د. جابر قميحة | 23-11-2011 14:08

لا أملُّ من مشاهدة فيلم "الناصر صلاح الدين"؛ لأنه فيلم رائع "مخدوم" إخراجًا وتصويرًا وتمثيلاً، وقد تنسم فيه الممثل المصري أحمد مظهر القمة في تمثيله شخصية صلاح الدين الأيوبي، ولكن المنطق الروائي في الفيلم ناقَضَ المسيرة التاريخية، والمنطق الواقعي، فمن المسلم به أن الحرب لم تكن بين "العرب" والصليبيين، ولكنها كانت بين "المسلمين" والصليبيين. أولئك المتعصبون المتوحشون الذين اتخذوا من المسيحية ستارًا، زاعمين أنهم ما جاءوا إلا لحماية قبر المسيح، فتصدى لهم صلاح الدين، وهزمهم هزيمة نكراء. وكان في جيوشه عدد كبير جدًّا من المسلمين التراكمة، وذوي الجنسيات غير العربية، وصلاح

الدين نفسه لم يكن عربيًا، ولكنه كان كرديًّا.

مع هذا التاريخ الثابت، واستجابة "للناصرية" وتأثرًا بل استجابة لدعوى "القومية العربية" التي تولى كبرها جمال عبد الناصر... رأينا صلاح الدين الأيوبي يقول

بأعلى صوته "الدين لله والوطن للجميع"، وهي "عبارة علمانية" مستحدثة، لا يعرفها الإسلام، ولا يعترف بها.

رأينا صلاح الدين كذلك في الفيلم لا يتحدث إلا عن صمود العرب، وأرض العرب، وانتصار العرب، ولم تردْ كلمة "المسلمين" مرة واحدة على لسانه، ولا لسان

واحد من قواده أو جنوده، بل أُقحم في الفيلم كضابط من ضباط صلاح الدين، شخصية مسيحية باسم "عيسى العوام" بصورة مفتعلة، لإثبات أن الذي انتصر على الصليبية، والصليبيين هم العرب والعروبة، والقومية العربية، لا الإسلام والمسلمون. ولتحترق.. أوراق التاريخ وأوراق الوعي.

وفي عهد مبارك المخلوع عشنا خطأ فادحا، بل خطيئة قاتلة، ما زال لها مكانها المؤسف حتى الآن، وهي وصف فريقينا « المصري لكرة القدم ب "الفراعنة في كل وسائل الإعلام المنطوقة والمرئية "الفراعنة يستعدون ... الفراعنة يحققون أكبر الانتصارات .. الشعب يكرم الفراعنة!!!"

لماذا يا سادة ونحن عرب في هويتنا ونسبنا، ولغتنا ؟، ماذا بكلمة « عرب » لو استبدلنا كلمة فتأتي العناوين على ..« الفراعنة » النسق الآتي: العرب يفوزون

بكأس الأمم الأفريقية؟ سيُعترض على ذلك بالسؤال التالي: أي عرب تقصد؟ فالوصف غير مميز... أقول فليكن الوصف "العرب المصريون" وبالنسبة لسوريا، " العرب السوريون"، وهكذا.

وهذه الدعوة « لفرعونية » تفتح الباب على مستوى الوطن العربي إلى دعاوى مشابهة تجري في نفس الفلك، وعلى سبيل التمثيل والافتراض لو أن فريقًا لبنانيًّا أو سوريًّا، فاز بكأس بطولة معينة، لكان من حقه أن يعلن بأن "الفينقيين حققوا الفوز العظيم" والفينقيون أصحاب : قوة، وتاريخ وحضارة، امتدت إلى أصقاع الأرض؛ لأنها أول أمة بحرية في التاريخ، ولهم عراقة في التجارة والريادات البحرية.

