د. جابر قميحة | 03-02-2012 15:26
لقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه بصفات طيبة متعددة فى القرآن الكريم كقول الله تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) (الفتح: من الآية 29).
وقال تعالى: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40) ) (الأحزاب).
قال تعالى: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128). (التوبة).
وقال تعالى (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْى يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) (النجم).
**********
وقد ذكرت كلمة رءوف فى القرآن 11 مرة منها:
1- منفردة ( وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) (البقرة: من الآية 207).
2- مقترنة برحيم (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِى وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) (التوبة).
قال ابن عباس: سمى الله نبينا صلى الله عليه وسلم من أسمائه بــ ( رءوف رحيم) وجاء فى الكشاف 2/223 من أنفسكم:
من جنسكم، ومن نسبكم العربى القرشى.. ثم ذكر ما يتبع المجانسة والمناسبة من النتائج بقوله:
(عزيز عليه ما عنتم):
أى شديد عليه شاق عليكم سوء العاقبة والوقوع فى العذاب.
(حريص عليكم)
حتى لا يخرج أحد منكم عن اتباع دين الحق.. ( بالمؤمنين منكم ومن غيركم) (رءوف رحيم) وقرئ ( من أَنْفَسِكُم) بفتح الفاء، أى من أشرفكم وأفضلكم.
وقيل لم يجمع الله اسمين من أسمائه لأحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قوله (رءوف رحيم).
وفى القرطبى 1/540 .
الرأفة أشد من الرحمة، وإن كان المعنى متقاربًا.. وفى تفسير المنار 2/12 يقول الأستاذ الإمام: وعندى أن الرأفة أثر من آثار الرحمة، والرحمة أعم، فإن الرأفة لا تستعمل إلا فى حق من وقع فى بلاء (وكذا الضعيف كالطفل واليتيم).
والرحمة تشمل دفع الألم والضر وتشمل الإحسان.
فذكر الرحمة هنا فيه معنى التعليل والسببية، وهو من قبيل الدليل بعد الدعوى.... وإذا كان أثر الرأفة دفع البلاء، فيجوز أن يكون ذكر الرحمة بعدها.
ومن تفسير المنار ج 11.
عزيز عليه ما عنتم:
العنت: المشقة ولقاء المكروه الشديد.. وقيَّدَهُ الراغب بما يخاف منه الهلاك.. وعَدَّ على فلان الأمر - ثقل واشتد عليه . 11/ 88 .
وقد روى مسلم والترمذى من حديث وائلة مرفوعًا: (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بنى هاشم، واصطفانى من بنى هاشم).
**********
وفى نهاية مقالنا هذا نحب أن نشير إلى أن رحمة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت من الناحية الواقعية جامعة شاملة:
فكان رحيمًا بالأطفال: فقد جاء فى الأثر أن الأقرع بن حابس استدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليوليه مال تميم، (وهو منصب يشبه وزير المالية فى عصرنا).. فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل حفيده الحسن - أو الحسين-، فأخذه العجب وقال - فى صورة استهجان - ما هذا يا رسول الله، ما هذا يا رسول الله!!!!، والله إن لى من الأبناء عشرة إذا رأونى تركوا المنزل وفروا هاربين من هيبتى . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا أقرع لا تلى لنا أمرًا.. من لا يرحم لا يرحم.
وكان رحيمًا بالحيوان الأعجم، وهو القائل: "عذبت امرأة فى هرة حبستها، فلا هى أطعمتها، ولا هى تركتها تأكل من خشاش الأرض".
ويروى أنه وهو يزحف بجيشه الكبير لفتح مكة اعترض طريق الجيش كلبة ترضع إجراءها، فقال لا تفزعوها، واتركوها كما هى، وأمر بعض الصحابة أن يحلقوا عليها حتى لا يدوسها الجيش الكبير.
**********
ومع أن الله سبحانه وتعالى قد وصفه بصفتين من صفاته، ولم يصف بهما أحدًا من البشر أو الأنبياء غيره، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متواضعًا أشد التواضع، وقد جاء فى الأثر أن رجلاً ارتعش فى حضرته، فقال له "هون عليك فلست بجبار ولا ملك، إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد فى أرجاء مكة".
حقًا إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هو الإنسان الكامل، ومن حقه علينا: أن نحبه ونعتز به ونتبع سنته، فهو لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحى يوحى.
