محمد إلهامي | 15-12-2011 13:44
تقريبا منذ عشر سنوات اصطدمت باسم "محمد نور فرحات"، وكان هذا في كتاب الأستاذ فهمي هويدي "تزييف الوعي"، في هذا الكتاب قام هويدي بالرد على أربعة من منظري العلمانية الذين خاضوا الحرب ضد التيار الإسلامي نهاية الثمانينات وأوائل التسعينات، وهم: فرج فودة، وفؤاد زكريا، وحسين أحمد أمين، ومحمد نور فرحات..
وقد صدق فيهم قول الله تعالى (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)، فأما فرج فودة فقد قُتِل على يد شباب لم يمتلك أعصابه من فجور ما يكتب، وهو اغتيال أرفضه وإن كنت لا أُدِينه.. فمن يعرف كتابات فرج فودة يعرف ما أعني، لا سيما حين كان الشباب والإسلاميون لا يجدون فرصة للرد والتفنيد مثلما هو الحال الآن مع فضاء الانترنت الذي اتسع لما ضاقت له السلطات فنَفَّس كثيرا من الغضب المكبوت. وأما فؤاد زكريا وحسين أحمد أمين ومحمد نور فرحات فقد ألقتهم السلطات التي استعملتهم في أقرب مزبلة، كالقفاز الذي يُستخدم في الأعمال القذرة، وعادوا جميعا لمواقع تأثيرهم المجهرية الضئيلة، واعترف حسين أحمد أمين في مذكراته بأن المستشار طارق البشري قد نبهه إلى هذا: سيستعملونه ثم يلقونه مهانا.
وعلى حين مات فؤاد زكريا في مجاهله، بقي حسين أحمد أمين، وكلاهما ما زال له بعض أثر طفيف يبزغ بين الحين والآخر لمن يتابع الساحة الفكرية، فزكريا يصنف كفيلسوف وله ترجمات مهمة كترجمة "حكمة الغرب" لبراتراند رسل، وحسين أحمد أمين يحظى بالتفاتات بين الحين والآخر من قِبَل بعض المثقفين من أعداء التيار الإسلامي (وقليل ماهم) بالإضافة لترجماته أيضا مثل: صدام الحضارات لهنتنجتون وفضل الإسلام على أوروبا لمونتجمري وات وغيرها.
وكان محمد نور فرحات هو الذي اختفى تماما، حتى لقد ظننت أنه في عداد الأموات، حتى أعيد بعثه مرة أخرى فيما بعد الثورة ليشارك في المناحة القائمة الدائمة ضد الإسلاميين، ولكي يبرر مع أمثاله من القانونيين استبداد العسكر ويُقنن استبعاد التيار الإسلامي ويصدر مشاريع دستورية ومبادئ فوق دستورية بالاشتراك مع الفريق القانوني الشهير (حسام عيسى، سامح عاشور، تهاني الجبالي ...)، وقد تدرج في المناصب حتى وصل إلى "الأمين العام" للمجلس الاستشاري الذي أنشأه المجلس العسكري كقفاز آخر بعد الجمل والسلمي.
بحثت عن كتبه فيما استطعت من مكتبات فلم أجد له أثرا، بحثت على الانترنت فلم أجد كذلك اللهم إلا بعض مقالات لا تمثل إضافة، وهكذا تمخض الفارس الأخير من الأربعة الذين كانوا رأس حربة قبل سنين، وصدق الله (فأما الزبد فيذهب جفاءا وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض).. فأين ما بلغه فرسان العلمانية مما بلغته التيارات الإسلامية.
لم يعد من طريق إلا العودة لكتاب فهمي هويدي لنلقي ضوءا على أفكار الرجل، وسنفاجأ أنه:
1. يعيش جو المؤامرة العالمية الكبرى، ويتخيل أن المؤسسات الاقتصادية تمول التيار الإسلامي، يقول: "إننا إذا انتبهنا إلى تنامي التيار الديني، وإلى دور المؤسسات الاقتصادية المالية في تمويل الحركة الدينية الإسلامية وفي الزعم بأن هناك اقتصادا إسلاميا، لأدركنا حجم المؤامرة التي تحاول إفساد الحياة المصرية، وقهر المجتمع المصري".. ولم يفكر -وهو القانوني- في تقديم الدليل!
2. يرى أن البداية يجب أن تكون بضرب القناعات الإسلامية التي تعتبر أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان، يقول: "أحد المرتكزات الرئيسية للتأثير في الأغلبية الصامتة هو ضرب المرتكزات الأساسية التي تنطلق منها هذه الاتجاهات الدينية، وأهم هذه المرتكزات قولهم أن هناك نصوصا ثابتة، صالحة للتطبيق في كل مكان وزمان، فإذا ألقينا الضوء على هذه النصوص، وبيَّنَّا أنها متغيرة تتغير باختلاف الزمان والمكان، سنكون قد خطونا خطوة كبيرة".
