محمد موافي | 23-11-2011 14:02
... ولت أيام الثورة الجميلة وهلّ الارتباك, والاتهامات هذه الأيام تلهب الحراك, ومصر اليوم مرتبكة العقل ومستهدفة العين, ومقطوعة اللسان على الرغم من كل تلك المنابر الإعلامية والإتلافات الرغوية التي تطفو ثم تنفثأ لا أصل لها, وانتشر الزبد ولا ندر هل هناك ما ركز في الأرض المصرية لنفع الناس أم أن الأرض أصبحت مجدبة تماما؟
عقب كل حادث يخرج علينا لواء بالمجلس أو آخر على المعاش أو بجهاز الشرطة ليقول لنا: إن هناك جهات داخلية تتلقى أموالا خارجية لضرب الداخل وإنعاش الفوضى. ثم يصمت ونحن ننتظر أن يقول لنا: "أما بعد" ويسمي تلك الجهات وهذه الشخصيات، ولكن الصمت يظل سيد المشهد بامتياز.
وتذكرون يوم خرج أحد اعضاء المجلس العسكري باتهامات واضحة لحركة السادس من أبريل بتلقيها أموالا وعملها لتنفيذ أجندات خارجية, ثم انتهى الاتهام, وخيم الصمت. والحركة والمجلس لا صوت ولا فوت.
وأحدثها تصريحات اللواء محسن الفنجرى عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة، نائب رئيس صندوق الرعاية الاجتماعية والمادية لضحايا ثورة 25 يناير، معلقا على الأحداث واتهم جهات (ما) بأنها وراء ما يجري ثم رفض تحديد تلك الجهات، مكرراً ثلاث مرات "لن نحددها"". وأكد "الفنجرى"، فى مؤتمر صحفى عقد بمجلس الوزراء الأحد الماضي أن الشعب المصرى "واع وذكى"، ويرى أن ما حدث فى مصر هو لأهداف تسعى إليها جهات كثيرة كلنا يعلمها دون تحديد، و أن الشعب المصرى يستطيع التفريق بين الصالح والطالح، مطالبا بعدم المتاجرة بملف الشهداء والمصابين وأن يتقى هؤلاء الله فى مصر، وأن الكتلة الرئيسية من الشعب المصرى تسعى للوصول إلى بر الأمان.
وعلى نفس المنوال خرج بعض اللواءات المتقاعدين منهم اللواء عبد المنعم كاطو ليكرروا كلاما شبيها بالاتهامات المرسلة, وأن هناك من يتلقى تمويلا خارجيا لإفساد الانتخابات. وحينما سئل: "لما أنتوا بتتكلموا على تمويل واتهامات مش بتورونا أدلة ليه؟"، كان رد كاطو: "الأدلة موجودة.. ومش عارف مش بيطلعوها ليه".
وأنا لا أكذب اللواء الفنجري وزميله كاطو, ولكني غير واع ولا ذكي بالدرجة الكافية, لأعرف ما هي تلك الجهات؟ ومن هم هؤلاء الشياطين الذين يعثيون في بر مصر فسادا وإفسادا؟ وأعلم جيدا أن القاعدة في التقاضي هي البينة على من ادعى, ولا أكاد ألمح بينة واحدة يتيمة وحيدة يقدمها العسكريون على ادعاءاتهم.
فإما أن يقدم العسكريون ما بين أيديهم من أدلة في هذا الوقت الحرج النازف الدماء, و قبيل الانتخابات أو يتركونا في همنا، فعندي المزيد من الهموم فلا تبيعوني هموما, إن كنت أرضى أن اصدقكم, فانشروا لقولكم تبيينا. لكن أن يظل الوضع على حاله من المرواحة والمراوغة والاتهامات المرسلة فسيظل نزيف الدم ولو ذهب البسطاء لصناديق الانتخابات, فقد يمنحون أصواتهم من لا يستحقها, وسيكون الإثم على من كتم شهادة، هي في حق مصر تاريخية وفارقة.
فياسادتي الأفاضل في المجلس العسكري ثقتي في المؤسسة العسكرية بلا حدود واحترامي لها من احترام مشهد العبور, لكن الحق فوق الجميع وشهادة الحق يعمر بها البيت الخرب والبلد الفوضى. فارحمونا يرحمكم الله.



ساحة النقاش