محمود سلطان | 11-11-2011 21:32
كنا نتحدث ـ قبل الثورة ـ عما أسميته "الغيب السياسي".. و"غياب اليقين" في مصر.. وذلك للتخفيف من مشاعر الإحباط العامة، نتيجة الإحساس باليأس من أية تغييرات سياسية كبيرة في رأس النظام الذي حكم البلاد بالجهل والتجويع والقمع لما يقرب من أربعة عقود.
بعد الثورة.. ومع اقتراب موعد الانتخابات العامة، يبدو أننا بحاجة إلى التذكير بمفهوم "الغيب السياسي".. والتحذير من تحول "غياب اليقين" إلى "يقين" حيث تكاد التحليلات والمقاربات تخرج بنتائج متشابهة فيما يتعلق بالخريطة السياسية المتوقعة داخل برلمان 2011.
لا توجد في مصر أية استطلاعات رأي "منضبطة" علميا لإضاءة تلك المساحة المتروكة للتكهنات التقليدية المعتمدة إلى "أوهام" ما قبل الثورة. ما عدا تحقيق الأهرام الذي أُجري في يونيو 2011.
غير أن ثمة استطلاعات أجرتها جهات "دولية" لها خبرتها الكبيرة في ذلك الشأن، كانت صادمة ومغايرة تماما إلى تلك "الأفيهات" الكسولة التي يلجأ إليها المحللون المصريون الذين اعتمدوا على الانبهار بذوات "الأصوات الزاعقة".. واستعراض القوة في غياب إضاءات علمية لقياس حقيقة الادعاءات على الأرض.
المدهش أن استطلاعات الأهرام.. جاءت متسقة مع تلك النتائج التي نشرت في دوريات دولية، وفي تاريخ متقارب .. مثل استطلاع مركز "السلام الدولي" في ابريل 2011.. واستطلاع "جلوبال" الذي نشرته "الفاينانشيال تايمز" البريطانية، والتي أظهرت بأن مفاجآت كبيرة وصادمة ربما تدخر في رحم "الغيب السياسي" ستظهر في الانتخابات القادمة، وان أول حكومة بعد الثورة ربما لا تشكلها الأحزاب الكبيرة والتي تستند إلى "الشرعية الدينية" وإنما خليط من قوى متعددة بزعامة "الليبرالية الوطنية" التقليدية والتي يمثلها الدكتور وحيد عبد المجيد في نسختها الإعلامية والتنظيرية.
أخطر ما في مصر الآن.. هي الاستسلام إلى فكرة "اليقين السياسي" اعتمادا على ما يشبه الأوهام و"خرافات" ما قبل الثورة.. والتي لم تختبر ديمقراطيا بعد.. فيما تعكس نزعة الاغترار أو "العُجب" بالمصطلح السلفي الإسلامي.. والذي صيغ استنادا إلى الخبرة العسكرية الإسلامية في يوم "حنين".. وهي نزعة تنقل صاحبها إلى حالة من الاستلاب السياسي تجعله تحت تأثير "مخدر" الإحساس غير الحقيقي بالقوة.
لا نريد من التيار الإسلامي ـ إذن ـ الاسراف في التفاؤل.. فقد دخل الإسلاميون المعترك السياسي.. والأخير لا يعتمد على "اليقين" وفق ما يمليه الإحساس بالذات.. وإنما هو واقع على رمال متحركة لا يأمن فيه "السياسي المحترف" على مستقبله في العمل العام.. مهما كانت قوته، وإلا فهي "الغفلة" التي ربما يؤتى منها.. ومن حيث لا يحتسب.
[email protected]



ساحة النقاش