3. وفي كتابه "المجتمع والقانون والشريعة" لم يُخفِ فرحته بإلغاء العمل بالشريعة الإسلامية التي كانت تمثلها المحاكم الشرعية واعتبره "أمرا ألحت عليه الظروف الاجتماعية والاقتصادية والحضارية" رغم أنه يعلم أن الذي ألح بذلك وفعله هو الاحتلال الإنجليزي.. وطبيعي أن يبدي سعادته بإنشاء المحاكم الأهلية (التي طبقت القانون الفرنسي) معتبرا إياها "تتويجا لنضال الطبقة الوسطى التي بدأت في النمو منذ عهد محمد علي باشا".. أرأيت أيها المصري كيف حقق الاحتلال الإنجليزي آمال أجدادك المناضلين؟!!
4. ولا يُخفي رفضه الكامل للشريعة الإسلامية، وإن قال ذلك بعبارة بهلوانية ملتوية: "أما عن تطبيق ما يظنه البعض تنظيما دينيا لأحوالنا الاجتماعية فهذا ما نرفضه ويرفضه معنا كثيرون".. (الكثيرون الذين يسكنون الفضائيات طبعا!)
5. وهو يعتبر أن آيات القرآن وأحاديث النبي "في مجملها دلائل للاستنباط والاسترشاد في ظل وقائع اجتماعية متباينة، دون أن تقدم حلولا تفصيلية لكل حادثة مستجدة.. أي أن هذه النصوص بذاتها لا تمثل نظاما قانونيا متكاملا يمكن أن يُطلق عليه اسم الشريعة".
6. وأحيانا يكون الدكتور ظريفا لطيفا، فهو يقول بأن "هناك فارقا دقيقا لا يتبينه الكثيرون بين الدعوة إلى الإسلام والدعوة إلى تطبيق الشريعة"!!!
7. وأحيانا يكون مثيرا للشفقة حين يدعي أن جماعة الإخوان المسلمين كانت صدى لصيحات أبي الأعلى المودودي، في حين يعرف أبسط المتابعين للحركة الإسلامية أن الإخوان أنشئت في أواخر العشرينات بينما جماعة المودودي نشأت في الهند في أوائل الأربعينات!!
في النفس كلام كثير، ولكن.. ألا يتعظ هؤلاء من أننا صرنا نأتي بكلامهم من كتب خصومهم التي خلدت بينما فنيت كتبهم؟ ألا يمل هؤلاء من كونهم قفازات يُستعملون في لحظات ثم لا يُلقي أحد لهم بالا ولا يعرف أحد لهم طريقا؟ ألم يدركوا بعد أنهم يحاربون القَدَر حين يحاربون الشريعة؟ ألا يرون أين بلغت أفكارهم وأفكار خصومهم في وجدان الناس.. أفلا يُبصرون؟
اقرأ:
شهادة قانوني غربي للشريعة قبل مائة عام http://melhamy.blogspot.com/2011/10/blog-post.html
رأيت النخبة في سورة البقرة http://melhamy.blogspot.com/2011/08/blog-post_09.html
اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:
أرسل التعليق
تعليقات حول الموضوع
مقال ممتاز
عبد العزيز السيد يوسف | 10-01-2012 23:04
وفقك الله الى مايحبه ويرضاها وبارك الله فيك وجزاك عنا كل خير واكثر من امثالك اخى الكريم .
مقال أكثر من رائع
أبو أنس الهاشمى | 16-12-2011 14:06
نشكر جريدة المصريين دائما لانها تقدم النصيحةوالعظة والعبرة على يد هؤلاء الأفذاذ
مقال ممتاز
أبو أسماء | 16-12-2011 10:04
يجب على الاسلاميين أن يستمروا فى الكتابة وأن يفضحوا مذاهب ذوى العاهات أذيال مدارس الالحاد والاباحية العالمية ويجب تنبيه المسلمين أن ينصروا هذه الكتابات ويشتروا الصحف الاسلامية التى ملأت الأسوق ويمتنعوا عن شراء الصحف والكتابات المشبوهة التى تطعن فينا بأسلوب مباشر أو غير مباشر
لا نامت اعين الأنذال
مسلم من كندا | 16-12-2011 04:35
والسؤال الآن من عين فرحات هذا في المجلس الإستشاري، ثم كيف انتخبه اعضاء هذا المجلس ليكون امينا للمجلس؟ لابد ان من عينه وانتخبه متوافق معه في آرائه ومواقفه. حقيقة ان هذا المجلس اهدافه معروفة ولن يتحقق منها شيئا لكنها فرصة نادرة لتجميع هذه الشخصيات المتجانسة في حزمة واحدة تتي ينكشف غطاؤهم للجميع ويسهل التعامل معهم في المستقبل.
