د. أحمد عبد الدايم محمد حسين   |  22-01-2012 14:39

قالب طوب واحد لا يبنى حصناً.. هكذا نبدأ حديثنا مباشرة فى الموضوع، لنقول بأن شخصاً واحداً لا يمكنه إدارة دولة لمدة يوم واحد، فما بالك بشخص حكم لعقود ثلاثة.. ومن ثم فإن البطانة فى أى نظام هى التى تشكل هذا الحصن وتبنيه.. ورغم تعدد المعانى اللفظية والاصطلاحية لكلمة بطانة، إلا أن المقصود هنا، هم مجموعة الأفراد المحيطين بالرئيس السابق مبارك والملك فاروق.. أى أولئك الأشخاص المتنفذون والممسكون بدائرة صنع القرار وبلورته فى عهديهما.. فالحديث عن أوجه الشبه والاختلافات بينهما يستهدف بالأساس تقديم الدرس لأى رئيس قادم يتولى زمام الأمور فى مصر.. فلا أحد يستطيع أن ينكر بأن بطانتى مبارك وفاروق كانتا معولين هامين من معاول الهدم والانهيار لحكميهما.



 وللمقارنة بين نهاية الملك فاروق ونهاية حكم مبارك، نجد أن كلا الرجلين تعرض لمحاولات خارجية وداخلية، هدفها تقديم صياغة له ولعصره.. وكلاهما كانت له بطانة تعمل مع الداخل والخارج فى إنتاج صورة سيئة له.. وكلاهما بدأ حكمه جيداً، وانتهى عصره بأسوأ ما يكون.. وإذا كان فاروق قد وضعوا فى طريقه كريم ثابت وإلياس إندراوس وغيره لإفساده، والإحاطة بكل الأخبار التى تشين صورته، فإن مبارك قد اختار تشكيلته بنفسه، أووضعت فى طريقه بتدبير وعناية محكمين.

 ويعتبر إدجار جلاد وكريم ثابت وإلياس أندراوس هم القيادات الرئيسية للبطانة التى أثرت فى عقل فاروق وقراره.. فقد شكلوا "لوبى" خطيراً، تسبب فى رسم المشهد الختامى لعصره بصوره سيئة.. فتحت عناية بريطانيا، الدولة المحتلة لمصر حينئذ، تم تقريبهم جميعاً من الملك، لينقلوا لها كل كبيرة وصغيرة عن حياته.. وليزينوا له سلوكه الشخصى، فيتمادى فى السهرات الليلية والملاهى وأندية لعب القمار.. حتى جاءت لحظة الخلاص، فكانوا أول اللاعنين له ولحكمه وتصرفاته وسلوكه.



 ومثلما فعل أولئك بفارق، راح كل من زكريا عزمى وجمال عبدالعزيز وصفوت الشريف، كقيادات رئيسية لبطانة مبارك، يفعلان نفس الشىء وأسوأ منه.. لدرجة أن مبارك يقر بنفسه، وهو فى سدة الحكم، بعدم درايته بكثير مما يدور فى البلد من حوله.. وخير مثال لذلك، ما قاله بلسانه لأحد الجمهور فى إحدى خطبه خلال الاجتماع السنوى للحزب الوطنى لسنة 2010،" تفتكر أننى ماسك دفتر وأفره لأعرف كل كبيرة وصغيرة فى البلد.. اشترى دماغك".. فهذا القول يلخص هذا الحصار الذى فرضته تلك البطانة على الرجل.. لكن المأزق الذى وقع فيه أنه قبل بهذا الحصار، وكأن رضى الصفقة: الحكم له، وزمام البلد لهم.. وهو ما يشير بأنه كان أضحوكة فى أيديهم، عكس النغمة التى تتردد الآن لتحمله بمفرده كل الموبقات.

 وفيما يتعلق بأوجه الشبه بين البطانتين نوجزها فى خمسة أوجه: الأول، أن البطانتين تجيدان النفاق والكذب والخداع وتزييف الحقائق، والحماس للشىء ونقيضه.. الثانى، أنهما شاركا فى تشويه صورتى القيادتين إعلامياً، وألقيا بالمسئولية على أكتافهما بحجة عنادهما.. الثالث، أن البطانتين نجحتا فى عزلهما عن الشعب وعن الناصحين المخلصين.. الرابع، أن البطانتين حظيتا بشهرة ولعنة غير مسبوقة عبر التاريخ المصرى.. الخامس، أن ضعف القيادتين جعلهما يشاركان بطانتيهما فى نشر الشائعات والقيل والقال والفضائح عنهما، هروباً من الشائعات الأخرى التى تحاصر سمعتيهما، وسمعة أسرهما.



 أما أوجه الاختلافات فتتمثل فى خمسة أمور: أولها، أن مصر فى عهد فاروق كانت دولة محتلة، وأن أثر الاستعمار كان واضحاً فى تشكيلها.. فى حين كانت البطانة الثانية ترتبط بمصالحها ومصالح علاقاتها القرابية وصفقاتها مع الرئيس.



ثانيها، أن فاروق أصبح بفضلها معزولاً حتى عن أخواته ووالدته وأسرته.. فى حين حصرت الثانية مبارك فى إطار زوجته وابنيه. ثالثها، أن البطانة الأولى تمارس الفساد ولا تتحدث عنه.. أما الثانية فوقفت ضده لفظيا وكلامياً فقط، مع أنها تمارسه عملياً على أرض الواقع.. بل أبشع ما فيها أنها قسمت نفسها فريقين، فريق يقدم الواقع المصرى فى غاية الرخاء والازدهار.. وفريق آخر يقول الشىء ويفعل نقيضه.. رابعها، لم تتغلغل بطانة فاروق داخل المجتمع المصرى بصورة كبيرة.. فلم تكن لها أرضية حقيقية فى الواقع، ولم تكن تعرف مشاكله لتبتزه وتستغله بها، كما فعلت الثانية.. خامسها، أن الجيش نحا البطانة الأولى عن السلطة، فى حين أسقط الشعب الثانية ويطالب الآن بمحاكمتها وإعادة ما نهبته منه على مدار سنواتها فى الحكم.



 من هنا، فإنه على الرئيس القادم أن يعى ما جرته البطانة من سوء على الحكام والمحكومين على السواء.. ومن ثم وجب عليه أن يتحرى الدقة فى اختيار أعوانه جيداً.. فالأمر لا يتعلق بشخصه والاحتفاظ بمنصبه، بقدر ما يتعلق بحقوق شعبنا الكريم ومصالحه.

د. أحمد عبد الدايم محمد حسين

أستاذ مساعد التاريخ الحديث والمعاصر- جامعة القاهرة

  

    تعليقات حول الموضوع

الملك فاروق-رحمه الله- خرج من مصر وعمره واحد وثلاثين عاما وشهور

اسماعيل | 23-01-2012 15:17

 خرج وهو في ريعان الشباب وتعرض لفتن ومؤامرات من الداخل والخارج لا يتحملها أحد حتى أوقعوا به، وكان ملكا محبوبا من شعبه الذي كان فقيرا ولكن غير مكتئب ،ولم تسال قطرة دم واحدة ، خرج بهدوء دون أن يأخذ ملابسه ولا ملابس أولاده وتتبعه الزبانية في البحر يريدون قتله (المجرم جال سالم) لا مجال للمقارنة أيها الكاتب





بطانه الشيطان

محمد غزاله | 23-01-2012 13:29

 من الظلم تشبيه اللص الختئن مبارك بالملك فاروق رحمه الله الملك فاروق لما قامت ثوره يوليو سلم البلد للجبش دون اراقه قطره دم واحده واما اللص المخلوع كان مستعد لجعل الماء تمشي في نيل مصر حتي تعبر مراكب الغدر والعار عليها فاروق لم يكن بهذه الخسه ىوالنداله قامت الثوره والجهاز الحومي والاداري للبلد ليس بهذا السؤ ان مبارك هو الشيطان اللعين وحرمه هي الحيزبونه وسيئه مصر الاولي واولاده هم انجس خلف لانجس سلف

المصدر: المصريون
abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 57 مشاهدة
نشرت فى 25 يناير 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

417,970