة


فانظر إلى هذه الخطورة وهذا الإعراض.......


هجاء طرفة لعمرو بن هند




أما طرفة بن العبد ، وحسبك به! العبقري الثائر المتمرد، الذي قُتل وعمره ست وعشرون سنة، والعبقرية لا تعرف عُمْراً.. ست وعشرون سنة يدخل فيها على الملوك ويسجل أروع القصائد، حتى إن بعضهم يجعل معلقته بعد معلقة امرئ القيس مباشرة، وبعضهم ألَّف فيها تصنيفاً بديعاً، وهي من أخطر وأبلغ وأمهر المعلقات على الإطلاق، ومع ذلك قُتِل وعمره ست وعشرون سنة.. وانظر إلى جيلنا الحاضر، يبلغ أحدهم ثلاثين سنة ولا يستطيع أن يشتري أغراضه من السوق.. وهذا هو صاحب الدالِية التي يقول فيها:

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهندِ


أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي عقيلة مال الفاحش المتشددِ


إلى أن يقول:

ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي


فإن كنت لا تسطِيع دفع مَنِيَّتي فدعني أبادرها بما ملكت يدي


يقول: ما دمت سأموت فاسقوني الخمر، وأعطوني الشهوات، واجعلوا البيع بالجملة؛ لأنه ما عنده آخرة، وقد كان قبل الرسول صلى الله عليه وسلم في عهد الجاهلية، وليس عند الجاهليين نور، بل كانوا كالبهائم؛ لأنه قبل مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم كنا بلا عقول ولا طهارة، ولا زكاة، ولا تفكير، ولا أدب، حتى بُعث محمد صلى الله عليه وسلم: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الجمعة:2].

وقد ذكرت بعضُ أبياته عند الخليفة الراشد الزاهد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وأرضاه في مجلس الأدب، فقيل له: يقول طرفة :

فلولا ثلاث هن من عيشة الفتى وجدكَ لم أحْفَلْ متى قام عُوَّدي


يقسم أنه لولا ثلاث لم يهتم بالحياة، وإنما يريد أن يموت، ويريد أن يقوم عليه النُّعاة.

قال عمر : وما هي؟

قيل له، يقول:

فمنهن سبق العاذلات بشربة كُميْتٍ متى ما تعل بالماء تزبدِ


أي: كأس الخمر.

وتقصير يوم الدجن والدجن معجب ببهكنة تحت الخباء الممددِ


أي: امرأة.

وكري إذا نادى المضاف مجنباً كليث الغضا نبهتَه المتورِّدِ


فدمعت عينا عمر ، وقال: والله لولا ثلاث لـم أحْفَل متى قام عُوَّدي، وهو منطق أهل الإسلام والإيمان والرشد: مزاحمة أقوام ينتقون أطايب الكلام كما يُنْتَقى أطايب الثمر، وأن أصوم يوماً حاراً بعيداً طرفاه، وأن أمرِّغ وجهي لربي في التراب ساجداً.

فجزاه الله خيراً، فإن هذا منطق أهل الاصطلاح الخيِّر، لا منطق الجاهلية العفن.

أما طرفة فما أصابه بأس بهذه القصيدة المعلقة التي تركها لنا، وهي من أجود القصائد.

أتى إلى عمرو بن هند ، وهو الذي يخاف منه الطير في الدهناء ، وأتى يتعرض له ويستهزئ بمجلسه ويقول:

فليت لنا مكان الملك عمرو رغوثاً حول قبتنا تخورُ


يقول: بودي لو أن بدل عمرو بن هند بقرة! أهذا منطق؟!

من الزمرات أسبل قادماها وضرتها مركنة دَرورُ


أي: تكون حلوباً، يقول: والله لا استفدنا منه ولا أعطانا شيئاً.