اطمئن يا سيدي .. فالآية إلى بقاء .. وهم إلى جفاء
د. أشرف يا سيدي | 16-12-2011 00:42
سيدي كما استشهدت بقول الله تعالى (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)، الذي جرى على رفاقه، فسيجري عليه لا محالة، فقد تشابهت قلوبهم بسوادها، وعقولهم بحقدها، وألسنتهم بزيفها، فلا تبتئس فلا يزال في مزبلة التاريخ متسع للمزيد من قفازات الطغاة
G
Mohammed | 15-12-2011 19:21
ما أن ترى وجهه حتى ترى وجوه غبره الا لعنة الله على الظالمين
و كل إناء بالذى فيه بنضح.
مصراوى للأعماق | 15-12-2011 18:38
لم أكن أعلم عن هذا ال.... شيئا حتى رأيته فى اليوم الذى إفتتح فيه الجمل (عراب المحفل الماسونى) لجنة الوفاق الوطنى و قد إفتتح الجمل أول الجلسات بقوله أن توصيات اللجنة إسترشادية فقط. و لكن بنهاية اليوم الأول و فى لقاء لفرحات مع مراسل الجزيرة مباشر قال فرحات سنطالب أن تكون فرارات اللجنة إلزامية. عصابة الجمل تهانى فرحات بدوى لا تزال تكيد للشعب المصرى و لابد من مجابهتهم . و مقال واحد غير كاف يا استاذ إلهامى.
ما الغرابة فى ذلك يا أستاذ محمد .. ألا ينضح كل إناء بما فيه!!ا
سمير كمال - كندا | 15-12-2011 18:25
إبليس البشرية الأكبر الخائن مبارك اختار المجلس العسكرى ... والمجلس العسكرى اختار نور فرحات وساويرس وممدوح حمزة وتهانى الجبالى وفيفى عبده لعضوية المجلس الإستشارى!! ... هل كنت تتوقع استخراج اللالئ والدرر الثمينة من بالوعة مجارى?! ... سوف تختفى هذه الوجوه الكالحة يوم يتحرر الشعب المصرى من الإحتلال العسكرى الغاشم الجاثم على صدره منذ ستة عقود ... عندئذٍ -وعندئذٍ فقط- سوف نرى القامات العالية المخلصة الأمينة فى صدارة المشهد المصرى أما الآن فبيننا وبين هذا النور الذى تاقت أنفسنا له مجلس مبارك العسكرى
هذا النور فرحات كلما أرى وجهه وأسمع صوته في الفضائيات وكلما أرى صورته في الصحف تصيبني حالة من الرغبة في التقيؤ لا أفيق منها إلا بعد مدة
عــلي عــلي عــليوة | 15-12-2011 17:17
لا أزيد عما جاء في العنوان عن هذا (النور فرحات) ففيه الكفاية؛ فعليه من الله ما يستحق لمحاربته (هو وأمثاله) لدين الله
حمدالله على السلامة يا عم نور
أسامة أحمد | 15-12-2011 17:14
نور فرحات وفرج فودة وفؤاد زكريا وحسين أحمد أمين وسعيد العشماوي ، هذا الخماسي كان يمثل الوجه القبيح للعلمانية في فترة الثمانينيات حيث كان الجو معبئا برائحتها العفنة . ثم اغتيل فرج فودة وخمد صوت فؤاد زكريا بعد أن أنهى كل ما عنده من "رؤى تنويرية" وأفلس العشماوي وحسين أمين بعد كساد بضاعتهما خاصة وقد فضحهما عملاق الصحافة وأسد الكلمة جلال كشك رحمه الله . ويبدو أن نور فرحات "لبد في الدرة" مستترا بنسيان الشعب وطول الأمد حتى جاءته الفرصة للظهور بعد الثورة ، لكن شكله كده مش هيتهنى .
ببساطة
أبو هيثم المصري | 15-12-2011 16:39
لقد تسيد علينا الملاحدة تحت مسمى مفكرين ونأمل فى عودتهم للبيارات بنجاح الثورة بإذن الله
هذا فرحات قزم من الاقزام وسيجعل الله كيده في نحره
محمد - مصر | 15-12-2011 14:51
هذا نتيجة تخبط المجلس العسكري ولم يحسن الظن في اي اختيار هو اختيار من يساعدوه من وجهة نظره ولكن هاؤلاء يضلونه وهو يقول بان بالامكان اي يصدر المجلس العسكري مرسوما يحد من صلاحيات مجلس الشعب هذا حقير ولايستحق الاحترام الكلام دا عفن عليه الزمن بعد 25 يناير لو الجيش اصدر اي شء مخالف لن يسكت الشعب عليه ابد مهما كان الثمن ولكم في القذافي اسوىة سيئة يعني بالعربي الناس كلها شاف ال تعمل فيه



ساحة النقاش