م/ يحيى حسن عمر | 04-11-2011 22:04
قال المسيح عليه السلام - كما هو مذكور في الكتاب المقدس:
- أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم.
قال القس: المحافظ إن لم يستقيل خلال يومين سيموت ميتة شنيعة.
قال المسيح عليه السلام: صلوا لأجل الذين يسيؤون إليكم.
قال القس: المحافظ كذاب، ولو واجهته (حأديله باللي في رجلي) كذا !!.
قال المسيح عليه السلام: مَنْ لطَمَكَ على خَدَّكَ الأيْمنِ، فحَوِّلْ لَه الآخَرَ.
قال القس: حأحط صوابعي في عينيه !!.
قال المسيح عليه السلام: مَنْ أرادَ أنْ يُخاصِمَكَ ليأخُذَ ثَوبَكَ، فاَتْرُكْ لَه رِداءَكَ أيضًا، ومَنْ سَخَّرَكَ أنْ تَمشيَ معَهُ مِيلًا واحدًا، فاَمشِ معَهُ مِيلَيْن.
قال القس: إذا المجلس العسكري لم يستجب لطلباتنا، هوا عارف حيحصل له إيه !!.
لقد كنا ونحن صغار نعرف أن تلك الكلمات هي القاعدة الذهبية في التعامل في الديانة المسيحية، الموعظة المروية عن المسيح عليه السلام كما هي واردة في العهد الجديد كتاب المسيحيين المقدس (سَمِعْتُمْ أنَّهُ قِيلَ: عَينٌ بِعَينٍ وسِنٌّ بسِنٍّ، أمّا أنا فأقولُ لكُم: لا تُقاوِموا مَنْ يُسيءُ إلَيكُم، مَنْ لطَمَكَ على خَدَّكَ الأيْمنِ، فحَوِّلْ لَه الآخَرَ، ومَنْ أرادَ أنْ يُخاصِمَكَ ليأخُذَ ثَوبَكَ، فاَتْرُكْ لَه رِداءَكَ أيضًا، ومَنْ سَخَّرَكَ أنْ تَمشيَ معَهُ مِيلا واحدًا، فاَمشِ معَهُ مِيلَيْن.. سَمِعتُم أنَّهُ قِيلَ: أحِبَّ قريبَكَ وأبغِضْ عَدُوَّكَ، أمّا أنا فأقولُ لكُم: أحِبّوا أَعداءَكُم، وصَلّوا لأجلِ الَّذينَ يضْطَهِدونكُم، فإنْ كُنتُم تُحِبّونَ الَّذينَ يُحبّونكُم، فأيٌّ أجرٍ لكم؟ ...وإنْ كنتُم لا تُسلَّمونَ إلاّ على إخوتِكُم، فماذا عمِلتُم أكثرَ مِنْ غَيرِكُم؟).
ولأن الكنسية المصرية ورجالاتها من القمة إلى القاعدة منذ سنوات عديدة تقف من الدولة موقف التحدي والضغط، فإننا لا نذكر متى كانت آخر مرة سمعنا فيها تلك الكلمات المسالمة التي يجدونها مكتوبة عندهم في كتابهم، متى كانت آخر مرة خرج فيها أحد رجالات الكنيسة المصرية ليعلق على حدث من الأحداث التي تمر بنا مهدئًا من روع العامة من مواطنينا الأقباط ومذكرًا إياهم بموعظة المسيح، متى كانت آخر مرة خرج علينا قس وقال: يقول يسوع (مَنْ أرادَ أنْ يُخاصِمَكَ ليأخُذَ ثَوبَكَ، فاَتْرُكْ لَه رِداءَكَ أيضًا)، لذلك سنترك هذا الأمر المختلف فيه كما أمرنا يسوع.
- للأسف أصبحت معظم التصريحات تحد ومواجهة وحشد واستقواء بالموتورين في الداخل والأعداء في الخارج، فليت شعري لمن كانت تعاليم المسيح إن لم تكن لمن يتسمون باسمه ؟!، ومن لتعاليم المسيح إن لم يكن القساوسة والرهبان ورجال الكنسية التي تنتسب إليه.
- وإذا كنا قد قطعنا شوطًا طويلًا في تطوير الخطاب الديني الإسلامي، وتبنى المفكرون الإسلاميون بحسم تطوير الخطاب الديني للمسلمين عبر عشرات الكتب ومئات المقالات خلال السنوات الماضية في جهد متواز بين المؤسسات الدينية الإسلامية مثل الأزهر ومن خارج المؤسسة الدينية مثل كتابات الأستاذ فهمي هويدي وغيره، فإن جهدًا مشابهًا بحاجة لأن يبذل في الجانب الآخر، لتطوير الخطاب الديني - لا أقول على مستوى العامة- بل على مستوى أساقفة الكنيسة وقساوستها، بعد أن وصل مستوى الخطاب الديني عند بعضهم - وقليل من السم يسمم كل الطعام - إلى مستوى من التحريض والعنف والتشنج والبعد عن وداعة التعاليم المسيحية ما رأينا آثاره في أحداث العمرانية ومنشية ناصر وأحداث ماسبيرو المتتالية.
- وهذا الجهد لتطوير الخطاب الديني يجب أن يشارك فيه جميع أطياف المجتمع، دون حساسية ودون مواربة أو تهاون، فنحن جميعًا في سفينة واحدة، ولا مجال مع هذا الخطاب السالف الذكر أن يترك أمر البحث في تطويره لطرف واحد، بل هي حالة مجتمعية والمجتمع كله مدعو للمشاركة فيها، ولقد تحدثت الكنيسة عدة مرات عبر أعوام كثيرة عن وجوب تطوير الخطاب الديني الإسلامي، ولا عتب عليهم في هذا، لأنه شأن مجتمعي يهم جميع المواطنين، ولقد آن الأوان وبكل قوة أن نبحث جميعًا تطوير الخطاب الديني المسيحي ليكرس للوحدة والمحبة والتسامح بدلًا من الفرقة والكراهية والتحدي، ونحن نربأ بخدام الرب من جميع الأديان أن يقولوا مالا يفعلون، أو أن يحاولوا إصلاح غيرهم وينسون أنفسهم، وقد ذكر القرآن الكريم " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم"، وذكر الإنجيل " كيفَ تقولُ لأخيكَ: دَعْني أُخرجِ القَشَّةَ مِنْ عَينِكَ، وها هيَ الخَشبَةُ في عينِكَ أنتَ "، دعونا نساعد بعضنا بعضًا حتى نخرج القش من أعيننا فنبصر جيدًا الطريق نحو وطن مستقر يجمعنا جميعًا.



ساحة النقاش