يشاركنا لنا رخلان فيها وتعلوها الكباش فما تنور


لعمرك إن قابوس بن هند ليخلط ملكه نوك كثيرُ


فطارت القصيدة بحفظ الله ورعايته إلى عمرو بن هند ، وهو الذي قتل ملوكاً، ولا يُمْزَح معه، فقال: عليَّ به، فأتى، وأراد عمرو أن يظهر في موطن الصيانة والرزانة؛ لئلا يقول الناس: إنه قتل طرفة الشاب العبقري المارد، الذكي الألمعي، إذ كيف له أن يقتله؟! فدعاه وحياه ورحب به وغدَّاه وألبسه، وقال: لك عندي رسالة فاذهب بها إلى ملك البحرين ، وأعطاه الرسالة، وأعطى المتلمس رسالة أخرى، ووضعهما في ظرفين وأعطاهما، فأما المتلمس فقد شك -فربما كان الذيب في القريب، كما قال بعض السلف ، أو الصميل في الكيس، كما قال بعضهم- ففتح الرسالة وإذا فيها: إذا أتاك المتلمس فقطِّع أطرافه الأربعة ثم اضرب عنقه، ففر وقال لـطرفة : اذهب، يكفيك هذا الشعر، خذ الرسالة، قال: لا، بل حسدتني -وقد كان قريباً له- والله إن لي جائزة، وتريد أن تأخذها أنت عليَّ.. فذهب بها إلى الملك، فقرأها، فقطَّع أطرافه الأربعة ثم ضرب عنقه، فذهب في خبر كان من أجل أربعة أبيات أو أكثر.. وهي من أسوأ أبياته على الإطلاق، وهي ركيكة، لكن هذه عاقبة اللسان الذي لا يحفظه العبد، وهذا مع البشر فكيف مع الواحد الديان جلَّ في علاه.......


الأعشى والحجاج بن يوسف




والشاعر الآخر مسلم اسمه: الأعشى الهمداني .. قتله أدبه وشعره، وكان شاعراً مجيداً.. لكن خرج مع فتنة ابن الأشعث التي خرجوا فيها على عبد الملك بن مروان ، ومعهم سبعون عالماً من علماء أهل السنة ، رضي الله عنهم، منهم: سعيد بن جبير الذي ذهب دمه هدراً ورأسه شذراً، ومنهم: عامر الشعبي العالِم الكبير.. حتى أنه ذات مرة دخل الحجاج فقيل له: أين كنتَ؟ قال: كنتُ في مكان كما قال تأبط شراً :

عوى الذئب فاستأنستُ بالذئب إذ عوى وصوَّت إنسان فكدتُ أطيرُ


وهذا من أجمل الأبيات، وهو من عيون الشعر.. وتأبط شراً ما كان يأخذ الجِمال ويستعيرها من أحد، وما كان يشتريها، بل كان يقول: الله هو الذي خلق الجِمال، وليست من الناس، فيأخذها عُنوة، وقد كان مارداً متجبراً، السيف عنده جاهز يقطر دماً.. يقول أحد الصعاليك: إذا مَرَّ بجِمالي قلت له: خذ ما تريد واذهب.. يقول في مطلع القصيدة، وهي خطيرة وأخَّاذة:

درى الله أني للجليس لشانِئٌ وتبغضهم لي مقلةٌ وضميرُ


يقول: لا تضيِّع وقتَك بالجلوس مع الناس، اذهب واسرق لك جِمالاً وكباشاً، وخذ لك واشبع.

درى الله أني للجليس لشانِئٌ وتبغضهم لي مقلةٌ وضميرُ


ولا أسأل العبد الفقير بعيرَه وبُعْران ربي في البلاد كثيرُ


عوى الذئب فاستأنستُ بالذئب إذ عوى وصوَّت إنسان فكدتُ أطيرُ


المقصود أن الأعشى الهمداني خرج في هذه الفتنة، فلما خرج نَظَم قصائد فيمن كان أمير الفتنة ضد الحجاج ، وهو عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، يقول في بعضها:

يأبى الإله وعزة ابن محمد وجدود ملك قبل آل ثمودِ


أن تأنسوا بمُذَمَّمِين عروقهم في الناس إن نُسِبُوا عروق عبيدِ


يقصد الحجاج ومَن معه. ثم رجع إلى الممدوح، يقول:

كم من أب لك كان يُعْقَد تاجه بجبين أبلج مِقْوَدٍ صنديدِ


إلى أن يقول:

بين الأشج وبين قيس باذِخٌ بَخ بَخ لوالده وللمولودِ


أي: بين أبيك وبين جدك.

فقال الحجاج لما سمعها: والله ما أتركه يبَخْبِخْ بعدها. وهذه الكلمة تُنطق عند أهل اللغة: بَخٍ بَخٍ، وبَخْ بَخْ، والرسول صلى الله عليه وسلم لما تصدَّقَ أحد الصحابة بمزرعته قال: {بخ بخ ربح البيع } وضَبَطها المحدثون: بَخٍِ بَخٍ.

