محمود سلطان | 01-11-2011 01:17
"لا أريد للجيش أن يحكم، لأنه ببساطة هذه ليست وظيفته، لكن معنديش تخوف إذا اقتضت الظروف ذلك، أنا اقترحت سلفا بأن يصبح المشير طنطاوى رئيسا للدولة وليس رئيسا للجمهورية لوضع مؤقت"
هذا النص جزء من حوار للصحفي الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل، مع قناة "الجزيرة" القطرية.
وفي حوار سابق للأستاذ هيكل مع "الأهرام".. جعل من تجربة يوليو 52 حين استولى الجيش على السلطة وألغى الأحزاب وعطل الدستور.. مصدر إلهام للجيش أيضا في التعاطي مع ثورة 25 يناير! وقال نصا:" أن تجربة الدولة المصرية في أعقاب ثورة يوليو 52 تعتبر ملهمة للحالة المصرية الراهنة عندما استولى الجيش على السلطة وعلق العمل بالدستور والأحزاب واعتبر الديمقراطية مشروعا مؤجلا"
هيكل في الأهرام أيضا.. اكد بأن اختياره للمشير طنطاوي رئيسا للدولة يأتي في سياق "تقديره" لما قام به مباشرة في أزمة انتقال السلطة!!.. يعني المسألة لا تتعلق بـ"رؤية استراتيجية" وإنما من قبيل توزيع "كروت المجاملة" على دوره كما قال!
كلام هيكل يأتي بالتزامن مع الدعايات "مجهولة المصدر" والتي تطالب بالمشير طنطاوي رئيسا للبلاد.. وعشية التجهيز للانتخابات البرلمانية تمهيدا لانتقال البلاد من الحكم العسكري الانتقالي إلى حكومة مدنية منتخبة.
من حق "الأستاذ" أن يقول ما يشاء.. ومن حقنا نقده.. فالبلد ـ بعد الثورة ـ تسع الجميع.. غير أن ثمة ثوابت مستقرة لا يجوز التلاعب فيها، خاصة في مرحلة "المخاض" التي تمر بها البلاد الآن.. وإذا كان موضوع "الهوية" لا يجوز إعادة السؤال بشأنه بحال باعتباره معطى ثقافيا وحضاريا صنعه التاريخ والجغرافيا بلغ مبلغ الحقيقة المستقرة.. فإن رفض "حكم العسكر" "قطعيا" ـ وبدون لف ودوران ـ مسألة لا تحتمل الأخذ والرد.
ومن المدهش حقا، أن يظل الأستاذ هيكل، مدافعا عن الانقلابات العسكرية واستيلاء الجيش على السلطة ومصادرته إرادة الناس.. رغم التحولات الكبيرة التي يشهدها العالم كله، وفي مقدمته العالم العربي، واستعداد الشعوب العربية لسداد فاتورة انهاء حكم العسكر مهما كانت تكاليفها، طلبا للديمقراطية والحرية وحقهم في أن يعيشوا مثل البني آدمين.. بعد ان أحالهم الحكام العسكريون ـ على مدى نصف قرن ـ إلى محض لحوم رخيصة تكوى تحت سياط الجلادين في السجون المعتقلات او مدفونه في مقابر جماعية.
قد يزعم زاعم بأن الدعوة إلى استيلاء الجيش على السلطة، تعتبر وجهة نظر، و"حرية رأي".. وأن من الديمقراطية أن لا يضيق الصدر بها.. وهو كلام "فارغ" لأن الانقلاب العسكري على الشرعية وعلى الدستور الذي ارتضاه الشعب في استفتاء ديمقراطي وحر "جريمة" ولا يمكن أن تكون "الجريمة" حرية رأي أو وجهة نظر.
[email protected]



ساحة النقاش