وكان من حق العراقيين أن يعلنوا ـ في حالة الفوز ـ "البابليون أو الآشوريون يفوزون بالبطولة" علمًا بأن آشور هي أول دولة قامت في شمال بلاد ما بين النهرين، وكانت دولة عسكرية لها إنجازات معمارية مشهورة وكذلك في الفن والنقوش ، أي كان لهم إمبراطورية مشهورة معروفة. وهكذا تصبح الأوطان العربية قياسًا على ما فعلنا نحن المصريين مجموعة من الشعوب المنتسبة إلى عهود ما قبل الإسلام... عهود الفينقية والبابلية، والآشورية، وعلى الهوية العربية السلام ... ألف سلام .





اضف تعليقك
الاسم :

عنوان التعليق:

التعليق:

أرسل التعليق

تعليقات حول الموضوع

احترموا عقولنا

أبو إبراهيم | 23-11-2011 20:28

إن أعداء العروبة والإسلام وصل بهم الأمر إلى تزييف التاريخ فحولونا من عرب مسامون إلى فراعنة وكأن الإسلام والعروبة عار يجب إنكاره والتبرء منه كأننا أهرامات أو تمثال أبي الهول . ياناس إن لم تكونوا تحترمون ديننا وعروبتنا فحترموا على الأقل عقولنا . ومازلت اتمتع بكلمات وكتابات الأستاذ الدكتور جابر قميحة جزاه الله خيرا على ما يقدم لنا وللمسلمين خير الجزاء وشكرا .





بدور جابر مختار

سؤال قاتل | 23-11-2011 20:22

لقد فضح استاذنا الكبير الدكتور جابر الغرور الكاذب لهؤلاء الأدعياء ،و ليتكم تخبروني من في مصر الان ينتسب إلى الفراعنة . وهل العرب والمسلمون لا يستحقون هذا التقدير . وعجبي ...





مهلا استاذنا

عابر سبيل | 23-11-2011 19:56

وهل جميع شرائح الشعب المصري من الجنس العربي . اين المصريون من ذوي الاصول الفرنسيه والتركيه والارمنيه ومن الاصول المماليكيه . الم تستوطن هذه الاجناس مصر وكونوا ما يسمي الشعب المصري حاليا.لماذا اختزلت الشعب المصري في الجنس العربي فقط .. احري بنا ان نقول فاز الفريق المصري وليس العربي .الشعب المصري الحالي لا هو عربي صرف ولا هو فرعوني الهويه ,, انه كوكتيل من جميع هؤلاء





العزة لله

د . أحمد عبد الجليل | 23-11-2011 19:53

لقد أعزنا الله بهذا الدين فنحن به كل شيء ونحن من دونه لا نساوي شيئا فكيف ننتسب لغيره والله يقول : " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " وندعو للمارقين والمنافقين بأن يهديهم الله وجزى الله عنا الاستاذ الدكتور جابر خيرا





يا للعار

أشرف حجاج | 23-11-2011 19:48

الغريبة أن هؤلاء لا ينسبون فريقنا للفراعنة إلا في حالة النصر ، أما في حالة الهزيمة فيقولون :الفريق القومي المصري . شفى الله عقولهم . وشكرا كل الشكر للأستاذ الدكتور جابر قميحة الذي فضحهم وعلمنا ما لم نكن نعلم . اللهم آمين .





جزاك الله خيرا

مصري غاضب | 23-11-2011 18:39

إن من دواعي السرور والإطمنان أن نجد شخصية لها وعي و إدراك مثلك يا دكتور فإن السبب الرئيسي فيما نحن فيه هو قلة إدراك وقلة وعي الشعب مما يسر على الطغمة من بلطجية رجال الأعمال و جهلة الضباط و العساكر اللعب به والضحك عليه لذلك أرجو من سعادتك المزيد من هذه المقالات اللتي تبدد الأوهام و تبطل الأكاذيب و تجلي الحقائق





سلمت يمينك

حمدي دعبيس | 23-11-2011 14:59

لطالما ناديت بما تنادي به الآن ولكني لا أمتلك قدرتك على الكتابة حتى أستطيع أن أسطر مثل هذا المقال الرائع

المصدر: المصريون
abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 62 مشاهدة
نشرت فى 23 نوفمبر 2011 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,377