ما قصَّرَت بك أن تنال مدى العلا أخلاق مكرُمة وأجودَ جود


فاستدعاه الحجاج ، فوقف أمامه، وحلف بالله: إنك أحب الناس عندي. يقول هذا للحجاج وهو قد خرج عليه، وقال: إنه أحب الناس لأنه يرى النطع أمامه، والسيف مشهور، والكفن منشور.. قيل لبعض العلماء وهو يرتجف: ما لك ترتجف وقد كنت تشجعنا وتثبتنا؟ قال: ما لي لا أرتجف وأنا أرى قبراً محفوراً، وسيفاً مشهوراً، وكفناً منشوراً!! فحلف بالله إنني أحبك وإني ما خرجتُ رغبة، وإني قد قلت فيك قصيدة. قال: وما هي؟ فقال القصيدة. ثم قال له: أوَنِسْيَتَ قولك:

بين الأشج وبين قيس باذِخٌ بَخ بَخ لوالده وللمولودِ


والله لا تُبَخْبِخُ بعد اليوم، يا غلام ائتني برأسه، فضَرَبَ رأسه، فكأنه لم يُخلق له رأس.

وهذا لأنه لم يقدر الموقف.......


صالح بن عبد القدوس والمهدي




ا الشاعر الأثيم النذل الخسيس الحقير صالح بن عبد القدوس ، فإنه قد نال جزاءه على الزندقة والإلحاد في دين الله، وهذا جزاء من استهزأ بالدين: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة:65-66]

وهو حكيم بلسانه، لكنه نذل منافق، يجوِّد العبارة، وهو من أشعر الشعراء؛ لكنه لم يستفد من الشعر شيئاً قاتله الله! يقول ابن المعتز في الطبقات : إن كان قال القصيدة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. قلت: شكر الله لك! ويقول محمد الغزالي المعاصر: من قال كلاماً جميلاً شعراً أو نثراً ذهبنا إليه وقبَّلنا جبينه، ومن قال كلاماً خسيساً حقيراً في الملة ملأنا فاه تراباً.

يقول هذا في حكمة له:

ذهب الشباب فما له من عودة وأتى المشيب فأين منه المهربُ


هذا صحيح.

دع عنك ما قد فات في زمن الصبا واذكر ذنوبك وابكها يا مذنبُ


واذكر مناقشة الحساب فإنه لا بد يُحصى ما جنيتَ ويُكتبُ


لكنه لم يتذكر هو.

والليل فاعلم والنهار كلاهما أنفاسنا فيه تُعَدُّ وتُحسبُ


وجاء بقصائد كثيرة من الأبيات المجيدة، والحكم البالغة النافعة لمن تدبرها، ولكنه لم يمتثل بها في حياته، بل تطاول إلى جناب الرسول الشريف صلى الله عليه وسلم -عياذاً بالله- فداه أبي وأمي، وملأ الله قلوبنا من محبته، وفديناه بأرواحنا ودمائنا صلى الله عليه وسلم

إن كان أحببتُ بعد الله مثلك في بدوٍ وحَضْرٍ وفي عُرْب وفي عجمِ


فلا اشتَفَى ناظري من منظرٍ حسنٍ ولا تفوه بالقول السديد فمي


فلعنه أهل العلم، وجزى الله المهدي أمير المؤمنين الخليفة العباسي خيراً، فقد استدعاه في الحال وقال له: أنت الذي قلت في الجناب الشريف كذا كذا؟ فأقسم بالله أنه ما قال، وبكى أمام الناس، وأن أعداءه زوروا عليه، فأصبح الأمر محتمَلاً، فأراد المهدي أن يتركه وقال له: اذهب، فلما صار عند الباب وأراد الله أن يأتي برأسه- قال له: تعال، ماذا قلتَ في قصيدتك:

والشيخ لا يترك أخلاقه حتى يوارى في ثرى رمسه


وهو قد أصبح شيخاً كبيراً.

قال: قلت:

والشيخ لا يترك أخلاقه حتى يوارى في ثرى رمسه


إذا ارعوى عاد إلى جهله كذي الضنا عاد إلى نُكسِهِ


قال: والله لا تترك أخلاقك، عليَّ برأسه، فقطعوا رأسه، والحمد لله فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام:45].......


دعبل وتهانيه للملوك




ومعنا دعبل الخزاعي ، وله نكات ولطائف، حتى أنه قبل أن يقتل أوصى أن يُدفن في النجف عند أهل البيت في طرف المقبرة؛ لأنه كان يحب أهل البيت حباً شديداً، وقد غالى فيهم وزاد حتى تجاوز السنة، ونحن نحبهم ونتولاهم.. فأوصى أن يُدفن على طرف مقبرة أهل البيت، وأن يُكتب على قبره: وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ [الكهف:18] والعجيب أنه كلما جاء خليفة تناوله بقصيدة، والأصل أن الناس كانوا يهنئونه ويرسلون له برقيات التهاني، وهم في فرحة، لكن دعبل كان يرسل له بقصيدة، فعندما تولى المأمون وهنأه الناس، جاء دعبل وأرسل له قصيدة، يقول فيها:

يسومني المأمون خطة هاشم ؟؟ أوَما رأى بالأمس رأس محمد ؟


يقول: إن محمداً الأمين -أخاك أيها المأمون - قتلناه نحن قبيلة خزاعة على يد طاهر بن الحسين الخزاعي فاعلم أننا سنقتلك.. أتقتل المأمون يا دعبل ؟! قال:

شادوا بذكرك بعد طول خُمولِهِ واستنهضوك من المحل الأوهدِ


يقول: لاحظ يا مأمون ! أننا نحن الذين رفعناك. دعبل هذا رجل أعرابي عنده أتان ما تساوي مائة درهم، ويقول: إنه هو الذي رفع المأمون ، الذي جده خليفة، وأبوه خليفة، وإخوانه خلفاء، وولِد في بيت الخلافة! فقال المأمون : قاتله الله، ويلي عليه، يقول دعبل : هو الذي استنهضني؟!

شادوا بذكرك بعد طول خُمولِهِ واستنهضوك من المحل الأوهدِ


ثم انتهى من القصيدة، لكن المأمون كان عنده حِلْم، حتى أنه يقول: والله الذي لا إله إلا هو لقد حُبِّبَ إلي العفو حتى خشيت ألا أوجر عليه؛ لأنه أصبح عنده سجية وجِبِلَّة، حتى أنه عفا عن الفضل بن الربيع ، وعن أناس كبار أرادوا قلب الدولة؛ لكن خطيئته -والله سبحانه وتعالى يتولاه- ما فعل في فتنة القول بخلق القرآن، وهذا حديثٌ طويل، ندعه ونرجع إلى قصة دعبل الخزاعي .

هذا الرجل مدح آل البيت بقصيدة من أعظم القصائد، يسميها الكرمي : القصيدة العامرة، وصَدَق! وهي من أمهات الشعر وعيون الأدب، يقول فيها:

مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصاتِ


لآل رسول الله بالخيفٍ من منى وبالركن والتعريف والجمراتِ


ديار عفاها كل جَون مباكر ولم تعف للأيام والسنواتِ


قفا نسأل الدار التي خف أهلها متى عهدها بالصوم والصلواتِ؟


إلى أن يقول فيها:

إذا وُتِروا مدُّوا إلى واتريهم أكفَّاً عن الأوتار منقبضاتِ


إذا ذكروا قتلى بـبدر وخيبر ويوم حنين أسبلوا العبراتِ


قبور بـكوفات وأخرى بـطيبة وأخرى بفخ ما لها فلواتِ


فقبر بأرض الجوزجان محله وقبر بباخمرا لدى الغرباتِ


في قصيدة طويلة وجميلة ورائعة، وذهب يلقيها على علي الرضا بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين فأغمي على هذا الأمير، وهو ولي العهد، فوقع من على الكرسي، وهو يلقي عليه هذا الرجل قصيدته، ثم أعطاه بردَته جائزةً له، فمر ببلدة قم وفيها شيعة ، فقالوا: أعطِنا إياها بما أردتَ من ثمن. فقال: والله لا أبيعها، فتناهبوها حتى ما أصبح في يده إلا كشف الرأس، وذلك ليتبرك بها.