[email protected]
اشتراكك في خدمة أخبار المصريون العاجلة على الموبايل يصلك بالأحداث على مدار الساعة
لمشتركي فودافون : أرسل حرفي mo إلى 9999 ـ الاشتراك 30 قرشا لليوم
لمشتركي اتصالات : أرسل mes إلى 1666 ـ الاشتراك 47 قرشا لكل يومين (23.5 قرشا لليوم)
اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:
أرسل التعليق
تعليقات حول الموضوع
الذكر في حياة الرسول عليه صلاة والسلام
ديدا ريحان | 04-02-2012 12:46
نحن احباب الله كيف انسان يحتفل بذكرى النبوي الشريف
الرحمة المهداة والنعمة المزداة
كمال تمراز | 04-02-2012 12:24
يكفي في رسول الله صلي الله عليه وسلم قول الحق جل وعلي "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" وقال عن نفسه أنا الرحمة المهداة والنعمة المزداة صلوات الله وتسليماته عليك يا رسول الله يا هادي البشرية بعد الضلال ومرشدهم إلي النور بعد الظلام ودمتم د. جابر قميحة حراسآ للعقيدة من الهوي والضلال المنتشر هذه الأيام مُحي للسنة الكريمة
ذكرى مولد الهادي البشير
أبو سارة / بسكرة ( الجزائر ) | 04-02-2012 08:47
عطر اللهم قبره الكريم .. بعرف شذي من صلاة وتسليم ..اللهم صل وسلم وبارك عليه،وعلى آله وصحبه والتابعين ، وتابعيهم الى يوم الدين . ومشكور أخي على الافادة والأمتاع وكل عام والامة الاسلامية بخير .
جزاكم الله خيرا على ما كتبتموه في ذكرى مولد النبي محمد صلى الله عليه و سلم المبعوث رحمة للعالمين
د.أبو بكر خليل | 04-02-2012 07:36
، و هو من باب التذكير بنعمة الله علينا، فقد أخرج النَّسَائِيّ وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي بن كَعْب عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَوْله {وَذكرهمْ بأيام الله} قَالَ: بنعم الله وآلائه" ، و قد " وُلِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ "أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان ".
مرحبا بكم بأحباب النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم 00 فلا يجود بهذه الرقائق إلا المحبون
دكتور / عبد العزيز أبو مندور | 04-02-2012 02:31
نعم 00 فلا يجود بهذه الرقائق إلا المحبون
ذكرى لا تموت
بدور مختار | 03-02-2012 23:18
إن العطر الأصيل ما نجده في هذه الذكرى التي تتجدد كل عام . وندعوا المسلمين في وقتنا الحاضر بل في كل وقت إلى أن يعملوا مستفيدين من هذا المثل الأعلى ونشكر أستاذنا الدكتور قميحة على من يقدم بنا وللاسلام والمسلمين من أعمال نستفيد منها وشكرا
حقا إنه المثل الأعلى
أحمد عبد الجليل | 03-02-2012 23:15
إن من ملامح عظمة الرسول صلى الله عليه وسلم أنه لم يفضل نفسه على الأنبياء الذين سبقوه ، فمما قال : لا تفضلوني على يونس بن متى . مع أنه خاتم الرسل و أكرم الخلق على الله . فهل نعمل بالكتاب الذي نزل عليه ، وبسنته الشريفة ؟ وشكر الله الأستاذ الدكتور جابر قميحة ونفع به الدين والعلم
إنها الذكرى العطرة
أشرف إبراهيم | 03-02-2012 23:13
حقا إنها ذكرى عطرة بميلاد الرسول " صلى الله عليه وسلم " ولدت الإنسانية من جديد وأصبحت قيادة الركب الإنساني للمثل الأعلى الذي قاد الدنيا من الظلمات إلى النور ، وأصبح للإنسان كيان مرموق وبذلك كان بحق هو المثل الأعلى والرحمة المهداة ، وهي رحمة تمتع بها حتى أعداء الإسلام ، قد شهد بذلك كثير جدا من المستشرقين الذين درسوا الإسلام دراسة واعية حكيمة بعيدة عن التطرف . ومازال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا أعلى للبشرية في مجال . جزاكم الله خيرا يا سيدي الدكتور جابر
نشرت فى 10 فبراير 2012
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش