هشام يوسف‮ | 14-01-2012 15:01

كفل الإسلام، قبل ألف وأربعمائة عام ونيف، حرية التعبير، والرأى، بل والعقيدة التى تخالف الإسلام، فقال تعالى:{ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}؛ ومنح المسلمين مزيّةً عظمى، لم يحلم بها رواد عصر التنوير، وما تلاهم من دعاة الليبرالية، ومنظّرى الدنيوية: محافظين ويساريين على السواء، وذلك بأن يتمتَّع كلُّ مسلم بكامل إرادته فى التعبير بما يراه صوابًا ومحققًا للنفع له ولمجتمعه شريطة ألا يستخدم هذا الحق، وهذا النفع؛ لإساءة الآخر.. أى آخر؛ وألا يترتّب على هذه الحرية (المسؤولة) هجومًا على أية عقيدة أو شعائرها أو شرائعها، أو مقدساتها.. حرية تراعى المصلحة العامة، وتعود بالنفع على المجتمع بكل فئاته ومكوّناته وتوجهاته الفكرية والثقافية دون إقصاء أو تمييز لدين أو مذهب أو عرق أو لون، وعندما ينقلب هذا المفهوم لدى (مزاج) البعض، تصبح هذه الحرية، وهذا الحق، تعديًا وعدوانًا، بل وجريمةً، يُعاقب مرتكبوها بتهم عدة أدناها العبث بأمنه وسلامه المجتمعى..!.

أردت التأكيد على ذلك بعدما خرج علينا فى الآونة الأخيرة،(أحداث) الصوت العالى، الذين ركبوا موجة الثورة، وأطلوا بسحناتهم الكئيبة على فضائيات الفلول يوميًا، يصرخون، ويتوعدون لن يتخلوا عن المشاهد الجريئة (الداعرة)، التى يدسونها فى أفلامهم وفى رواياتهم دسًا بعد انكشاف حجمهم الطبيعى فى الشارع، وذلك على خلفية اكتساح التيار الإسلامى لأصوات الأغلبية فى الانتخابات البرلمانية، محذرين من مخاطر إقصائهم عن المشاركة فى صياغة الدستور الجديد.

وقد أدهشنى كمّ الأكاذيب التى تم سردها خلال الحلقة التى أدارها فى اتجاه تحريضى، أحد رؤساء تحرير صحافة ساويرس، وضمت، أحد الشعراء الغنائيين، وأحد الروائيين الشبان، المعروف بأدب الشذوذ "عبده مشتاق نوبل(!!)"؛ وأحد المخرجين الخارجين عن قيم المجتمع، والمصنوعة نجوميتهم المزيفة على عين الأمن، ويفتخر بالارتزاق من أفخاذ (حرائر) أفلامه!.

غابت عن هذه الحلقة، كالعادة، الحرفية والمهنية الصحافية والإعلامية، فلم يُدع إليها أى من أنصار التيار المتأسلم الوهابى الصحراوى الغارق فى البداوة؛ الذى أقام له المذيع المسكين وضيوفه فى مشهد نزق، وممجوج حفلة تقطيع، وتباروا فى وصفه بأقذع الصفات، وأنه عدو الحرية، والفن، والقيم، والجمال، وأدب الشذوذ، والسينما غير النظيفة!

لم يمر على المشاهد دجل أديب فلتة عصره عندما اتشح مسوح العلماء، فأتحفنا بإحدى هلاوسه، بأن الفن والدين يلتقيان فى المقاصد ولكنهما يختلفان فى التفاصيل؛ رافضًا القيود الدينية على العملية الإبداعية..!

نعم قد تكون ثمة علاقة ما بين الدين والفن، فبينما يبحث الأول عن الحق، والخير، ويحض على الفضيلة وينهى عن إتيان (الرذيلة)، يسبر الثانى أغوار الجمال ويبصّرنا بمنابع الفضيلة، والرذيلة؛ لتقويم السلوك الإنسانى، وتهذيبه دونما وعظ وإرشاد صريحين، وهذا هو الجانب الأخلاقى من الفن؛ ولكن أن يتعمّد المؤلف والمخرج المذكوران، المعروفان بعداوتهما بثوابت المجتمع وقيمه، أن يعكسا أو يفرضا على الواقع سمات مذهبهما الأدبى والفنى،(الفن للفن) وهو مذهب فنى غربى، بعيد كل البعد عن قيمنا، يستمد مصادره من الفلسفة اليونانية والحضارة الرومانية المعروف عنهما حرصهما على تكريس العبودية للرعاع والإعلاء من شأن الطبقة الارستقراطية والنخبوية الحاكمة التى تقوم مقام السيادة فى المجتمع، وهو ما يحاول هؤلاء إسقاطه على مجتمعاتنا قسرًا بالهجوم المستمر على ثوابتنا، التى تقف حجر عثرة أمام نزواتهم الفنية وترهاتهم الأدبية بزعم الاختلاف بين الحس الفنى والمعتقد الذى يحجر على الفنان ويمنعه من تصور ما شاء من الأحاسيس والمشاعر..!

همسة:

الفاشلون، لا يتعلَّمون! ويصرون ويثبتون دومًا أنهم فاشلون، ومَنْ سواهم هم الناجحون.. ثم بعد ذلك يندبون الحظوظ ويشقون الجيوب ويلطمون الخدود حزنًا على فشلهم وحسدًا وحقدًا على نجاح الآخرين..!.

[email protected]

 

المصدر: المصريون
abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 54 مشاهدة
نشرت فى 15 يناير 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

417,719