ولما مات المأمون ، وتولى بعده المعتصم ، أرسل له برقية تهنئة، يقول فيها:

ملوك بني العباس في الكُتْب سبعةٌ ولم تأتنا في ثامن منهم الكُتْبُ


لأن الثامن هو المعتصم . فيقول: من أين جئت أنت؟ ما أنت منهم أصلاً ولا لك أي حق في الخلافة. انتهى من الإشكال مع المأمون ، والآن يحسب أن الحال سيصلح، قال:

ملوك بني العباس في الكُتْب سبعةٌ ولم تأتنا في ثامن منهم الكُتْبُ


كذلك أهل الكهف في الكهف سبعةٌ وثامنهم فيما أتى عندنا كلْبُ


واسمع إلى الكلام الآتي وهو يعتذر للكلب، ويقول: مع احترامي للكلب.. أستغفر الله العظيم، وهذا مع من؟ إنه مع المعتصم الذي دوخ الروم، وجعلهم يتركون المدن، وكان يحرق المدن مدينة بعد مدينة حتى قال أبو تمام :

لما رأت أختها بالأمس قد خربت صار الخراب لها أعدى من الجربِ


خليفة الله جازى الله سعيكَ عن جرثومة الدين والأخلاق والحسبِ


أجبت صوتاً زَبْطَرِياً هرقت له كأس الكرى ورضاب الخرد العرب


هذا المعتصم القوي الشجاع الفتاك يُتَناوَل بهذا الكلام؟! انظر إلى المجازاة! قال:

وإني لأُزْري الكلب عن ذكره بكم لأنَّ لكم ذنباً وليس له ذنبُ


يقول: مع احترامي للكلب.

إلى آخر القصيدة.

فسمعها المعتصم ، فغضب وأزبد وأرعد وقال: عليَّ به، ففرَّ إلى خراسان ، وضاعت القضية، فأتى به الله، ولم يقتله المعتصم ، وإنما قتله مالك بن طوق الوزير عندما تعرَّض له دعبل بقصيدة، فاستدعاه فحلف أنه ما قالها، وأنها وضعت عليه -من الذي وضعها عليه؟ وما هذه الصهيونية العالمية التي تنْظُم أشعاراً للشعراء هؤلاء؟!

فقال له: لكني إذا تركتك فستعدي غيرك، فشهَّر به وجلده أمام الناس، ثم أرسل له من اغتاله في خراسان ، وقيل: بل سقاه سماً، فذهب شَذَر مَذَر.......


الرسالة المصطفاة من هذا الحديث




أيها الإخوة الكرام: ما هي الرسالة المصطفاة من هذا الحديث؟ هؤلاء قد قُتلوا وذهبوا وانتهوا؛ لكن ما هي الرسالة التي نريد أن نوجهها؟

الرسالة لأهل الأدب، وحملة الأقلام، ورجال الإعلام، والعلماء والأدباء والشعراء: أن يتقوا الله فيما يقولون ويكتبون، وأن يعلموا أن الله سوف يوقفهم في يوم لا ينفع مال فيه ولا بنون..

نعم، قد يستغفر العبد فيُغفر له، وقد يُجلد؛ لكن يقول سبحانه وتعالى عن نفسه: لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ [الفجر:25-26] يقول: لا يعذب عذاب الله أحد من البشر، ولا يوثق -إذا حبس سبحانه وتعالى- وثاقه أحد.. فالله الله! أرسل هذه الكلمة صادعةً ناصعةً قويةً.. إلى كل مَن عنده فكر أو قلم يحمله أو لسان أن يتقي ربه، وأن يحاسب نفسه فيما يكتب، فإنه سوف يمر به وقت تُعرض عليه الصحف، ويُناقَش حرفاً حرفاًً فيما قال وفيما كتب، ولينظر مصارع هؤلاء (مصائب قوم عند قوم فوائدُ).

وقد قال تعالى: وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ [الأحقاف:27] فلتعتبروا يا أولي الأبصار! وهي رسالة للجميع، وإنني آسَف كل الأسف أن فينا من أهل الأدب والعلم والدعوة مَن يتعرض لإخوانه الدعاة والأدباء، والمشايخ وطلبة العلم، بالهمز واللمز والهجاء والكتابة السيئة في ساحات الإنترنت، وفي الرسائل وفي المجالس.. أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ [المطففين:4-5] سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلونَ [الزخرف:19].

فاتقوا الله فيما تقولون وما تكتبون، وحاسبوا أقوالكم شعراً ونثراً، واستغفروا ربكم.. إنه غفور رحيم.

سامحن بالقليل من غير عذل ربما أقنع القليل وأرضى


وصلى الله على الحبيب وسلم، وعلى آله وصحبه ومن سار على منهجه إلى يوم الدين.

اللهم وفقنا لأحسن الأقوال والأعمال.

اللهم زَكِّ نفوسنا، أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.

اللهم إنا نسألك سداداً في الكلم، وقواماً في المنهج، وحسناً في الأدب، ورعاية في الملة.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.......


سيرة الشيخ عائض الأدبية



السؤال: جزى الله خيراً أخي فضيلة الشيخ/ عائض بن عبد الله القرني على هذه المحاضرة القيمة.

وقبل أن نبدأ بالمداخلات وبما يتعلق بها، نريد أن نسأل الشيخ عن سيرته الأدبية؛ لأن كثيراً منَّا يعرف الشيخ/ عائض عالماً وفقيهاً ومحدِّثاً ومفكراً، ولكن بعضنا يجهل سيرة الشيخ عائض الأدبية.

أريد من الشيخ عائض -إن أذن لنا بذلك- أن يذكر لنا بدايته الشعرية، ونتفاً من سيرته الأدبية.

الجواب: بارك الله فيكم، وغفر الله لمن كان جاهلاً بسيرتي في الأدب.

كما تشاهدون أخاكم في موقف لا يُحسد عليه أمام الأدباء والشعراء وأهل الفضل والخير، ولكن:

وكم في الحفل أبهى من عروسٍ ولكن للعروس الدهر ساعد


فأقول أيها الإخوة: لكل بداية نقص، والعبر بكمال النهايات لا بنقص البدايات، وقد أحببت الأدب من الأول الـمتوسط بمعهد الرياض، وكان يدرسنا الأستاذ البليغ الأديب الدكتور/ إبراهيم الجوير ، ثم في النحو الدكتور/ محمد الفاضل وكذلك الشيخ/ عبد العزيز الفنتوك ، وملأ غيرهم من الأخيار، وكان فيهم أدب واهتمام بالشعر وبالكلمة، فكنت أظن وأنا في المتوسط أن الشريعة هذه التي اسمها شريعة محمد صلى الله عليه وسلم أنها دواوين الشعر، وأن جريراً نصر الله به الإسلام، حتى ظهر أن جريراً هذا والفرزدق كان لهما إبل يرعيانها في الصحراء، وما كان عندهما إلا الهجاء، وقد ضيعا الدين، ضيعهما الله.. فرجعنا وبدأنا نحفظ، وبدأتُ بـجواهر الأدب وبغيره إلى الثالث المتوسط، وكنت أشارك في الحفلات والأندية الأدبية وبعض المخيمات الصغيرة، وكما تعرفون أن الناس يغُرُّون، فيقول لي بعض الزملاء: فتح الله عليك! هذا الشعر لا يُطاق مثله ويصحح لي أحد الأساتذة فيقول: أنت في شعرك شيءٌ عجيب، حتى أني أتفكر في قوة شعرك دائماً. فبلغ بي ذلك أن قلت: أني مثل المتنبي أو قريب منه! وكانوا يسألونني في حفلات المعهد في المقابلات، فكان يسألني طالب مثلي ويقول: مَن ترى من الشعراء أنه شاعر؟

فأقول: المتنبي لا بأس بشعره، وفلان لي عليه ملاحظات وآتي بأبياته، وكذا... لأنني كنت جداً محباً للشعر، وأتى إلينا مرة وفد معهد الجوف زائراً فقالوا: نريد شاعر المعهد، الشاعر الكبير المصقع أن يَنْظُم، فذهبتُ فنَظَمْت قصيدة، فأولاً مدحتُ المعهد -هذا قاموس مفهرس- بقصيدة في ثلاثين بيتاً وهي موجودة ومحفوظة، وأثنيت على الأساتذة والمشايخ، ثم رحبت بالمعهد الوافد، ثم رثيت الملك فيصل ؛ لأنه قتل في الأسبوع الأسود، ثم ذكرتُ الإسلام، وبدأتُها بالبيت الذي ما سمع العرب ببيت أضعف منه:

لك يا معهدي الأجل سلامي عامر الود والأماني أمامي


جئتك اليوم نافضاً عن إهابي أثر الجهل زاده إفهامي


اسمع البلاغة... إلى آخر الكلام، من القصيدة، وليتهم استتابوني تلك الليلة؛ لكن جاء الأستاذ وزاد الطين بلة، فقال: سبحان الله العظيم! ما سمعنا بمثل هذه.

فلما كبُرت ورأيت البيان وذهبت إلى أبها ، وفقنا الله بشيخ جليل، وعلامة رباني، وهو ولي من أولياء الله، وهو عبيد الله الأفغاني ، وهو يدرس الآن في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، فحفظت على يديه القرآن مجوَّداً، وقال لي: العلم ليس هذا، هذا أدب، عليك بـ صحيح البخاري فبدأتُ بـصحيح البخاري وفتح الباري إلى أن أعطانا الله شيئاً، ولا ننكر أنه أعطانا، ولكن ليس عندنا إلا القليل، فالفضل كله للواحد الأحد.

أعلى الصفحة


أشعر الشعراء في القديم والحديث



السؤال: شيخ عائض : من يعجبك من الشعراء من المتقدمين ومن المتأخرين؟

الجواب: يعجبني كثيراً مِن المتقدمين منهم أهل المعلقات، ويعجبني شعر النابغة الذبياني ، وأنا مع من يفضله أحياناً على زهير وطرفة صاحب القصيدة الدالية.

وأما من الشعراء جميعاً المتقدمين منهم والمتأخرين، والأحياء منهم والأموات: فهو المتنبي ، وقد ألفت فيه كتاباً لدى مطابع العبيكان -وهذا للمعلومة- أسميته: امبراطور الشعراء الشاعر الأسطورة المتنبي .

وأما المعاصرين فكثير من الإخوان، ولن أذكر أحداً منهم؛ لكنهم أتحفونا بملأ منهم، وأنا أشاهدهم أمامي، فليعفوني، لأنني محرج من ذكر الأسماء، وأحياناً أذكر أربعة وأنسى ثلاثة، فالذين أمامي هم من الشعراء المتأخرين الذين نحبهم ونحب شعرهم، وأقرأ لهم بارك الله فيكم.

أعلى الصفحة


تكلف الشعر



السؤال: بماذا تنصح من يتكلف الشعر تكلفاً؟

الجواب: أنصحه أن يتقي الله وأن يريح المسلمين من شره، فلا ينظُم شيئاً؛ لأن بعض الناس يريد أن يقنعنا بالقوة أنه شاعر، ولا بد أن نعترف له، وينْظُم لنا قصائد في الجرائد يومياً، وهذا ليس بشعر، إنما هو منظومات، مثل:

قال محمد هو ابن مالك أحمد ربي الله خير مالكِ


فعليه أن يريحنا ويتقي الله فينا، فإن عندنا مصائب، كقضية فلسطين والشيشان وأفغانستان ، فلا يزيدنا مصيبة رابعة، وأرى أن يتوجه لما خلقه الله، فالله لم يخلق الناس كلهم أدباء أو شعراء، ولتنظروا إلى الصحابة! هل كان أبو بكر شاعراً؟ له بيتٌ أو بيتين، وهو أول الصحابة فضلاً بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك عمر رضي الله عنه لم يكن شاعراً، فـحسان في الشعر، وزيد بن ثابت في الفرائض، وأبي بن كعب في القرآن، وابن عباس في التفسير، وذاك في الفقه.. وهكذا.

فيا إخوة: مَن فُتِح عليه باب فليلزمه، ولا يكلف نفسه موهبة ما خلقه الله من أجلها، فيثقل علينا ويثقل على نفسه.

زارني شاب إلى البيت، وقال: عندي قصيدة أريد أن أعرضها عليك. فقلت له: تفضل، فبدأ بها، وصبرني الله سبحانه حتى انتهى منها، ولما انتهى قال: ما رأيك فيها؟ قلت: الحمد لله الذي أخرجها من بطنك، ولو بقيت فيك لقَتَلَتْك.

إذاً: الفضل هو في قراءة القرآن، وفي الذكر، وفي العبادة، وأما الشعراء فعليهم أن ينصروا الدين بشعرهم.

أعلى الصفحة


قصائد قيلت في ابن باز



السؤال: هناك قصائد كثيرة من قصائد الشيخ، والشيخ له قصائد طنانة ومعروفة؛ فأرجو أن تتأخر المداخلات الصوتية قليلاً ليتسن�

abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 1116 مشاهدة
نشرت فى 11 فبراير 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

416,738